المدرب عماد خانكان:
* لست من هواة الشهرة والمشاكل ولكنني انتهجت الحق دائماً ولا توجد خلافات شخصية مع أحد
* تحضيرات المنتخب لا تتناسب مع بطولة آسيا وإن لم يحالفنا الحظ ستحدث الكارثة
* لا توجد معالم واضحة للمنتخب ولا هوية فنية وكل ما حصل مجرد تجارب ومعسكرات سياحية
* استبعاد اللاعب عمر السوما سيناريو مُعد مسبقاً، وسيعود بتدخل ممنهج لإسكات الشارع الرياضي
* اللاعب السوري مظلوم وعقوده قليلة والملاعب لا تظهر إمكانياته ومستواه
* بعض إدارات الأندية دخيلة على الرياضة ولا توجد احترافية في العمل
يعتبر المدرب عماد خانكان من أكثر الشخصيات الرياضية السورية جدلاً في الوسط الرياضي، ينتقد ويجادل ويشير لمكامن الخطأ، ولايجامل في الحق، مدرب مجتهد، وصاحب لمسات تدريبية، ورجل لايخفي طموحه لكي يتبوأ أعلى منصب في المؤسسة الرياضية.
حاورناه بصراحة وأجاب بكل شفافية، تعالوا نتابع:
حوار بسام جميدة
** المنتخب السوري مقبل على المشاركة في النهائيات الآسيوية في قطر بعد أيام، كيف ترى التحضيرات التي تمت وهل تلبي الطموح لكي يظهر بصورة مغايرة عما ظهر عليه في البطولة السابقة؟
لا أرى التحضيرات التي قام بها المنتخب تتناسب مع بطولة كبيرة مثل بطولة آسيا فيها منتخبات تطورت كثيراً عن ذي قبل، وهي بطولة صعبة، فما قدمه الجهاز الفني يعتبر (ضحك على الدقون).. مدربون يجلسون في بلادهم ويعيدون سيناريو المعلول ويقبضون مئات الآلاف من الدولارات ويقيمون معسكرات شبه سياحية في دبي ومباريات وبعض التدريبات والتحضيرات سيئة جداً، وإذا لم يحالفنا الحظ نحن أمام كارثة كروية كبيرة.
** شاهدت بالتأكيد الأسلوب الذي ينتهجه كوبر في اللعب حلال المباريات التجريبية، هل سيفيد هذا المنتخب؟
لا أرى أي أسلوب للمدرب كوبر لا نهج دفاعياً ممنهجاً، ولا تكتيكاً هجومياً واضحاً، كل ما شاهدناه في المباريات السابقة فريق مجهول الهوية باستثناء شوط جيد أمام الكويت في الودية، بالمجمل لا توجد هوية ولا تكتيك واضح، كل ما عرفناه تجريب واستدعاء والعودة للقدامى وإحضار محترفين من أوروبا، لا يوجد شكل يدعو للتفاؤل والثقة بل عشوائية في التحضير والأداء.
باعتقادي اللاعبين غير مسؤول عنهم كوبر، كوبر جيد يملك عقلية احترافية جيدة وله تجارب معقولة جداً، ولكن أن تقنعني أنه هو من يختار بعض اللاعبين الذين هم في أنديتهم التي تحتل مراتب متأخرة، وبعضهم غير أساسيين في أنديتهم فهذا شيء غير صحيح، كوبر حفظ الدرس جيداً عندما عرف أن أمامه اتحاد متهالك وضعيف ويستحضر مدرباً كي يتكئ عليه لكي يوهم الشارع الرياضي أنهم أحضروا مدرباً عالمياً كي يبقوا في مناصبهم، ولذلك قضى جل وقته في بلاده ومع كادره متنقلاً هنا وهناك ولم يحضر للبلد إلا قليلاً، وكذلك المدرب الحضري يتنقل من بلد إلى بلد إما زائراً أو محللاً، وهذا باعتقادي ينافي العقد الموقع بينه وبين الاتحاد السوري، وفي هذا الواقع ليس كوبر من يختار اللاعبين بل يتم فرضهم عليه، ونعلم تماماً أن المدرب المساعد والإداري لهما آثار سلبية بتواجدهما في المنتخب، سابقاً ولاحقاً، والأسماء لا تلبي الطموح وهناك من هم بمستوى أفضل.
** أثار موضوع استبعاد عمر السومة عن المنتخب ردود فعل كثيرة، والسومة كان متواجداً في غالبية أوقات المنتخب ولكنه لم يقدم ضمن المنظومة الموجودة شيئاً للمنتخب (هكذا يردد البعض)، ولكن طريقة الاستبعاد ليست لائقة بنجم كبير، ما رأيك؟
برأيي استبعاد السومة سيناريو ممنهج وهناك من يريدون تبييض صفحاتهم من خلال هذه المشكلة، وأجزم أن السوما سيعود للمنتخب، تم إبعاد السوما لتهييج الشارع وبعدها يكون هناك تدخل رسمي من قبل رئيس المنظمة لينال ثقة الرياضيين والشارع الرياضي والأقلام (المطبلة)، ولكي تزداد حماية رئيس المنظمة لرئيس الاتحاد، ويزداد نفوذ النائب، وسيرجع السوما وينال شارة الكابتن وفق ما هو مخطط.
** السومة أشار إلى وجود مشكلة إدارية في المنتخب، ونحن نشير إلى أن هذه المشكلة عامة في كل المفاصل الكروية، هل ترى أنت ما نراه؟
نحن فقدنا في البطولة الماضية فرصة تأهلنا للدور الثاني بسبب الضعف الإداري، ولازلنا مصرين على الترهل الإداري، اليوم القوة الإدارية عندما تتواجد سيكون للمنتخب شكل ثاني، عندما نتذكر أنور عبد القادر أو العفش أو عمار عوض ووليد أبو السل تجد أنها أسماء لها وزن رياضي وهي مؤثرة، ولكن هناك إصراراً على نفس الكادر الإداري لغايات أصبحت معروفة للجميع، قد تكون هناك مشكلة بين السوما وبين الكادر الفني ولكن هذا لا يعني أن نستبعد السوما عن المشاركة ونتجاهل تاريخه الكبير، هذه المشاكل الإدارية تحدث في كل منتخبات وأندية العالم ويتم حلها بطريقة سلسة، ولكنهم آثروا تعويم المشكلة على السطح لغايات من شأنها تبييض صفحاتهم بالسيناريو الذي تحدثت به سابقاً ويتدخل فراس معلا بهذا الخصوص.
** لو حقق المنتخب السوري أي فوز سيتناسى الجميع ما يحصل ويصفقون للمنتخب والقائمين عليه، لماذا هذا التباين في الآراء على مستوى الشارع والإعلام وحتى الفنيين، أين ثقافة كرة القدم؟
إذا أردنا أن نتكلم بلغة الاحتراف وكرة القدم الحديثة، أقول مهما كانت النتائج سلبية أو إيجابية تعتبر معياراً لتقييم عمل الاتحاد والقائمين عليه، وأحياناً قد تخدمك الظروف والحظ وتحقق النتائج، وبالتالي يكون عملك فاشلاً من الأساس، نحن في الأصل كل المنتخبات لا توحي بعمل احترافي لاتحاد الكرة إطلاقاً، الدوريات والملاعب وتنظيم البطولات سيئة، نتائج مترهلة، واختيار المدربين والإداريين حسب العلاقات، وهناك إصرار على إبعاد الكفاءات وأصحاب الشأن الكروي، وسواء حققنا نتائج أم لم نحقق فإن المفرزات والمعطيات تعطي انطباعاً بأن هذا أسوأ اتحاد كرة قدم يمر على الكرة السورية.
** لعلك تتابع الدوري السوري بمستوياته الموجودة، هل هذا المستوى قادر على إنجاب لاعبين يمثلون المنتخب؟
للأسف لا أتابع الدوري السوري كثيراً نظراً لظروف العمل ولكن من خلال بعض المتابعة لابد أن يكون الدوري ضعيفاً بسبب الملاعب السيئة التي لا تتيح للاعب تقديم ما عنده، لدينا مواهب ولكن لا أحد يعرف كيفية رعايتها وتخديمها، سورية ولادة بالمواهب وكل الأندية قادرة على انجاب مواهب ولكن البنى التحتية غير موجودة، وحتى معظم إدارات الأندية ورؤسائها كما يقال (جلب) ودخلاء على الرياضة، وحتى اختيار المدربين لا يتم بشكل صحيح من أصحاب الكفاءات لتطوير هذه المواهب، وبالتالي أقول إن اللاعبين مظلومون جداً للأسف.
** ألا ترى معي أن غالبية عقود اللاعبين مرتفعة، وهم لا يستحقونها قياساً للمستويات التي يقدمونها؟
لا أوافقك الرأي، قيمة العقود قليلة جداً نظراً لتضخم الليرة السورية، ولو نظرنا إلى قيمة العقود في الدول المجاورة نرى أقل لاعب يتقاضى خلال الموسم ما مقداره من 75 إلى 100 ألف دولار، بينما إذا أخذ اللاعب السوري 100 مليون أو 200 مليون ليرة نقول إنه رقم عالٍ جداً، وإذا حولناها للعملة الصعبة لا تساوي سوى 20 أو 25 ألف دولار، نحن نعرف أن سوريا بلد عامرة بالمواهب، ولكن هناك إهمالاً للبنى التحتية، والملاعب سيئة، ولا اهتمام بتطوير قدرات المدرب التي تعتبر غير كافية لتطوير اللاعبين، اللاعب مظلوم ويحتاج لمبالغ أكثر وإمكانيات أفضل كي تظهر مواهبه، الدوري السوري ضعيف بسبب الملاعب السيئة وبعض المدربين لم يطوروا أنفسهم ولا يتابعون علم التدريب المتقدم.
** هناك من يقول إنك تحب إثارة المشاكل واتهام البعض والتشكيك بقدرات البعض الآخر ماردك؟
ليس كلامي جرأة بل كلام يعلمه الجميع من رياضين ونقاد ومحبين لمصلحة البلد، وهي حقائق وواقع، وأتمنى من جميع كوادرنا أن يشيروا إلى مكامن الخطأ، لا أتكلم تحدياً ولا من أجل كسب الشهرة ولا تنقصني الشهرة، بالعكس اشتغلت في أماكن رياضية كثيرة ولم أسكت عن أي خطأ، وسواء تسلمت تدريب منتخب أم لم أتسلم تبقى سورية بلدنا وحبيبتنا ونعتز بها وبهويتنا وسأبقى أتحدث عن الأخطاء.
** هل توجد خلافات شخصية بينك وبين أحد مثلاً، أم أن الأمر متعلق بغيريتك على الكرة السورية وواقعها؟
بكل تأكيد هناك خلافات مع كل شخص أنتقد عمله، وأنا لا انتقده لوجود ثأر بيني وبينه أو مصالح مباشرة أو معرفة ولكن أي انتقاد للعمل في هذه الأيام يسبب لهم الإزعاج، البعض يريد أن يتوجه للقضاء ومنهم للتهديد والوعيد والويل والثبور في حال نزلت إلى سوريا وأمور كثيرة من هذا القبيل، وهو كلام مسيء لسمعة الكرة السورية وسمعة البلد، وفي وقت قادم سأفند كل هذا الكلام أمام مسؤولين كبار، وأؤكد أنه لا يوجد أي خلاف شخصي إطلاقاً، بل في الآراء ووجهات النظر.
** وهناك من يقول لو أن الخانكان تسلم تدريب منتخب أو مهمة ما لما تحدث بكل هذه السخونة والجرأة.. ماذا تقول؟
عندما كنت أدرب المنتخب الأولمبي وجدت أخطاء وهدر أموال تصرف في غير مكانها، وتوجهت لرئيس المنظمة اللواء موفق جمعة وأعلمته بذلك وطلبت منه حل الجهاز الفني والإداري وعندما رفض تركت المنتخب ومشيت، وهذه مقولة غير صحيحة وأنا رجل صادق ولي تجارب سابقة مع المنتخب والأندية والمنصب لا يشغل بالي كثيراً.
** هل تطمح لمنصب في الرياضة السورية ولماذا؟
لا أطمح لأي منصب رياضي حالياً، وأنا ملتزم بعملي مع نادي السلط الأردني ولدي عقود كثيرة، وأقول نحن في النهاية سنعود للبلد عندما تكون البيئة ملائمة للعمل، ونخدم منتخباتنا، ومازال أمامي سنوات كثيرة لأقدم الكثير في علم التدريب الحديث الذي أتابعه باستمرار، وبالنهاية سأصارحك، المنصب الذي أطمع به هو أن أكون رئيس الاتحاد الرياضي العام.
** حدثنا عن تجربتك الاحترافية في الأردن وماذا حققت فيها؟
تجربتي في الأردن منذ عام 2009 عندما دربت نادي الجزيرة ومنها دربت المنتخب السوري ومن ثم دربت ذات الرأس وحققت معه بطولة الكأس والدوري ومن ثم انتقلنا إلى ربع نهائي الأندية الآسيوية في إنجاز غير مسبوق ودربت الرمثا والوحدات ومعان والأهلي والبقعة والآن السلط وخضت خلال تلك الفترة تجارب في سلطنة عُمان مع نادي صحم ومع النصر وحققت معه بطولة الكأس، وحققت نتائج مميزة مع الأندية الأردنية وحظيت بجائزة أفضل مدرب في الأردن ثلاث مرات2013-2013 وحصلت عام 2014-2015 جائزة ثاني أحسن مدرب بعد المدرب القدير عدنان حمد و2018-2019 حظيت بجائزة أفضل مدرب مع البقعة وكان ترتيبه الأخير بنقطة ووصلت معه للمركز الخامس بالدوري، والحمد لله كانت الحصيلة وافرة.
تجربتي الأخيرة مع السلط معظم الناس اعتبروها مجازفة كون النادي كان محروماً من التعاقدات ويعاني ضائقة مادية، وتعاملت مع الموجودين بالنادي وأنشأت فريقاً رديفاً تأهل للأدوار النهائية، والفريق الأول يحظى بإعجاب الشارع الرياضي والمتابعين لما يقدمه من مستوى رفيع ولو فزنا في المباراة الأخيرة لقفزنا للمركز الرابع، رغم شح الإمكانيات وغياب المحترفين معنا، وبشهادة الجميع كان مستوانا جيداً وتجاوزنا فرقاً عريقة في مسابقة الكأس ونلعب ربع النهائي مع الفيصلي.
** ماذا تقول عن هؤلاء:
صلاح رمضان: يعمل لمصالحه الشخصية والمقربين منه وأعاد الكرة السورية للخلف.
عبد الرحمن الخطيب: مكانه ليس في كرة القدم إنه عضو مجلس شعب ويجيد الكلام في السياسة، ودخل الرياضة بوقت متأخر جداً، واستثمر علاقاته ليكون هنا.
غزوان مرعي: المفروض أن يبقى في عيادته كونه لا يقدم ولا يؤخر وخلال وجوده سابقاً وحالياً غالبية القرارات التي تصدر لا علم له بها.
المدرب كوبر: مدرب عريق وصاحب سيرة تدريبية جيدة، وبهذا العمر جاء ليتمتع براتبه الذي يتقاضاه من سوريا ليستمتع به على شواطئ الأرجنتين.
ياسر سباعي: مدرب عريق وقدير ويملك حساً وطنياً، وصاحب مسؤولية ولديه سيرة تدريبية متميزة ومحبوب من قبل الجميع.
عبد القادر كردغلي: كان لاعباً ونجماً كبيراً، ولكن بدخوله لاتحاد الكرة خسر الكثير من أسهمه التي يتمتع بها سابقاً.
محمد عفش: إنسان متميز، ولاعب كبير سابقاً، وله مكانته على خارطة الكرة السورية، وناجح إدارياً وأتمنى له كل التوفيق.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة