فير بلاي —- لائحة ما بعد المونديال وموضوعية السؤال

 

بدر الدين الإدريسي

كشف الناخب الوطني محمد وهبي، عن لائحة 29 أسدا، للمواجهات الثلاث التي تنتظر الفريق الوطني رسميا ووديا أمام منتخبات الغابون، لوسوطو وغانا، وعلى الهامش تداعى الكلام والأحكام والتعليقات، فلم ولن يكون جديدا، أن تحتل لائحة المنتخب الوطني، مساحات كبيرة في جغرافية النقاش، وليس جديدا أيضا أن تتحول أسماء بعينها إلى عناوين للجدل، لأن اللائحة، في نهاية المطاف، ليست مجرد ورقة تضم أسماء اللاعبين، بل هي صورة لما يريده الناخب الوطني من منتخب يفترض أنه يدخل، بعد مونديال 2026، مرحلة جديدة من البناء والتجديد.

محمد وهبي، وهو يكشف عن أول لائحة بعد المشاركة المونديالية، اختار أن يفتح الباب أمام بعض الوجوه الجديدة، وأن يواصل رهانه على عناصر شابة، دون أن يقطع حبل الإستمرارية مع الركائز.. القائمة ضمت 29 لاعبا، بينها أربعة أسماء لم يسبق لها خوض مباراة دولية، هي عبد الله وزان، سفيان الفوزي، توفيق بن الطيب وياسر زابيري، كما شهدت عودة نايف أكرد، مقابل غياب أسماء فرضتها الإصابة أو الاختيارات الفنية، أبرزها أيوب الكعبي وشادي رياض ويوسف بلعمري، فضلا عن سفيان أمرابط وأمين السباعي وشمس الدين طالبي الذين سقطوا من اللائحة لاعتبارات فنية.

فما الذي يثير الجدل إذا في لائحة ما بعد المونديال؟

جوهر الجدل في تقديري، يكمن في السؤال الأبدي: هل اللائحة تكافئ الأداء أم تخدم مشروع المدرب؟

وهنا ينبغي أن نكون منصفين لمحمد وهبي، لا يمكن محاكمة اختياراته بمنطق الشعبية أو الذاكرة أو ما قدمه اللاعب بالأمس. فالناخب الوطني نفسه شدد على أن الأبواب لا تفتح بالماضي، وأن معيار الحضور هو الجاهزية والمردود، في وقت حكم فيه أمرابط على نفسه بالنزول من قطار الأسود ما دام وهبي قائدا له.

لكن الموضوعية لا تعني أن نضع اختيارات وهبي فوق المساءلة حتى لو كانت الإختيارات هي في صلب مسؤوليته، الموضوعية تقتضي أن نسأل: هل اللاعب مستحق فعلا؟ هل يقدم مع ناديه ما يؤهله للمنتخب؟ هل يناسب حاجيات المركز؟ وهل هناك اتساق في تطبيق المعيار على الجميع؟

وهنا تحديدا يصبح الجدل مفيدا وصحيا.

أن يستدعي وزان وزابيري والفوزي وبلعروش، فهذا يعني أن المنتخب لا يعيش على مخزون الماضي، وأن وهبي يريد أن يرى المستقبل بأم عينيه، فأن يحافظ الناخب الوطني على حكيمي، بونو، مزراوي، دياز، العيناوي، صيباري، بوعدي والخنوس، فهذا يؤكد أن التجديد ليس هدما لما هو قائم، بل محاولة لتوسيعه. القائمة نفسها تحمل هذا التوازن بين الخبرة والدم الجديد.

أما غياب أمرابط، فهو أكبر من مجرد إسم سقط من اللائحة، لأنه يختبر فلسفة وهبي كلها. اللاعب أعلن عدم استعداده للعودة إلى المنتخب ما دام وهبي مدربا، فيما أكد الناخب الوطني عدم وجود خلاف شخصي، وربط الأمر بالاختيارات الفنية ومدة اللعب. وهنا تحديدا لا ينبغي أن نبحث عن منتصر ومهزوم، بل عن معيار واضح.

اللائحة الموضوعية ليست التي ترضي الجميع، فهذه مهمة مستحيلة، وإنما التي تستطيع الدفاع عن كل إسم فيها بالملعب.

ذلك هو الإمتحان الحقيقي لمحمد وهبي. فبعد المونديال، لم يعد مطلوبا منه فقط أن يختار 29 لاعبا، بل أن يقنع المغاربة بأن الباب واحد أمام الجميع، وأن القميص الوطني لا يحميه الإسم، ولا يسقطه الجدل، وإنما يحميه الأداء.

لذلك، فجدل اللائحة ليس مشكلة في حد ذاته. المشكلة أن يتحول الجدل إلى غاية. أما حين يكون وراءه سؤال عن المعايير، وعن العدالة الرياضية، وعن المستقبل، فإنه يصبح جزءا صحيا من حياة المنتخب.

وهبي اختار أن يكتب الصفحة الأولى لما بعد المونديال بقلم الشباب والإستمرارية. والآن جاء دور الملعب ليضع علامات التشوير والترقيم.

عن admin1

شاهد أيضاً

اوف سايد  

    نضال خليل النصيحة بجمل غم لياقتها البدنية العالية، والتمارين القاسية التي تمارسها يومياً، …