فاتي …الطريق مغلق للكامب نو؟!

 

ملكون ملكون

منذ ظهوره الأول بقميص برشلونة، تزامنًا مع توقع البعض بأن أيام النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي قد تكون قريبة من نهايتها قبل الوداع الصادم في 2021، ظنت الأغلبية أن أنسو فاتي هو خليفته والأقرب للسير على خطاه.

فاتي ليس ميسي ولا يوجد لاعب مثل ليو عموماً، خصائصه مختلفة قليلاً، يتمركز بشكل أكبر كجناح أيسر وربما كمهاجم في العمق، ويلعب قدمه اليمنى عكس نظيره الأرجنتيني الذي يمتلك القدم اليسرى الأشهر في وقتنا هذا.

ولكن ما جعلنا نعتقد أنه نسخة أخرى من ميسي، هي السمعة التي اكتسبها اللاعب ببداية مشواره “وكانت على حق”، وقدرته على صناعة الفارق ومهاراته الفردية المبهرة في المراوغة والتسجيل وصناعة الأهداف.

نجاح مبكر

فاتي، عندما كان عمره 16 سنة فقط، احتاج إلى 7 دقائق لتسجيل هدفاً وصناعة آخر في أول مباراة له في الدوري الإسباني بقميص برشلونة، خلال الفوز على فالنسيا 5/2.

تلك اللقطات تكررت أكثر من مرة، لكن وسط هذه الإبداعات كانت هناك اللعنة الأكبر، وهي الإصابات المتكررة للاعب الشاب، التي جعلته يرحل عن النادي الكتالوني معاراً إلى برايتون قبل العودة لبرشلونة، ثم رحل الصيف الماضي إلى موناكو بحثاً عن طوق نجاة، ويبدو أنها لا تتوقف عن مطاردته حتى في فرنسا!

لعنة الإصابات

فاتي دخل تجربة إعارته مع برايتون، بحثاً عن تجربة مختلفة بدلاً من التي عاشها كلاعب مُهمش مع برايتون في الدوري الإنجليزي، وفرصة اللعب مع موناكو بدوري أقل تطلباً من البريمييرليغ كانت تبدو مثالية إلى حد كبير بالنسبة له.

فاتي سجل 8 أهداف مع موناكو في 19 مباراة حتى الآن، وهو ضعف ما أحرزه مع برايتون، ليبدو وكأنه بدأ يستعيد بريقه من جديد، تمهيدًا للعودة مع برشلونة للعب بجوار لامين يامال وغافي وبيدري وغيرهم من النجوم.

لكن الإصابات لاحقته أيضا في فرنسا وليغيب مجدداً ما جعل الجميع يتسائلون عن مدى الثقة التي يجب منحا للاعب  صاحب الـ23 سنة، والذي خاض 785 دقيقة حتى الآن خلال الموسم الجاري في 19 مباراة، وقدم مستويات جيدة وحس تهديفي أمام المرمى، ومع ذلك.. تظل مشكلته كما هي بدون حل، مهما تلقى من علاج ومهما أجرى من عمليات جراحية.

اللاعب الزجاجي

وللتعرف بشكل أكبر على مأساة فاتي، دعونا نلقي نظرة على التاريخ المرعب للنجم الشاب طوال مسيرته

موسم 2019/2020 : تعرض لـ 3 إصابات أبعدته عن الملاعب 25 يومًا .. غاب لمباراتين

موسم 2020/2021 : تعرض لإصابتين، تغيب عن الملاعب 314 يومًا و64 مباراة

موسم 2021/2022 : تعرض لـ 5 إصابات، غاب لمدة 188 يومًا و39 مباراة

موسم 2022/2023 : تعرض لإصابة واحدة وغاب 7 أيام ومباراة

موسم 2023/2024 : عانى من إصابة واحدة، أبعدته عن الملاعب 70 يومًا و13 مباراة

موسم 2024/2025: تعرض لـ 3 إصابات، غاب عن الملاعب لـ87 يومًا و11 مباراة.

وأخيرًا الموسم الجاري 2025/2026 : عانى من 3 إصابات، غاب عن الملاعب 57 يومًا و9 مباريات.

الطريق مُغلق في برشلونة

اللاعب الذي ظهر في الفريق الأول للمرة الأولى في 2020، كان مهيئاً ليسير على طريق لامين يامال، بل حصل على ضجة أكبر منه في موسمه الأول، ولكن الموهبة ليست كل شيء.

طبيعة برشلونة المتطلبة تجعل”من المستحيل” على هانسي فليك الاعتماد على أنسو فاتي كلاعب مؤثر ضمن الخطط المستقبلية بالنادي، وذلك رغم القدرات الفنية التي يمتلكها اللاعب.

فاتي يجيد اللعب كجناح أيسر ومهاجم وخلف المهاجم، وكلها مراكز يرحب برشلونة بأي إضافة فنية بها، خاصة وسط أنباء رحيل روبرت ليفاندوفسكي، وعدم حسم موقف ماركوس راشفورد بشكل رسمي حتى الآن، سواء بالعودة إلى مانشستر يونايتد أو تحويل إعارته إلى بيع نهائي.

فاتي كموهبة أفضل من راشفورد، ولكن الإنجليزي تجاوز مشاكله البدنية والذهنية، وسجل 10 أهداف وصنع 13 في 34 مباراة مع الفريق الكتالوني، وكان مؤثراً في بعض الأوقات الصعبة.

نعم فاتي موهبة ضخمة، ولكن سجله المرعب مع الإصابات الذي لا يناسب سنه، يجعل من الصعب الاعتماد عليه، ويؤكد أنه لن يكون له مكاناً في النادي الكتالوني عند انتهاء إعارته في الصيف المقبل.

أفضل ما يفعله برشلونة الآن، هو عدم التفتيش في دفاتر الماضي ومحاولة استحضار تجربة “فاتي خليفة ميسي” من جديد، وربما الحل الأمثل هو الاستفادة منه حاليًا للتعاقد مع صفقة هجومية أخرى للاعب يمكن الاعتماد عليه.

عروض

خوان لابورتا رئيس نادي برشلونة يدرس أكثر من خيار بالنسبة لانسو فاتي، فالاخبار تتحدث عن تلقيه عرض من نادي نوتنغهام فورست احد أندية الدوري الانجليزي الممتاز بقيمة 15 مليون يورو، ولدى موناكو خيار شراء 12 مليون يورو. ولكن الفرنسيون لم يحسموا أمرهم بسبب عدم انتظام لعبه وكثرة إصاباته. وتتواتر الانباء أن ناديي ويستهام يونايتد وتوتنهام هوتسبر مهتمان بالتعاقد مع فاتي.

وبالمقابل ينظر برشلونة لوضع نجمه “الزجاجي” من زاوية بيعه والاستفادة من ذلك توفير راتبه الكبير والدخول من جديد في قاعدة 1:1 من اللعب المالي العادل، وبالتالي التمكن من التحرك بحرية أكبر في سوق الانتقالات الكروية في الصيف القادم.

 

عن admin1

شاهد أيضاً

وجوه وحكايات —– بدر الدين الإدريسي… حارس الذاكرة الرياضية وصوت المهنة

  بقلم: الإعلامي والسيناريست “أحمد بوعروة” كيف يستطيع رجلٌ أن يظل وفيًّا للمهنة، في زمنٍ …