غانم محمد
لن نتورّط في ملفّ (الثقة) ولن نتعجّل ركوب القطار المتجه إلى المأمول، وعلى رصيف ثلاث مباريات لمنتخب سوريا الأول تحت قيادة الإسباني خوسيه لانا، سنكتب ولو كنوع من الذكرى، إننا لم نعد في ذات المكان من (اليأس) وإن دماء ساخنة بعض الشيء بدأت تتحرّك في شرايين آمالنا..
فزنا في دورة الهند، خلال فترة التوقف الدولي السابقة على الموريشيوس 2-0، وعلى الهند 3-0، وأحرزنا اللقب هناك.
يوم الجمعة الماضي، 11 تشرين الأول الجاري، فزنا على طاجكستان (القوي) بهدف دون مقابل.
لا أذكر، متى آخر مرة فاز بها نسور قاسيون بـ 3 مباريات متتالية، ودون أن تهتزّ الشباك السورية فيها، ولكنها حالة جميلة تركت انطباعاً طيباً بغضّ النظر عن هوية المنافسين.
3 انتصارات، و6 أهداف في 3 مباريات، لا شك أنّها حصيلة مهمة لمنتخب يحاول أن يكون من جديد، لمنتخب يبني نفسه على أنقاض أوجاع كثيرة…
في أول 3 مباريات لمنتخبنا، الهوية البصرية ليست سيئة، لكنها ليست (المأمول)، وبرسائل لا تتوقف من الإسباني خوسيه لانا، نعود، نحن السوريين، إلى حضن المنتخب الأغلى داعمين ومؤازرين من كلّ قلوبنا، لكن الصورة اهتزت من جديد أمام تايلاند وعدنا لا لأننا خسرنا 1-2، إلى حيث كنّا سابقاً من حيث عشوائية الأداء وانكشاف الدفاع وغياب الرؤية.
المساحة المتاحة.. والمطلوب!
منذ أن ودّعنا حلم مونديال 2026 قلنا: ربّ ضارة نافعة… الخروج من لهيب المنافسات المونديالية في هذه الظروف كان أفضل من الاستمرار فيها إذا ما أطلقنا أحكام العقل، وتخلّصنا من وجع العواطف، وحتى الآن ما نراه على أرض الواقع يدعم كلامنا، فالتجريب في المنتخب مستمر، والتخلّص من عقدة الأسماء وهيمنتها بدأ فعلاً، والتوجّه نحو تقوية مخالبة النسور يبدو في الاتجاه الصحيح، وأخطاء مباراة تايلاند لا تغيّر من وجهة نظرنا كثيراً وإن دقّت ناقوس الخطر من أجل ضرورة الانتباه.
مسألة أخرى، أراها مهمة جداً، وهي أنّ الرغبة في تمثيل المنتخب السوري واضحة لدى كلّ من تُوجّه له الدعوة، وهذه نقطة إيجابية تُسجّل للفريق الإداري الذي يعمل في الصفوف الخلفية، ونأمل أن يستمر على هذا المنوال..
منتخب سوريا، وبعيداً عن أي ضغط، يعمل بهدوء على طريق تصفيات أمم آسيا في آذار 2025، وحتى هذه التصفيات لن تكون (ضاغطة) وستكون من مستوى المباريات التي نلعبها الآن، وإنما سترتدي الصفة الرسمية..
تفاصيل تحت الضوء
عندما يلعب محمود المواس مثلاً أساسياً، ويكون قائد المنتخب هو ثائر كروما دون أي ضجيج، ودون أي تعقيب، فقد (تلقّف) الجميع الرسالة، وكأن خوسيه لانا يذكّرنا بإحدى أكبر المشاكل التي مرّت علينا مع المنتخب ويقول لنا: انسوا.. هذا الأمر لن يتكرر..
وعندما تخلو القائمة من عمر السومة وعمر خريبين، ودون أي ضجيج أيضاً فقد فهمنا الرسالة دون عناء وقبلنا بها دون التقليل أبداً من شأن النجمين الكبيرين اللذين قدما الكثير لمنتخب سوريا، لكنني أتحدث عن التفاصيل التي بدأت تتغيّر..
وعندما تغيّر في مراكز اللاعبين، دون أن ترتبك أو يرتبك اللاعب، فهذه أيضاً خطوة متقدمة على طريق فهمنا لكرة القدم.. عمرو ميداني مثلاً.
وعندما يحاول لاعب اللحاق بكرة بعيدة جداً عنه، ولا يتوقف قبل أن تعبر خط الملعب، وهو يعلم أنه لن يلحق بها، فهذه إيجابية أخرى رصدها مجهر المتابعة وصفّق لها.
وعندما تتناقل الكرة عدة مرات أمام منطقة عمليات المنافس دون إبطاء ودون تردد فهنا أيضاً يحق لنا أن نتحضّر للفرحة (وإن فشل بعض هذه المحاولات)!
وعندما يكون العناق حميمياً وبين الجميع على دكة بدلاء المنتخب فهذه أجمل الرسائل التي سنحتفظ بها في ذاكرتنا الكروية المؤقتة إلى أن تصبح سلوكاً وجزءاً من بناء المنتخب.
البحث عن المزيد…
قد لا يكون هذا المزيد لاعبين جدداً، وإنما تحفيز ما لدى اللاعبين الحاليين وتطويره ومتابعة مشاركتهم مع أنديتهم بشكل جدي وأمام الجمهور.
المكتب الإعلامي في اتحاد كرة القدم السوري مطالب بإنتاج وتحديث تقارير عن لاعبي نسور قاسيون باستمرار، وليس الاكتفاء بأخبار إصاباتهم..
أندية لاعبينا معروفة، والدوريات التي يلعبون بها ليست مقطوعة عن العالم، ومن حق الجمهور على اتحاد الكرة أن ينقل لهم كل ما يتعلق باللاعبين، من حيث دقائق اللعب، ومستوى التقييم في كل مباراة، وماذا قدموا سلباً وإيجاباً ليقتنع أكثر بوجودهم، وليلتصق أكثر بهم.
التحدّي المطلوب!
سينطلق الدوري السوري موسم 2024- 2025 يوم الجمعة 25 تشرين الأول الجاري، ويتواجد مدربون مخضرمون وقديرون على رأس فرق الدوري، والتحدّي هو أن ينتج كلّ مدرب لاعباً واحداً على الأقلّ لرفد المنتخب الأول به، ولتعزيز حضوره أساسياً مع كتيبة النسور.
فرقنا المحلية بمدربيها ولاعبيها هي المسؤول الأول عن هذا المنتج الكروي (النوعي) الذي نبحث عنه، والذي ننتظره..
الشيء المؤسف أن خوسيه لانا قد لا يكون هنا في بداية الدوري السوري (مؤقتاً) بسبب ظروف المنطقة كما قيل، لكن نأمل أن ينجح اتحاد الكرة بإقناعه أن الأمور بخير، لأن تواجده على مدرجات أي مباراة بالدوري سيكون محفزاً للاعبين، وسيدفعهم للعطاء أكثر، وهذا كلّه سيصبّ في بوتقة المنتخب.
إن غاب خوسيه لانا عن بدايات الدوري، فيجب ألا يطول هذا الغياب بأي شكل، خاصة مع عدم وجود أي مساعد محلي يراقب لاعبي الدوري.
خلاصة الكلام
لن يخفف وجع غيابنا عن الدور الثالث من تصفيات كأس العالم 2026، وتفريطنا بالفرصة الذهبية للتواجد في المونديال القادم إلا استمرار العمل بشكل ممنهج وصحيح في بناء المنتخب الأول من جديد، وأن تكون الخطوات واضحة وتحت الضوء.
لن نضرب بـ (عصا سحرية)، لكن لدينا من الرغبة ما يكفي لضخّ الحياة في جسد الكرة السورية، ولدينا من اللاعبين ما يكفي للتعويل عليهم في هذا المشروع الاستراتيجي.
أمامنا تصفيات كأس آسيا، وأمامنا نهائيات كأس آسيا، والحدثان ضمن المدى المجدي لعقدنا مع الإسباني خوسيه لانا، وهذا المشروع (التحدّي) سنلتقي فيه نحن ولانا، والنجاح فيه لنا وله.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة