شخصية الوزير كيف يجب أن تكون؟
بسام جميدة
يتداول بين الحين والآخر موضوع تغيير في الحكومة ويشمل عدد من الحقائب الوزارية ومنها وزارة الرياضة والشباب.
التغيير سمة مستمرة في أي مكان، ولا ضير في ذلك، والغاية منها الوقوف على آلية العمل وجودته ومدى ما تحقق من إنجاز ومالم يتم تحقيقه، وهل كان الأداء الوزاري فاعلا ويخدم المصلحة العامة ويطور العمل بالشكل المطلوب..
والمنصب تكليف لإنجاز المهمة الملقاة على عاتق الشخص، وإختياره لهذا المنصب يبدأ من مؤهلات وخيارات عديدة يجب أن تتوفر فيه كي يكون آهلا لهذا المكان المهم والذي يعتبر واجهة للنجاح أو للفشل.
وبما أن الشأن الرياضي هو ما يعنينا هنا بالذات فلا بد أن تكون بوصلة الحديث واضحة ونتكلم عن وزارة الرياضة، وماهي مؤهلات وواجبات ومسؤوليات الوزير بغض النظر عن الاسم إذ لا نشخص الكلام هنا، بل نشير لمكامن الخلل وماهو مطلوب كي تتضح الرؤية تماما والهدف من هذا المقال.
أهمية الرياضة
قبل كل شيء علينا أن نشير إلى أهمية الشأن الرياضي في حياة الشعوب ودورها في الحكومة، وما يقع على كاهلها من أدوار يجب أن تؤديها بتقنية عالية، وهذا ما يجب أن يعرفه أي شخص يتقلد المنصب كي يستطيع أن ينجح.
الرياضة بشكل عام ليست مقتصرة على النشاط الذي تشرف عليه الوزارة وتراقب المديريات فيها والاتحادات التابعة لها، بل دورها أشمل بكثير..
ولو توسعنا أكثر سنقول أنها عدة وزارات في وزارة واحدة، كونها تضم مختلف شرائح المجتمع، وكل وزارة مختصة بعمل ما فالاقتصاد مثلا لديها عمل في الاستيراد والتصدير وخطط السوق والتسويق، كما أن وزارة الصناعة تهتم بمعاملها وإنتاجيتها، وكذلك المالية والشؤون الاجتماعية والطاقة وغيرها من الوزارت..
ولكن وزارة الرياضة فيها الاستثمارات وفيها البنى التحتية الواسعة من المدن الرياضية والملاعب والأندية، وفيها الموارد البشرية التي تديرها، ناهيك عن علاقتها الوطيدة بالشأن السياحي والسياسي، والاقتصادي، وحتى الزراعي والإنشائي، عدا عن مهمتها الأساسية في النهضة الرياضية التي تعتمد على آليات بناء البطل الأولمبي من الناحية الصحية والعلمية والرياضية وما يتعلق بالمجهود البدني وغيرها من المفاصل المتعلقة بها وقد تفوتني بعضها في هذه العجالة..
ما المطلوب من الوزير..؟
هل مطلوب من الوزير أن يكون ملما بكل هذه القوانين والتفاصيل ولديه الشهادات العلمية حولها..
وأن يعرف كيف يتم تجهيز الخطة الاستثمارية والموازنة الجارية وحجم الأنفاق المخطط والفعلي وما يلزمه من قطع أجنبي وغيرها من الأمور المالية…؟
وهل عليه أن يعرف كيف يجذب الاستثمارات ويؤمن الإيرادات، ويتعاقد من الشركات بطريقة إحترافية مثلا…؟
وهل عليه أن يكون ملماً بكيفية تطوير الموارد البشرية في وزارته وقيادتها بشكل جيد نحو النجاح…؟
وهل عليه أن يعرف كيف يتم بناء عضلات بطل بناء الأجسام، وكيف يكون تكتيك مباراة كرة القدم وقوانين كرة السلة أو البادمنتون مثلا..؟
وهل عليه أن يعرف كيف يتم تعشيب أرضية الملاعب وأنواع الأسمدة، وكيف تبنى الصالات والمدن الرياضية…؟
كلها أسئلة ملحة وتخطر على بال أي شخص، ولكن سنجيب في الفقرات القادمة.
تأهيل مسبق
غالبا وهذا بديهي في أي مكان في العالم أن يكون صاحب الحقيبة الوزارية لديه مؤهل علمي في اختصاصه المنوط به على الأقل، وخبرة كافية، وأن يمتلك الكاريزما القيادية المناسبة لهذا المنصب الفعال.
ومن المعروف في سوريا ومنذ سنوات مضت أن يخضع غالبية الكلفين بمهمة قيادية لدورة تأهيلية لمدة تسعة أشهر أو سنة ونصف في مكان ما يتم من خلاله تأهيل الأطر القيادية، كما كان يوجد المعهد الوطني للإدارة العامة (INA) في سوريا كان يتبع مباشرةً لـ: رئاسة مجلس الوزراء ومن خلاله يتم عداد كوادر قيادية للدولة ككل (وليس لوزارة محددة) وتخريج أشخاص يمكن توزيعهم على مختلف الوزارات والمؤسسات، وفعليا هو مشابه ومستوحى بشكل مباشر من المدرسة الفرنسية الشهيرة 🇫🇷 ENA: حيث كانت تُعتبر أقوى مدرسة نُخبوية في فرنسا وخرّجت رؤساء (مثل ماكرون، شيراك) ورؤساء وزراء وكبار المسؤولين.
وبالمختص فالتأهيل يجب أن يكون موجودا وخصوصا للمناصب الرفيعة ومنها الوزارة التي نحن بصدد الحديث عنها كي تكتمل شخصية الوزير.
مؤهلات الوزير
هل يجب أن يكون المسؤول عن الرياضة أو الوزير رياضيا..؟
من خلال البحث والاستقصاء الذي قمت به، لم يكن غالبية وزراء الرياضة في العالم رياضيين سابقين، بل كانوا أصحاب مؤهلات قادرة على تسيير دفة الوزارة كما يجب.
الوزراء الرياضيون قلة في العالم ولعلنا نذكر منهم في مصر طاهر أبو زيد وجوهر نبيل من مصر وعدنان درجال من العراق ونوال المتوكل من المغرب وبيليه وهناك أسماء أخرى من فرنسا والجزائر ورومانيا، حتى أن بعض الرياضيين وصلوا لمناصب رئاسية..
ما أود قوله أنه ليس دائما يأتي المسؤول الرياضي من بيئة رياضية، وغالبية وزراء الرياضة في العالم يأتون من خلال خلفيات سياسية وترشيحات حزبية وتوافقات معينة.
أهمية الاستعانة بالغير
ولهذا وجود وزير غير رياضي لا يعني أن الأمر سيكون سيئا، بل يأتي الفشل من الشخصية التي لا تملك المواصفات القيادية والمؤهلات التي تمكنها من الإمساك بزمام الأمور ومتابعة كل التفاصيل اللازمة التي تهم العمل.
واتباع الوزير للدورات والتأهيل الممكن يتيح له مناقشة كل ما يرد في الاجتماعات سواء داخل الوزارة او مع جهات أخرى داخلية أو خارجية.
ومن المؤكد أن لكل وزير معاونين في شتى أقسام الوزارة وله الحق في الاستعانة بخبراء يمنحونه المشورة المطلوبة بشرط أن يكون عارفا في كيفية قيادة السفينة بمهارة عالية نجو شاطئ النجاح.
للذكرى
مثال بسيط أورده عن نفسي عندما كنت في وظيفتي الحكومية، اتبعت أكثر من 20 دورة منها في المحاسبة المالية وفي تقنيات الحاسوب وفي الموارد البشرية وفي صناعة الإعلان ناهيك عن دوراتي التخصصية في الإعلام، وكل ذلك من أجل أن أكون ناجحا في عملي وكي لا أكون تحت رحمة العارفين ببواطن الأمور ولا مغفلا عما يجري حولي.
خلطة الرياضة
الرياضة مزيج من خلاصات مهمة ونافعة متعلقة بكل مناحي الحياة والعلم والاقتصاد والسياسة والمجتمع وهي وسيلة وعلاج آمن لغالبة آفات المجتمع، ولذلك باتت الدول تستعملها كحل آمن لغالبية قضاياها المعقدة، كما أنها رافد مهم لخزينة الدولة ومصدر مالي مهم لا يمكن التغافل عنه، ناهيك عن قدرته على الحفاظ على تماسك المجتمع، بل أن كثير من الدول تعتبره أفيون للشعوب، وملهاة عصرية.
الخلاصة
لذلك نريد وزيرا يعرف كيف يمسك بتلابيب الرياضة ويقودها نحو الساحات العالمية ليقول للعالم هذه حضارتنا وهؤلاء هم شبابنا، وهذا هو مجتمعنا بكل مافيه من رقي وتسامح محبة وأخلاق.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة