بدر الدين الإدريسي
كثير مما قيل ومما كتب تعليقا على قرار لجنة الإستئناف التاريخي والثوري، الذي سحب اللقب من المنتخب السنغالي ومنحه بقوة القانون للمنتخب المغربي، وفي ذلك تم تصحيح وضع مختل وإرجاع حق كان ضائعا لأصحابه، يمثل إمتدادا لسرديات فيها كثير من المغالطات والإفتراءات، ونعرف لها موطنا ومنطقة شيوع.
بالقطع لا أصادر عن نفسي ولا عن الآخرين، الحق في أن نظهر تفاجأنا من القرار الذي صدر عن لجنة الإستئناف التابعة للكاف، وهي لجنة قضائية مستقلة بقراراتها، وإن لم يكن منطقيا، أن تصل المفاجأة لحد الصدمة، فلا أحد تصدمه العودة للقانون ولا التأسيس على القانون ولا سيادة القانون، إلا أن الحكمة في معالجة الواقعة وتفكيك خيوط القرار، تقتضي أن نجيب بكل تجرد عن السؤال التالي، وهو ذات السؤال الذي ستطرحه على نفسها محكمة التحكيم الرياضي، إن وصلها بالفعل قرار الطعن من الجامعة السنغالية.
هل استندت لجنة الإستئناف التابعة للكاف في قرارها القاضي بتجريد منتخب السنغال من لقبه، ومنحه المغرب على مادة قانونية واضحة في مدونة التأديب؟
بالقطع سيكون الجواب بنعم، فاللجنة إياها اعتبرت أن الإنسحاب المعلن والمثبت في التقارير والموثق عينيا من خلال الأشرطة، هو الفعل الوارد في المادة 82 من مدونة التدريب، والمعاقب عليه حرفيا في المادة 84 بخسران المباراة، أكانت قد توقفت نهائيا، أو حتى تواصلت، ما دام أن إستئنافها لا يعني أبدا قانونيتها، إذ هناك خرق واضح للمادة 82، ولا توجد قراءة قانونية له، غير أنه انسحاب كامل الأركان.
صححت لجنة الإستئناف بالضمير المسند للقانون، وليس بالضمير المستتر، خطأ قانونيا ارتكبه أولا حكم النهائي جان جاك ندالا عندما خرق القانون في تعامله مع انسحاب المنتخب السنغالي من الملعب، ثم ارتكبته ثانيا لجنة الإنضباط، وهي ترفض الطعن، الذي تقدمت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بخصوص قانونية قرارات حكم المباراة، بعد واقعة الإنسحاب، وقد فعلت ذلك بالتطبيق الحرفي للوارد في المدونة التأديبية، وحتى من دون حاجة لأي اجتهاد قانوني يقع حوله الإختلاف.
وقد وجدت في السرديات “المغلِّطة” التي تعززت بتصريحات وردود فعل، ما يفضح تعاطفا مبالغا فيه لمنتخب سنغالي عومل كضحية وهو الجاني، وما يفضح فعلا تآمريا مكشوفا، يعزز نظرية أن المغرب أصبح نافذا ومهيمنا بل وغازيا، وفي ذلك يؤدي من دون إرادته ضريبة نجاحه الذي يعجز الكثيرين داخل القارة الإفريقية.
ذات وقت صوَّر المتآمرون والمفترون، فوزي لقجع رئيس الجامعة ونائب رئيس الكاف، على أنه الآمر والناهي في “كاف العجائب”، والحال أن كرة القدم الوطنية تتلقى باستمرار ضربات غادرة من لجان عاملة داخل الكاف، متواطئة ومنحازة.
ووصلوا في مرات كثيرة إلى اعتبار الرجل خلف كل هزائمهم ونكساتهم، فهو من يصنع هزائمهم وهو من يعري فشلهم وهو من يمشي على أجسادهم، إن ساء عشب ملاعبهم فهو السبب، وإن أقصيت منتخباتهم، كان ذلك من تديرهم، وإن إختنقوا بغيظهم، كان هو من قطع الهواء عن رئتهم.
سردية تكشف هشاشة الفكر الجماعي، وتبرز كم هي قارتنا بحاجة إلى من يرتفع قليلا عن فكر التأليب وتغليب نظرية المؤامرة، صحيح أن منتخب السنغال قدم كحال المنتخب المغربي بطولة رائعة، وكما حال المغرب، استحقت السنغال أن تكون بطلة من منظور ما كان من أداء رياضي على أرضية الملعب، لكن عندما نخطئ، يجب أن تكون لنا الشجاعة لنقول أننا أخطأنا، والمنتخب السنغالي أخطأ بالإنسحاب كليا من الملعب، وضريبة خطئه ذاك كان حرمانه من اللقب، وفي ذلك لا يلوم إلا نفسه، لا لقجع ولا موتسيبي ولا إنفانتينو أكرهوا أسود التيرانغا على الإنسحاب، فلماذا الارتياب؟
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة