أيمن جاده يفتح قلبه لصحيفته الأم — صحيفة “الرياضة” تعني لي الكثير.. ذكريات البدايات والانطلاقة الحقيقية لقلمي

 

عندي حنين دائم للكتابة وقد أبوح به عندكم

أفخر بأنني أنتمي إلى جيل “الإعلامي الرياضي الشامل

مستقبل الإعلام أصبح في “السوشيال ميديا”

التجربة القطرية استندت إلى فكرٍ مستنير وطموح بلا حدود

الكثيرون استغربوا كيف استطعت التوفيق في العمل مع “العدنانين”

التعليق من أكثر المهن إجهاداً واستهلاكاً للأعصاب واكتفيت بال 35 عاماً.

قدمت مشورتي لبلدي، وكل ما طُلِبَ مني إقامة دورة للمعلقين!!

لا زلت كل يوم أقرأ وأتعلم وأستزيد

خيبتي كبيرة مما حصل في انتخابات كرة القدم والتخبطات مزمنة

 

 

 

حوار بسام جميدة

 

 

 

تتوق أحيانا كثيرة إلى أن تعود بك عجلة الزمان إلى الوراء ولكن هيهات أن يحدث ذلك، فلا تملك حيال هذا إلا أن تسترجع شريط الذكريات، وهذه اللحظات المستعادة تصبح أكثر دفئاً وحلاوة عندما تكون بصحبة الأخيار.

ابدأ بتقديم ضيفنا الأستاذ أيمن جادة بهذه الكلمات المعبرة عن الذكريات، فهو غني عن أي تعريف أو تقديم لما له من مكانة مرموقة على الصعيد الإعلامي بكافة ألوانه، إعلامي برتبة الرائد والمؤسس الذي بنى صرحه بجده واجتهاده وعلمه ومثابرته ودأبه على التعلم حتى اليوم، وهذه ميزة الكبار.

وقد بنى أيضا صروحا إعلامية هي اليوم من كبرى المؤسسات الإعلامية العربية والعالمية، سيرته الطويلة تحتاج لكتاب وليس حوار، ولكنني سأبدأ بمعلومة للقراء وهي أن الزميل أيمن كان ذات يوم مسؤولا عن هذه الصحيفة التي أديرها اليوم، وقد كنت أحد قراءه ومحبيه وأراسله كثيرا وفزت يوما بمسابقة اعلنها وكانت الجائزة عبارة عن صورة بالأبيض والأسود موقعة من الحارس شاهر سيف، كانت فرحتي كبيرة، وحاولت كثيرا العمل معه بصفة مراسل ولم تتح لي الفرصة حينذاك، وإذا بالسنوات تدور وأجد نفسي أجلس في نفس مكانه ومكتبه وطاولته، وأراجع مستمتعا بكامل أرشيفه في صحيفة “الرياضة”، ويمنحني القدر فرصة اللقاء به بعد أكثر من ثلاثة عقود.

تفاصيل الجلسة الممتعة التي جمعتني به في الدوحة فيها الكثير من الحميمية التي أعادت لي حلاوة تلك الأيام، والثقة بأن الدنيا لا تزال بخير بوجود هذه القامات الكبيرة.

لقد بث في جلستنا كثير مما في قلبه من حب وذكريات وحنين لتلك الأيام، ولاتزال ابتساماته ماثلة أمامي وترن في مسامعي.

لن استفيض كثيرا، وسأعاود الحديث في أوقات قادمة وسأترك لكم فسحة التمتع بما دار بيننا.

 

حوار بسام جميدة

 

* لنتحدث عن بدايات الشغف في الرياضة والإعلام الرياضي، لماذا الرياضة بالذات، وكيف حصل ذلك ومن الذي أخذ بيدك؟

** الحقيقة أن بداية شغفي بالرياضة وكرة القدم على وجه الخصوص بدأت منذ أواخر الستينيات عندما دأب أخي الأكبر ماجد رحمه الله على اصطحابي إلى ملعب دمشق البلدي لحضور مختلف المباريات من الدوري المحلي إلى المباريات الخارجية الودية والرسمية لفريقي الجيش والشرطة والمنتخب الوطني، وقد كانت متعة كبيرة لا أنساها، واستمرت معي في المدرسة والحي من خلال ممارسة كرة القدم وألعاب أخرى، حيث بدأت تظهر ميولي الإعلامية من خلال مجلة الحائط والإذاعة المدرسية وقد أسررت للمحيطين بي وقتها أنني أرغب عند التخرج في الاتجاه لاحتراف الإعلام الرياضي..

* “رب ضارة نافعة” وقد يكون سؤالاً مكرراً بالنسبة لك، خروجك من سوريا للعمل في الخارج كيف كانت الحكاية، هل ثمة “تطفيش حصل”، ومن ثم وجدت الفرصة؟ ومن آمن بقدراتك، حيث عملت وساهمت بتأسيس إمبراطورية الجزيرة الرياضية التي تحولت فيما بعد إلى “بي إن سبورت”؟

** القصة الحقيقية يجهلها الكثيرون، فبعد النجاح في دورة المعلقين الرياضيين الهواة وكذلك  اجتياز مسابقة اختيار مذيعين في الإذاعة والتلفزيون عملت في وقت واحد في مؤسستين إعلاميتين هما جريدة “الرياضة” والتي كان يرأس تحريرها الراحل المخضرم عدنان الناشف، والإذاعة والتلفزيون وكان رئيس القسم الرياضي فيهما الراحل القدير عدنان بوظو، والحق أنها حالة حيرت الكثيرين الذين استغربوا كيف استطعت التوفيق في العمل مع “العدنانين” واللذين كانا في حالة خصام وغيابٍ للود، بما فيهما حماس الأول المطلق لفريق الشرطة وانحياز الثاني الواضح لفريق الجيش، لكنني نجحت في ذلك بفضل الصدق والوضوح في التعامل والاحترافية المهنية، بل إنني نجحت في تضييق هوة الخلاف التي كانت تسيطر على أجواء الإعلام الرياضي، ولكن بعد مرور عدة سنوات من العمل في أجواء صعبة وتحت ظل حكم بوليسي، قررت البحث عن فرصتي خارج الوطن، ولم يبعدني أحد كما أشاع الكثيرون، ومما سهّل علي أن أشق طريقي في هذا الاتجاه كوني كنت أكتب لمجلة “الصقر” القطرية الشهرية، وبالفعل تحولت في منتصف الثمانينات إلى دولة قطر لأعمل في “الصقر” وتلفزيون قطر، حيث عرفت نجاحاً كبيراً بفضل الله وكانت البيئة الحاضنة مثالية ومشجعة ساهمت في تطوير إمكانياتي وإعطائي الفرصة لتطوير موهبتي، ولعلكم تعرفون بقية القصة، حيث أسهمت في منتصف التسعينيات في تأسيس قناة الجزيرة الإخبارية من خلال تأسيس القسم الرياضي فيها، ثم أسهمت عام ٢٠٠٣ في تأسيس وإطلاق الجزيرة الرياضية التي كنت مديراً لها بين عامي ٢٠٠٤ و ٢٠٠٨  ، ثم تحول مسماها في ٢٠١٣ إلى بي إن سبورت.

* عاصرت جيلاً من الإعلاميين الرياضيين في سوريا مع البدايات، كيف كان تأثير الإعلام حينذاك وأنت ممن أسس وعمل وكتب ونقد، وكيف تراه اليوم؟

** على مستوى سورية كنت محظوظاً بالترعرع في بيئة ضمت فطاحل من الكتاب والنقاد الرياضيين، ناهيكم عن مجال الإذاعة والتلفزيون.. من أمثال عدنان بوظو وفؤاد حبش وفيصل شيخ الأرض وعدنان الناشف وسعيد القضماني وطيب صفوة ومروان عرفات وأحمد الحمصي وغسان غريب وموفق حجار وكثيرين غيرهم، ولم يكن سهلاً أن أوجد لنفسي مكاناً بين هؤلاء لكنني نجحت في ذلك بفضل الله وبالعمل والجد والاجتهاد برفقة صديقي رفيق الدرب ياسر علي ديب.

أما الآن فقد تغيرت الأمور وغاب الإعلام الكلاسيكي لحساب السوشيال ميديا التي ستبتلع كل الوسائل الأخرى، ولكن بقيت هناك محاولات واجتهادات تُذكَر فتُشكَر، كالجهد الذي يقوم به من أطلق عليه لقب المؤرخ الرياضي وأعني محمود قرقورا وهو الأكثر إصداراً للكتب بلا منافس في تاريخ الصحافة الرياضية السورية والزميل بسام جميدة من خلال الإصدار الرائع أونلاين “الرياضة والحياة”..

* مابين الإعلام التقليدي والإعلام المعاصر الذي باتت “السوشيال ميديا” حاضنته ثمة تنافس وسباق محموم، كيف ترى المشهد كإعلامي واكب العملين بجد واجتهاد وبرع فيهما، وهل دخولك هذا العالم استقراء للمستقبل بأن الإعلام التقليدي إلى زوال؟

** نعم، فأنا أفخر بأنني أنتمي إلى جيل “الإعلامي الرياضي الشامل” إذ عملت في الصحافة والإذاعة والتلفزيون معلقاً ومذيعاً ومحاوراً وأصدرت عدداً من الكتب الرياضية وتم اعتمادي كمحاضر في التعليق والتقديم الرياضي من طرف مركز الجزيرة للتدريب والإعداد المهني، ومن جانب الاتحاد العربي لكرة القدم واتحاد إذاعات الدول العربية، وأشرفت وحاضرت في العديد من الدورات التدريبية ولا أزال، كما عملت في مناصب إدارية متعددة، ولمواكبة التطور واستكمال الممارسة الإعلامية الشمولية حرصت على الخوض في تجربة الإعلام الحديث عبر السوشيال ميديا باستحداث قناة على اليوتيوب وكذلك برامج البودكاست، لأنني أعتقد أن هذا هو مستقبل الإعلام، وهذا ما يبقيني على صلة بالمهنة وجمهور المتابعين الواسع، رغم تقاعدي وظيفياً قبل عامين.

* اليوم نرى سطوة واسعة للذكاء الاصطناعي في غالبية المجالات، وهناك من يستخدمه وبكثرة في الإعلام الرياضي، هل يمكن أن يعوض اللمسة والروح البشرية على العمل في هذا المجال؟

** من يتعمق في موضوع الذكاء الاصطناعي ويبحث مستقبله يجد أننا سائرون في رحلة مدهشة ومخيفة في آنٍ معاً، ولا يعلم إلا الله إلى أين ستصل الأمور، ولكن في الوقت الراهن فإن الإفادة من الذكاء الاصطناعي وما يقدمه من خدمات ومعلومات ضرورية لكل إعلامي مع المراجعة والتدقيق بمساعدة مصادر أخرى لأن الذكاء الاصطناعي لا يزال يتطور ويرتكب بعض الأخطاء في تقديم المعلومات.

*  عندما نتحدث معك لا يمكن إلا أن نتحدث عن دولة قطر التي سبقت دولا كثيرة فيما قدمته للرياضة وللإعلام الرياضي، وأنت من واكب أيضا هذه النهضة وخير من يتحدث عنها؟

** إن دولة قطر صغيرة في حجمها الجغرافي والبشري لكنها كبيرة في عقلها وطموحها، وليس في هذا أدنى مبالغة، بل إن من يتابع التطور القطري في كل المجالات يدرك ذلك دون عناء وأنا كنت ممن عايش التجربة القطرية التي استندت إلى فكرٍ مستنير وطموح بلا حدود، وحرصٍ على بناء البشر والحجر، مما أوصلها إلى مكانتها اليوم، فهي أصغر وأنجح دولةٍ استضافت كأس العالم ببنية تحتية متطورة وأفضلية في المرافق من المطار إلى الميناء إلى الخطوط الجوية وشبكة الطرق والجسور والأنفاق والمرافق والفنادق والمستشفيات والإستادات الحديثة الضخمة، إن كل هذا التطور والنجاح لم يأت من فراغ بل من فكرٍ ثاقب وعمل جاد استغل الثروة التي حباها بها الله لتكون دون أدنى مبالغة واحدةً من أكثر بلدان العالم تطوراً ورقياً في وقتنا هذا..

* قلت ذات حوار إنك كنت تظن نفسك قد تعلمت كل شيء وعندما وصلت قطر اكتشفت أنك تحتاج للمزيد من التعلم، هل هذا تواضع الكبار، أم دعوة للمزيد من التعلم كنصيحة لكل من يقول “إنه ختم العلم”؟

**لا هو ليس تواضعاً، بل هي الحقيقة بكل بساطة، عندما جئت إلى قطر قبل أربعة عقود كنت أظن نفسي “أستاذاً” في الرياضة والإعلام، لكنني اكتشفت مع الوقت أنني ما زلت تلميذاً أتعلم كل يوم، والحقيقة أن دولة قطر أعطتني الفرصة ليس لمجرد الظهور بل للتطور والتعلم وفتحت أمامي أبواب العالم الواسع بكل آفاقه المتطورة لأنهل منها وأصقل إمكاناتي وموهبتي وأبلغ ما بلغته اليوم من مكانة وخبرة إعلامية ورياضية بفضل الله تعالى، ثم بفضل دولة قطر والقائمين عليها.. وعن نفسي فأنا لا زلت كل يوم أقرأ وأتعلم وأستزيد فلا أحد ختم العلم أو بمقدوره ادعاء ذلك.

* منذ البدايات ولجت عالم الكتب، وقدمت للمكتبة العربية كتباً مهمة في مجال كرة القدم، المكتبة العربية الرياضية برأيي لاتزال فقيرة في هذا المجال وتحتاج لمزيد من الكتب، ولكن لا يوجد ناشر يؤمن بالكتاب الرياضي، واليوم أيضا لم نعد نملك القارئ الشغوف في ظل السوشيال ميديا، كيف يمكن حل هذه المعادلة الصعبة؟

** هذه معضلة تبدو بلا حل مع الأسف فأمة “اقرأ” .. لا تقرأ !! إن القارئ العربي عازفٌ عن كتب الثقافة العامة والتاريخ والأدب وشتى العلوم مع الأسف فما بالك بالرياضة؟ إن معدل قراءة الياباني تبلغ وسطياً خمسة عشر كتاباً في السنة، ومعدل قراءة الأوروبي والأميركي تتراوح بين عشرة كتب واثني عشر كتاباً سنوياً، بينما معدل قراءة العربي لا تزيد عن سبعة أسطر في السنة، فكيف بالله عليك تريد لمن ينتج كتباً أن يستمر في هذه المغامرة المحفوفة بالمشاق والصعاب، وأنا شخصياً أظنني اكتفيت بإصدار أربعة كتب على مدى أربعة عقود وهي “موسوعة كأس العالم لكرة القدم” و”التعليق الرياضي” و”لماذا كرة القدم ” و”فاصل ونواصل”!

* منذ بداياتك كنت هادئا ولماحاً في العمل والتعليق الرياضي، مما جعل من تعليقك أسلوباً منفرداً بين مدارس التعليق العربي، بل مدرسة بحد ذاتها، كيف استطعت أن تنفرد بهذه الميزة، وكيف ترى اليوم هذا التنوع في التعليق؟

** سمعتك تقول “إنني لم أعد أنتمي لهذا الجيل من التعليق” هل هذا تنكير لهؤلاء، أم المطالبة بالعودة للأصول والمهنية؟ وهل التعليق “مهنة شاقة” أكثر من باقي المهن الإعلامية؟

فأنا (أعوذ بالله من الأنا) أنتمي لجيل الوسط من المعلقين، كان جيل الرواد من الرعيل الأول رائعاً بقيادة الكابتن محمد لطيف من مصر وأكرم صالح من فلسطين وعدنان بوظو من سورية ومؤيد البدري من العراق وخالد الحربان من الكويت وزاهد قدسي من السعودية ومحمد بالراس علي من ليبيا وغيرهم.. رحم الله معظمهم وأطال الله عمر من بقي.

أما عن “تفردي” بأسلوبي ولا أوافق على كلمة “مدرسة” لأنها أكبر وأوسع فقد استندت فيه إلى ثلاث ركائز: لغة بيضاء أقرب إلى الفصحى لتكون مفهومة من كل العرب، ومعلومات يجب سردها في مكانها المناسب لتقدم الإضافة للمتلقي دون إزعاجه أو تشتيت انتباهه، وتدرج في الصوت بين الهدوء أثناء مسار اللعب والحماس عند تسجيل الأهداف أو الفرص الضائعة.. أما الجيل الحالي فجاء مختلفاً وإن أخذ بعضه شيئاً من تلك الركائز، وقد كنت أتوقع وأتمنى أن يصبح هذا الجيل أكثر تطوراً من جيلنا، لكنه مع الأسف أصبح أعلى صوتاً وأكثر صخباً تلبية لرغبة جمهور السوشيال ميديا من الشبان، لكنه لم يلتفت للأغلبية الصامتة من الجمهور الأكثر اطلاعاً، لذلك قلت إنني أفضل الاستماع للتعليق الإنكليزي الأكثر موضوعية وإفادة، وبالطبع لا أنتمي لهذا الجيل للاختلاف بين أفكارنا وأسلوبنا، وقد اكتفيت من التعليق بعد رحلة خمسةٍ وثلاثين عاماً فالتعليق من أكثر المهن إجهاداً واستهلاكاً للأعصاب.

* دعني اصطحبك معي حيث هموم الرياضة السورية وأنت من عايشها ذات يوم، وقد عدت لهمومها عبر برنامج تلفزيوني وأنت خير سارد لها، كيف ومتى تكون لدينا رياضة سورية؟

** كرة القدم السورية وعبر سنوات تعيش تخبطات وخيبات باتت مزمنة، وقد شاهدناها معاً في كأس العرب الأخيرة وهي تحاول أن تخطو، ولكن ليس على دعامات ثابتة.

وأنا سأتحدث عن الرياضة وكرة القدم السورية كلما أتيح لي أن، ولكن مع الأسف هناك مبدأان يحكمان واقعنا ويؤخرا تقدمه:

١- من يقودك إلى الفشل لا يقودك إلى النجاح.

٢- كرة القدم لعبة محترفين لا يجوز أن يديرها الهواة!

وطالما أن هذين المبدأين مسيطران على الرياضة السورية عموماً وكرة القدم خصوصاً، فستبقى بلا أسس ورهناً بالطفرات المؤقتة والطارئة.

* كنت متفائلا بعودة الرياضة السورية لمسار جديد، ولكنك تفاجأت بكثير من الأمور التي ربما جعلتك تتراجع، ما الذي غيّر من موقفك، وهل ما جرى في انتخابات اتحاد الكرة وحدها السبب؟

** لم يتغير موقفي، ولكن المشكلة أن الواقع والأساليب والأشخاص لم يتغيروا عن ذي قبل، وبالتالي فلا أمل يرجى من ممارسات هي استنساخ للأفكار والأشخاص الذين قادوا الرياضة في العهد البائد، وما انتخابات اتحاد كرة القدم الأخيرة وما نجم عنها إلا دليل مؤسف ومحزن على ذلك، نعم لقد كانت خيبة أملي كبيرة مما حصل!

* بصراحة كنا نأمل أن نراك تقود الإعلام في سوريا، وبالأخص الإعلام الرياضي مثلاً، رغم أننا نعرف ارتباطاتك وعملك الكثير خارجياً، هل أنت متحمس لهذه الفكرة لو تم الطلب منك العمل..؟

** المرء لا يحتاج دعوة لخدمة وطنه، ولكن الحد الأدنى المقبول هو توفر الظروف الموضوعية لتقديم المشورة والمعونة، وقد قدمت مشورتي وعرضت خدماتي وكان كل ما طُلِبَ مني، إقامة دورة تدريبية للمعلقين الرياضيين، وأعتقد أن تدريب المعلقين وتطويرهم ضروري ومهم، ولكنه ليس في مقدمة ما تحتاجه الرياضة السورية، فدعونا نبتعد عن ذرِّ الرماد في العيون!!

* ماذا تشكل صحيفة “الرياضة” التي منها انطلقت بالنسبة لك، وماذا تحمل من ذكريات فيها..؟

** صحيفة “الرياضة” تعني لي الكثير.. ذكريات البدايات، والانطلاقة الحقيقية لقلمي الرياضي، وزمالاتٌ لأعزاء بعضهم رحل وأسأل الله لهم الرحمة وبعضهم استمر، وما بدلوا تبديلاً.

* شخصية رياضية قابلتها وتأثرت بها، أو أثرت بك فعلاً من هي، ولماذا؟

** على مستوى القادة الراحل محمد مزالي رئيس وزراء تونس وعضو اللجنة الأوليمبية الدولية مدى الحياة، فهو رجلٌ واسع الثقافة والاطلاع ولا يتكلم إلا ونثر من حوله الدرر، وبين الرياضيين الميدانيين عرفت الكثيرين لكن أكثر من ترك انطباعاً في نفسي المدرب الإيطالي القدير أريغو ساكي لعلمه الكروي الغزير ودماثة أخلاقه، والقيصر الألماني فرانز بيكنباور الذي أبهرني بتواضعه، والنجم الأسطوري دييغو أرماندو مارادونا لشخصيته الفريدة وموهبته الخارقة، وقد حاورتهم جميعاً إضافة لآخرين كثر.

* ثمة نصيحة يمكن أن تقدمها لمن يريد أن يخوض المجال الإعلامي بشكل عام، والتعليق بشكل خاص؟

** كن نفسك ولا تقلد أحداً وافرض أسلوبك، وواظب على القراءة لتثقيف نفسك بغزارة في مجالي الثقافة العامة والثقافة الرياضية، ولا تلجأ للأساليب الملتوية كي تصل لمبتغاك بل اجتهادك هو الذي سيوصلك ولابد أن تأتيك الفرصة إذا بقيت مجتهداً ومستقيماً وكنت صاحب موهبة.

* حنينك للإعلام المكتوب هل لازال يراودك، وهل ستلبي نهم قارئنا ومتابعيك بأن تعود للكتابة معنا كلما راودك الشوق والحنين..؟

** نعم، عندي حنين دائم للكتابة ومن الممكن أن أبوح به عندكم مستقبلاً فمشروعكم طموح ومشجع.

* كرة القدم شئنا أم أبينا هي حالة من الشغف والإبداع وإدمان الشعوب عليها، كما أنها تستطيع أن تفعل ما تعجز عنه السياسة والاقتصاد وغيرها في حياة الدول، أي دور وأي تعريف يمكن أن تقوله لنا عنها من خلال معاشرتك لها طوال هذه السنين، ومن هي أكثر الدول التي استثمرت فيها ونجحت..؟

** لأجيبك عن سؤالك أحيلك إلى قراءة كتابي “لماذا كرة القدم “، أما أنجح الدول في تطوير كرة القدم من الصفر فهي اليابان وقصتها طويلة.

في البال

مباراة شاهدتها: نهائي مونديال ٢٠٢٢.

مباراة علقت عليها: نهائيات عديدة مونديالية وقارية، لكن المحفورة في ذهني مباراة رومانيا والأرجنتين التي اعتبرت أجمل مباراة في كأس العالم في أميركا 1994.

نجم تابعته: دييغو مارادونا

حكم: جمال الشريف

إداري أو قيادي رياضي: فلورنتينو بيريز

جمهور: فنار بهجة التركي

ملعب: ويمبلي

بلد زرته: البرازيل

أرقام

كم دولة زرت: حوالي الخمسين.

كم مباراة حضرت داخل الملعب: المئات وربما الآلاف.

كم نجماً حاورت: عشرات، إن تكلمنا عن الصف الأول.

كم رئيساً قابلت: بعدد أصابع اليدين.

كم كتاباً قرأت: معدلي كتاب كل شهر وسطياً.

كم نادياً زرت: العشرات، خصوصاً من الكبار.

*حدث أحزنك وآخر أفرحك..؟

**هبوط إيبسويتش تاون إلى الدرجة الإنكليزية الثانية، وفوز ريال مدريد بلقبه الأوروبي الخامس عشر.

* غالباً ما تكون كرة القدم “ضرة” في المنزل، كم سببت لك من المتاعب العائلية؟

** في حالتي ليست كذلك فهي شأن يومي وجزء أساسي من حياتي، وقد تم التعود على ذلك منذ وقت طويل.

* بعيدا عن الرياضة ماذا تفعل في وقت فراغك؟

** أقرأ في مختلف المجالات، أشاهد الأفلام، والبرامج التلفزيونية الوثائقية وأحب عالم الإلكترونيات.

على قيد الشغف والإبداع

 * ما مفهومك للرياضة وكرة القدم بالخصوص كعامل مؤثر في المجتمع…؟

** مفهومي أنها ليست مجرد لعبة، إنها أكبر من ذلك بكثير، فهي تحمل الفرح وتسبب الحزن، وتجعل الغريب قريباً والقريب عدواً، إنها ببساطة تحمل على الجنون وهي أكبر نشاطٍ أجمعت البشرية على حبه عبر تاريخها!

* لماذا يحجم الأدباء عن كتابة رواية أو قصص أو شعر عن حياة لاعبي كرة القدم مثلا وحياتهم حافلة بالسرد الممتع والإثارة أو حتى عمل مسلسل أو فيلم سينمائي مثلا…؟

** لأن الواقع أجمل، وكانت هناك بعض المحاولات، نجح بعضها ولم ينجح البعض الآخر.

* هل تعتقد أن كرة القدم يمكن أن تكون واجهة لترويج الثقافة؟

** هي كذلك بالفعل وكأس العالم أكبر مسرح في التاريخ للتبادل الثقافي على صعيد التشجيع والموسيقا والهتافات والأغاني والملبس والمأكل والطبائع .. الخ..

*كيف يمكن أن نقرأ الرياضة وكرة القدم تحديدا كعمل إبداعي يوازي باقي الأعمال الإبداعية سواء في الرسم أو الشعر أو الموسيقى وغيرها من الإبداعات الإنسانية؟

** إنها كذلك بالفعل فهي مسرحٌ بدون ممثلين وساحة حرب بدون أسلحة ومصدر فخر وفرح وطني، ومن يعتقد أنها مجرد كرة من الجلد يتراكض خلفها اثنان وعشرون رجلاً، هو كمن يعتقد أن شكسبير مجرد حبر وورق وأن بيتهوفن مجرد خشبٍ وأوتار!

*هل تتخيل يأتي فيه يوم يستغني فيه البشر عن كرة القدم… أو لنسأل عن مستقبل هذه اللعبة بتصورك؟

** أستبعد ذلك تماماً إلا في حال وقوع حرب نووية ودمار البشرية لا قدر الله، لكن كرة القدم ستستمر في التطور وسوف تدخل إليها التكنولوجيا أكثر فأكثر.

* لو قررت أن تكتب رواية أو مسلسل أو فيلم عن سيرة حياة لاعب، أي لاعب ستختار لأن يكون بطل المسلسل أو الفيلم الرواية أو القصيدة؟

** كريستيانو رونالدو .. لأنه مثال عن الشخص العصامي والرياضي المكافح والمنضبط والحريص على التطور والإنجازات والحفاظ على لياقته رغم تقدم العمر.

* برأيك هل يصلح نجوم الكرة ليكونوا قدوة للأجيال الصاعدة؟

** نعم غالبية النجوم الكبار يصلحون لأنهم يمثلون قصص كفاح ونجاح وخصوصاً من يتحلى منهم بالمبادئ والأخلاق العالية.

*الفائز يفرح وينتشي، والخاسر يخرج حزيناً، كيف تصف هذه اللحظات بكرة القدم..؟

** إن مرارة كرة القدم في حلاوتها والعكس صحيح، بحسب الفائز والخاسر!

* لو طلبنا منك أن تختار فريقاً لكرة القدم من تختار من الأدباء..؟

** بالكاد أفعل ذلك بين اللاعبين، ولا أحب إسقاط الاختصاصات على غير أهلها!

* لو كنت لاعب كرة قدم أي المراكز ستختار اللعب فيها، وأي فريق تختاره لتوقع معه، وكم ستطلب قيمة العقد..؟

** هذا محض خيال.. عندما لعبت كنت ظهيراً وكنت أتمنى لو كنت مهاجماً وهدافاً، أما بقية التفاصيل فأتركها للمختصين، لكن قيمة موهبتي الكروية لم تكن كبيرة ولم تكن لتستحق سوى بضع ليرات، ولن يسعى خلفها نادٍ ذو شأن!

* لو كنت مدربا لفريق ما، أي الخطط والتكتيكات ستفضل أن تواجه بها خصمك..؟

** الهجوم ولاشيء سواه مع امتلاك حارس ومدافعين جيدين، لكي نسجل أهدافاً أكثر مما نستقبل، أما الأساليب التكتيكية فحسب اللاعبين المتوفرين وحسب مستوى المنافسين.

* لو تم الطلب منك أن تختار لاعب كرة قدم مثالي ونجم بمواصفات جيدة، من ستختار وعلى أي أساس…؟

** نجم الأردن موسى التعمري، لأنه موهوب ومؤثر في منتخبه ومحترف في أوروبا، وحافظٌ للقرآن الكريم، يتعلمه ويعلمه.

* هل تمنيت أن تكون يوماً لاعب كرة قدم يتمتع بالجماهيرية والشهرة والمال..؟

** هذا حلم من أحلام الطفولة لكنه لم يتحقق.. ويقال إن الإعلامي الناجح غالباً ما يكون لاعباً فاشلاً!

* لو قابلت النجم الذي تشجعه ماذا ستقول له، أو ربما قابلته، ماذا قلت له ..؟

** قابلته وسألته الكثير (عبر الترجمة) .. أقصد مارادونا .

* هل قرأت كتاباً أو شاهدت فيلماً أو عملاً إبداعياً بقي بذاكرتك يدور حول كرة القدم؟

** نعم كتاب “كرة القدم في الشمس والظل” للأديب الأورغوياني المبدع إدواردو غاليانو وكلما سنحت لي الفرصة فإنني أعيد قراءته

*من تتابع من النجوم والفرق والمنتخبات…؟

* كل النجوم المعروفين.. ريال مدريد، إيبسويتش تاون، ومنتخب إنكلترا.. وكل المنتخبات العربية..

*هل مارست كرة القدم أو أي رياضة أخرى..؟

** نعم مارست كرة القدم، وكرة السلة والتنس وكرة الطاولة، والسباحة، وحتى طاولة الزهر والشطرنج..

* ما أبرز ذكرياتك عن كرة القدم …؟

** يجب أن أكتب مذكراتي لأجيب عن هذا السؤال!

* ما أبرز ذكرياتك عن كرة القدم …؟

** يجب أن أكتب مذكراتي لأجيب عن هذا السؤال!

عن admin1

شاهد أيضاً

ليفركوزن يعود إلى طريق الانتصارات.. ولايبزيج يسقط في ملعبه

حقَّق فريق باير ليفركوزن الألماني الأول لكرة القدم فوزه الثالث على التوالي منذ موسم 2023ـ2024، …