حديث القلب ….. سَيْرُ اَللَّاعِبِين

 

بسام جميدة

 

لم تكن مجرد فكرة عابرة مرت عليّ وناقشتها، بل مشروع كان يراودني منذ سنوات، حتى أنني ناقشته باستفاضة بالغة في كتابين أنجزتهما وهما قيد الإصدار حول هذا الموضوع الذي يخص تدوين سير النجوم بكرة القدم وحتى باقي الألعاب مع مايقارب مئة نجم عربي، ومثلهم من الأدباء العرب، ما مفاده لماذا لا تدون سيرتك الرياضية أو تمنح أحد حق نشرها بما يليق بهذه السيرة وفيها من قصص النجاح والإخفاق والفرح والحزن والعثرات الكثير، ولماذا يبتعد الأدباء عن عالم الرياضية ويكتبون سير إبداعية لهؤلاء النجوم وعوالمهم الصاخبة، وما كتب في هذا الإطار قليل جدا جدا.

ضمن الأدب العربي نجد كتب السيرة للقادة والجنرالات والرؤساء وحتى الأدباء أنفسهم، وعليها إقبال كبير، لأنها تجسد معاني ومعاناة وحضور لافت على الصعيد المجتمعي ومدى التأثير والتأثر به، وبالتالي هم جزء لا يمكن إغفاله من تاريخ المجتمع شئنا أم أبينا، كونهم مؤثرين بطريقة أو بأخرى وقدموا خدمات جليلة للمجتمع.

لست في صدد ما كتب عن هذه الشرائح المختلفة وما كتبوا وقد قرأنا الكثير منها واستمتعنا بها، ولكنني أود أن أشير لهذه الشريحة من النجوم وقد استعرضت منذ فترة عديد من الكتب في أحد المكتبات الضخمة في أوروبا وبحثت عن قسم الكتب الرياضية فوجدت ما هو مدهش وممتع، كتب مختلفة لنجم في مختلف الرياضات يسردونها بأنفسهم، أو يسردها عنهم كاتب أو صحفي متمكن بطريقة جاذبة وممتعة وفيها من التفاصيل ما يؤرخ لكثير من الأحداث الرياضية، بل ولحظات السقوط والنجاح.

كنت أتمنى أن أجد بينها كتابا لنجم عربي، ولكن للأسف كانت غائبة عن الرفوف، وحتى في الدول العربية التي زرتها لم ألمح إلا نادرا عناوين قرأتها فقط عبر وسائل التواصل الاجتماعي مثلا.!

رهبة الاعتراف بالفشل أو كتابة لحظات النجاح، أو حتى التعرض للسيرة الحياتية اليومية هو ضرب من المحرمات في بلادنا العربية، وحتى لو كان هذا النجم ملهما فهو لا يتشجع على أن يكتب ما في ذاكرته من لحظات.

سألت النجوم الذين التقيتهم عن السبب في هذا الإهمال ولماذا لم يكتبوا سيرتهم..؟

بعضهم لم يفكر في السؤال من قبل وتفاجأ بهذا الطرح، والبعض الآخر قال أنه يفكر، وقلة قليلة هم من كتب أو منح غيره حق الكتابة عنه، وربما واحد أو أثنين هما من كتب سيرته بنفسه، ولكن لم ينشرها حتى هذه اللحظة..

وحتى أزيدكم من الشعر بيتاً، سألت لو فكرت بكتابتها لمن ستمنح هذه الفرصة، المفاجأة أن غالبيتهم منح هذا الحق لأدباء هم من الأموات…!!

بينما ما يقارب العشرة من النجوم تمنوا لو أن يكتبها لهم هذا الصحفي أو الأديب ممن يثقون بمهنيتهم وصدقهم وهؤلاء أحياء يرزقون ولن أفشي بأسمائهم قبل أن يصدر الكتاب.

وفي معرض إجابات الأدباء الذين استوقفتهم لم يجدوا في حيوات النجوم ماهو مغري للكتابة ولأنهم بعيدون عن هذا العالم لم يخوضوا في تفاصيله، حتى الأدباء الذين لعبوا الرياضة ذات يوم لم يقتربوا من عالم الرياضيين ليكتبوا عنه، بينما اقترب شكري مبخوت ورشيد بوجدرة وسليمان المعمري وسعيد أحمد وعلوان السهيمي ومحمد قصيباتي وربما هناك من أغفلت أسمه، بينما حاول بعض الصحفيين الذين لديهم ميول أدبية في تناول هذا الجانب ولكن ليس بطريقة سردية روائية وإنما من جانب توثيقي ليس إلا..

وقبل أن أختم لا بد لي من أشيد بكتاب وقع بين يدي للاعب لبناني ينتمي لشريحة الأدباء وكان نجما سابقا وهو فوزي يمين الذي قدم لنا بطريقة سلسة كتابه “استراحة بين الشوطين” وإن كان لا ينتمي لكتب السيرة بشكلها المعروف ولكنه قدمه بطريقته الجميلة وسرد أحداثا منفصلة مما عايشه كلاعب مذ كان يافعا، وما شهدته لبنان من أحداث أهلية، ولكنه قرن ذلك بكرة القدم بقصص بسيطة وواقعية، وأسلوب شيق جدا.

ما أريد قوله وجوب الاقتراب اكثر من عوالم الرياضة، ولا مانع من دمجها بخيال الكاتب، ولا بد للنجوم العرب أن يفتحوا قلوبهم ودفاترهم لجماهيرهم التي ساندتهم قبل أن يطويهم النسيان.

وحتى لا أدخل في الشق المالي والتسويقي لهذه الكتب سأتوقف، فهنا ما يوجع القلب قبل أن يوجع الجيوب.

عن admin1

شاهد أيضاً

الكرة العمانية تدخل مرحلة البناء، والوعود تتجدد .. السكتيوى: سأعتمد على الكفاءة وهدفنا كأس العالم

    مسقط – ناصر درويش   وضع المدرب المغربي طارق السكتيوي مدرب منتخب عمان، …