متابعة – عمار الدمني
مع استخدام 47 كاميرا في كل ملعب من الملاعب المستضيفة لبطولة اليورو، ومع الجلسات التحليلية الدقيقة التي تُعرض على شاشات التلفاز، فقد حصلت البطولة الأوروبية على الكثير من التغطية، ولهذا فإننا لن نناقش، عزيزي القارئ التكتيك والتشكيلات والنتائج في هذه البطولة الأوروبية، بل سنقوم بمرافقتكم في جولة معمقة لاستكشاف ما قد فات الشاشات نقله، لذا سنتجول معكم في شوارع المدن المستضيفة ومدرجات الملاعب لننقل لكم تفاصيل وأحداث لم تغطها القنوات الناقلة.
خرق أمني في الافتتاح
قام اليوتيوبر الألماني مارفن ويلدهاج بخداع المنظمين في حفل الافتتاح، حيث قام بارتداء زي التميمة “ألبرت” ودخل حفل الافتتاح على أرض الملعب، ولم يكتشفه أحد إلا بعد ختام الحفل حيث لم يعلم بأن الحفل انتهى وبقي في مكانه لتقوم الشرطة بالقبض عليه، ليسبب ذلك إحراجاً للمنظمين، و “ترند” كبير لهذا الشاب البالغ من العمر 27 عاماً.
تفاصيل مميزة
يتمثل الجمال في سترات منتخب ألمانيا التي يرتديها اللاعبون أثناء النشيد الوطني في تفصيلين مميزين، على أحد الجوانب تظهر خارطة ألمانيا مع الأحرف الأولى من اسم اللاعب الذي يرتدي السترة مع إشارة على مكان ولادته داخل البلاد، بينما على الجانب الآخر، يحمل اللاعبون الذين شاركوا في 50 أو 100 مباراة دولية شعاراً فضياً أو ذهبياً يرمز إلى هذا الإنجاز.
أما محطة قطارات شتوتغارت فقد قطعت شوطاً إضافياً عندما أضافت على مدخلها عبارة “موطن جمال موسيالا”
وقد لفت المهاجم الألباني ياسر أساني انتباه مصوري المباراة بحذائه الذي ارتداه خلال مباراة ألبانيا وكرواتيا، حيث كان الحذاء يحمل شخصية سوبر ماريو، مما جعله محط أنظارهم خلال تنفيذه للركلات الثابتة.
فولكروغ يكسر يد مشجع ألماني
أثناء إحماء اللاعبين الألمان قبل لقاء الافتتاح، قام اللاعب نيكلاس فولكروغ بتسديد كرة نحو المدرجات تسببت بكسر يد المشجع كاي فلاثمان، الذي كان يجلس في الصف الأمامي بجوار المرمى في ملعب أليانز أرينا.
وقال فلاثمان لصحيفة بيلد: “لقد غنيت النشيد الوطني على النقالة. لم أكن أعرف ما إذا كنت سأضحك أم أبكي، لسوء الحظ كان عليّ أن أتخلى عن حلمي بحضور المباراة الافتتاحية، فولكروغ كان آسفًا جدًا بشأن الحادث وسيرسل إلى كاي باقة ورود لاعتذار مع قميص ورسالة لطيفة.
حرب الطعام
من التفاصيل المضحكة في البطولة هي اجتماع الجماهير الألبانية لكسر أعواد السباغيتي أمام الطليان كنوع من المزاح المنتشر، ليقوم النمساويون بتقليدهم لكن هذه المرة بكسر خبز الباغت الفرنسي أمام المشجعين الفرنسيين، في مشاهد مشاكسات لطيفة، كما قام الطليان برفع لافتة تقول: الباستا أطيب من البايلا (الأكلة الإسبانية الشهيرة) خلال مباراة القمة بين اسبانيا وإيطاليا.
حرب البلقان
وإن تحدثنا عن المشاكسات اللطيفة فإن العنوان يعكس لك أننا في صدد الحديث عن حروب بين الجماهير، لا تخشَ عزيزي القارئ فأنت لا زلت تقرأ في صحيفة رياضية، إلا أن الوضع في ألمانيا خلال اليورو أصبح أشبه بحلبة لتصفية الثأر التاريخي بين شعوب البلقان، حيث هددت صربيا بالانسحاب من البطولة، وتقدمت مقدونيا، غير المشاركة في البطولة أساساً، باعتراض رسمي إلى اليويفا بعدما قام المشجعون الألبان والكروات بشتم صربيا ومقدونيا والاتحاد اليوغوسلافي السابق.
وبعد فتح الاتحاد الأوروبي لتحقيق ضد مشجعي المنتخب الألباني لإطلاقهم شعارات سياسية ضد الصرب، انتفضت وسائل الإعلام الألبانية لتظهر التسجيلات المصورة للجماهير الصربية والسلوفينية التي هتفت بهتافات مشابهة ضد الألبان وضد كوسوفو، وتم التركيز على بضعة مشجعين صرب يرتدون أزياء عليها صور مجرمي حرب ويدعون إلى تكريمهم، لتنتقل حرب المدرجات إلى تراشق إعلامي بين صحفي الدولتين.
وإن أكملنا الحديث عن مشجعي صربيا، نراهم اختلقوا المشاكل والشجار مع جميع الجماهير الأخرى ليصل الأمر إلى مستويات أخرى، فخلال عراكهم مع الإنجليز في حانات غلسنكرشن، شوهد دانيلو فوتشيتش، نجل الرئيس الصربي، وهو يتصارع مع حراسه الشخصيين أثناء محاولته الانضمام إلى الصدام مع المشجعين الإنجليز.
على الطرف الآخر عندما حاولت الشرطة الألمانية التفريق بين جماهير كرواتيا وألبانيا تفاجأت بأن الجمهورين متفاهمين ويغنون معاً ويهتفون ضد صربيا … مما دعاهم للانسحاب وترك المشجعين
وبينما انهمكت الجماهير الإنكليزية في الشجار مع الصرب في الشوارع، قامت روابط الألتراس الصربية بسرقة جميع رايات الروابط الإنجليزية مما يعني في عرف الألتراس حل جميع هذه الروابط
النسر الألباني يتسبب بالمشاكل
في العام 2018 تم إيقاف اللاعبين السويسريين غرانيت شاكا وشيردان شاكيري لقيامهما بحركة النسر الألباني وهو ما اعتبره الاتحاد الدولي حينها إقحاما للسياسة في الرياضة، وفي هذه النسخة من البطولة الأوروبية قام (يويفا) بمنع الصحفي الكوسوفي أرليند ساديكو من تغطية مباريات يورو 2024 وألغى اعتماده لقيامه بإيماءة النسر الألباني أمام المشجعين الصرب. ورغم ذلك فقد قام المراسل نفسه بإعادة الحركة ونشرها عبر حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي وذلك خلال حضوره مع المشجعين الألبان في لقاء كرواتيا.
أما في مدينة هامبورغ فقد تم تصوير الشرطة الألمانية وهي ترقص مع الجماهير الألبانية وتقوم بحركة النسر نفسها دون صدور أي تصريح من الشرطة حول الفعل الذي احتج عليه اليمين المتطرف والجمهور الصربي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
أخطاء في الأسماء، وأزمة هوية
ولنكمل الحديث عن البلقان، فلاعب منتخب النمسا ذو الأصول الصربية “ماركو أرناؤوتفيتش” تصدر العناوين الإخبارية في البلقان بسبب آرائه السلبية ضد الألبان، لكن المضحك بالأمر بحسب تلك الصحف، أن اسمه يعني “ابن الأرناؤوط” وهو اسم القومية الألبانية، ليعلق البعض أن اللاعب يعاني من أزمة هوية.
لكن الأزمة الحقيقية ظهرت عندما قام أحد الصحفيين في المؤتمر الصحفي لمنتخب فرنسا بمناداة توماس تورام باسم “كليان” ليرد عليه تورام: أنا لست كليان، ليعتذر الصحفي.
صحفي آخر كان عليه الاعتذار بعد تكراره الأخطاء في المنطقة المختلطة
(mixed zone)حيث يقف الصحفيون للقاء اللاعبين بعد المباريات، فقد كان اللاعبون ذوي الأصول الإفريقية سبباً في إحراجه، حيث أخطأ مراسل قناة TF1 الفرنسية بين اللاعبين الإنكليزيين بوكايو ساكا ومارك غيي، وإن مر ذلك بسلام، فإن المشكلة كانت أكبر عندما نادى على اللاعب البلجيكي أمادو أونانا باسم “أندريه” ليرد عليه أونانا: هذا ليس اسمي حتى!! لينتشر المقطع وسط السخرية من المتابعين حيث ليس هنالك لاعب اسمه أندريه في الفريق.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة