دمشق – مالك حمود
بالقوة والجمالية والجماهيرية تتفرد كرة السلة في سوريا عن غيرها من الألعاب بمذاقها المتميز والقادر على جذب عشاق اللعبة ومتابعيها الى الصالات بأعداد هائلة وأرقام قياسية.. كانت مثار إعجاب الكثيرين بمن فيهم الاتحاد الدولي لكرة السلة الذي سارع إعلاميا للثناء على الحالة الجماهيرية التي بلغتها كرة السلة السورية وهي تسجل علامة نجاح تضعها في واجهة الألعاب المحلية، فهل تكون لوحدها في تلك الواجهة.؟
وهل تصبح اللعبة الأولى في سوريا.؟
من بيت الجيران..
قرابة ربع قرن مضى على اعتماد الاحتراف رسميا في كرة السلة السورية، عبر رحلة حاولت في بعض الأحيان السير على خطى كرة السلة اللبنانية التي قطعت مسافات واسعة وسجلت نجاحات هامة محليا ودوليا، خصوصا في تجاربها مع اللاعبين الأجانب والتجنيس وكسب اللاعبين من أصول لبنانية للعب معها كمحليين.
السلة السورية سارت على مسار شقيقتها اللبنانية بالتعاقد مع اللاعبين الأجانب من خلال مكاتب تسويق اللاعبين في لبنان، أو باستقدام الأجانب الذين لعبوا هناك، إضافة للعمل على استقدام لاعبين من أصول سورية للعب كمحليين في الدوري ومع المنتخب، وكذلك بخصوص اللاعبين المجنسين للعب مع المنتخب، مع الاستفادة من التجارب اللبنانية في الترويج والتسويق الإعلامي والإعلاني، لتمضي في مراحل متقدمة أسفرت عن تطور المستوى والارتقاء به دوليا بشكل تدريجي وسرعان ما أثمر عن الفوز ببطولة آسيا للأندية، وينعكس ذلك على عمل الأندية التي وجدت نفسها في سباق محلي قوي ساهم بتعزيز الحالة الجماهيرية التي بلغت ذروتها وساهمت في تصاعد الخط البياني للعبة.
دمار وإعمار..
الحالة الرائعة التي بلغتها السلة السورية والتقدم الذي حققته مع لاعبيها المحلين، والخبرة التي امتلكتها مع اللاعبين الأجانب والمدربين الأجانب أيضا، حيث تواجد في الأندية السورية أكثر من ٢٠ لاعبا أجنبيا، و ٧ مدربين، سرعان ما اصطدمت بالحرب التي أوقفت مشروع العمر للسلة السورية وأعادته الى نقطة الصفر، لتنحصر أحلامها في تلك الظروف الصعبة بمحاولات البقاء على قيد الحياة، وسط الهجرة الكبيرة للعديد من نجوم اللعبة ومواهبها الواعدة أيضا، لتعتمد على من تبقى من اللاعبين المخضرمين الذين حملوا على عاتقهم مهمة الحفاظ عليها من خلال بقائهم في الملعب، في تكريس لظاهرة اللاعبين المعمرين، لتبدأ بعدها الحلول العلاجية في العودة لاستقدام اللاعبين الأجانب لانعاش المستوى والمحتوى، في تجربة متجددة انطلقت من الصفر، ورغم اصطدامها ببعض المطبات الناجمة عن قلة الخبرة، إلا أنها حاولت الاستفادة من دروسها للعودة مجددا الى حالة النجاح النسبي مع اللاعبين الأجانب والقادمين من أصول سورية لتعود اللعبة الى جماهيريتها الكبيرة والواسعة في صالات دمشق وحلب وحمص وحماة.
أقطاب وأكاديميات
دخول نادي النواعير على خط المنافسة المحلية أضاف لكرة السلة قطبا جديدا انضم الى أندية الوحدة والأهلي والكرامة والجلاء والجيش لتتسع المساحة التنافسية الى ٦ أندية في ٤ مدن في حالة غير مسبوقة عبر تاريخ السلة السورية، مع الإشارة الى أن الوجود الأجنبي في فريق كرة السلة تظهر نتائجه بشكل أسرع من كرة القدم خصوصا عندما يتواجد لاعبين من أصل خمسة بأرض الملعب.
مشاركة اللاعبين الأجانب، والتسويق الإعلامي لمبارياتها سواء بالنقل التلفزيوني أو الإلكتروني ساهم في نشر ثقافة كرة السلة في المجتمع السوري، وكان سببا مباشرا في زيادة انتشار أكاديميات كرة السلة التي ظهرت بشكل كبير محققة حلم الكثير من الصغار والصغيرات الذين وجدوا متعتهم في كرة السلة وطريق وصولهم الى النجومية، في حالة اتساع لقاعدة اللعبة من لاعبين ومدربين أيضا.
ما سبق من معطيات إيجابية يضعنا أمام سؤال هام:
هل يمكن لكرة السلة أن تصبح اللعبة الأولى في سوريا كأحد الأهداف الأساسية لاتحاد السلة الحالي من خلال تأكيد رئيس الاتحاد بأنه يعمل على جعلها اللعبة الجماهيرية الأولى؟
سؤال وجهناه الى أهل السلة من لاعبين ومدربين وحكام فكانت الإجابات متنوعة وغنية بالأفكار الهامة.. تعالوا نتابع:
دعم الأندية الريفية
* صفوان سيفو حكم دولي – رئيس نادي سلمية الرياضي:
لكي تصبح لعبة شعبية بالمرتبة الأولى يجب توفر ما يلي:
– أن تنتشر في جميع المحافظات، وليس فقط في ٣ أو ٤ مدن.
– يجب الاهتمام بالبنى التحتية أي إنشاء صالات في جميع المحافظات.
– يجب تشجيع الأندية على المشاركة عن طريق الحوافز المادية من النقل التلفزيوني والمعونات المالية.
– يجب دعم الأندية الريفية الغنية بالمواهب والخامات.
– يجب استقطاب مدربين على مستوى عالي للقواعد ويتحمل إتحاد كرة السلة النفقات أو جزء منها.
– يجب على الأندية واتحاد السلة استقطاب الشركات الراعية والداعمة.
مع الصغار..
* هيثم قوجة حكم دولي ومدرب
طبعا من الممكن أن تكون اللعبة الشعبية الأولى بالاعتماد على الجيل الصغير من البداية وتجميعهم في معسكرات مستمرة طوال السنة في سوريا وأوروبا ورفع مهاراتهم على أيدي مدربين مختصين من أوروبا، وإعداد برنامج مباريات لا تقل عن ١٠٠ مباراة كل عام لإكسابهم الخبرة من خلال الإحتكاك مع المدارس الأوروبية التي تعتني بالمهارات.
تقارب المستوى
* حسين قرمة مدرب مخضرم
يمكن لكرة السلة أن تصبح كذلك من خلال مضاعفة الإهتمام الإعلامي خصوصا التلفزيوني لزيادة نشر اللعبة في المجتمع، إضافة لمنصات التواصل الاجتماعي، مع العمل على تحقيق التقارب بالمستوى بين الفرق المتنافسة.
مدارس وحدائق
* ︎ ميريام جانجي كابتن فريق الجلاء
بطبيعة الحال كرة السلة في سوريا هي لعبة شعبية، لكن لو أردنا أن تصبح اللعبة الأولى فالمطلوب تحويلها الى لعبة مدرسية لنشرها بشكل واسع بين الطلبة. ولنشرها في المجتمع على نطاق أوسع يجب وضع السلال في الحدائق للتشجيع على ممارستها، لتصبح اللعبة المفضلة للجميع.
اهتمام وصيانة
* عازار حمود مدرب
من الصعب جدا أن تكون لعبة شعبية أولى لسبب بسيط وهام، فنحن ليس لدينا ثقافة الحفاظ على ملاعب كرة السلة وصيانتها فيما لو تم بناؤها في الحدائق والأماكن العامة.
كرة القدم هي اللعبة ذات الجماهيرية الجارفة على مستوى العالم، فما بالك في سوريا ولا أظن أن مجتمعنا في الوقت الحالي متقبل لأن تكون كرة السلة هي اللعبة الأولى…!
إعلام أفضل
* الدكتور سامر سطمة مدرب وطني وبنادي الوثبة
كرة السلة استعادت بريقها وجماهيريتها مؤخرا مع عودة اللاعبين الأجانب، وازدادت شعبيتها أكثر من كرة القدم، رغم تشبث الجمهور بكرة القدم.
ولو أردناها اللعبة الأولى فنحن بحاجة لتغطية إعلامية أفضل للمباريات، والاستمرار بوجود اللاعبين الأجانب، وزيادة عدد الصالات.
بالمقابل فالمشكلة تبدو من معظم إدارات الأندية التي تميل نحو كرة القدم وتوجه معظم إمكاناتها المادية نحو كرة القدم خصوصا الأندية التي تتبنى لعبتي القدم والسلة.
ملاعب ومدربين
* نمير مصطفى مدرب بنادي حطين
يمكن أن نجعل من كرة السلة اللعبة الشعبية الأولى ولكن شريطة ما يلي:
– تطوير البنية التحتية من خلال تحسين الملاعب وتوفير المعدات، وذلك ليس في الصالات فقط، بل في المدارس أيضا، والحصص الدراسية للرياضة وخصوصا بالمرحلة الابتدائية ويجب تخصيصها لكرة السلة، مع جاهزية الملاعب لنجاح التدريب.
– وجود الأكاديميات وانتشارها في سلتنا يدعو للتفاؤل، ولكن أين المتابعة والرقابة لعمل تلك الأكاديميات، فالمفروض تخصيص أحد أعضاء اللجنة الفنية لسلة المحافظة بهذه المهمة، فهل يعقل وجود ٢٥ طفل ضمن تمرين لمدة ساعة واحدة، ولا تتوفر فيه سوى ٥ كرات.؟! فهل هكذا يكون عمل الأكاديميات..
– للإعلام أهميته الكبيرة في الترويج للعبة ونجومها في كل محافظة.
– زيادة البطولات المحلية والدولية.
– تأهيل وتطوير المدربين باستقدام أكاديميين خبراء في تعليم التدريب لنقل معارفهم وخبراتهم لمدربينا بشكل مستمر لمواكبة تطور اللعبة.
سلتنا تمتلك الخامات والمواهب لكنها بحاجة للعمل المنظم والمكثف والمتواصل.
هي خطوات لو أخذنا بها كفيلة بجعل اللعبة الأولى محليا، وهناك خطوات احترافية مطبقة في الصين، لكننا مازلنا بعيدين عنها .
دعم مدارس الأندية
* فادي الملا مدرب شاب بكرة السلة
طبعا يمكن أن تصبح لعبة أولى في سوريا خصوصا مع تراجع كرة القدم وجماهيريتها، والالتفات نحو كرة السلة كونها لعبة حماسية تتعامل بأجزاء الثواني، ولذلك يجب الحفاظ على الوجود الكبير للجماهير في الصالات والتراجع عن قرار منع ترحالات الجماهير.
أيضا العمل على تطوير الأكاديميات، وإعادة الروح لمدارس كرة السلة الصيفية والشتوية في الأندية التي تعتبر الحاضنة الأساسية للفئات العمرية لكرة السلة، وتدرج اللاعبين ضمن فئات النادي، فالأكاديميات مازالت غالبا مجرد نشاط ترفيهي وقلما تفرز مواهب حقيقية، ودليل ذلك الخسارات الكبيرة التي تتعرض لها في الدوري أمام فرق الأندية.
اعتماد برامج توعية، وتطوير اللعبة أكثر، وجذب الجمهور بشكل أكبر، خصوص بدعم تجربة اللاعبين المحترفين، والثبات على برامج العمل والتقيد بها.
مستوى وجمهور
* جمال الترك عضو اتحاد كرة السلة – حكم دولي
كرة السلة استفادت في الموسمين السابقين من بعض الظروف التي فرضت نفسها بشكل لا إرادي لتجعل منها اللعبة الشعبية الأولى، فالكورونا والحظر ومنع الجماهير من الاختلاط أثرا على كرة القدم أكثر من كرة السلة التي حافظت على مساحة واسعة من وجودها وحضورها الجماهيري.
أيضا قرار منع الحضور الجماهيري لمباريات كرة القدم بعد الزلزال، لم يطال كرة السلة حيث بقي الجمهور حاضرا ومواكبا وبتزايد.
أيضا الاهتمام الإعلامي وتغطيتها تلفزيونيا وإلكترونيا عزز من جماهيريتها.
طبعا لا شيء يمنع من أن تكون هي الأولى في سوريا مثلما هي الأولى بأمريكا واليونان ولبنان.
ونحن يمكننا أن نجعلها كذلك بوجود هذه الجماهيرية الكبيرة العاشقة للعبة، وذلك من خلال المزيد من اهتمام إدارات الأندية باللعبة، والحفاظ على ثبات واستمرار لوائح المسابقات والانضباط والاحتراف.
وتأمين الدعم من الشركات والفعاليات الاقتصادية ورجال الأعمال.
وبدورنا كاتحاد كرة السلة نعمل على الجانب التنظيمي فهو الأهم، وجدولة المسابقات والفئات العمرية، ودعم الأندية ماليا لتعزيز الاحتراف، وتقديم جوائز مالية مجزية للفئات العمرية.
ومن واجبنا كاتحاد إقامة ندوات توعية للجماهير وشرح للوائح الانضباطية وقوانين اللعبة ومستجداتها، وبالتالي فالمستوى الجيد يجذب الجمهور الكبير، مع التأكيد على الدور الكبير للإعلام في التوعية والتثقيف والتغطية.
بحاجة لانتشار أوسع
*هيثم اختيار مدير أكاديمية كرافترز للتطوير المهاري بكرة السلة:
من الصعب حاليا وفي الفترة القريبة أن تصبح لعبة أولى لأكثر من سبب منها:
– عدم توفر الصالات الكافية وانتشارها في سوريا، عكس كرة القدم التي يمكن ممارستها في الكثير من الأماكن، فيما تتطلب السلة صالات وملاعب وتجهيزات.
– عدم توفر المدربين الأكفاء لتجسيد ذلك المشروع الكبير ونشر كرة السلة.
فاللعبة الأولى تبدا من انتشار الملاعب في المدارس والمناطق والحدائق.
وبرأيي فاللعبة الأولى ليس بالتشجيع وتعداد الجمهور المتابع لها، بل بانتشارها وعدد ممارسيها.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة