حديث الروح — أقمار الملاعب

 

 بسام جميدة

حكمة صلاح، وتدبير إدارة ليفربول، كانت وراء استمرار اللاعب مع ناديه رغم كل العروض المغرية التي وصلته.

الفرعون المصري الذي يطربنا بتحركاته لم يشده المال ولم يشد الرحال إلى وجهة جديدة بل فضل أن يكون لديه مشروع رياضي وأرقام قادر على أن يسجلها وإبداع يعرف كيف سيسطره ففضل البقاء في ليفربول حيث أصبح نجما محبوبا لدى الجماهير الإنجليزية ووجد في ليفربول الاستقرار والسعادة والمتعة: “عشت أفضل سنوات عمري هنا في ليفربول، لعبت ثماني سنوات، وآمل أن تصبح عشر سنوات، أستمتع خلالها بحياتي، وأستمتع بكرة القدم. أود أن أقول للجماهير إنني سعيد بوجودي معهم، وقّعت لأنني أؤمن أننا سنفوز ببطولات كبيرة معاً”.

وفي الضفة الثانية تعاملت إدارة ليفربول مع موضوع تجديد لعقد ببرودة الإنجليز المعروفة ودون إثارة وضجة وجددت له كونها تعرف قيمته وماذا يمكن أن يحقق لها وبات صلاح واحد من أصحاب اعلى الأجور في أوروبا وصاحب أعلى راتب في الفريق.

هكذا يتم التعامل مع النجوم بكل احترام، وهكذا تكون أخلاق اللاعبين أولاد الأصول.

 

تنتشي وأنت تتابع فواصل إبداعية من وحي كرة القدم، ترفع القبة احتراما لمن يحترم اللعبة، ويعمل فيها بطريقة صحيحة كي يقطف الثمار.

فريق برشلونة أرى فيه فريقا ممتعا هذا الموسم نظرا للمستويات التي يقدمها اللاعبين الصغار نسبيا الذين تم الزج بهم منذ عدة مواسم، أي منذ عهد تشافي الذي رحل ولم يرى ثماره، “العيال كبرت” وأبدعت وهاهي الجوقة البرشلونية بقيادة فليك المحترف جدا يقدمون كرة قدم سريعة وجميلة ومتقنة بتفاصيلها، وهاهم يقتربون من الحصاد الوفير، وتحقيق لقب الدوري فيما لو سارت الأمور كما هو متوقع.

المدرب فليك لم يكن وحده، في حال حقق لقب الدوري، في صناعة هذا الإنجاز، بل هناك شبان أبدعوا وعرف فليك كيف يعمل منهم فرقة تعرف أدوارها وتعزف نشيد الفوز بطريقة سلسة ومتقنة، وتناغم بين كل الخطوط، مما أهلهم ليكونوا أصحاب اللقب القادم بجدارة.

في المقابل لم يعاني فريق ريال مدريد من قبل كما عانى هذا الموسم الذي يكاد يقترب من نهايته، وظهر الضعف الدفاعي واضحا وكذلك قلة حيلة أنشيلوتي الذي “نشف حلوق” متابعيه ببرودته الهائلة، وضعف التدبير الذي لا يلام عليه وحده، كي نكون منصفين، بل هناك معوقات إدارية تقف في وجهه ولكنه كرجل محترف لا يلقي باللوم على غيره بل يتحمل ما يجري أمامه بشجاعة واضحة.

مشكلة الريال في خط الدفاع وتعقيدات اللعب التي يقوم بها نجومه، فلا انشيلوتي يملك البدائل للحلول الدفاعية ولم يظهر للجماهير ما يمكن أن يفعله من تكتيك يخفف من الأخطاء القاتلة التي يقع فيها المدافعين.

أن تتلبس دائما شخصية البطل، فهذا عبء كبير ويحتاج لعمل كثير، كما أنه يلقي عليك بتبعيات كثيرة وأنت توجه خصومك، وما عليك إلا أن تفوز دائما..

ريال مدريد يعاني بكل معنى الكلمة، ومالكي النادي بيدهم الحلول التعاقدية القادمة، والأتيان بمدرب جديد يبث الروح باللاعبين أكثر، وأكثر..

كل ما نتمناه أن لا يذهب أنشيلوتي باتجاه منتخب البرازيل، وأن يتوقف قليلا ليراجع أوراقه، فليس دائما تنفع مقولة “الدهن في العتاقي”.

 

رغم ما يمر به حامل لقب الدوري الإنجليزي مانشستر سيتي من تقلبات إلا أن وجود الفرعون المصري الصغير عمر مرموش كان إضافة مميزة لهذا الفريق الذي قاده المدرب غوارديولا بطريقة تدريبية مميزة جعلت منه فريقا لا يستهان به واستحق لقب الدوري اربع مرات متتالية، ولكنه لم يوفق حتى اليوم بالعودة للصدارة.

المرموش الذي أنتزع إعجاب غوارديولا الذي “لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب” أشاد بالمرموش كثيرا، مع أنه نادرا ما يفعل ذلك وقال عنه “أرقامه جيدة حقا. لقد انضم لنا في منتصف الموسم وفي لحظة لم نكن فيها جيدين”.

 

 

 

وأكمل “أحيانا عندما تأتي إلى هنا وكل شيء يسير على ما يرام، يكون من السهل عليك التكيف، لكن عندما تأتي والفريق في حالة سيئة فإن ما فعله يعتبر إنجازا كبيرا”.

وأبدى غوارديولا سعادته بشغف صاحب القميص رقم 7 قائلا: “عندما يفضل الفريق الاستحواذ والاحتفاظ بالكرة، فإنه ينطلق ويفهم القوة التي يتعين اللعب بها، سجل هدفا آخر وكان بإمكانه تسجيل المزيد بسهولة”.

المرموش القادم من إينتراخت فرانكفورت الى السيتي في كانون الثاني / يناير الماضي لم يتم الكشف عن قيمة تعاقده ولكن المصادر تشير إلى أن قيمة الصفقة حوالي 70 مليون يورو (72.80 مليون دولار) وإضافات أخرى.

يستاهل أكثر هذا اللاعب الموهوب، وما نتمناه أن يكون نجومنا العرب أقمارا تشع في الملاعب الأوروبية.

 

 

عن admin1

شاهد أيضاً

وجوه وحكايات —– بدر الدين الإدريسي… حارس الذاكرة الرياضية وصوت المهنة

  بقلم: الإعلامي والسيناريست “أحمد بوعروة” كيف يستطيع رجلٌ أن يظل وفيًّا للمهنة، في زمنٍ …