الأخسرون أعمالًا في الرياضة السورية  

 

مسقط – د. معتصم غوتوق

في كل قطاع من قطاعات الدولة ثمة من يعمل بإخلاص، وثمة من يعمل دون فهم أو قصد إصلاح، فيظن أنه يحسن صنعًا وهو في الحقيقة يهدم بجهده ما يُفترض أن يبنيه. وفي الرياضة السورية، تجسّد هذا المشهد بأوضح صوره عبر عقود من الإدارة المرتجلة والقيادات غير المؤهلة التي أمسكت بالملفات بأيدٍ مرتعشة، فكانت من “الأخسرين أعمالًا” الذين ضلّ سعيهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.

لقد تسلّم كثير من المسؤولين الرياضيين مواقعهم دون علم أو كفاءة أو خبرة، فقادوا الاتحادات والأندية بارتجال، وأداروا الموارد بلا تخطيط، فغابت الاستراتيجية وحضر الاجتهاد العشوائي. والنتيجة: رياضة بلا هوية، مواهب بلا رعاية، وبنية تنظيمية مترهلة تستهلك المال والوقت دون عائد حقيقي.

وإذا كان بعض هؤلاء قد أضاعوا الطريق عن جهل، فإن آخرين أضاعوه عن قصدٍ وسوء نية، حين جعلوا من الرياضة ميدانًا للفساد والمحسوبيات، لا للإنجاز والمنافسة الشريفة. وهكذا انهارت المنظومة بين جاهل لا يدري، وفاسد لا يريد أن يدري، فضاع الجهد والمال والسمعة.

لكن بعد انتصار الثورة وبداية مرحلة جديدة، يُنتظر من وزارة الرياضة والشباب أن تفتح صفحة مختلفة في تاريخ الرياضة السورية. أولى مهامها أن تعيد بناء نفسها وهيكليتها على أسس الكفاءة والجدارة، وأن تنهي عهد التعيينات بالمحسوبيات. كما يجب أن تضع رؤية وطنية شاملة 2025–2032 تعيد تنظيم العلاقة بين الوزارة واللجنة الأولمبية والاتحادات والأندية، وتربط الرياضة بالتعليم والشباب والصحة والتنمية المجتمعية.

كذلك، يجب أن تطلق الوزارة نظامًا شفافًا للرقابة والمساءلة، يضع حدًا للفساد ويعيد ثقة الرياضيين بالدولة. فالإصلاح لا يتم بالخطابات، بل بآليات عمل واضحة ومؤشرات أداء قابلة للقياس.

الرياضة ليست ترفًا في زمن الأزمات، بل جزء من مشروع وطني لإعادة بناء الإنسان السوري. ومن يظن أنه قادر على إدارتها بجهل أو فساد، إنما يكرر مأساة الأخسرين أعمالًا الذين ضلّ سعيهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.

عن admin1

شاهد أيضاً

الكرة العمانية تدخل مرحلة البناء، والوعود تتجدد .. السكتيوى: سأعتمد على الكفاءة وهدفنا كأس العالم

    مسقط – ناصر درويش   وضع المدرب المغربي طارق السكتيوي مدرب منتخب عمان، …