عنصرية في الأولمبياد ؟!

 

دبي – عمار الدمني

 

 

قبل بدء الأولمبياد بأكثر من 130 يوماً أصبح حفل الافتتاح مثار جدل وحديث وسائل الإعلام، بل والتجمعات الانتخابية أيضاً، حيث لم يستطع اليمين الفرنسي تجاوز التسريبات القادمة من قصر الإليزيه (مقر إقامة الرئيس الفرنسي) والتي أفادت طلب المغنية الفرنسية (ذات الأصول الإفريقية) آية ناكامورا من الرئيس الفرنسي افتتاح فقرة الغناء في حفل الافتتاح.

 

سبع مليارات مشاهدة

آية ناكامورا التي ولدت في إحدى مدن مالي ووصلت إلى فرنسا طفلة صغيرة، ترعرعت في حي سان دني شمالي باريس، وهو أحد الأحياء التي وعدت اللجنة المنظمة للبطولة أن تسلط عليه الأضواء كجزء من التنوع الثقافي والعرقي في فرنسا، حققت شهرتها في التاسعة عشرة من عمرها حيث كانت تكتب أغانيها عبر هاتفها المحمول وتنشرها في وسائل التواصل الاجتماعي، لتحقق أرقاماً إعجازية في الثامنة والعشرين من عمرها حيث تم تشغيل أغانيها عن الحب والخيانة ما يزيد على سبع مليارات مرة في وسائل التواصل الاجتماعي، ونفدت بطاقات حفلاتها الثلاث في باريس خلال 15 دقيقة فقط.

 

اليمين واليسار

ما أن سمعت جماهير اليمين الفرنسي بترشيح ناكامورا لتغني إحدى الأغاني الرئيسية في حفل الافتتاح حتى قامت مجموعات عنصرية برفع لافتات تقول: (لا نقبل بآية في أي حال، هذه باريس وليست سوق باماكو) في إشارة إلى أصول المغنية، ليؤيدهم رئيس حزب (استعادة فرنسا) اليميني المتطرف والمرشح الرئاسي السابق إريك زمور، مما دفع الرابطة الدولية لمناهضة العنصرية ومعاداة السامية ومقرها فرنسا بالإضافة إلى عدة جهات أخرى لتقديم شكوى رسمية بشأن “أعمال التحريض على التمييز والتنمر الإلكتروني العنصري” ضد الفنانة. وقالت إنها كانت (ضحية موجات من الكراهية العنصرية يقودها اليمين المتطرف). ليفتح المدعي العام في باريس تحقيقا في مزاعم عن إساءة عنصرية ضد المغنية.

وهاجم أنطوان لومين، النائب اليساري، المجموعات العنصرية، قائلا: إنهم يزعمون أنهم يحبون بلادهم لكنهم يريدون استبعاد المغنية الناطقة بالفرنسية الأكثر استماعا في العالم منذ إديث بياف. لا يمكننا أن نكون عنصريين ووطنيين في فرنسا.

ورغم أن الرئيس الفرنسي لم يؤكد أنه وافق على طلب ناكامورا إلا أن عدداً كبيراً من اليمينيين ناقشوا بشكل فج على التلفاز أن “آية” ليست فرنسية بما يكفي لتمثل فرنسا في الأولمبياد.

لتحذر وزيرة الثقافة رشيدة داتي من (العنصرية الواضحة) ليرد عليها زعيم مجلس الشيوخ اليميني جيرار لارشر، هذا الأسبوع بأن ناكامورا خطر على الثقافة الفرنسية فهي تستخدم لغة سوقية لا تمت للفرنسية (الفصيحة) بصلة.

ليست المرة الأولى

النجم الفرنسي ليليان تورام الحاصل على كأس العالم واليورو مع المنتخب الفرنسي قال: عندما يقول الناس إن آية ناكامورا لا تستطيع تمثيل فرنسا، ما هي المعايير التي يبنون عليها ذلك؟ أنا أعرف المعايير، لأنه عندما كنت لاعب كرة قدم، قال البعض أيضًا أن هذا ليس الفريق الفرنسي لأن هناك الكثير من (السود).

وقال ميكولو بيليغي الصحفي الفرنسي المتخصص بالفن: هذا الخلاف يقول الكثير عن ماهية العنصرية في فرنسا. إنه ليس الجدل الأول من نوعه. عندما اختار فريق كرة القدم الفرنسي مغني الراب يوسوفا لتسجيل نشيده لبطولة أمم أوروبا 2020، كان هناك جدل من قبل اليمين المتطرف. عندما كان من المقرر أن يؤدي مغني الراب بلاك إم حفلاً في الذكرى المئوية لمعركة فردان، دار جدل يثيره اليمين. وأكمل بالقول: في فرنسا، هنالك مشكلة مع الفنانين السود. لفترة طويلة، عرفت فرنسا كيف تخفي عنصريتها. وهنا لم تعد البلاد قادرة على إخفاء ذلك.

 

مصدر مسؤول

اللجنة المنظمة للأولمبياد صرحت لوكالة فرانس برس: “لقد صدمنا للغاية بسبب الهجمات العنصرية ضد آية ناكامورا في الأيام الأخيرة. (نقدم) دعمنا الكامل للفنانة الفرنسية الأكثر استماعا في العالم. كما أعربت وزيرة الرياضة الفرنسية، أميلي أوديا-كاستيرا، عن دعمها لناكامورا بالتغريد عبر موقع تويتر: “لا يهم، الناس يحبونك. لا تقلقي بشأن أي شيء”.

بعض النقاد رأوا أن الانتقادات ستجعل الضغط على اللجنة المنظمة أكبر لتعيين ناكامورا مغنية رئيسية في الحفل رغم الدعوات العنصرية المناهضة لذلك.

ناكامورا أغلقت النقاش عبر تغريدتها التي وجهتها للعنصريين الذين رفعوا اللافتة ضدها وقالت:

يمكنكم أن تكونوا عنصريين لا صُماً، يؤلمكم أني أصبح الرقم 1 في نقاشات البلد؟ لا أدين لكم بشيء…

عن عمار الدمني

عمار الدمني
مهندس وصحافي سوري مقيم في الإمارات العربية المتحدة

شاهد أيضاً

لماذا ترفض الجماهير اليوروبا سوبرليغ؟

شهدت شوارع لندن ومانشستر مظاهرات واحتجاجات، ورفعت جماهير ألمانيا لافتات تنديد ورمت جماهير الكرة في …