الدار البيضاء – بدر الدين الإدريسي
حين تفتح البطولة الاحترافية المغربية أبواب موسم جديد، فإن العين لا تتجه فقط إلى سوق الانتقالات، ولا إلى الأسماء التي ستصنع الفارق فوق المستطيل الأخضر، بل تتوقف أيضاً عند خريطة المدربين، لأن هوية الرجل الذي يمسك بمفاتيح الفريق كثيراً ما تكون مؤشراً على الطريقة التي يريد بها النادي أن يبني مشروعه.
وفي نسخة 2026-2027، تبدو الخريطة الفنية للبطولة المغربية لافتة بشكل خاص، بعدما تحولت المدرسة البرتغالية إلى العنوان الأبرز في غرف الملابس، بوجود ستة مدربين برتغاليين من أصل 16 مدرباً، أي ما يقارب 38 في المائة من مجموع الأندية.
والأسماء ليست هامشية، بل موزعة على أندية لها وزنها وحضورها في المشهد الكروي المغربي: باولو سيرجيو مع الوداد الرياضي، روي ألميدا مع المغرب الفاسي، بيدرو سواريس غونسالفيس مع الجيش الملكي، ريكاردو فورموسينيو مع الفتح الرياضي، جورج باتشاو مع النادي المكناسي، وريكاردو شيو مع الدفاع الحسني الجديدي.
* الوداد.. مشروع برتغالي
في الدار البيضاء، اختار الوداد أن يضع مشروعه الجديد تحت قيادة باولو سيرجيو، في سياق إعادة بناء الفريق وترميم صورته التنافسية. المدرب البرتغالي شرع في إعداد فريق جديد، مدعو إلى الجمع بين متطلبات المنافسة المحلية وطموحات نادٍ اعتاد أن يكون حاضراً في الواجهة الإفريقية.
* الجيش.. استمرارية المدرسة
أما الجيش الملكي، فقد اختار بدوره مواصلة الرهان البرتغالي، بعد تجربة ألكسندر سانتوس، بالتعاقد مع بيدرو سواريس غونسالفيس. وهو اختيار يحمل أكثر من دلالة، خصوصاً أن المدرب الجديد راكم تجربة إفريقية مع المنتخب الأنغولي ونادي عزام التنزاني، ما يجعله قريباً من خصوصيات كرة القدم في القارة.
* فورموسينيو.. اسم من مدرسة مورينيو
وفي الفتح الرياضي يحضر ريكاردو فورموسينيو، وهو اسم يمنح الخريطة البرتغالية بعداً آخر، بحكم اشتغاله سابقاً إلى جانب جوزيه مورينيو. والأمر لا يتوقف هنا، فالمدرسة البرتغالية حاضرة أيضاً في المنتخب الوطني من خلال جواو ساكرامنتو، المساعد الأول لمحمد وهبي، والذي سبق له العمل مع مورينيو.
* من الفرنسية إلى البرتغالية
وإذا كانت المدرسة الفرنسية قد ظلت لسنوات طويلة صاحبة حضور قوي في البطولة المغربية، فإن المشهد الجديد يكشف عن انتقال تدريجي في بوصلة الأندية نحو مدارس أخرى، وفي مقدمتها البرتغالية، إلى جانب الإسبانية.
وليس من الصعب فهم أسباب هذا التحول. فالمدرسة البرتغالية اكتسبت خلال العقود الأخيرة سمعة عالمية في تكوين المدربين، وخرج من رحمها جوزيه مورينيو، كارلوس كيروش، فرناندو سانتوس، أندريه فيلاش-بواش، ليوناردو جارديم وباولو فونسيكا، وغيرهم من الأسماء التي اشتغلت في أعلى مستويات كرة القدم الأوروبية.
لكن الرهان المغربي لا ينبغي أن يتوقف عند جنسية المدرب. السؤال الحقيقي هو ماذا سيضيف هؤلاء إلى البطولة؟
هل سنرى ارتفاعاً في المستوى التكتيكي؟ هل ستصبح الأندية أكثر انتظاماً في العمل اليومي؟ وهل سينجح المدربون البرتغاليون في نقل ثقافة تقوم على التنظيم والانضباط والتفاصيل إلى فرق تختلف كثيراً في بنيتها وإمكاناتها؟
هذه هي المعركة الحقيقية خلف الأرقام.
فالبطولة التي تضم 16 فريقاً، والتي انطلقت في موسمها الجديد وسط تغييرات واسعة في الأجهزة الفنية والانتدابات، تبدو وكأنها تدخل مرحلة اختبار جماعي لمدارس تدريبية متعددة.
وفي هذا المشهد، لا تبدو البرتغال مجرد ضيف ثقيل العدد، بل مدرسة وضعت لنفسها موطئ قدم واضحاً في الخريطة الفنية للبطولة.
ستة مقاعد من أصل ستة عشر.. رقم يقول الكثير، لكن الملعب وحده سيقول إن كان هذا الحضور مجرد موجة عابرة، أم بداية لتحول حقيقي في هوية التدريب بالبطولة المغربية.
- ••••••••••
مدربو الأندية 10 الأخرى
نهضة بركان: بيدرو بوبيستا من الرأس الأخضر.
الكوكب المراكشي: يوسف السفري من المغرب.
حسنية أكادير: هلال الطير من المغرب.
نهضة الزمامرة: مهدي مراني علوي من المغرب.
اتحاد تواركة: غوفغوليرمو أرينا إيطالي سويسري
أمل تيزنيت: عبد الرحيم شكيليط من المغرب.
المغرب التطواني: أمين الكرمة من المغرب.
وداد تمارة: عبد السلام بنجلون من المغرب .
اتحاد طنجة: عبد الحق بنشيخة من الجزائر.
الرجاء الرياضي: باكو خيميز من إسبانيا.
- •••••••••••••••
إسباني آخر المتوجين
كتب الإسباني بابلو فرانكو اسمه بأحرف بارزة في تاريخ المغرب الفاسي، بعدما قاد الفريق الأصفر إلى التتويج بلقب البطولة الوطنية الاحترافية للموسم الرياضي 2025-2026، منهياً انتظاراً طويلاً دام 41 سنة.
وجاء التتويج يوم 5 يوليوز 2026، في الجولة الثلاثين والأخيرة، عندما انتصر المغرب الفاسي على ضيفه أولمبيك الدشيرة بهدفين دون رد، ليحسم اللقب ويعيد «الماص» إلى عرش الكرة المغربية لأول مرة منذ موسم 1984-1985.
ولم يكن اللقب وليد جولة أخيرة أو لحظة عابرة، بل كان ثمرة موسم حافظ خلاله المغرب الفاسي على قدر كبير من الاستقرار والانتظام تحت قيادة مدربه الإسباني. وأنهى الفريق البطولة في الصدارة برصيد 59 نقطة، من خلال 16 انتصاراً و11 تعادلاً مقابل ثلاث هزائم فقط.
وهكذا تحول فرانكو إلى أحد أبرز عناوين الموسم، ليس فقط لأنه قاد فريقاً عريقاً إلى لقب انتظرته جماهيره لأكثر من أربعة عقود، ولكن أيضاً لأنه أعاد للمغرب الفاسي موقعه الطبيعي بين كبار البطولة.
وكان التتويج الرابع في تاريخ «الماص»، بعد ألقاب مواسم 1964-1965، 1978-1979، 1982-1983 و1984-1985، قبل أن يعود النادي إلى منصة التتويج في صيف 2026 بقيادة فرانكو.
المفارقة أن المدرب الإسباني لم يستمر مع بطل المغرب في الموسم الموالي، إذ أعلن المغرب الفاسي في 14 يوليوز 2026 نهاية العلاقة التعاقدية معه، موجهاً له الشكر على احترافيته والتزامه، ومؤكداً أن اسمه سيظل مرتبطاً باللقب التاريخي.
وبذلك يغادر فرانكو البطولة المغربية من الباب الكبير: مدرباً إسبانياً جاء إلى المغرب، فقاد المغرب الفاسي إلى لقب ظل بعيداً عن خزائن النادي 41 عاماً، ثم ترك مكانه لمدرب برتغالي ضمن موجة الحضور البرتغالي القوي في بطولة 2026-2027.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة