لماذا يتباين أداء اللاعب السوري المحترف بين ناديه ومنتخب بلاده؟

 

دمشق – وائل العدس

تُعتبر مسألة اختلاف مستويات أداء اللاعب السوري المحترف بين ناديه ومنتخب بلاده من القضايا التي أثارت الكثير من النقاش داخل الأوساط الرياضية.

ففي الوقت الذي يظهر فيه اللاعب المحترف بأداء لافت مع الأندية العربية التي يلعب فيها، فإنه كثيراً ما يواجه صعوبات في تقديم المستوى نفسه من الأداء مع المنتخب السوري. هذا التباين في المستوى قد يعود إلى عدة عوامل تتراوح بين الجانب الفني، التكتيكي، النفسي وحتى الاجتماعي.

البيئة التدريبية

النادي المحترف يوفر للاعب بيئة تدريب احترافية جداً، حيث يتعامل مع طاقم فني متخصص، يتبع خطة تدريبية دقيقة ومتطورة تتناسب مع طموحات الفريق.

ويتمتع اللاعب المحترف في ناديه بمساحة كبيرة من التركيز والاحترافية، ويُتاح له التكيف مع التكتيك والخطة التي يفرضها المدرب، أما مع المنتخب، فيكون الوقت المتاح للتدريب أقل بكثير، خصوصاً في فترات التوقف الدولي، حيث يلتقي اللاعبون مع المدرب لمباريات محدودة.

في سوريا، يعاني المنتخب من نقص في الاستعدادات طويلة المدى، نتيجة قلة المباريات الودية والفرص التدريبية بين فترات التصفيات علاوة على ذلك، يواجه المدربون صعوبة في دمج اللاعبين المحترفين الذين يأتون من مدارس تدريبية مختلفة في أوروبا أو آسيا مع اللاعبين المحليين، ما يؤدي إلى فجوة تكتيكية تؤثر على الأداء الجماعي.

الضغوط النفسية

اللاعب السوري المحترف، مثل غيره من لاعبي المنتخبات الوطنية، يتعرض لضغوط نفسية كبيرة عندما يرتدي قميص المنتخب الوطني على الرغم من أن هذه الضغوط قد تكون دافعاً إيجابياً لبعض اللاعبين، إلا أنها قد تؤثر سلباً في آخرين. فالجماهير السورية تحمل آمالاً وطموحاتٍ كبيرة على أكتاف اللاعبين المحترفين، ما قد ينعكس سلباً على أدائهم، خصوصاً في المباريات الحاسمة.

 

مستوى المنافسة

اللاعب المحترف يلعب عادة في بيئة تنافسية عالية المستوى، حيث يواجه فرقاً قوية كل أسبوع في البطولات الكبرى. في المقابل، مستوى المنافسة في المباريات الدولية للمنتخب السوري، يبقى متفاوتاً ويعتمد بشكل كبير على الفرق التي يلعب ضدها. هذا التفاوت في القوة بين المباريات المحلية والدولية قد يساهم في تباين أداء اللاعب المحترف.

الدعم اللوجستي

الأندية المحترفة توفر للاعبين أفضل المرافق التدريبية، من ملاعب وتجهيزات طبية وفريق دعم يتضمن أخصائيين نفسيين وتغذية. أما المنتخب السوري، فيعاني من قلة هذه الموارد. هذا الفارق في مستوى الدعم يؤثر بشكل كبير على مستوى أداء اللاعب، حيث أن التدريبات مع المنتخب لا تكون بنفس الجودة التي يتلقاها في ناديه.

جودة اللاعبين

أما إحدى أبرز الأسباب التي تفسر الفارق الكبير في أداء اللاعب السوري المحترف بين ناديه ومنتخب بلاده فتكمن في جودة اللاعبين الذين يشاركون معه في الفريق.

ففي الأندية المحترفة، يتواجد اللاعب بجانب نخبة من أفضل اللاعبين، الذين يتمتعون بمستوى فني وتكتيكي عالٍ. هذه الفرق تضم لاعبين دوليين من مختلف البلدان، ما يوفر للاعب السوري بيئة تدريبية مثالية، ويزيد من فرصه لتقديم أفضل ما لديه.

أما مع المنتخب، فإن مستوى اللاعبين يختلف بشكل كبير، حيث يفتقر المنتخب السوري إلى كثافة النجوم المحترفين الذين يمكن أن يعززون من قوته، غالباً ما يتكون المنتخب من مزيج بين اللاعبين المحترفين في الخارج وبعض اللاعبين المحليين الذين يفتقرون للخبرات الاحترافية على المستوى الدولي. هذا التفاوت في جودة اللاعبين يؤثر بشكل مباشر في أداء الفريق ككل، ويجعل من الصعب على اللاعب المحترف تقديم نفس المستوى الذي يظهره في ناديه، حيث تكون البيئة التكتيكية أقل تطوراً وتعاون اللاعبين أقل تماسكاً مقارنة بالأندية التي تعمل بشكل احترافي على مدار الموسم.

أمثلة عالمية

يُعتبر السويد زلاتان إبراهيموفيتش أحد أبرز الأمثلة حيث أظهر مستوى عالٍ جداً مع أندية مثل برشلونة، باريس سان جيرمان، يوفنتوس، ميلان، إنتر ميلان، حيث كان يُعد من بين أفضل المهاجمين في العالم. لكن مع منتخب السويد، وعلى الرغم من براعته، كان يواجه أحياناً صعوبة في قيادة الفريق لتحقيق النتائج نفسها، وذلك بسبب غياب التفاهم الكامل مع باقي اللاعبين في المنتخب، الذين لم يتوفر لهم نفس مستوى التمرينات والاحترافية.

كما كانت مسيرة واين روني مع المنتخب الإنجليزي مليئة بالتحديات، حيث كان يُعتبر في نادي مانشستر يونايتد أحد أفضل المهاجمين في العالم. لكن مع منتخب إنكلترا، كان الأداء يتفاوت من مباراة لأخرى، لأسباب تتعلق بأسلوب اللعب المتغير في المنتخب مقارنة بأسلوبه مع مانشستر يونايتد الذي كان يعتمد بشكل كبير على أسلوب لعب سريع ومباشر.

قضية مقعدة

الفارق بين أداء اللاعب المحترف مع ناديه ومنتخب بلاده يعد قضية معقدة، لا تتعلق فقط بالقدرات الفنية، بل تتداخل معها عوامل نفسية، تكتيكية، ولوجستية في حالة اللاعب السوري، يعكس هذا التباين التحديات التي تواجهه داخل المنتخب في ظل ظروف معقدة تتعلق بالاستعدادات والموارد.

على الرغم من ذلك، تبقى الفرصة سانحة لتحسين الأداء على مستوى المنتخب من خلال تطوير بيئة التدريب، تحسين التفاهم بين اللاعبين المحترفين، وتوفير الدعم اللوجستي الكافي لتحقيق نتائج أفضل في المستقبل.

عن admin1

شاهد أيضاً

وجوه وحكايات —– بدر الدين الإدريسي… حارس الذاكرة الرياضية وصوت المهنة

  بقلم: الإعلامي والسيناريست “أحمد بوعروة” كيف يستطيع رجلٌ أن يظل وفيًّا للمهنة، في زمنٍ …