الميركاتو الشتوي بالمغرب.. مطرقة المنع وسندان الخصاص

 

نصف أندية الدوري موضوعة في خانة المنع بسبب المديونية

 

بدر الدين الادريسي

تنطلق بالمغرب، النسخة الشتوية للميركاتو الذي يُتيح في فترة إستدراكية، لكل الأندية، المجال لتصحيح ما أخطأ فيه الميركاتو الصيفي، ولِسدِّ ما ظهر من ثغرات في الرصيد البشري لجل الأندية، تحسُّبا للمرحلة الدقيقة والحاسمة في الموسم الكروي، حيت يتقرر مصير هذه الأندية في منافستها على البوديوم أو في سعيها لضمان البقاء.

وتقضي الأحكام الإحترافية التي لا مناص من الخضوع لها، ألا يدخل سوق الإنتقالات الشتوية، إلا من كانت ذمته مُبرَّأة ولا يَجتَرُّ من خلفه ذيول النزاعات، وهنا سيتقلص بشكل كبير، عدد الأندية المسموح لها إنجاز تعاقدات خلال هذا الميركاتو الشتوي.

  • حواجز المنع.. من يرفعها؟

وإذا كانت العصبة الوطنية لكرة القدم الإحترافية، قد حددت الفترة ما بين الخامس عشر والواحد والثلاثين من شهر يناير الحالي، موعدا زمنيا لسوق الإنتقالات الشتوية، فإنها بالمقابل وضعت حواجز المنع من دخول سوق الإنتقالات أمام نصف عدد أندية الدوري الإحترافي الأول، بسبب أنها لم تصف تركة النزاعات المحكومة سواء من الإتحاد الدولي لكرة القدم أو من غرفة النزاعات التابعة للعصبة الاحترافية.

ولن يكون بمقدور ثمانية أندية على الأقل، بحسب ما أبلغت به لجنة مراقبة مالية الأندية، وهي الرجاء الرياضي، الوداد الرياضي، حسنية أكادير، الدفاع الجديدي، المغرب التطواني، شباب المحمدية، اتحاد طنجة وأولمبيك أسفي، إنجاز انتدابات خلال الميركاتو الشتوي، ما لم تبادر إلى تصفية ديونها العالقة وتسديد ما بذمتها من أحكام صادرة فعلا.

  • الأندية الممنوعة من الانتدابات تعيش وضعا كارثيا

والغريب أن مجمل هذه الأندية الممنوعة من دخول سوق الإنتقالات، تعيش على وقع تَصدُّعٍ كبير على مستوى نتائجها في الفصل الأول من الموسم الكروي، وهناك مطالب ترتفع بقوة من الجماهير للدخول بقوة في الميركاتو الشتوي من أجل إصلاح ما ظهر من اختلالات ونواقص على التركيبة البشرية.

وبرغم كل التحذيرات التي تطلقها العصبة الإحترافية من وقت لآخر، بدعوة الأندية إلى إبراء الذمة والتخلص من الديون وتسوية النزاعات مع اللاعبين والمدربين والأطر الذين أجبرتهم هذه الأندية على التقاضي لاستعادة الحقوق، إلا أن هشاشة البنية الإقتصادية وسوء تدبير المرفق التقني، لا يرتفع بالحكامة في التسيير لمستويات تَنْهَى عن هذه الشوائب، وليس هناك من دليل على هشاشة الوضع، أكثر من أن نصف أندية البطولة الإحترافية الأولى ممنوعة من الميركاتو الشتوي.

  • غضب الأندية

لا خلاف، على أن فترة الإنتقالات، صيفيةً كانت أم شتوية، تكتسي أهمية بالغة في تدبير الرصيد البشري للأندية، لذلك تتطلع الأندية مع حلول النسخة الشتوية للإنتقالات، إلى ترميم صفوفها تحسبا للمنعرج الحاسم والأخير في الموسم الكروي الحالي.

ويكون الوضع إستثنائيا بل ومصيريا بالنسبة للأندية الممنوعة من الإنتدابات، والتي تسابق الزمن لتصفية المديونية وتسوية كافة النزاعات، حتى تُفْتَحَ لها أبواب الميركاطو الشتوي على مصراعيها.

وسواء تعلق الأمر بالأندية التي لا تواجه أية قيود لدخول سوق الإنتدابات، أو تلك التي تحاول رفع المنع، فإن ما أقدمت عليه العصبة الوطنية لكرة القدم الإحترافية بتقليص المساحة الزمنية المتعلقة بالميركاطو الشتوي، إلى خمسة عشر يوما أي الأسبوعين الأخيرين من شهر يناير الحالي، أثار غضب الأندية التي رأت في هذا التقليص الزمني، استهدافا صريحا لمصالحها، فمن الأندية من كانت تتطلع لاستغلال مساحة زمنية أكبر، لتقليص هامش الخطأ، ومنها من تأمل في أن يساعدها الظرف الزمني المريح، لكي تصفي ما بذمتها من ديون عالقة لرفع حواجز المنع المنتصبة أمامها.

  • لماذا تقلصت المدة الزمنية؟

وكانت العصبة الإحترافية قد أعلنت مع افتتاح الموسم الكروي الحالي، عن أن فترة الإنتقالات الشتوية ستبدأ مع بداية شهر يناير لتنتهي بِمتَمِّ هذا الشهر، كما أكد ذلك أيضا الإتحاد الدولي لكرة القدم فيفا، قبل أن تُعَدِّل العصبة الإحترافية الفترة الزمنية للميركاتو الشتوي، بتقليص مدته من شهر إلى أسبوعين، وهو ما يعني أن الأندية المتابعة بأحكام على خلفية نزاعات رياضية، مطالبة بالإسراع في إيجاد صيغة للتخلص من المديونية ورفع المنع عنها، كما أنها مطالبة في الوقت ذاته بأن تكون دقيقة في إبرام تعاقداتها، وقد أصبح هامش الخطأ ضيقا للغاية.

وستكون نصف أندية الدوري الإحترافي الأول التي لا تواجهها أية حالة من حالات المنع، مطالبة بأن تتوخى كامل الدقة في إنجاز ما تراه ضروريا من ترميمات على مستوى الرصيد البشري، ولو أن الميركاتو الشتوي يُعتبر في العُرْف الإحترافي مجرد مُكمِّل للميركاتو الصيفي، وعادة ما تُحْجِم الأندية المُدارة بحكمة عن دخوله، لأن رصيدها البشري لا يشكو من أي خصاص، وتلك صفة لا يتصف بها إلا القليل القليل من أنديتنا الإحترافية.

عن admin1

شاهد أيضاً

وجوه وحكايات —– بدر الدين الإدريسي… حارس الذاكرة الرياضية وصوت المهنة

  بقلم: الإعلامي والسيناريست “أحمد بوعروة” كيف يستطيع رجلٌ أن يظل وفيًّا للمهنة، في زمنٍ …