حديث الروح – العشق الحلال

 

بسام جميدة 

تأخذنا دروب العشق حيث يشتهي القلب، نتوه في ثناياه، تضمنا سهرات وسفرات ومواويل ليال طوال، نستقرئ المستقبل من عمق الماضي ومن تفاصيل الحاضر، لا نأبه للصعاب ولا ما يعترضنا من عثرات، ننهض كلما أوقعتنا الظروف، تتشابك الأيادي، نهتف بأعالي الصوت، تبح حناجرنا، لا يهم..، هذا شغفنا وهناك ملاعب طفولتنا، وتلك حبيبتنا التي لم تكن تفارقنا، نضمّها ونعتني بها بعد أن تتعبنا ونشبعها ركلاً كل يوم…

أيتها المدورة ماذا فعلت بنا، وكيف استطعت أن تستولي على أفئدتنا كي نركض خلفك كالمجانين…؟

****

نتوه أحيانا في دروبها، ونرتكب الحماقات معها دون قصد، عشقها يدفعنا للتهور، هي صامتة، ولكن لا نعرف كيف تسحرنا كي نبقى على وصال معها، لم نكن قليلي الحيلة ونحن نبحث عن فسحة كي نمارس فيها شغفنا، وما أن نحط رحالنا حتى تنهال علينا السباب ويعلو صراخ الجيران، ابتعدوا أيها الأشقياء، لقد أفسدتم علينا قيلولتنا، ويحدث هذا بعد أن نفتقد الحلول ولا نتفق على صحة هدفاً جاور الحجر، وتكبر القضية بيننا حد الصراخ، وسرعان ما تتطور إلى معركة لا تقل ضراوة عن أي معركة وكأنها الداحس والغبراء.

***

نخونها أحيانا ونحن نعرف ذلك، ننسحب بهدوء من أمامها، لا لشيء سوى أنها خذلتنا في ذلك اليوم الذي تصل به درجة الحرارة الى الأربعين ولا سقف يحمي رؤوسنا الملتهبة أصلا نحن أبناء الصحراء، يخسر فريقنا ونزعل أشد الزعل، ونحن الذين تحملنا المشاق لأجلها، ونتفق نحن عصبة الحارة على أن نتوجه لغيرها، نظن أنها ستتألم لغيابنا، ونذهب لصالة اليد، ونشجع فريق الفتيات “جكارة” بها، ثم تأخذنا الحيرة ونشجع العاباً أخرى ولكن لا فائدة..لاشيء يملئ رؤوسنا التي اعتادت على شرب الشاي “الأسود الثقيل” سوى كرة القدم بكل خشونتها وليونتها..ونستذكر قول الشاعر أبو تمام:

 نَقِّل فُؤادَكَ حَيثُ شِئتَ مِنَ الهَوى

ما الحُبُّ إِلّا لِلحَبيبِ الأَوَّلِ

كَم مَنزِلٍ في الأَرضِ يَألَفُهُ الفَتى

وَحَنينُهُ أَبَداً لِأَوَّلِ مَنزِلِ

 

***

يلومني الكثير في هواها، ويقولون لي كفى أيها الرجل عانقت الستون عاما ولا زلت عاشقا تركض خلفها..

أما أتعبتك..

أما أرهقتك..

أما مللت منها..

أما جف حبرك وأنت تكتب عنها..

أما نفذت من قاموسك كلمات الحب في هواها…؟

أنظر إليهم وعيون القلب تحكي، كيف لي أن أشرح لهم عشقي..؟

هم لا يعرفون أنني أحيا بها ولها، ومن دونها لا عيش يطيب لي..

وأنشد لهم ما قاله أمير الشعراء أحمد شوقي:

 يا لائِمي في هَواهُ وَالهَوى قَدَرٌ

لَو شَفَّكَ الوَجدُ لَم تَعذِل وَلَم تَلُمِ

الصحافة وكرة القدم إكسير السعادة التي أنعم بها بعيداً عن الغوغائيين والسياسيين والمتربصين بقصائد الحب كي يغتالوها على غفلة.

***

تسللت ذات يوم، وأنا أهم بتدوين كتابي “شغفتهم عشقا” وقرأت دفاتر عشاق كثر من أهل الأدب والثقافة، وسألتهم: هل تعشقونها، ومنذ متى بدأت رعشة الحب تسري في أوصالكم، وكيف تعاملتم معها..؟ وكنت أظنهم لا يحبونها لصرامتهم..

وجاءني الجواب مكتوبا بحبر القلوب، سردية من لحم ودم، وقصائد مغزولة برهافة تعبر عن خلجات الروح وهي تعانق من تهوى..

تمعنت في كلماتهم وقلت في قرارة نفسي، حتى هؤلاء المشغولين بتفاصيل الحياة كي يدونوها روايات نقرأها، لديهم فسحة للصراخ دون قيود..

وتساءلت لماذا هم عن شريحة الرياضيين بعيدون ولا يكتبون عنهم الروايات، أليس هؤلاء اللاعبين من هذا المجتمع، أليس في حياتهم ما يستحق أن يدون..؟

كيف يعيشون الحب ولا يكتبونه في رواياتهم..؟

 

 

 

 

عن admin1

شاهد أيضاً

وجوه وحكايات —– بدر الدين الإدريسي… حارس الذاكرة الرياضية وصوت المهنة

  بقلم: الإعلامي والسيناريست “أحمد بوعروة” كيف يستطيع رجلٌ أن يظل وفيًّا للمهنة، في زمنٍ …