بسام جميدة
الرياضة ليست كرة قدم وسلة فقط؛ إنها حزمة متكاملة لألعاب كثيرة، تملك ميداليات تفوق في أهميتها هاتين اللعبتين أولمبياً وعالمياً، وقد تُحقق ذلك بأقل بكثير مما يُنفق على اللعبتين الجماهيريتين، لتضعنا على قوائم التصنيف العربي والقاري عندما يقف أبطالنا على منصات التتويج.
هذا التمهيد يقودنا إلى أسئلة عميقة عن الاتحادات التي لا زالت حتى اليوم بلا حس ولا خبر، بعد التحرير ومضي ما يقارب العامين إلا قليلاً، دون أن نسمع أو نقرأ عن ترتيبات وخطط حقيقية في غالبية هذه الاتحادات!
هذه المدة، بتقديري، يجب أن تكون كافية ليعلن كل اتحاد رياضي عن نواياه، إن كانت لديه الرغبة الصادقة بالعمل والتحرك في كل الاتجاهات لتنشيط لعبته وتأمين الموارد اللازمة لها كي تعود لها الحياة من جديد.
مطامح معطلة
استبشرنا خيراً بوزارة الرياضة والشباب عندما تشكلت؛ إذ كان المفترض أن تكون هي “الترمومتر” الذي يحرك الجميع وفق توجهاتها وخطوطها العريضة، أسوة بما يحدث في كل الوزارات والهيئات الرياضية القريبة منا والبعيدة.. ولكن يبدو أن الوزارة بحد ذاتها لا زالت مشغولة بأمور أخرى، أو أنها لم ترتب أمورها بعد، وهذه لعمري طامة كبيرة!
لا أريد أن أتحدث هنا عن “مركز صناعة الأبطال”، ولا عن استقطاب الكفاءات القادرة على تأهيل الإدارات والفنيين والمواهب للبطولات؛ فقد تحدثنا كثيراً ولم نجد صدى لما نقوله ويقوله غيرنا بأمانة وصدق.. ولن أتحدث عن إبعاد أو إقصاء الكثير من القادرين على انتشال الرياضة من واقعها، فهذا الأمر بات حديث الجميع، ولا نعرف ما هي المعايير في الاختيار والتعيين والاستقطاب غير معيار “الولاء”!
الرياضة السورية ليست بخير قولا واحداً! ومن يقول غير ذلك فهو إما متملق لأسباب وغايات شخصية، أو يجافي الحقيقة عمداً أو عن جهل.. وفي كلتا الحالتين، تحتاج رياضتنا لعلاجات سريعة وجذرية كي تنهض وتقف على قدميها من جديد.
أما من يتحدث عن الواقع السيئ وقلة الإمكانيات المادية، فهو لا يعرف كيف يمكن للرياضة أن تؤتي أكلها بطريقة صحيحة، ولا يريد أن يفكر في كيفية جذب الممولين والرعاة والشركات للرياضة السورية. غالبية الاتحادات اليوم تغط في سبات طال أمده، ولا أحد يريد أن يوقظها لتعمل بجد ونشاط، رغم أن المطارح الاستثمارية وحدها التي بحوزة الوزارة والأندية قادرة على انتشال الرياضة من واقعها لو أُديرت بطريقة مجدية وصحيحة.. فماذا ينتظرون؟!
خمول
باعتقادي، صدرت غالبية تشكيلات الاتحادات وتم الاختيار وسط جدل مزمن حول الأسماء، ومع مضي الأيام لم نلمس سوى نشاط خفيف لاتحادات قليلة جداً، واقتصر الأمر على نشاط محلي لا يسمن ولا يغني من جوع، ويبدو أن الغالبية يعجبهم هذا الخمول الصيفي والشتوي!
وعلى صعيد الوزارة، لم نسمع لها تحركات عربية وقارية ودولية لتقول للعالم: “ها نحن هنا موجودون”، ولتطلب العون من الأشقاء والأصدقاء وهم كثر، حيث توجد مساعدات مجانية واتفاقيات وبروتوكولات يمكن أن تُعقد بقليل من الدبلوماسية والتحرك المطلوب.. لكن يبدو أن افتقار الموجودين للخبرة الخارجية وأسلوب التواصل مع العالم هو ما يجعلهم يلوذون بالصمت.
أما تأهيل البنى التحتية من ملاعب وصالات تدريب وأدوات، وهي عصب أي نهضة رياضية، فهو يسير ببطء شديد جداً.. ولا نريد إعادة ما قلناه، إنما الواجب يفرض مكاشفة حقيقية دون إعلان المبررات ذات القوالب الجاهزة والمستهلكة؛ فعجلة العمل يجب أن تدور، وعلى القائمين على الرياضة أن يقوموا بدورهم، وإن كانوا لا يستطيعون.. فعلاهم التنحي بشجاعة!
السلة تحاول.. والكرة تراوح مكانها!
لعل اتحاد كرة السلة هو من أنشط الاتحادات بما قام به حتى الآن على الصعيد المحلي والمنتخبات وتجنيس اللاعبين وتأمين الإمكانيات والأموال دون ضجة مفتعلة، ونأمل منه ومن جماهيره عملاً أكثر وأوسع وأن يضبط بوصلته دائماً نحو الهدف، فما يقوم به جهد مشكور.
في المقابل، يبدو اتحاد كرة القدم أكثر ضجيجاً وأكثر مطالبة من الجماهير بالتركيز على النهوض باللعبة بعد أن مرت المدة التي وُعدنا بها لنرى خطوات صحيحة.
اتحاد الكرة لا يزال يراوح مكانه، والرهان على ما تحقق من نشاط محلي أو على صعيد الناشئات غير مرضٍ لعشاق اللعبة، وما يدور في الكواليس لا ينبئ بقادم يُعول عليه، حتى عبر الروزنامة التي تثير جدل المتابعين.
آسيا على الأبواب..
النهائيات الآسيوية للرجال باتت على الأبواب، وحتى اليوم لا مكاشفة ولا معرفة بما سيتم العمل عليه! حتى موضوع اللاعبين المغتربين مسكوت عنه، تماماً كالمدرب الذي يقيم في قوقعته الخارجية بعيداً عن البلد، فيما تنتظر بقية المنتخبات استحقاقات كثيرة نأمل أن تفي بالوعد.
ليس بعذرٍ
وأخيراً.. ليس بعذرٍ من سيتذرع بأن “الرياضة ليست أولوية اليوم في خارطة الدولة السورية” كونها حديثة وهناك ما هو أهم منها من اقتصاد منهك وواقع معيشي يتطلب العمل، فالجميع يعرف هذه التفاصيل، لكن الرياضة تبقى حاجة أساسية وواجهة وطن.
وإذا كانت الرياضة ليست أولوية في نظر البعض، فمن باب أولى توفير ما يُنفق عليها من أموال كسيارات وخدمات وسفر ورواتب، وإيقاف كل شيء ريثما تصبح أولوية!
لقد مللنا من الأسطوانات المشروخة والمبررات الجاهزة.. ومن يريد أن يعمل حقاً، فلن تعييه الحيلة في إيجاد الطريق الصحيح للوصول إلى الهدف!
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة