حديث الروح   مستقبل كرة القدم

بسام جميدة

ونحن نتابع المشهد الكروي في العالم وهو يتسارع بشكل غريب وعجيب على كل الأصعدة التقنية والفنية والمالية والاهتمام الجماهيري والرعايات وما يُقدَّم له من دعم، وكيف تجري الشركات الراعية خلف البطولات، وكيف يتم الإنفاق أو لنقل البذخ على اللاعبين بملايين الدولارات.. نتوقف لنتساءل: ما هو مستقبل كرة القدم؟ وما الذي ينتظرها في السنوات القادمة، وإلى أي مدى يمكن أن تصل بتقنياتها الحديثة..؟

المتابع الدقيق لهذه الحصيلة سيصاب بالذهول فيما لو قيس كل هذا الاهتمام والصرف على ميدان آخر من ميادين الطب والعلوم والأدب وغيرها من المجالات التي تستحق أو تنتظر أن يُصرف عليها مثل هذه الأموال، وما يحتاجه العلماء من موارد لتنفيذ أبحاث تتعلق بإنقاذ البشرية من ويلاتها البيئية، وأبحاث لإيجاد علاجات لكثير من الأمراض المستعصية.

رب قائل يقول: ولماذا هذه المقارنة؟ فهناك شعوب تُسعد لمتابعة هذه اللعبة! وهناك أيدٍ عاملة تسترزق من ورائها، وتبريرات كثيرة يمكن إيجادها بسهولة لتمرير شرعية البذخ على هذه اللعبة التي أصبحت محل استقطاب كبار رجالات السياسة، وربما من خلالها يتم تمرير الكثير من الخرائط المجهولة..؟

وهناك من سيجدني أتجنى على هذه اللعبة التي أمضيتُ في ربوعها أكثر من أربعة عقود من الزمن، فكيف أكتب عنها بهذه اللهجة وأستنكر ما يدور فيها..!

ولكن، في وقفة صريحة ومتأنية وعقلانية، أقف وأنا المتابع لها بكل تفاصيلها لأتساءل “وهذا حق مباح للجميع” فهي ليست مقدسة ولا يمكن أن نسكت عن كل مخارجها، لأنني لست متفرجاً فقط ومستمتعاً باللعب، بل أنقب بما فيها وحولها وهذا واجب عليّ.

من هذا المنطلق، أتناول في هذه الزاوية مستقبل اللعبة، وإلى أين تتجه فعلاً مع كثرة البطولات والدوريات والتحضيرات. وهنا أتساءل عن المحور الرئيس الذي يحرك اللعبة ألا وهو “اللاعب”؛ فلولاه لما حصل كل ما تحدثت عنه من اهتمام. فهذا اللاعب الذي يحرك بقدميه ملايين الأفئدة، وإليه تشخص الأبصار مع كل تمريرة وهدف وحركة داخل الملعب، بل وحتى خارج الملعب هناك من يتابع النجوم ويستفيد منهم.

هؤلاء لديهم اليوم القدرة على التطوير، وقد أصبحت اللعبة أكثر سرعة والتكتيك أكثر دقة وعلمية، وبالتالي فإن اللاعب مطالب مقابل ما يحصل عليه من مال أن يواكب كل هذا التطور، ويساير التكنولوجيا المتطورة أيضاً. فإلى أي حد سيكون هذا العقل البشري والقدرة على الاستجابة من القلب والرجلين والمخ والتركيز الذهني على المتابعة للنهاية..؟

هذا هو السؤال الذي أريد أن ألقيه في وجه العالم كي يعرف: هل هذا الكائن البشري قادر على المواكبة إلى ما لا نهاية..؟

 

فنحن اليوم نعيش عصر الذكاء الاصطناعي، وبكبسة زر بسيطة تحصل على كل شيء وبثوانٍ قليلة وبقدر لا حصر له من المعلومات والرسومات والبيانات والكثير الكثير، مما دفع بالسواد الأعظم لكي يستسلم أمام هذا الذكاء ويسلم أمره له، مما ينبئ بمحاذير خطيرة على العقل البشري الذي سيتوقف عن التفكير والتمحيص وحل المسائل المعقدة وغيرها..!

 

ماذا يعني هذا لكرة القدم..؟

 

بالنسبة لي، ومن باب استشراف المستقبل، لن تمضي سنوات قليلة إلا وسنرى الشركات الكبرى والداعمين يتخلون عن اللاعب البشري ويستبدلونه بلاعب آلي “روبوت” يلعب ويمرر ويحاور ويسجل، وربما يفعل أكثر مما يفعله الإنسان! هذا ما أراه بعد أن شاهدنا كيف يتم استنفاذ قدرات اللاعبين وسط هذا التسارع الكبير.

 

تحدثت عن هذا في كتابي “شغفتهم عشقاً” وها أنا اليوم أتوقع ذلك، خصوصاً وأننا نتابع كم عدد الموظفين الذين تخلت عنهم الشركات بوجود الذكاء الاصطناعي، حتى في البرامج التلفزيونية والتمثيل.. لن يكون هذا صعباً على العقل البشري أن يبتكر لاعبين مهرة أكثر مما نرى، ويمنحونهم الإحساس بالفرح للفوز، والحزن للخسارة، وحتى الاعتراض على الحكم حتى لو كان رجلاً آلياً أيضاً!

 

اللاعب البشري قد يضعف وينهار وله عمر محدد في الملاعب، بينما سنرى لاعبين آليين لهم أعمار طويلة وآخرين أعمارهم قصيرة، وحسب الدفع يمكنك أن تتعاقد مع اللاعب الذي تريد وبالمواصفات التي تطلبها أو تعرضها عليك الشركات المصنعة.

 

المهم أيضاً: أي أسماء سيطلقون عليهم؟ وأي ألقاب سيحملون معهم؟ وكيف سيكون التعليق على المباريات في ظل هذه التكنولوجيا التي تسيطر على الملعب، فهل سيكون المعلق من لحم ودم أم سيكون روبوتاً هو الآخر..؟

 

هذه  هي الرواية القادمة للمستقبل القريب، وستكون روايتي الخيالية التي سأتفرغ لها قريبا أن شاء الله.. فلا تتعجبوا!

 

 

عن admin1

شاهد أيضاً

اوف سايد  

    نضال خليل النصيحة بجمل غم لياقتها البدنية العالية، والتمارين القاسية التي تمارسها يومياً، …