خلط أوراق…. أم الأوراق مبعثرة أصلاً..؟

 

 

بسام جميدة 

تدهشك تفاصيل المشهد الرياضي السوري بما تحمله من غرائب وعجائب وتناقضات؛ ولو حاولنا أن نستثني أو نتغاضى عن لعبة ما، ستجد النخر يكبر في ألعاب أخرى.. ولهذا تحتار من أين تبدأ في سرد حكايا الوجع، وكأن ليس في الأفق بوابة للأمل تريد أن تُفتح..!

لا نعرف هل نعقد الحاجبين، أم نفرك الصدغ الأيسر من الجبهة كي نستحضر الفكرة، أم ننكب على الوجع ونصمت، أم نصرخ بأعلى الصوت؟ ولكن حتى الصراخ هنا لا يجدي نفعاً، فالجرح عميق كما ذاك الوادي، والرجع صدى…

تغيرت المسميات وملامح المرحلة برمتها، وكان من المفترض أن تتغير بعض الوجوه، ولكن يبدو أن الأقنعة هي التي تغيرت! فلم تظهر الصور التي رسمتها المخيلة للقادم الأجمل، فأضحت اللوحة سوريالية برمتها، لا تعرف من أين تقرأها ولا كيف تفسر خطوطها “مع الاعتذار الشديد للسورياليين الحقيقيين”.

هل تكفي هذه المقدمة لشرح الحال..؟ ربما تكفي وتزيد… ولعل من يريد أن يبقى داخل القوقعة سيطلب المزيد، وربما من يريد قذفك بما يتاح له من كلمات لن يقرأ سوى العنوان، ويضعك ضمن التصنيفات المعتمدة في “جدول الكراهية” الذي تم تسطيره منذ أكثر من خمسة عقود، وتتم إضافة بنود جديدة له كلما تيسر لهم ذلك..

تصريف المصرف

أشد المتشائمين لم يكن يتوقع لمنتخب الشباب أن يظهر بتلك الصورة، بعد أن توفرت له كل مقومات الإعداد وبرقم قياسي من كل النواحي معسكراتٍ ومباريات، ولكنه خرج حتى دون “خفي حنين”! وسبق لمدربه الهولندي أن أبعد مساعده وبقي يمارس عمله حتى الفشل، ثم ذهب دون مساءلة ودون أي كلمة اعتذار للجماهير الرياضية من قبل أولي الأمر القائمين على مقدرات اللعبة، الذين أصروا على تكليف مساعد المدرب المبعد ليحمل وزر منتخب الناشئين ويعاود الفشل، ثم يحملوه خطيئة ما جنت أياديهم، ويرجموه ويبعدوه كي يبعدوا عنهم إثم خطاياهم في قصر البصر والبصيرة، لتضيع الفرصة تلو الأخرى، وتبقى منتخباتنا مسرحاً لمن يريد ممارسة هواياته في كيفية تبديد الوقت واكتساب الخبرة من التجارب الفاشلة.

خبرونا عن المنتخب لو كنتم تعلمون!

لم يستطع الاتحاد السابق ولا الحالي أن يستقطب المدرب “خوسيه لانا” لمرابعنا التي من المفترض أنها باتت آمنة وخالية من النزاعات التي قد تهدد حياته؛ فكان يُجبر عدد لا بأس به من أعضاء الاتحاد على السفر إليه حيث يلعب ويقود مباريات المنتخب التحضيرية ليطمئنوا عليه، ويقوموا بالتقاط الصور التذكارية هنا وهناك مع مستقبليهم، وبحث التطورات الجارية على الساحة الكروية الدولية مع المستضيفين دون التطرق إلى وضع كرتنا؛ لأن تفكيرهم أوسع من مناقشة المدرب عن وضع وهوية المنتخب، وتعديل العقد على الأقل ليحضر إلى سوريا ولو كضيف، ونفهم منه ما هو وضع المنتخب وكيف سيكون حاله في النهائيات الآسيوية التي تفصلنا عنها 97 يوماً! وهل استقر على تشكيلة وأسماء معينة أم أن “البازار” سيبقى مفتوحاً حتى آخر لحظة؟ وما هو مصير بعض اللاعبين المحترفين في الخارج، هل سيستدعيهم أم يعتمد على خلطة محلية وخارجية ترضي كل الأطراف المتنازعة حول من سيمثل منتخب الوطن بعيداً عن تلك الولاءات والتخوينات وشارة الكابتن وطريقة اللعب والتمرير في الوقت المناسب.. وإلى آخر هذه المفردات التي دوختنا سابقاً وأخرجتنا من كل الموالد دون حبة ملبس..؟

عجقة الدوري

ستعاود عجلة الدوري الدوران من جديد، ويعود الصخب للملاعب، وسيجد من خلاله اتحاد كرة القدم مخرجاً كي تلهو الناس بتفاصيله، ولا تلتفت لما هو أوسع من هذا..

دوري سينطلق بمواصفات جديدة ودعم مالي من نوع جديد، ومستثمرين بأثواب جديدة أيضاً، وحتى هذه اللحظة يرى الكثيرون أن الأمور مطمئنة وعال العال، فيما لا تزال علة العلل تؤرق الجسد الكروي برمته في ضوء هذا التغافل عن إيجاد وسيلة ترفع من شأنه الفني بشكل عام ليكون بمستوى موازٍ لبعض الدوريات القريبة منا على الأقل.

ويتساءل سائل عن هذه التعاقدات التي صُرفت عليها الملايين، ما جدواها ما دامت لا تقدم ولا تؤخر..؟ وهل يوجد استقرار إداري في الأندية كي يقدم الممولون الجدد ما لديهم من دولارات يستفيدون منها دون أن تضيع هباءً منثوراً..؟ وما هي ضمانات المستثمرين..؟ وهل ستكون عيونهم مفتوحة على باقي الفئات العمرية في الأندية..؟ وهل يحق لهم أن يستثمروا بعقود واضحة وصريحة في منشآت الأندية..؟ بل هناك من يتطاول بالسؤال ليبحث عن مصير التحول في إدارات الأندية من هواة إلى محترفين، ومن أشخاص يعملون بلا مقابل أو من تحت الطاولة، إلى إدارات تعمل بجهودها وأموالها تفيد وتستفيد.. أي بالفم المليان: خصخصة علنية وليست مخفية..؟!

إعصار السومة

تابعت خلال الأسبوعين الماضيين الجدل الكبير حول اللاعب عمر السومة وانتقاله لنادي الوحدة بعيداً عن منزله الأول، وما قاله اللاعب وما علق عليه الجمهور، كلٌّ من جهته التي يحب أن تأتي منها الريح التي تسعده..

من حق اللاعب أن يختار ما يشاء.. ففي كرة القدم لم يعد الوفاء هو الميزان الحقيقي، بل الفائدة الفنية والمادية أولاً، ومن ثم ليذهب الباقي حيث الجحيم!

وممن حاول إثارة موضوع الانتقال السابق للاعب من ناديه “في ليلة ظلماء ما فيها قمر”، نقول: على مهلكم أيها الأحبة، إذا كان من لديه كل ما يمكن أن يُقال يقف ساكتاً، فلماذا تزعجون أنفسكم..؟ والشجرة التي لا يستفيد أهلها من ظلها فمن باب أولى أن يزرعوا غيرها، ولا أقول أن يقطعوها..

سيبقى عمر السومة في خياراته الفنية حراً، وإلباسه أثواباً ليست له هو من باب العواطف “المشلخة”.. والرجل يريد أن يختم مشواره الكروي في هكذا دوري، وهو خياره لعله يستطيع أن يبرز أكثر وأكثر ويحطم أرقاماً أكثر كان من الممكن أن يسجلها في الدوري السعودي لو أتيحت له الفرصة المناسبة.

بالتوفيق للجمهور السوري ولنادي الوحدة، ونتمنى من جمهور الفتوة أن يكون لطيفاً قدر المستطاع في حال المواجهة مع الوحدة؛ وما هي إلا مباراة كروية مدتها ساعتان إلا قليلاً وستنقضي، فاستمتعوا بما تستطيعون، مع أمنياتنا ألا يفرط عقد الفتوة مبكراً، وأن يكون فرس الرهان في الدوري إن كان للجهاز الفني دورٌ في انتقاء المحترفين معه.. والله الموفق.

 

عن admin1

شاهد أيضاً

اوف سايد  

    نضال خليل النصيحة بجمل غم لياقتها البدنية العالية، والتمارين القاسية التي تمارسها يومياً، …