شوبير يعيد النجوم للواجهة وبورصة المحللين مرتفعة
الأندية تبحث عن العواجيز للتدريب وتترك الشباب
القاهرة – علاء عزت
جرت العادة أن يتجه نجوم “الساحرة المستديرة”، بعد اعتزالهم اللعب نهائياً، إلى عالم التدريب أو الإدارة الرياضية، من أجل البقاء على مقربة من “المستطيل الأخضر” واستمرار رحلتهم في عشق الكرة، ولكن في السنوات الأخيرة تبدل الحال واتجاه العديد من نجوم الكرة المصرية للعمل في القنوات الفضائية من خلال التحليل الفني للمباريات عبر الاستديو التحليلي، أو تقديم البرامج الرياضية، والسبب الرئيس كان في البداية هو صعوبة مجال التدريب في مصر، فلا يوجد أي مجال لإعطاء الفرصة لأي مدرب شاب أن يقود احد الفرق الكبرى بسبب خوف مجالس الإدارات واعتمادهم على الأسماء الكبيرة فقط مما يصعب المهمة على أي مدرب شاب، لذلك لجأ اغلب اللاعبين المعتزلين الى الإعلام كطريق سهل للبقاء في دائرة الشهرة مما اثر سلبيا على مستوى التدريب في مصر وخاصة وان الأندية لا تمنح أي مدرب شاب الفرصة كامله وتكون الإقالة السريعة هي الحل الأوحد عند الإخفاق.. وبات اصغر مدرب في مصر ومنهم علي سبيل المثل: علي ماهر وطارق مصطفي وإيهاب جلال وطارق العشري وعبد الحميد بسيوني وعماد النحاس الذين مازال يطلق عليهم لقب المدرب الشاب وهم في العقد الخامس من عمرهم.. فيما تفضل الأندية الاعتماد علي المدربين المحليين “العواجيز” بحجة امتلاك الخبرات، فيما تتعاقد مع مدربين أجانب تجاوزوا الستين والسبعين من عمرهم.
خبراء تحليل
بات من السهل أن تجد محللين يتحدثون عن فنيات الكرة بعمق وكأنهم خبراء لكنهم سرعان ما يفشلون في أي مهمة للعمل كمدربين، ظاهرة للأسف باتت سلبية جدا، فالفضائيات المصرية أصبحت تأخذ الطريق “السهل” وتعتمد على أسماء النجوم فقط دون النظر لثقافتهم، بما يخدم مصلحة القناة فقط لا غير، دون النظر الى مصلحة المشاهد الذى اصبح اكثر ثقافة ودراية بكرة القدم من بعض المحللين الذين يظهرون على الشاشات في الوقت الحالي، فليس كل من يتحدث عن كرة القدم يستطيع أن يكون مدرباً جيداً، فمقومات المدرب لا تقتصر على فهم فنيات الكرة، فكثير منها يتعلق بالشخصية وطريقة التعامل مع اللاعبين واتخاذ القرارات داخل المستطيل الأخضر. وقد برزت الظاهرة بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وجعلت مصر تفقد الريادة التي كنا تمتلكها في الدول العربية، حيث كانت الملاعب الخليجية تكتظ بالمدربين المصريين، ولكن أصبحت مدرسة الشمال الأفريقي وخصوصا المغرب والجزائر وتونس هي الأولى الآن بسبب ثقافتهم العالية واقترابهم من أوروبا واعتمادهم على الشباب؛ أما في مصر فسن المدرب المساعد في اغلب الأندية يقترب من الخمسين، فمتى يصبح مديرا فنيا؟
فشلوا كمدربين
تعد من ابرز النماذج التي تركت التدريب والإكتفاء بالعمل في الإعلام، أحمد حسام ميدو نجم الكرة المصرية الأسبق ونادي الزمالك وواحد من ابرز لاعبي الكرة المصرية في الملاعب الأوروبية، توسم الكثير من الجماهير أن يصبح كادر تدريبي كبير، نظرا لخبراته الكبيرة في الملاعب الأوروبية، وإتاحة الفرصة له للعمل في التدريب في وقت مبكر، ومع فرق كبيرة مثل الزمالك والإسماعيلي، وكذلك فريق المقاصة أثناء تواجده في الدوري الممتاز، فالمهاجم الدولي، أكتسب شعبية كبيرة من تحليل المباريات وأصبح أغلى محللي القنوات الرياضية المتخصصة، ومع الشخصية التي يمتلكها توقع الكثيرون نجاحاً كبيراً له في مجال التدريب، لكن ما حدث عكس ذلك فتجربته الأولى مع الزمالك فقد خلالها لقب الدوري، بعد صعوده للدورة الرباعية وإحتلال الزمالك المركز الثالث في الترتيب النهائي للدوري ليفشل حتى في التأهل لدوري الأبطال، فيما كان النجاح الوحيد للمدرب الشاب هو الفوز بكأس مصر، وبعد عودة ميدو للتدريب من بوابة الإسماعيلي دخل في صراعات مع عدد من اللاعبين أبرزهم حسنى عبدربه، وهو ما يتنافى مع حديثه في الأستوديوهات التحليلية عن احتواء اللاعبين الكبار، ليرحل عن الإسماعيلي ليعود لتدريب الزمالك وكانت شكوى جماهير الزمالك الدائمة من سوء الأداء حتى جاءت الهزيمة من الإسماعيلي ثم الأهلي لتتسبب في الإطاحة بميدو، وفي الوقت الراهن يكتفي ميدو في الظهور كضيف في العديد من البرامج وكذلك تقديم احد البرامج علي أحد القنوات الفضائية.
ولم تكن تجربة أحمد حسن عميد لاعبي العالم أفضل من ميدو، بل كنت أسوأ بكثير بعدما اتجه للتحليل ولفت الأنظار، وخاض أولى تجاربه التدريبية مع بتروجيت لكن الإخفاق كان كبيرًا، ما جعل مجلس الإدارة يطيح به بعد مرور 7 أسابيع فقط من الدوري، ليعود “الصقر” من جديد للتحليل وتقديم البرامج في الوقت الحالي يقوم هو الأخر بتقديم برنامج رياضي علي احد القنوات الفضائية، أما إبراهيم سعيد لاعب المنتخب المصري السابق وأندية الأهلي والزمالك والإسماعيلي، دخل عالم التدريب من الدرجات الأدنى في الكرة المصرية، ولكن سرعان من عاد للتحليل مجددًا، وقام مؤخرا بالعمل كمذيع لأحد البرامج الرياضية علي القنوات الفضائية.
ومن أشهر نجوم التحليل أيضاً الذين رسبوا بجداره في اختبار التدريب فاروق جعفر الذي يتميز بأسلوب خاص يجذب المتابعين، وله جمل أصبحت مسجله باسمه في الأستوديوهات مثل “المعدلات الذهنية” و”النواحى النفسية” و”الفريق بحاجة لأسطى في نص الملعب”، و”الرؤية المسبقة بالفكر” ما جعله يحظى بمكانة جيدة بين المحللين، لكن على مستوى التدريب لم يحقق أي إنجاز يذكر في تاريخه كمدير فني، وحينما تولى تدريب الزمالك وكانت كل تجاربه غير ناجحة وخاليه من البطولات، بعدما أقيل عام 2004 بعد هزيمة ثقيلة أمام الأهلي بثلاثية إبراهيم حسن ومحمد يوسف وعبدالجليل، وعاد بعد سنوات لتتم إقالته أيضاً بعدما خسر الزمالك بنتيجة تاريخية بخمسة أهداف نظيفة من حرس الحدود.
أما هاني رمزي نجم دفاع الأهلي والمنتخب المصري الأسبق، والذي عاش فترة احتراف مثالية في الدوري الألماني، سرعان ما دخل عالم التدريب منذ اعتزاله كرة القدم، وتم التعامل معه كواحد في أفضل الكوادر التدريبية نظرًا لخبراته الكبيرة في الملاعب الأوروبية، وبالفعل تم تعينيه كمدرب مساعد لمنتخب مصر للشباب في 2009، ثم تولى تدريب المنتخب الأولمبي وخاض معهم تصفيات أولمبياد لندن 2012، ونجح معهم في الصعود للأولمبياد، مما جعله واحد من ابرز المرشحين لتولي تدريب منتخب مصر خلفا للمعلم حسن شحاته، وتولى تدريب العديد من الأندية في الدوري المصري وخاض فترة تدريب مع فريق ليرس البلجيكي ليصبح أول مدرب مصري يخوض تجربة التدريب في الملاعب الأوروبية، كما درب فريق دبي الإماراتي، ولكن سرعان ما تجاهل رمزي كل هذا المشوار في عالم التدريب، وهو الآن ضيف دائم علي عدد من البرامج الرياضية .
أما رضا عبد العال نجم وسط الزمالك والأهلي والأسبق، والذي ينتقد كل المدربين على الهواء بجانب اللاعبين، فشل في تدريب العديد من الأندية المصرية، وتولى تدريب بعض الأندية في مسابقتي الدوري الممتاز والدرجة الأولى على مدار السنوات الماضية، ويعد من أبزر تلك الأندية طنطا والإنتاج الحربي وبلدية المحلة، مما جعله يقرر إعتزال التدريب بشكل نهائي والإكتفاء بالتحليل علي القنوات الفضائية، وصرح عبد العال أن مهنة التدريب في مصر صعبة للغاية، وتحتاج إلى مجهود كبير، وقد تؤثر على صحتك، وأي شخص قادر أن يكون مدربًا ويتولى القيادة الفنية لأندية في الدوري الممتاز، إذا كان لديه وكيل أعمال شاطر.
أما طارق يحي الذي عمل في التدريب لأكثر من 20 عاما، إتجه مؤخرًا للعمل في العمل الإعلامي من خلال قناة الزمالك ثم قناة “النهار” وظهوره في الفضائيات ، ليترك تاريخ كبير مع التدريب بدأ منذ عام 1999 حيث عمل كمدرب مساعد مع فرق القناة والشرقية والزمالك في الفترة من عام 1999 حتى 2003، ثم مدير فنى لأندية نبروه وطنطا والمصرية للاتصالات في الفترة من 2003 حتى 2008، ثم مدرب مساعد في جهاز الزمالك عام 2008، كما عمل مديرا فنيا لأندية أسمنت السويس والإنتاج الحربى ومصر المقاصة منذ 2008 حتى 2012، وتولى تدريب فريق هجر السعودي 2012، ومصر للمقاصة 2013، والمصري والإسماعيلي وطلائع الجيش والشرقية، وبتروجت، وسموحة، ودرب الزمالك لفترة مؤقتة.
فضلوا الأستوديوهات عن الملاعب
هناك العديد من العناصر التي قررت العمل في الإعلام بشكل مباشر وعدم التفكير في التدريب علي الإطلاق، بعيدًا الضغوط الإعلامية والجماهيرية التي يتعرض لها المدربين بعد كل نتيجة سلبية، ويرى بعض اللاعبين أن وظيفة التحليل هي الأسهل، من خلال الظهور بشكل دائم أمام الجماهير، والعمل على تقديم النصائح للاعبين وكشف الأخطاء، من خلال تحليل المباريات في أستوديوهات مكيفة، ويفضل جزء كبير من اللاعبين الانتقال للعمل الإعلامي، من أجل الحفاظ على جزء من الاستقرار المادي ، بعد الاعتزال ومنهم علي سبيل المثال عماد متعب ومحمد فضل وأسامة حسني ومحمد بركات نجوم الأهلي السابقين ، وخالد الغندور وبشير التابعي من نجوم الزمالك السابقين ؛ وآخرهم نجم الزمالك الأسمر “شيكابالا” الذي اعلن اعتزاله نهائيا وبات محللا لأحدى القنوات، وقبل أن تنتهي الحلقة شاهده الملايين وهو يوقع على الهواء مباشرة عقد انضمامه لقائمة المحللين في ذات القناة.
إغراء المهنة
وساعد علي نجاح الفكرة تزاحم القنوات الرياضية المتخصصة والبرامج الرياضية في القنوات العامة، في فضاء الإعلام المصري، مما جعل نجومنا يتجهون صوب التحليل الرياضي لاسيما بعد أن صارت تلك القنوات تطلب ودهم إما للعمل كمحللين دائمين أو بالتعاقد معهم لبرنامج معين أو بطولة معينة محددة، نتيجة للإغراءات المادية التي يحصلون عليها، وأصبح البعض يفضل التحليل والتقديم على التدريب, كما أصبح تحليل البرامج في الفترة الأخيرة هو البديل في حالة عدم وجود عروض تدريبية, ورغم انتشار الفضائيات بكثرة مؤخرا إلا أن الأماكن تغيرت والوجوه كما هي من المحللين ومقدمي البرامج، وكحال الأندية التي تحرص على تدعيم نفسها بلاعبين جدد، وتضع استعدادات خاصة للموسم الجديد، فإن الأمر ذاته تهتم به القنوات الفضائية المصرية الرياضية .
شوبير يقود التيار الإعلامي
ومن أبرز العناصر الرياضة التي ساعدت علي إنشاء تلك الثورة الإعلامية في البرامج الرياضية للاعبي كرة القدم، حارس مرمي النادي الأهلي الأسبق أحمد شوبير، الذي اتجه للتعليق على مباريات كرة القدم، عقب اعتزاله، ثم عمل في القناة السادسة المحلية المصرية وبعدها انتقل إلي العديد من القنوات الفضائية، وساعد شوبير في عودة أصدقاءه للساحة من خلال بوابة الإعلام ابرزهم أيمن يونس نجم الزمالك السابق والذي ظهر كمحلل مع شوبير برفقة إبراهيم يوسف ومجدي عبد الغني الذي اصبح مقدم برامج في الوقت الراهن.
نجاح شوبير والمجموعة التي عملت معه جعلت العديد من اللاعبين اتخاذ العمل في الإعلام بدون تفكير، ومن ابرز تلك العناصر مصطفي عبده الذي نجح في استقطاب عدد وافر من نجوم كرة القدم للعمل معه في التحليل الرياضي وبدأت الأجيال الجديدة تتعرف علي نجوم الزمن الجميل علي الرغم من عدم رؤيتهم علي أرض الملعب، واستمر هذا الحال لفترة ليست قصيرة، لتظهر نجوم جديدة في عالم الإعلام، تخطف الأضواء من الجيل السابق، وهذا الجيل هو جيل منتخب مصر 2006، والذي نجح في تحقيق الثلاثية التاريخية تحت قيادة الكابتن حسن شحاتة، وفور إعلان إعتزال هؤلاء اللاعبين حاولت القنوات الفضائية المصرية والعربية لإستقطابهم للعمل في التحليل وتقديم البرامج.
ومن ابرز هؤلاء النجوم عميد لاعبي العالم أحمد حسن وعماد متعب و وائل جمعة، وحازم إمام، وميدو، ومحمد زيدان، ومحمد أبو تريكة، وحسني عبدربه، وشادي محمد، وهيثم فاروق وإسلام الشاطر، واحمد المحمدي التي ألتحق مؤخرا للتحليل في احد القنوات العربية فور إعتزاله كرة القدم بعد مسيرة إحتراف كبيرة في الملاعب الإنجليزية.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة