ما بين السطور — على الصراحة نلتقي

 

بسام جميدة 

طبيعي جدا أن يفوز منتخبنا على أفغانستان بأي تشكيلة ممكنة، وبهذه النتيجة وأكثر، وطبيعي جدا أن يقدم المدرب خوسيه لانا هذه الأرقام “المعلنة” فيما حققه مع المنتخب ولأسباب تعرفونها جيدا، والفرق التي قابلها والظروف التي عمل فيها..

ولكن من غير الطبيعي أن يبقى المنتخب بلا هوية محددة ولا أسلوب لعب ولا تشكيلة ثابتة، والأهم من كل هذا لا يوجد خارطة طريق للكرة السورية حتى اليوم تحدد مستقبل اللعبة ولا نعرف مالذي يفكر فيه القائمون على مصيرها وأي طريق سيسلكون..؟

المنتخب تنتظره النهائيات الآسيوية ومع ذلك يبدو حتى اليوم ضعيفا في نواح كثيرة، بلا هوية واضحة، يتأرجح بين دعوة المحليين أم المحترفين في الخارج، وأصبحنا مثل الذي ذهب يعايد القريتين، فلا لحق بالأولى ولم يصل للثانية.

المدرب منزوي بعيدا عن اللعبة وملتزما بحذافير عقده مع المنتخب فلا هو يأتي للبلد، ولا يهتم بأكثر مما وقع عليه، وبأقل الجهد المبذول مادام الراتب يأتيه “على داير مليم”..

لا ننكر له ما قدمه في كأس العرب، ولكن ما شاهدناه لم يكن فورمة ثابتة يتم القياس عليها بل نعتبرها كما اعتدنا على أنها مجرد فورات عابرة، أي هبات لا تعرف الاستقرار.

كي لا نندم

تشكيلة المنتخب التي لعب بها مع أفغانستان لا اعتقد أنها ستكون هي البديل في النهائيات الآسيوية، مع ثقتنا ببعض المواهب فيها، ولكن الأداء الرتيب والروتيني للبعض الذي لم يتطور نهائيا باعتقادي هو عمل المدرب مع اللاعبين الذي من المفترض بعد هذه الشهور معهم أصبح يعرفهم جيدا، ولذلك نطلب المزيد مادام خوسيه لانا مستمر معنا، وأخطاء اللاعبين مستمرة أيضا.

كان من الممكن أن يكون لدينا منتخبين أول وثاني يعملان على ذات الوتيرة في التحضير ويشتغل عليهما الجهاز التدريبي لو أراد أن يبني، وكان من الممكن أن يكون للمنتخب الثاني جهاز فني منفصل ما دمنا نريد للاعب المحلي أن يتطور ويكون ضمن صفوف المنتخبات، ولكن شيئا من هذا القبيل لم يحدث.

تقصير لانا أم تقصيرنا؟

كنا نأمل أن يكون المدرب جسرا للوصول إلى اللاعبين في الخارج من أصول سورية لكي يضمهم للمنتخب بطريقته وأسلوبه لا أن يترك هذا الملف يسير عشوائيا، وكنا نريده أن يحذو مثل المدرب كوبر الذي كان يتواصل بنفسه مع عدد لا بأس به من اللاعبين..ويبدو أن برودة كوبر أنتقلت إلى لانا الذي يبدو أنه قد عرف “البئر وغطاه” ويقول في قرارة نفسه “مادامو هم انفسهم غير مهتمين بلاعبيهم فلماذا أنا اعذب نفسي..!”.

مشكلة مزمنة

أتابع موضوع اللاعبين المغتربين واللاعبين من أصول سورية عبر عدة قنوات موثوقة ومنها قناة الزميل ميشيل سعد ويعقوب مقسي وشكري قومي وأثق بمعلوماتهم عن لاعبينا في الخارج..فابتسم حينا واحزن أحيانا أخرى..فالمفارقات في هذا الملف الذي يعبث به القاصي والداني تدعو للعجب فعلا..

ففي الوقت الذي يطرحون فيه أسماء لاعبين يجب التواصل معهم، ونطرح طريقة وأسلوب للاستفادة من هؤلاء اللاعبين السوريين الذين أجبرتهم ظروف الحرب للنزوح مع عائلاتهم وهم أطفال ولاقوا الفرصة للاهتمام بمواهبهم في الأندية الأوروبية ..ويحتاجون لعيون أبناء الوطن لكي يجدوا طريقة مما طرحنا سابقا ليهتموا بهم،  وهؤلاء من السهولة بمكان الوصول إليهم وضمهم للمنتخبات.

بقية اللاعبين المطلوبين أكثر للمنتخب وهم من أصول سورية فهناك ضرورة للبحث عن الجذور لكي يتم إقناع اللاعب وأهله كي يمثل المنتخب كما قلت سابقا، والتواصل معهم بطريقة احترافية..ولكن الطامة الكبرى هي في التعامل مع هؤلاء بعقلية الهواة وتفكير أناس لا يجيدون أبجديات التعامل حيث يستنكرون عليهم بعض المكتسبات، أو حتى ما يقدم لهم من دولارات، وكأن اللعب يجب أن يكون بالمجان دائما تحت راية الشعارات الرنانة التي صدعوا بها رؤوسنا سابقا، ويتم تكرارها اليوم.

وكما تحدثت في مادة سابقة من خطورة ترك هذا الملف في أيادي كل من هب ودب سيفسد الوصول للاعبين أصحاب المستويات التي تفيد منتخبنا.

مشاكل عالقة

لا زالت بعض مشاكل اللاعبين المحترفين عالقة ولم يتم حلها، ربما لوجود ذات الأشخاص الذين كانوا سببا في تلك المشاكل، وربما لعدم وجود من يستطيع معرفة الحلول لأجل تحسين صورة منتخباتنا.

وللتأكيد فأن غالبية المنتخبات تسعى لضم لاعبين ليسوا من أصول بلدانهم ويمنحونهم الجنسية لأن الحاجة لهم ماسة، ونحن لا زلنا نكابر ونعتبر الأمر وكأنه خروج عن العادات والتقاليد والشرعية الدولية.

 

 

 

عن admin1

شاهد أيضاً

وجوه وحكايات —– بدر الدين الإدريسي… حارس الذاكرة الرياضية وصوت المهنة

  بقلم: الإعلامي والسيناريست “أحمد بوعروة” كيف يستطيع رجلٌ أن يظل وفيًّا للمهنة، في زمنٍ …