صراع الهبوط على أشده والواكد يدق أبواب التاريخ
دمشق – محمود قرقورا
أنجز الدوري السوري الممتاز بنسخته الخامسة والخمسين مرحلة الذهاب باستثناء المباريات المؤجلة التي سيكون لها مفعول السحر في تحديد شكل المنافسة في مباريات الإياب، والمباريات الأربع المؤجلة هي:
أهلي حلب مع حمص الفداء وديربي حمص الكبير بين حمص الفداء والكرامة وللكرامة مباراة ثانية مع الحرية، وتشرين مع الفتوة.
المباريات المؤجلة كانت ستاً ومقرراً أن تقام في الأسبوع الأخير من شهر آذار/مارس غير أن مباراة المنتخب مع أفغانستان التي ستقام في السعودية أدت إلى تأجيل مباريات أهلي حلب والكرامة وحمص الفداء لوجود ثلاثة لاعبين على الأقل من كل نادٍ مع المنتخب، وجرت فقط مباراتا ديربي إدلب واللاذقية وفاز خان شيخون على أمية بثلاثة أهداف لهدف وهو أول ديربي لمدينة إدلب في الدوري السوري بدرجته الأولى، بينما انتهى ديربي اللاذقية بين حطين وتشرين لمصلحة البحارة بهدفين فارتقى للمركز الخامس في سلم الترتيب وبقي حطين في المركز الرابع، بينما خان شيخون تقدم من المركز الرابع عشر إلى الثالث عشر وتراجع جبلة إلى الرابع عشر.
الأهلي فنٌ وطرب وصدارة
مرحلة الذهاب حسمها أهلي حلب نظريا لأنه يتصدر بفارق ثلاث نقاط عن الوحدة وست نقاط عن حمص الفداء ومعدله التهديفي عالٍ فحصيلته +28 هدفاً حتى الآن، والمباراة المؤجلة التي ستؤثر على شكل الصدارة ستجمع أهلي حلب وحمص الفداء. ومن الممكن أن يوسع المتصدر الفارق إلى ست نقاط عن الوحدة وتسع عن حمص الفداء، وعلى الجانب الآخر ربما يقلب الموازين حمص الفداء ويصل إلى النقطة 36 ليتعادل مع أهلي حلب إذا فاز في المؤجلتين، وعندها سيجعل رحلة الإياب على صفيح ساخن.
على الصعيد الفردي يسير مهاجم أهلي حلب الكاميروني إيمانويل ماهوب باقتدار للفوز بلقب الهداف حيث سجل 15 هدفاً وكنا قد أشرنا في العدد الفائت إلى أنه يمتلك فرصة ذهبية لتسجيل رقم قياسي خاص بنادي أهلي حلب والمسجل باسم محمود سلطان من جهة، وخاص بالدوري إجمالاً والمسجل باسم محمد الواكد من جهة ثانية.
وما دمنا نتحدث عن محمد الواكد فقد بات أقرب من أي من وقت مضى لاعتلاء زعامة الهدافين التاريخيين للدوري السوري، حيث بات على بعد هدف واحد من معادلة رجا رافع وهدفين من الانفراد بالرقم القياسي.
صراع الهبوط يبدو محتدماً هذا الموسم حيث اكتفى الشعلة وأمية بثماني نقاط وجبلة بعشر وخان شيخون باثنتي عشرة نقطة.
تنفيذ الهبوط ضروري
من أبجديات الدوري في العالم كله أن يكون هناك مكافأة للمجدين والمجتهدين الذين احتلوا المراكز الأولى، ما يخولهم المنافسة في البطولات القارية، وفي الآن ذاته هبوط الأندية التي لم تجمع العدد الكافي من النقاط.
من السلبيات التي واكبت الكرة السورية خلال سنوات الثورة إلغاء الهبوط، ما أدى إلى ارتفاع العدد بشكل موازٍ للدوريات الأوروبية الكبرى، وهذه حالة غير صحية لأنها تخلق فجوة كبيرة بين أندية مستعدة، وعندها الإمكانيات والقدرات للمنافسة وأندية همها واهتمامها الاستفادة من تجاوزات قانونية تبقيها بين الكبار.
بناءً عليه فإن تنفيذ الهبوط ضروري حسب القرار المتخذ في الجمعية العمومية والذي ينص على هبوط أربعة أندية وصعود ناديين ليتقلص العدد من 16 إلى 14 نادياً.
تسع بطاقات حمراء
لفت الأنظار انخفاض عدد حالات الطرد خلال مرحلة الذهاب، إذ تطرد تسعة لاعبين خلال 116 مباراة بمعدل لاعب واحد كل 13 مباراة تقريباً، وهذه نسبة تدل بشكل أو بآخر على انضباط اللاعبين.
اللافت للنظر أيضاً أن أربعة لاعبين طردوا خلال المرحلة الأولى، ما يعني أن لاعباً واحداً طرد كل 21 مباراة منذ الجولة الثانية وحتى الخامسة عشرة، وهذا يدل على انضباط يفوق التوقع، واللاعبون الذين طردوا في مرحلة الذهاب بخلاف المباريات المؤجلة المتبقية هم:
خالد الحجة من الكرامة ومازن العيس من الجيش وشعيب العلي من خان شيخون وعبد الرحمن بركات من الوحدة ومحمد رستم وعلي رمال من دمشق الأهلي ومحمد هواش وزين وردة وهادي الملط من الشعلة.
هكذا نجد أن الطرد كان للاعبين ينتسبون إلى ستة أندية، ونجت أندية أهلي حلب وحمص الفداء وحطين والطليعة وتشرين والفتوة والشرطة والحرية وجبلة وأمية من اللون الأحمر.
الواكد على الموعد
رغم النتائج المتواضعة لفريق الجيش زعيم أندية سورية في بطولة الدوري، واحتلاله مركزاً متأخراً لا يتناسب مع تاريخه، حيث احتل المركز الثامن جامعاً 21 نقطة من 45 بمعدل أقل من النصف، ورغم أن محمد الواكد تقدم في السن وهو الآن في ربيعه الأربعين، إلا أنه سجل ثلاثة أهداف قربته من الهداف التاريخي للدوري السوري رجا رافع، فالفارق بينهما هدف واحد بواقع 169 لرجا مقابل 168 للواكد.
وإذا علمنا أن الواكد ما زال حجر أساس في تشكيلة المدربين الذين يشرفون على فريق الجيش فإن زعامة الهدافين التاريخيين للدوري السوري ستكون لا محالة في مرحلة الإياب وهو هدف وضعه محمد الواكد نصب عينيه وبات على مرمى حجر كما يقولون.
أهداف الواكد الثلاثة جاءت بمرمى كل من:
خان شيخون ضمن المرحلة الحادية عشرة وبمرمى دمشق الأهلي ضمن المرحلة الثالثة عشرة وبمرمى أهلي حلب ضمن المرحلة الخامسة عشرة، والهدف الأخير هو الأجمل في رحلة ذهاب الدوري بشهادة كل المتابعين.
والهدف بمرمى خان شيخون أدخله التاريخ برقمين قياسيين، الأول أنه سجل للموسم التاسع عشر في الدوري معززاً رقمه القياسي حيث كان الوحيد الذي سجل في 18 موسماً مختلفاً.
أما الثاني فهو التسجيل بمرمى 25 نادياً مختلفاً ليفض الشراكة مع رجا رافع الذي سجل بمرمى 24 نادياً مختلفاً، ويمتلك الفرصة في رحلة الإياب لزيادة العدد إذا سجل بمرمى أمية الذي يُعد النادي الوحيد الذي لعب ضده ولم يسجل بمرماه.
أهداف وهدافون
سجل في مباريات الدوري حتى الآن 293 هدفاً بمعدل هدفين ونصف الهدف تقريباً في المباراة واحدة، وهو معدل جيد ويتصدر أهلي حلب قائمة الأكثر تسجيلاً بـ42 هدفاً مقابل 31 للوحدة و24 لحمص الفداء و21 لتذرين و20 للطليعة و18 لحطين والفتوة و17 للكرامة وخان شيخون و15 لدمشق الأهلي و14 للشرطة و13 لجبلة و12 للجيش و11 للحرية وأمية و9 للشعلة.
على الجانب الآخر فقد كان مرمى خان شيخون الأكثر قبولاً للأهداف بـ35 هدفاً مقابل 27 للشعلة وجبلة و25 لأمية و23 للشرطة ودمشق الأهلي و19 للحرية والفتوة و18 للجيش و15 لحطين و14 لأهلي حلب و12 للطليعة وتشرين و11 للوحدة و10 للكرامة و3 لحمص الفداء.
على الصعيد الفردي يتصدر الكاميروني إيمانويل ماهوب صدارة الهدافين برصيد 15 هدفاً ويأتي بعده لاعب الأهلي أحمد الأحمد بـ8 أهداف، وسجل لاعبان سبعة أهداف وهما سليمان رشو من الطليعة وعبد الرحمن الحسين من الفتوة، وسجل ستة أهداف كل من:
محمود البحر من جبلة والغاني أنتوني ريتشموند من دمشق الأهلي وزيد غرير وأسامة أومري من الوحدة ومحمد مالطا من حمص الفداء.
وسجل خمسة أهداف كل من:
مؤنس أبو عمشة من الجيش ومحمد ريحانية من أهلي حلب وصياح النعيم مت تشرين.
وسجل أربعة أهداف كل من:
المغربي عثمان بلمقدم من خان شيخون والغاني ديفيد ماوتر والغاني اينيزير مينور كبور وحمزة سواس من حطين وعلي خليل من الحرية والنيجيري سونغ صنداي من حمص الفداء وأنس دهان من أهلي حلب ومصطفى جنيد من الوحدة والنيجيري جونيور أجابي من الكرامة وزين وردة من الشعلة ومحمد براء ديار بكرلي من خان شيخون.
خلاصة
الدوري انحصر لقبه نسبيا بين ثلاثي المقدمة أهلي حلب والوحدة وحمص الفداء والهبوط يدور في فلك أندية الشرطة والحرية ودمشق الأهلي وخان شيخون وجبلة وأمية والشعلة مالم تحدث متغيرات غير متوقعة.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة