اجتماع واحد هزّ فرنسا… كيف تشكّلت صفقة بث الدوري وسط تضارب الأدوار
حازم الكاديكي
لم يكن ملف حقوق بث الدوري الفرنسي لعام 2024 مجرد عملية بيع تقليدية لمنتج رياضي بل تحوّل إلى واحدة من أكثر القضايا تعقيداً داخل كرة القدم الأوروبية خلال السنوات الأخيرة بسبب تداخل الأدوار وتضارب المصالح المحتمل داخل دائرة اتخاذ القرار حيث اجتمعت الضغوط المالية مع محدودية الخيارات لتفرض واقعاً مختلفاً عما كان مخططاً له منذ البداية.
بداية المشكلة
عندما أطلقت رابطة الدوري الفرنسي لكرة القدم مناقصة بيع الحقوق المحلية كانت تستهدف عائداً يقترب من 700 مليون يورو سنوياً وهو رقم بُني على تقييم سابق لقيمة المسابقة في السوق لكن العروض المقدمة لم تصل إلى هذا السقف ما أدخل الرابطة في مأزق حقيقي لأن حقوق البث تمثل المصدر المالي الأهم للأندية في الدرجة الأولى.
أمام هذا التعثر برز خياران واضحان الأول إنشاء قناة خاصة بالدوري تتولى الرابطة إدارتها بشكل مباشر وهو مشروع يحتاج إلى استثمارات ضخمة ومخاطر تشغيلية عالية، والثاني التوصل إلى اتفاق مع جهة بث قائمة تضمن توزيع المباريات بسرعة واستقرار وهنا دخلت منصة DAZN بعرض يقضي بالحصول على ثماني مباريات من كل جولة مقابل نحو 400 مليون يورو سنوياً.
هذا العرض لم يكن مكتملاً بمفرده لأن الدوري الفرنسي يتكون من 18 فريقاً ما يعني تسع مباريات في كل جولة لذلك تم استكمال الحزمة عبر منح المباراة التاسعة إلى
beIN Media Group مقابل 78.5 مليون يورو سنوياً إضافة إلى نحو 20 مليون يورو من عائدات الرعاية المرتبطة بهذه المباراة وهو ما شكّل الإطار النهائي للاتفاق الذي عُرض على الأندية.
تداخل المسؤوليات
تكمن حساسية هذه الصفقة في موقع ناصر الخليفي الذي يجمع بين رئاسة نادي باريس سان جيرمان وقيادة مجموعة beIN الإعلامية المالكة لحقوق جزء من البث هذا التداخل وضعه في موقع مؤثر داخل النقاشات التي سبقت التصويت خاصة أنه عضو في مجلس إدارة الرابطة مثل بقية رؤساء الأندية.
في اجتماع 14 يوليو 2024 الذي حسم القرار ظهر الانقسام بشكل واضح داخل القاعة حيث دعم عدد من المسؤولين الاتفاق باعتباره الحل الوحيد المتاح لتأمين العائدات في الوقت المناسب بينما عبّر آخرون عن اعتراضهم على الصيغة المطروحة من بينهم بنجامين موريل المسؤول عن الذراع التجارية للرابطة والذي اعتبر أن العرض لا يتوافق مع التوقعات التسويقية للمسابقة.
حساسية الموقف
النقاش لم يتوقف عند الجوانب المالية بل امتد إلى مسألة تداخل الأدوار حيث وجّه جوزيف أوجورليان مداخلة مباشرة أشار فيها إلى مفهوم تضارب المصالح داخل هذا النوع من المفاوضات في حين عبّر جون تكستور عن موقف مشابه خلال الاجتماع نفسه وهو ما يعكس أن الاعتراض لم يكن مرتبطاً بالقيمة المالية فقط بل بطريقة اتخاذ القرار.
في المقابل دافعت أطراف أخرى عن الاتفاق معتبرة أن الظروف السوقية لم تترك مجالاً واسعاً للمناورة وأن التأخر في حسم الصفقة كان سيؤدي إلى خسائر أكبر للأندية التي تعتمد بشكل أساسي على عائدات البث لتغطية ميزانياتها.
من أثار القضية؟
بعد عدة أشهر من هذا الاجتماع وتحديداً في مطلع عام 2025 عادت القضية إلى الواجهة مع نشر مقتطفات من النقاشات التي دارت بين رؤساء الأندية وهو ما أعاد تسليط الضوء على تفاصيل لم تكن معلنة سابقاً بالتوازي مع ذلك تقدمت جمعية أنتيكور بشكوى رسمية في 3 مارس الماضي تطلب فيها التحقيق في ما إذا كان هناك تأثير على مسار الصفقة لصالح beIN.
الشكوى استندت إلى فكرة أن وجود الخليفي في موقعين مؤثرين قد يمنحه قدرة على التأثير داخل عملية اتخاذ القرار غير أن المعطيات الأخرى تشير إلى أنه لم يشارك في التصويت النهائي خلال الجمعية العمومية التي صادقت على الاتفاق كما أن الإدارة التنفيذية لعمليات beIN Sports France يقودها يوسف العبيدلي وهو المسؤول المباشر عن القرارات التشغيلية داخل الشبكة.
في أروقة المحاكم
القضية تخضع حالياً لإجراءات تحقيق لدى الجهات المختصة في فرنسا وهو مسار قانوني يهدف إلى مراجعة الوقائع وتحديد ما إذا كانت الإجراءات التي اتُبعت خلال منح الحقوق تتماشى مع القواعد المنظمة لعمل الرابطة ومصالح الأندية المشاركة في الدوري الفرنسي ligue 1.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة