جهاد محجوب وفاة منعتني من الاحتراف في إنكلترا 

 

بيروت – وليد السمور

مذ كان صغيراً في فئة الأشبال، كان يثير إعجاب كشافي كرة القدم وسماسرة اللعبة الأكثر شعبية في العالم. الكابتن والنجم جهاد محجوب، حامي عرين الأندية اللبنانية والإسماعيلي المصري، أذهل المدربين برؤيته الثاقبة وأرهق المهاجمين بيقظته داخل صندوق العمليات؛ يقرأ الملعب طولاً وعرضاً، وتحركات لاعبيه قبل الخصم. الجلوس مع هذا النجم هو جلسة مع الخبرة والتواضع بأبهى صورهما.. تعالوا نبحر مع تاريخ مشرق من كرة القدم اللبنانية.

ـ نبدأ الحكاية م من البدايات الأولى، والرحلة الشاقة والممتعة في آن؟

الانطلاقة كانت بعمر الثامنة في ملاعب “الإطفائية” بالأحياء الشعبية، قبل أن تبدأ الرحلة مع أشبال الأنصار في سن العاشرة. بالصدفة كنت ألعب مع فريق “النجوم” كاحتياطي ضد نادي الصفاء، وفاز الأنصار يومها بثلاثية نظيفة. شاهدني الشيخ أسد علامة وأُعجب بمهاراتي، وبعدها بأسبوع شاهدني مجدداً في مدرسة عمر بن الخطاب، فأرسل في طلبي، وكانت تلك انطلاقتي الحقيقية مع الصفاء. وعندما اندلعت الحرب الأهلية عام 1976 وكنت في الثانية عشرة، اتصل بي الشيخ أسد شخصياً للالتحاق بالفريق في دورة نظمها الأنصار. التحقت على عجل بلباس رياضي تجاري بسيط، ولعبت ضد الأنصار ولفتُّ انتباه الجميع في المدرجات.

ـ الحديث معك شائق، والتألق تحت الخشبات الثلاث له حكايات كثيرة.. حبذا لو نتعمق أكثر في مسيرتك الكروية؟

عام 1977 كانت بداية مرحلتي الرسمية مع رجال الصفاء، وبقيت مع نادي “وطى المسيطبة” حتى عام 1979، حين جاءني عقد احترافي من نادي الإسماعيلي المصري بطلب من المدرب “طومبسون”، ولعبت معهم موسم 1979 – 1980. كانت رحلة في عالم احترافي جديد مع فريق عريق. تحمس لي طومبسون كثيراً ووعدني بالسفر إلى إنكلترا، فالتزمت بالتدريبات والمواعيد بدقة، وشاركت في مباراة اعتزال النجم علي أبو جريشة بين الإسماعيلي والبورسعيدي. بعدها عدت إلى لبنان ليومين، وللأسف توفي والدي رحمه الله بشكل مفاجئ، فأصبت بفراغ عائلي كبير أثر على مستواي. ورغم تلهفي للعب في الدوري المصري بمواجهة الأهلي ونجم القارة محمود الخطيب، قررت العودة إلى بيروت للبقاء بجانب أهلي.

انخرطت مجدداً مع الصفاء، قبل أن أحزم أمتعتي باتجاه “طريق الجديدة” والالتحاق بالأنصار. بقيت مع هذا النادي الكبير حتى عام 1997، وخضنا مباريات من العيار الثقيل، منها مواجهة “باستيا” بطل كأس فرنسا والتغلب عليه (3 – 1)، وأثبتت جدارتي كحارس أساسي رفقة نجوم كبار. بعدها جدد الإسماعيلي طلبه لضمي، لكن الأنصار تمسك بي، ثم جاءني الخبر الجميل بالتدريب بعدما فتح لي الكابتن الكبير إميل رستم الأبواب للإشراف على حراس المنتخب الأولمبي اللبناني.

ـ كيف تقيم تجربتك كحارس مرمى ومدرب للحراس مع الفرق والمنتخبات؟

على المستوى الفني لعبت للصفاء والإسماعيلي والأنصار. ومنذ عام 1991 وحتى 2013 كانت المحطة الأجمل هي تواجدي مع الجهاز الفني لمنتخب الأرز في تصفيات كأس العالم. اعتزلت اللعب عام 1997 بمباراة اعتزال، وحققت مع الأنصار العديد من البطولات رفقة المدرب الكبير الحاج عدنان الشرقي، بواقع 16 لقباً للدوري و14 كأساً.

ـ كيف تصف العلاقة بينك وبين نادي الأنصار، الذي دخل موسوعة غينيس كأكثر فريق حقق لقب الدوري توالياً؟

عملت مع إدارة الرئيس التاريخي المرحوم الحاج سليم دياب، وكنت أكن احتراماً كبيراً للمدرب الحاج عدنان الشرقي الذي كان أخاً وأستاذًا؛ إذ استطاع تحويل اللعب الفردي إلى جماعي وكان حريصاً على توزيع الحوافز المالية بالتساوي. كما لا أنسى دور الكوتش أبو طالب وعاطف الساحلي وراشد. ومما ميز الحاج عدنان أنه كان يستشير الجهاز الفني واللاعبين في الأمور التكتيكية.

ـ حدثنا عن “أكاديمية جهاد محجوب” لتعليم الناشئين؟

الأكاديمية مركز لصقل مواهب تحت 17 سنة والتأسيس لحراس المرمى من سن الخامسة. نفتخر بتخريج 28 لاعباً وحارساً يلعبون الآن في مختلف الأندية. ورغم غياب الاهتمام الرسمي في لبنان، فإن وقتي كله للرياضة، ولا أنتمي لأي حزب سياسي، ولدي فكرة لإعادة فريق “الشباب العربي” لإطلاق المواهب الشابة.

ـ هل ترى أن وجود الأكاديميات في لبنان يؤتي ثماره؟

الأكاديميات باتت جزءاً أساسياً لتأسيس الناشئين وفق معايير صحيحة، لكننا ورغم ذلك نفتقد للحضور الجماهيري في مباريات الفئات العمرية، وهو عنصر أساسي لنجاح أي تجربة كروية.

ـ بحكم خبرتك الطويلة، كيف ترى واقع فريق الأنصار حالياً؟

الأنصار يمر بمرحلة تجديد واستقدام لاعبين وأجانب، ويملك عناصر مميزة ومتجانسة قادرة على قلب النتائج أمثال الحاج مالك وهشام والسيسي وخير الدين ونصار نصار. ويبقى محمد حبوس ورقة رابحة وسيفتقده الفريق في رحلته الجديدة، لكن المدرب قادر على التعويض.

ـ ومن منظورك الشخصي، كيف تقيم مسيرته الإدارية والفنية الحالية؟

الرئيس الدكتور نبيل بدر يسعى للحضور بقوة آسيوياً ويتابع كل التفاصيل. وأتمنى للتطوير الفني مع الكوتش سامي الشوم التوفيق. أما في حراسة المرمى، فكان من المفترض الحفاظ على الحارس نزيه الأسعد وتجديد عقده، فالحارس الأول يحتاج لاستجابة سريعة وتناغم كامل مع خط دفاعه.

ـ في التسعينيات شاعت أقاويل بأن اتحاد كرة القدم كان يحابي الأنصار وفريق “طريق الجديدة”.. ما تعليقك؟

للرد بأمانة ومصداقية للتاريخ: في عهد الاتحاد برئاسة الدكتور نبيل الراعي وأمينه العام الأستاذ رهيف علامة، كان الأنصار هو العلامة الفارقة والأفضل أداءً وكان مرعباً للجميع. الأخطاء التحكيمية تحصل في كل مكان -وحتى في المونديال الأخير- لكن الأنصار بتفوقه كان يغرد خارج السرب، ولهذا كان السفير الأبرز للكرة اللبنانية في المحافل الخارجية.

 

عن admin1

شاهد أيضاً

اوف سايد  

    نضال خليل النصيحة بجمل غم لياقتها البدنية العالية، والتمارين القاسية التي تمارسها يومياً، …