أسود الرافدين يكملون عقد الكبار في المونديال

  رحلة ماراثونية امتدّت إلى 867 يوماً خاض خلالها 21 مباراة

من المكسيك إلى المكسيك رحلة محفوفة بالقلق والإنتظار

 العراق – عمار ساطع 

قبل أربعة عقود، وعلى الأراضي المكسيكية، سجّل العراق آخر ظهور له على أكبر مسرح كروي في العالم. وعلى الأرض ذاتها، حجز عودته إلى كأس العالم بعدما تغلّب على بوليفيا 2-1 في نهائي منافسات الملحق العالمي.

على بُعد 900 كيلومتر شمال العاصمة، حيث ودّع أحمد راضي ورفاقه نسخة المكسيك 1986، كانت مونتيري هذه المرة شاهدة على عودة تاريخية، إذ قاد علي الحمادي وأيمن حسين العراق لحجز المقعد الثامن والأربعين والأخير في المحفل العالمي.

لحظات الفوز

بلغ العراق مونديال 2026 بعد أن خطف الفوز من بوليفيا 2 ـ 1 في مباراة نهائي الملحق النهائي، صباح اليوم الأربعاء، بعد مباراة مثيرة أقيمت في مدينة مونتيري بالمكسيك.

وهي المرة الثانية التي يبلغ فيها اسود الرافدين نهائيات المونديال بعد مشاركة أولى قبل 40 عاماً.

واكمل العراق عقد المنتخبات الـ 48 المشاركة في النهائيات الـ 23 بحصوله على آخر بطاقة تأهيلية، وهو ثامن منتخب عربي يتواجد في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا وهو رقم قياسي، فيما باتت المجموعة التاسعة تضم كل من فرنسا والسنغال والنرويج والعراق.

وخاض العراق 21 مباراة في غضون 867 يوماً بداية من تصفيات آسيا بالمرحلة الثانية في 16 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023 وحتى الأول من نيسان / أبريل الحالي.

تقدم العراق بهدف علي الحمادي 10، حينما استقبل الكرة الركنية برأسه ووضعها داخل مرمى الحارس جييرمو فيسكارا.

وعدّل موزيس بانياكا النتيجة لبوليفيا 38، مستثمراً تسديدة راميرو فياكا القوية والتي حولها بدروه الى اقصى الزاوية اليسرى للحارس احمد باسل.

وعاد العراق ليتقدم بهدف ثاني عبر ايمن حسين 52 بعد أن استقبل كرة عرضية سددها بقدمهِ الى اقصى يمين الحارس البوليفي.

بدأ اسود الرافدين المواجهة بحماسة واندفاع كبيرين، وحصل ايمار شير 8، على ركلة مباشرة، بعد اعثاره من قبل قائد بوليفيا هاكين لويس، نفذها امير العماري، بيد ان الحارس جييرمو فيسكارا انقذها بصعوبة، قبل أن يستغل الحمادي الركلة الركنية ليضع العراق في المقدمة بهدف أول.

ورغم الأفضلية التي فرضها بوليفيا على منطقة الوسط، في لم يجد طريقا الى مرمى احمد باسل، سوى التسديد على المرمى التي لم تشكل خطوة تذكر.

وفي غفلة من دفاعات العراق تبادل لاعبو بوليفيا الكرات قبل أن يسدد راميرو فيكا كرة قوية ارتطمت بزميله موزيس بانياكا، غير المراقب، لم يتوان في تسديدها مباشرة الى اقصى يسار الحارس الذي تالق في ابعاد كرتين لبولفيا في اللحظات الأخيرة من الشوط الأول، إذ امسك بكرة ثابتة لفاكا 45، ثم عاد وانقذ مرماه من كرة رأسية لتير سيروس في الوقت بدل الضائع.

لينتهي الشوط الاول بالتعادل 1 ـ 1.

في الثاني عاد العراق ليتقدم مجدداً بهدف ثان عن طريق قائده ايمن حسين 52، بعد أن استثمر كرة البديل ماركو فرج البينية، لعبها مباشرة الى اقصى يمين الحارس فيسكارا.

ودفع الاسترالي غراهام ارنولد مدرب العراق بالمهاجم مهند علي بديلاً لأيمن حسين 66 قبل أن يزج بعلي جاسم بدلا من علي الحمادي في محاولة منه لبث الروح في خط المقدمة.

وعاد منتخب بوليفيا للاستحواذ على منطقة الوسط بعد أن تراجع مستوى أداء لاعبي العراق في محاولة منهم للحفاظ على تقدمهم في النتيجة.

واستطاع احمد باسل من الإمساك بكرة تير سيروس 77، بعد ان اخترق الدفاعات من الجانب الأيمن.

وأضاع مهند علي هدفا محققاً 82، بعد ان اهدر تمريرة ماركو فرج الثمينة بتسديدة فوق المرمى.

وانقذ حارسنا مرماه من هدفين محققين وحافظ على عرينه كالأسد وابعد كرة خطيرة في الرمق الاخير قبل ان يعود ويجهش على أحلام البوليفيين بإمساكه لكرة قرب خط الهدف ليؤكد انتصار العراق الثمين.

العراق يبتهج

ابتهجت المدن العراقية ببلوغ منتخبها نهائيات المونديال في احتفالات صاخبة أنست العراقيين، ولو للحظات، مايجري فوق رؤوسهم من ويلات.

ألاف المحتفلين خرجوا للشوارع مع فجر جديد كان يحمل لهم الفرح بكل معانيه ومكتملا بكل جوانبه، لم يصيب الضجر  أحد من صوت الموسيقى ولا زمامير السيارات ولا الألعاب النارية.

تماسك الجميع بكل طوائفهم متحدين خلف راية العراق ومنتخبه في المقاهي والبيوت وجلسات الفرح التي لم تنته حتى ساعة كتابة هذا التقرير.

تغلب المنتخب على كل ما صادفه من مصاعب، هكذا كان حديث العراقيين الأشاوس فيما بينهم، لم يأت الإنجاز من فراغ، بل من جهود تكاتفت واستمرت تعمل ليل نهار حتى تحقق الحلم.

التأهل مناسبة في كل الدول، فكيف إن كان بالعراق المشتاق للفرح،  فقرّرت الحكومة تعطيل الدوام الرسمي يومَي الأربعاء والخميس.

كانت التغطيات الإعلامية عبر الشاشات الفضائية تنقل بهجة الشعب الذي مزقته الحروب لسنوات طال، وهو الذي خرج ذات يوم من رحم الأزمة بطلا للقارة الآسيوية بلا منازع، وهاهو اليوم يخرج من القمقم عملاقا لا يدانيه أحد.

الثعلب العجوز

نظرة مستقبلية

قال غراهام أرنولد “لقد ظهرت اليوم روح العراق الانتصارية. كانت مباراة صعبة. نثني على لاعبي بوليفيا وعلى دفاع فريقي الذي استبسل. لقد أسعدنا 46 مليون عراقي، خصوصا في ظل الظروف الراهنة في الشرق الأوسط”.

وأكد آرنولد أن فريقه سيبذل كل ما لديه عندما يشارك في النهائيات، عادّاً أن المواجهات ضد فرنسا والنرويج والسنغال فرصة لمحاولة مفاجأة العالم بأداء ونتائج استثنائية.

وقاد آرنولد منتخب بلاده إلى دور الـ16 في «كأس العالم 2022» في قطر، وأصبح ثاني مدرب أسترالي يقود فريقين مختلفين إلى النهائيات.

وأضاف: «منتخب العراق ليس لديه ما يخسره. يجب أن نذهب إلى كأس العالم بعقلية الفوز، فهذه هي الطريقة الوحيدة لتحقيق الإنجازات. الوجود في الملعب نفسه مع لاعبين مثل (كيليان) مبابي (قائد فرنسا) و(إيرلينغ) هالاند (مهاجم النرويج) شرف كبير للاعبينا، وسنحترم قدراتهم، لكننا سننزل أرض الملعب لمحاولة الفوز وسنفاجئ العالم”.

وتابع آرنولد: «التأهل إلى (كأس العالم) امتياز كبير لكل اللاعبين، الذين سيستمتعون بخوض مباريات ضد أسماء كبيرة في عالم كرة القدم، وسنحاول تقديم أفضل ما لدينا لإسعاد جماهيرنا وإبراز الكرة العراقية على الساحة العالمية».

وسيخوض العراق «كأس العالم»، التي ستقام خلال الفترة من 11 يونيو (حزيران) إلى 19 يوليو (تموز)، ضمن المجموعة الـ9 إلى جانب فرنسا والسنغال والنرويج

الصابر عدنان درجال 

تحمل رئيس اتحاد كرة القدم عدنان درجال كل الضغوطات الجماهيرية والإعلامية التي مورست عليه وقدم عملا يستحق الإحترام مع زملاءه في الاتحاد وبهذه المناسبة هنأ  نيابةً عن أسرةِ الاتحاد، العراقَ والعراقيين ببلوغِ منتخبنا الوطنيّ مونديال 2026.

وقال: أهنئ العراقيين كافة، والجماهير الوفية، بتأهلِ أسود الرافدين الى المونديال بعد جهودٍ مضنيةٍ وكبيرةٍ بذلت طيلة المدة الماضية.

وأضاف: أتقدمُ بالتهنئةِ إلى دولةِ رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الذي يقفُ خلفَ تحقيقِ هذا المنجز الذي سُجل بعد 40 عاماً من الانتظار عن أول تأهل حصلَ عام 1986 بالمكسيك أيضاً.

وتابع: قدّم أسودُ الرافدين ملحمةً كرويةً في مونتيري، وخاضوا مباراةَ العمر بهدفِ إسعادِ شعبهم العظيم، مثلما كان المدربُ غراهام ارنولد، ومساعدوه، في يومهم من خلال قراءتهم الفنيّة للمواجهةِ الكبيرة التي ستبقى عالقةً في ذاكرةِ الجميع.

واختتم: أشكرُ الجميعَ لما تحققَ، وأشكر الجمهورَ الرائع الذي حضر المباراةَ، أو تابعها أمام الشاشات، وكانت قلوبُ الجميع تدعو لمنتخبنا بالفوز الذي تحققَ بعد رحلةٍ طويلةٍ وشاقةٍ استمرت لـ 21 مباراةً توجت بالتأهل الثمين.

تهنئة خاصة

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني هنّأ المنتخب وجمهوره، ووصف التأهل إلى كأس العالم بأنه “محطة مهمة في مسيرة الرياضة العراقية، ويرسخ مكانة بلدنا في هذا المحفل العالمي”.

سعادة إنفانتينو

وجه إنفانتينو في مقطع فيديو مصور عبر حسابه على إنستغرام التهنئة بقوله: “يا له من ⁠إنجاز مذهل للعراق، أبارك لكم ⁠على حجز مكانكم في كأس العالم لأول مرة منذ عام 1986، والمرة الثانية في تاريخكم”.

وأضاف “نحن سعداء بعودة العراق إلى الظهور ⁠مجددا على أكبر مسرح كروي في العالم، حيث سيظهر دون شك ⁠إصراركم وتصميمكم وموهبتكم الكروية”.

وتابع “أنا واثق من ⁠أن هذا الإنجاز سيلهم جيلا جديدا من اللاعبين الشبان والجماهير في العراق”.

وأكمل “أتمنى أن تستمتعوا بكل دقيقة من مشاركتكم في البطولة، ونتطلع ‌لمشاهدتكم في كأس العالم 2026”.

 

 

الشيخ سلمان  يشيد

رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، اعتبر أن تأهل العراق إلى كأس العالم 2026 يعكس “المكانة المتميزة التي تحتلها كرة القدم العراقية على الساحة الآسيوية”.

وأضاف أن التأهل ثمرة لتجهيزات الاتحاد العراقي وعطاء اللاعبين والجهازين الفني والإداري، طيلة التصفيات.

وتابع أنه يثق بقدرة العراق على تمثيل القارة بشكل مشرّف في كأس العالم، مؤكداً أهمية التحضير المثالي لضمان “ظهور يليق بسمعة الكرة العراقية ويعزز مكتسباتها القارية والدولية”.

 إخلاص اللاعبين

عبّر المدافع ميرخاس دوسكي عن الروح العالية التي سادت المنتخب، مؤكدًا أن تماسك الفريق كان مفتاح العبور.

وقال دوسكي: “كانت المباراة صعبة جدًا في النهاية، لكننا بقينا متماسكين كوحدة واحدة حتى آخر ثانية. لعبنا بذكاء. أضعنا بعض الوقت، وهذا أمر طبيعي عندما يكون التأهل إلى كأس العالم على المحك. نحن سعداء جدًا”.

ووصف لاعب الوسط أيمار شير الدقائق الأخيرة بأنها الأصعب في حياته، مع تواصل الضغط البوليفي عبر الركلات الركنية. ومع صافرة النهاية، تحررت مشاعره، واستحضر أقرب الناس إليه.

وقال شير: “أهدي هذا الإنجاز لعائلتي. هم يعلمون مدى أهمية هذا الأمر بالنسبة لي، وكم مررت بصعوبات. حبي لكرة القدم جاء من والدي، وهو بدوره ورثه عن والده. أعلم أن جدي في السماء فخور بي. فعلت هذا من أجله”.

 تكتيك فرج

جاء هدف الفوز الذي سجله أيمن حسين بعد عمل تحضيري مميز من ماركو فرج. إذ انطلق الجناح نحو تمريرة رأسية ممهّدة من المهاجم المخضرم، قبل أن يرسل كرة عرضية متقنة للغاية إلى المساحة التي توقّع تواجد حسين فيها.

وقال فرج: “هذا هو دوري كجناح، أن أساعد الفريق على التسجيل وصناعة الأهداف والفوز بالمباريات وتقديم الإضافة. رفعت رأسي ورأيت أيمن ينطلق. نتدرّب على هذه اللقطة كثيرًا، ودائمًا أقول له عندما أمتلك الكرة إنني أحب إرسال العرضيات. أردت لعبها من اللمسة الأولى، لكنني فضّلت تهيئتها قليلًا، ثم رأيت أيمن ينطلق، فأرسلتها إليه، وهو هدّاف حاسم. أنا سعيد جدًا بوجوده هناك.”

تأهل العراق إلى النهائيات العالمية أكثر خصوصية بالنسبة لفرج، الذي سيواجه منتخب البلد الذي وُلد فيه، النرويج، في افتتاح مباريات المجموعة الأولى يوم 16 يونيو.

وقال فرج: “وُلدت ونشأت في النرويج، لكن عائلتي من العراق. أنا أنتمي للاثنين، لكن لا أستطيع وصف شعوري الآن. أولًا، أنا سعيد جدًا، لم نتأهل منذ 40 عامًا، وهذا وقت طويل. كما أن مواجهة النرويج في المباراة الافتتاحية لكأس العالم تُعد حلمًا قد تحقق”.

المسيرة الأطول في التصفيات

وتعد مباراة العراق امام بوليفيا الـ 21 في مشواره بتصفيات كاس العالم 2026، حيث لعب العراق 20 مباراة سابقة في تصفيات قارة آسيا، فخاض الدور الثاني بست مباريات وحقق العلامة الكاملة بقيادة مدربه الإسباني خيسوس كاساس، وتمكن من الفوز على منتخبات الفلبين 1 ـ 0  ، 5 ـ 0 واندونيسيا 5 ـ 1 ، 2 ـ 0 وفيتنام 1 ـ 0 ، 3 ـ 2  لينال 18 نقطة في قمة ترتيب مجموعته، وتأهل لخوض الدور الثالث ولعب 10 مباريات جمع فيها 15 نقطة وكانت نتائجه على النحو التالي: مع عُمان 1 ـ 0 ، 1 ـ 0، مع الأردن 0 ـ 0 ، 1 ـ 0، مع كوريا الجنوبية 2 ـ 3 ، 0 ـ 2، مع الكويت 0 ـ 0 ، 2 ـ 2، مع فلسطين 1 ـ 0  ، 1 ـ 2، ليتأهل ثالثاً عن مجموعته الى الدور الرابع من التصفيات، وفاز على إندونيسيا 1 ـ 0، ثم تعادل مع السعودية 0 ـ 0، ليتأهل الى الدور الخامس، حيث الملحق الآسيوي، وتمكن من التعادل مع الإمارات ذهاباً 1 ـ 1 في أبوظبي وفي البصرة، بذات النتيجة، قبل ان يفوز في الوقت الإضافي 2 ـ 1، ويبلغ الملحق العالمي لمواجهة الفائز من مباراة بوليفيا وسورينام، وبفضل تصنيفه الدولي، بلغ نهائي الذي يقام صباح اليوم بتوقيت العراق.

أرقام ارنولد مع اسود الرافدين

قاد الأسترالي غراهام ارنولد، منتخب العراق في 12 مباراة رسمية، منذ إبرامه عقد التدريب في نيسان/ أبريل 2025. وخلالها  قادهم  للفوز في 7 مباريات والى تعادلين و3 خسارات، بضمنها تصفيات كأس العالم وكأس العرب وكأس ملك تايلاند.

ونجح العراق من تسجيل 12 هدفا مقابل 9 مرات اهتزت فيه شباكه.

 

عن admin1

شاهد أيضاً

وجوه وحكايات —– بدر الدين الإدريسي… حارس الذاكرة الرياضية وصوت المهنة

  بقلم: الإعلامي والسيناريست “أحمد بوعروة” كيف يستطيع رجلٌ أن يظل وفيًّا للمهنة، في زمنٍ …