طارق مصطفى يضع الفيصلي في الصدارة.. وعماد النحاس يصل لإنقاذ الوحدات
عمان – عبد الحميد العداسي
تستعد المنافسة التاريخية بين الفيصلي والوحدات لاكتساب نكهة مصرية خاصة، بعدما أصبح المدربان المنتميان إلى قطبي القاهرة في واجهة المشهد الكروي الأردني: الزملكاوي طارق مصطفى يقود الفيصلي، فيما يستعد الأهلاوي عماد النحاس لتولي المهمة الفنية في الوحدات. إنها مواجهة تتجاوز حدود القميصين الأزرق والأخضر، لتستحضر شيئاً من صراع الأهلي والزمالك داخل ملاعب الدوري الأردني.
بداية مثالية للفيصلي
بدأ طارق مصطفى موسمه بأفضل صورة ممكنة، بعدما قاد الفيصلي إلى إحراز كأس السوبر الأردني لموسم 2026-2027 على حساب الحسين إربد بنتيجة (2 – 1). وكان الفيصلي قد تجاوز الوحدات بالنتيجة ذاتها في طريقه إلى المباراة النهائية، ليمنح المدرب المصري فريقه أول ألقاب الموسم، ويبعث برسالة مبكرة بأن “الزعيم” يريد استعادة مكانته على القمة.
ولا يمكن فصل تجربة طارق مصطفى التدريبية عن هويته الزملكاوية؛ فقد لعب بقميص الزمالك وحقق معه البطولات، كما كان أحد عناصر المنتخب المصري المتوج بكأس أمم إفريقيا عام 1998، وسجل في المباراة النهائية أمام جنوب إفريقيا. وبعد انتقاله إلى التدريب، خاض تجارب متعددة في مصر وخارجها، قبل أن يحط رحاله في عمّان ويمنح الفيصلي بداية قوية فنية ورقمية.
وقبل توقف المسابقة بعد الجولة الثالثة، كان الفيصلي قد اعتلى صدارة الدوري برصيد 7 نقاط، متفوقاً بفارق الأهداف على الرمثا. افتتح مشواره بتعادل سلبي أمام الوحدات، ثم تغلب على دوقرة (2 – 0)، قبل أن يسجل انتصاراً كبيراً على البقعة بأربعة أهداف من دون رد. وبذلك خاض الفريق ثلاث مباريات، فاز في اثنتين وتعادل في واحدة، وسجل 6 أهداف من دون أن تهتز شباكه، وهي أرقام تعكس الصلابة التي منحها طارق مصطفى للفريق.
مهمة إنقاذ معقدة للوحدات
في المقابل، يدخل عماد النحاس مهمة أكثر تعقيداً مع الوحدات، الذي توقف رصيده عند نقطتين في المركز الثامن. “المارد الأخضر” تعادل مع الفيصلي من دون أهداف، وكرر النتيجة أمام السلط، ثم خسر أمام الرمثا (0 – 1). وبذلك لم يسجل الوحدات أي هدف خلال مبارياته الثلاث الأولى، مقابل هدف واحد دخل مرماه، ما يجعل المهمة الأولى للنحاس إعادة الفاعلية الهجومية والثقة إلى اللاعبين.
ويصل النحاس إلى عمّان محاطاً بصورة المدرب الذي يعرف كيف يتعامل مع المهمات الصعبة؛ فقد كان أحد أبرز مدافعي الأهلي المصري وحقق معه ألقاباً محلية وقارية بعدما بدأ مسيرته الكبيرة مع الإسماعيلي. كما امتلك مسيرة تدريبية متنوعة قاد خلالها أندية عدة، أبرزها المقاولون العرب وأسوان والاتحاد السكندري والمصري.
لكن المحطة التي أعادت اسمه بقوة إلى الواجهة كانت قيادته المؤقتة للأهلي في موسم 2024-2025؛ إذ تسلم الفريق في توقيت حساس، ثم قاده خلال 6 مباريات إلى 6 انتصارات، سجل فيها الأهلي 21 هدفاً واستقبل 5 أهداف فقط، واختتم مشواره بفوز عريض على فاركو (6 – 0) ليحسم لقب الدوري. وبعد ذلك أضاف النحاس لقب كأس عاصمة مصر مع المصري، مؤكداً أنه قادر على التعامل مع ضغط البطولات والنتائج.
مواجهة فنية وتكتيكية مرتقبة
هذه الخلفية تجعل الدوري الأردني أمام مواجهة فنية مثيرة: طارق مصطفى وصل إلى التوقف وهو متصدر، بشباك نظيفة وهجوم سجل 6 أهداف، بينما يبدأ النحاس من المركز الثامن مع فريق لم يعرف طريق الشباك بعد. الأول مطالب بالمحافظة على الصدارة والبناء على لقب السوبر، والثاني أمام تحدي إنقاذ الموسم وإعادة الوحدات إلى دائرة المنافسة.
المواجهة الأولى بين الغريمين انتهت بالتعادل السلبي في الرابع من سبتمبر على ستاد عمّان الدولي، قبل وصول النحاس إلى القيادة الفنية للوحدات. أما اللقاء المقبل بينهما، فلم يحدد الاتحاد الأردني موعده رسمياً حتى الآن، إذ لم يُنشر بعد جدول المرحلة الثانية. ونظراً إلى إقامة الدوري بنظام ثلاث مراحل، فإن الفيصلي والوحدات سيتواجهان مجدداً ضمن المرحلة الثانية، ثم تتكرر المواجهة في المرحلة الثالثة وفق الجدول الذي سيعلنه الاتحاد لاحقاً.
امتداد المنافسة المصرية إلى عمّان
وهذه ليست المرة الأولى التي تنتقل فيها ظلال المنافسة المصرية إلى الملاعب الأردنية. ففي الكرة الطائرة النسوية، عاشت الجماهير عام 2025 صراعاً مشابهاً بين مريم متولي، نجمة الزمالك، بقميص “وادي فينان”، وسارة أمين، لاعبة الأهلي، مع “النصر”. امتدت السلسلة النهائية إلى مباراة فاصلة، بعدما فاز وادي فينان بالمواجهة الأولى (3 – 2)، ورد النصر بثلاثة أشواط نظيفة، قبل أن يحسم النصر اللقب بالفوز (3 – 2). وبعد التجربة الأردنية، واصلت مريم متولي مسيرتها الاحترافية في إيطاليا.
اليوم تتكرر الحكاية، ولكن هذه المرة في أكبر منافسات كرة القدم الأردنية: الفيصلي في الصدارة بقيادة زملكاوي، والوحدات يستعين بأهلاوي لإنقاذ موسمه. وعندما يتجدد اللقاء بين الفريقين، لن تكون المواجهة مجرد كلاسيكو أردني، بل قصّة جديدة من قصص المنافسة الكروية المصرية، ولكن على أرض العاصمة الأردنية عمّان.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة