تشخيص الخلل وإيجاد الحلول.. مهمة إنقاذ منتخب العراق قبل تصفيات المونديال

 

 

(عدنان درجال) يَستعين بِالخبراء والمُحللين لِدراسةِ إسبابِ إخفاق المنتخب بخليجي الكويت   

 

العراق ـ عمار ساطع

(هل كان بالإمكان افضل مما كان).. هكذا كان لسان حال رئيس الإتحاد العراقي لكرة القدم عدنان درجال، وهو يستفسر عن الذي حدث من مشاركة عراقية مخيبة للآمال ومجحفة للطموحات في خليجي 26 في الكويت.!

سؤال ربما تحمل عبئه الأكبر الإتحاد، وهو يحاول جاهداً، بلا مجاملة ان يستأثر بإجابات تَكادُ ان تكون مهمة ومؤثرة في ظل الخروج غير المتوقع الذي تعرض له المنتخب.

الخروج المؤلم لحامل اللقب جاء ليكون النقطة السوداء تحت قيادة المدرب اﻻسباني وطاقمه الفني المساعد، رغم انه خروج اثر على سمعة المنتخب من جهة والمدرب من جانب آخر، لكن الوزر الأكبر وقع على كاهل الرئيس، الذي استعان بمجموعة اسمها اللجنة اﻻستشارية كي تعينه في الخروج بمحصلة إيجابية تسبق العودة المرتقبة لتصفيات كأس العالم 2026 في مارس / آذار المقبل بمواجهتين مفصليتين امام الكويت في البصرة وفلسطين في اﻻردن، والفوز بهما ضمانة الوصول الى المونديال للمرة الثانية في تأريخ العراق.!

صدمة خليجي 26

وعلى الرغم من ان بطولة كأس الخليج، لا تدخل ضمن البنك الرسمي للمشاركات المحسوبة، كونها بطولة إقليمية هدفها مراقبة اللاعبين وزيادة في المباريات الدولية، إﻻ أن واقع الحال يثبت أن الخروج من هكذا معترك وبهكذا صورة لا تليق بسمعة ومكانة الكرة العراقية على الصعيد الخليجي، ربما ستتحول آثارها الى ما بعد البطولة، عقب الهجمة الشرسة التي قادتها وسائل اﻻعلام من جهة، والجماهير من جهة أخرى المنتخب والمستوى الضعيف والأداء المحزن وفوز خجول على اليمن بهدف، قبل أن يتعرض الى الخسارة بهدفين من البحرين، بطلة النسخة، وخسارة ثانية أمام السعودية بثلاثة أهداف لهدف، كلها كانت كفيلة بإن يستوعب درجال تلك الصدمة ويشرك بعض الشخصيات منها خبيرة وأكاديمية وصاحبة تجربة من اجل كشف الحقيقة، وكل ذلك وسط غياب المدرب كاساس الذي تعرض للمساءلة من قبل الشارع الرياضي وألقيّ اللوم عليه تجاه التشكيلة التي اختارها دون أن يكترث للمناشدات بخصوص بعضها، إﻻ انه اصرّ على رأيه بزج ﻻعبين دون معرفة الجدوى من المشاركة، مع تأكيد توقف مباريات دوري نجوم العراق، بمقابل إكمال بعض المباريات المؤجلة.!

الخبراء من جهة وعدد من الأكاديميين والمحللين تدارسوا مع درجال، مشاركة المنتخب وفشله، بيد أن الأهم كان المُتبقي من مِشوار المنتخب، وهو الأهم، في تصفيات كأس العالم المُقبلة وهو ما يسعى اﻻتحاد الى إنهائه بنجاح وسط متابعة مباشرة من قبل رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي استمع قبلها بأيام الى رئيس اﻻتحاد واستمع منه على برنامج التحضير والطريق الى المونديال.!

4 مباريات حاسمة

ولان الهدف المقبل، كبير جداً، فإن رئيس اﻻتحاد أستعرض تفصيلياً مشاركة المنتخب في خليجي الكويت وما هو مطلوب من المُهمة المقبلة والرؤية التي وضعها اتحاد الكرة فيما يخصها كونها مفصلية في تاريخ المنتخب الوطني، لكونها ستكون على المحك، ببقاء اربع مباريات أمام كلاً من الكويت وفلسطين وكوريا الجنوبية واﻻردن، فيما يملك العراق الذي يقف ثانياً في ترتيب المجموعة الثانية 11 نقطة متخلفاً عن كوريا الجنوبية المتصدرة بـ 14 نقطة، ومبتعداً عن اقرب الملاحقين اﻻردن بفارق نقطتين، والفوز على الكويت وفلسطين يعني قطع 90% من المشوار في الطريق الى كاس العالم.

رأي الخبراء

عبد الإله عبد الحميد: الدعم والمؤازرة الإعلامية

تحدث الخبير الكروي عبد الإله عبد الحميد الذي شارك في طروحات مهمة عن مشاركة المنتخب في خليجي الكويت وما هو مطلوب في المرحلة اللاحقة، مبينا في مقابلة مع (الرياضة والحياة) أن الأهم دراسة أسباب الإخفاق من الناحيتين الفنية والإدارية ومنهما ننطلق للاستعداد لمواجهتي الكويت وفلسطين الحاسمتين بالنسبة للمنتخب العراقي.

وقال: إن متابعة اللاعبين في دوري نجوم العراق للمحترفين واختيار الخيارات الصحيحة من ﻻعبين مهمين، شريطة أن يبقى العمود الفقري في تشكيلة المنتخب هو الاستقرار سيكون من بين ملامح الإرتقاء بوضع المنتخب ونسيان ما حدث في خليجي 26.

وأضاف: علينا ان نعزز الإيجابيات، كوننا عانينا من عدم الاستقرار في المرحلة السابقة، لان المدرب لم يستقر على تشكيلة ثابتة، وهو ما يعتبر سلبيا، ولم يكترث للآراء التي طالبته بضرورة الأستقرار على تشكيلة لكون المنتخب ليس حقلاً للتجارب.

وواصل: ان تفريغ اللاعبين في المرحلة المقبلة مسألة وطنية لا تقبل النقاش، والمنتخب بحاجة للتجمع والتدريب خاصة في شهر شباط / فبراير، أي قبل مباراتي الكويت وفلسطين في التصفيات وان تفريغ اللاعبين بحاجة لقرار خاصة ﻻعبي الخارج، فالإستعانة بهم وخوض ثلاث مباريات، على اقل تقدير مهم ومؤثر ايجاباً في مصلحة المنتخب.

وأكد: ليس الإعداد وحده مهماً، بل أطالب الجانب الحكومي بالضغط على الإعلام وتوجيهه مركزياً ورسمياً بتخفيف الضغط والعبء على اﻻتحاد وعلى المدرب وعلى اللاعبين والوقوف الى جانب المنتخب ومساندته ودعمه والشد من أزره في المرحلة اللاحقة لكونها حساسة وضرورية، وخاصة “السوشيال ميديا” والقنوات المؤثرة.

واكمل: من الضروري مناقشة المدرب حال عودته في برنامجه ومقترحاته بشأن المنتخب، وقبلها يجب أن يكون هناك جلسة مصارحة تجمع اللجنة الفنية مع الملاك التدريبي وتأثير ذلك على معنوية كاساس وطاقمه لإعادة الثقة من خلال المباريات التجريبية خاصة وان المطالبة بالفوز على الكويت سيكون مفتاحاً للفوز على فلسطين، لكون روحية اللاعبين ستكون عالية، مع التذكير أن منتخب الكويت بعد أداءه في خليجي 26 كما كان في التصفيات، فقد اصبح بروحية جديدة ومعنويات افضل، والفوز بالمباراتين سيرفع الضغط بنسبة كبيرة من مباراتي كوريا الجنوبية والأردن، لان النقاط الستة قبل مباراتي يونيو/ حزيران تعني أننا ضمنا التأهل بنسبة 90 ‎% للمونديال.‎

د. صالح راضي: التجمعات مهمة

من جانبه اكد الدكتور صالح راضي، الاكاديمي والمدرب، من الضروري تجميع المنتخب بفترات زمنية كافية لضمان رفع حالة الإنسجام بين اللاعبين.

واتفق راضي في حديثه لـ (الرياضة والحياة) مع ما ذكرته الخبير عبد الإله عبد الحميد بالقول: إن إجراء مباريات تجريبية مع منتخبات عالية المستوى ستكون محطة إيجابية قبل مباراتي الكويت وفلسطين، مشيرا الى أن المدرب كاساس ذو خبرة قليلة، لذلك هو بحاجة الى من يعاونه في الجانب الخططي التكتيكي، خلال المباريات الرسمية وقبلها في التجريبية.

وتابع: ان استدعاء اللاعبين يجب أن يخضع لضوابط أهمها أن يكون أساسياً في فريقه بالدوري الذي يلعب فيه وجاهزا لمباريات المنتخب التجريبية والرسمية مع التذكير بالإهتمام بطريقة استدعاء اللاعبين، كونها المحطة الأهم في إذاعة التشكيلة التي سيتم الإعتماد عليها.

وتبنى راضي طرح احد اهم التساؤلات المشروعة: وهو هل اللاعبين المحترفين ليسوا مؤهلين لتحقيق التأهل رغم سهولة المنتخبات التي نواجهها وهذه مشكلة كبيرة يجب معالجتها بالاعتماد على دعوة ﻻعبين محليين من الدوري العراقي وإقامة معسكر طويل الأمد والاعتماد على الجاهزين فقط من المحترفين.

واختتم: أطالب اتحاد الكرة بتشكيل منتخب رديف من ﻻعبي الدوري العراقي وتجميعهم في فترات متقاربة بهدف أن يكون المنتخب جاهزاً لاي مشاركة ومن اجل مواصلة التدريب وخوض بطوﻻت ودية أو تبني إقامة بطوﻻت ودية لزيادة اﻻنسجام وإجراء مباريات مع مدارس كروية مختلفة، دعماً للمنتخب والمراكز التي تظهر فيها بعض المشاكل الفنية.

 

صفاء عدنان: على كاساس أن يتحمل المسؤولية

شدد المدرب صفاء عدنان، وهو ﻻعب سابق، على ضرورة الإبقاء على المدرب كاساس، وتحميلة مسؤولية الصعود الى كأس العالم المقبلة مع التذكير بالمرحلة الحساسة والمقبلة التي سيعيشها المنتخب الوطني وضرورة توفير الأجواء الملائمة والمناسبة له وتوفير الدعم.

وقال عدنان إن: تسمية لجنة من الفنيين الذين يمتلكون الخبرة الكاملة ومناقشة المدرب أصبحت مطلباً مهماً، وهناك العديد من الأسماء المحترمة أمثال الكباتن عبد الإله عبد الحميد واكرم سلمان وباسم قاسم وحكيم شاكر وأيوب أوديشو وراضي شنيشل وصالح راضي وحسن احمد يجب اﻻستعانة بها في المرحلة اللاحقة ولديها القدرة على تصحيح المسار وحلم بلوغ المونديال بحاجه للتكاتف من قبل الجميع بلا استثناء، ولا اخفي على احد أن قلت بأن الفترة السابقة شهدت العديد من السلبيات ابرزها عدم الاستقرار على التشكيلات والعشوائية التي شابت الاختيارات من اللاعبين.

واردف: ما شاهدناه مع المنتخب لم نشاهده في أي منتخب آخر، ففي كل مباراة هناك تدوير في اللاعبين مما جعل المنتخب يلعب بدون إنسجام وهذا أثر كثيراً عل مستوى اللاعبين والمجموعة كاملة.

واسترسل: نعم اعرف أننا مازلنا في دائرة المنافسة وفرصتنا كبيرة، وعلينا أن نترك كل شيء، من تقاطعات واختلافات من أجل تأهل منتخبنا الى كأس العالم وهذا حلمنا جميعا بكل تأكيد.

اللجنة التي استعان بها اتحاد الكرة

ضمت اللجنة التي استعان بها الإتحاد، كلا من عبد الإله عبد الحميد وهو خبير معروف يملك تجارب تدريبية منذ 50 عاماً واللاعب الدولي اﻻسبق وميض منير والمدرب واﻻكاديمي الدكتور صالح راضي والصحفي الدكتور عدنان لفتة واللاعبين السابقين بسام رؤوف وحمزة هادي واحمد مناجد ورياض مزهر وصفوان عبد الغني، فيما اعتذر العديد من المحللين عن الحضور لأسباب مختلفة، ابرزهم خلف كريم وعماد هاشم وإبراهيم سالم وغيرهم.

 

عن admin1

شاهد أيضاً

وجوه وحكايات —– بدر الدين الإدريسي… حارس الذاكرة الرياضية وصوت المهنة

  بقلم: الإعلامي والسيناريست “أحمد بوعروة” كيف يستطيع رجلٌ أن يظل وفيًّا للمهنة، في زمنٍ …