منتخبنا في كأس آسيا… كوبر يخدم المنافسين والجمهور مصدوم!

عندما تُفرد أوراق منتخبنا الأول أمام مدربي المنتخبات المنافسة لنا في نهائيات كأس آسيا، خلال الأيام القليلة القادمة، فمن الطبيعي أن يضع أي مدرب منهم ثلاثة لاعبين سوريين في الواجهة، ويحذر منهم، وهم عمر السومة ومحمود المواس وعمر خريبين، مع كل حبي واحترامي وتقديري للبقية، لأن الثلاثة المذكورين هم الأكثر حضوراً وتوهجاً مع منتخبنا في العقد الأخير…

هيكتور كوبر، مدرب منتخبنا، يبدو أنه متأثر بالأدب العربي، وبدأ بطريقة (الخطف خلفاً)، فأراح هؤلاء المدربين من ثلاثة نجوم سوريين، ليشغلهم بـ (المجهول) الذي سيحطّ به في الدوحة!

ثلاث مباريات مع كل من أوزباكستان والهند وأستراليا، فإن عدنا بعدها إلى دمشق فلا شيء جديداً، فالدور الأول هو كل ما عرفناه في مشاركاتنا السابقة، وإن عبرناه فـ (الإنجاز) سيتسابق كثيرون لتبّنيه!

قد يكون لنا ذلك، وقد يعتقد كلّ لاعب في المنتخب أنه مطالب بتعويض غياب عمر السومة، وبالتالي ستكون المحصلة جيدة، وقد تكون هذه هي (الصدمة) التي أراد من خلالها مدرب المنتخب إعادة شحن الحالة النفسية لدى لاعبي سوريا…

عمر السومة حزين لعدم استدعائه، وكل الحقّ معه، والجمهور مصدوم، لأن هذا الخبر آخر ما تمنى سماعه، واتحاد الكرة اختبأ خلف استقلالية هيكتور كوبر الفنية، والأسئلة ستكثر مع كل ساعة جديدة نقترب فيها من كأس آسيا، ولن يكون هناك أي جواب شافٍ قبل نهاية دور المجموعات.

ثورة ما قبل النهائيات

من حيث الشكل، يبدو قرار الاستغناء عن خدمات عمر السومة ومحمود المواس، قبل أقل من شهر على انطلاقة نهائيات كأس آسيا قراراً (جريئاً)، وآنَ أن نشهد تغييرات جذرية في المنتخب الأول، وقد طرحتُ مثل هذا الطرح قبل أن يتخذ كوبر هذا القرار…

ومن حيث الشكل أيضاً، فإن مردود اللاعبين الاثنين مع المنتخب لم يعد في أفضل حالاته، ربما ليس لعيب فيهما، وإنما لعيب في المنتخب بشكل عام، ومن غير المنطقي الحكم فوراً على قرار كوبر، فقد يكون الآتي أفضل، ولصالح المنتخب في كأس آسيا..

ومن حيث الشكل، سيكون البديل في هجوم منتخبنا الأول تحت ضغط المقارنة (القاسية)، سنقول كثيراً: لو أن السومة كان حاضراً لما ضاعت هذه الفرصة، مثلاً…

الأصحّ… لو كان!

في مثل هذه المناسبات الكروية الكبيرة لا يصحّ التجريب، لأن المباريات معدودات، وإمكانية التعويض محدودة جداً، ولاعب بخبرة عمر السومة كان سيفيدنا كثيراً، وكان سيشكل غطاء واقياً للمهاجم الجديد، والذي كنّا سنجهّزه لتصفيات كأس العالم بمبارياتها المتباعدة، والأسهل نسبياً..

كان بالإمكان الاستفادة من تواجد عمر السومة في لحظات الحسم، إن لم يكن أساسياً في كل المباريات، ومع هذا نتمنى أن ينجح البديل وأن يعوّضنا غياب عمر السومة..

كنّا نتمنى لو تعامل اتحادنا الكروي باحترافية حقيقية مع لاعبين بوزن عمر السومة ومحمود المواس، فشكرهما ووجه لهما الدعوة لحضور مباريات منتخبنا في آسيا كضيفي شرف إن لم يكونا ضمن خيارات كوبر الفنية.

هذه بضاعتنا!

هذه بضاعتنا ولا نعيرها لأحد… نسمة فرح ستنسف كل غضبنا الكروي، ومع أول هدف لبابلو صباغ، ستنسينا بكل أسف عمر السومة!

نحن شعب لا نتعايش مع الوفاء كثيراً، ولم نستوعب مفرداته، وعبد القادر كرغلي في أحيان كثيرة لا يجد مكاناً يجلس فيه في ملعب الباسل في اللاذقية!

يهمّنا أن ينجح منتخبنا في كأس آسيا بعد أيام قليلة، وأن يتخطّى عقبة وعتبة الدور الأول، وسيتحول معها صلاح رمضان واتحاده الكروي إلى (أساطير) بعد أن رُجموا خلال الفترة الماضية.

ننقلب بسرعة، ونغيّر ألوان هتافنا بلمح البصر، ولا نأبه إن ذكّرنا أحدٌ بتناقضنا، فالمهم عندنا هو اللحظة الآنية!

على بركة الله

على بركة الله… وعبر صفحات (الرياضة والحياة)، وقبل أيام قليلة من انطلاقة كأس آسيا بكرة القدم، وعلى ركام عقود من الفشل والخيبات الكروية، وبإصرار من صديقي وزميل الهمّ والمتاعب بسام جميدة، أعود إلى ما رميتُ عليه يمين الطلاق، إلى الصفحات والأعمدة والمانشيتات، وكلّي وجع، وجعٌ حقيقي، فما أقسى من مشهد يتنكّر لركائزه، ويمرح فيه متسكعون..

ما أقسى المشهد، عندما تُنسف عقود من البحث والركض خلف الحقيقة، وتصبح موضة (القصّ واللصق) هي التي تُرفع لها القبعة من (قادة رياضيين) لا يرون الرياضة إلا من جيوبهم!

على بركة الله، وعلى أمل أن تنبت للحقيقة أظافر من جديد، نقلع في هذا المشروع، لعله يعيد للمشهد كلّ تفاصيله..

عن غانم محمد

غانم محمد
مدير التحرير للمحليات

شاهد أيضاً

مع منتخب سوريا.. نستيقظ في (منتصف الحلم)

  غانم محمد لستُ راضياً بكل تأكيد عمّا يقدّمه منتخبنا الأول، بفوزه وبتعادله وبخسارته، وما …