دمشق مهند الحسني
انتخاباتٌ رياضية وُصفت بأنها الأصدق والأكثر شفافية منذ سنوات، حملت معها روح التغيير التي طال انتظارها، أوصلت رامي عيسى إلى سدة رئاسة السلة، محاطًا بفريقٍ من الشباب المؤمنين بأن النهضة لا تُكتب بالحبر، بل تُصنع بالعرق والعمل والإصرار.
ومنذ اللحظة الأولى، بدأ الحلم يتشكل بلغة الأفعال لا الأقوال، فالمكاتب امتلأت بالحركة، والأفكار بالضوء، والمشاريع وُلدت من رحم الإرادة وبدا واضحًا أن اللعبةعلى أعتاب مرحلة انتقالية تحمل في طياتها روح التجديد.
سنترككم مع حوار الكابتن رامي عيسى وخططه لتطوير البنية الفنية والإدارية، وتأهيل الكوادر، وبناء دوري احترافي يليق بتاريخ السلة السورية وطموحات الجماهير.
- كيف تقرأ واقع كرة السلة السورية في هذه المرحلة الحساسة؟
بصدق، نحن نمرّ بمرحلة انتقالية صعبة لكنها مهمة جدًا. هناك نقاط ضعف واضحة لا يمكن إنكارها، لكن في المقابل لدينا كنز من المواهب والطاقات البشرية التي لم تُستثمر كما يجب.
ما نفتقده هو التنظيم والتخطيط بعيد المدى. لذلك نعمل حاليًا على تشخيص دقيق لكل مفاصل اللعبة، تمهيدًا لمرحلة إصلاح حقيقي تُبنى على أسس علمية لا على اجتهادات فردية.
- بطولة الدرع كانت أول نشاط رسمي في عهدكم، كيف تقيّمون نتائجها؟
البطولة خطوة جريئة وضرورية، أطلقناها بهدف الحفاظ على نسق المنافسة قبل انطلاق الدوري العام، وإبقاء اللعبة في دائرة الضوء، وتميزت بمشاركة واسعة لأندية الدرجة الأولى، وحضور جماهيري كبير أعاد الحياة للصالات بعد سنوات من الركود.
كانت تجربة ميدانية ناجحة بكل المقاييس، سمحت لنا باكتشاف وجوه جديدة، واختبار جاهزية الفرق والحكام والكوادر التنظيمية.
وقد قمنا بإعداد تحليل SWOT شامل، لتقييم نقاط القوة والضعف واستشراف الفرص والتحديات القادمة، حتى تكون النسخ المقبلة أكثر نضجًا وتكاملًا على المستويات الفنية والتنظيمية والجماهيرية.
- برأيكم، ما الطريق الأقصر لاستعادة بريق السلة السورية؟
الطريق ليس قصيرًا، لكنه واضح. نحن نؤمن أن الألق لا يُستعاد بالشعارات، بل بالمنهج والعمل اليومي.
خطتنا تقوم على ثلاثة محاور أساسية:
بناء قاعدة عمرية متينة ببرامج تدريب موحدة على مستوى القطر، لضمان الاستمرارية.
تأهيل الكوادر الفنية والإدارية من مدربين وحكام وإداريين، عبر ورشات ودورات معتمدة من الاتحاد الدولي (FIBA).
تحويل اللعبة إلى صناعة رياضية عبر تطوير التسويق الرياضي، وتنظيم الحقوق الإعلامية، وتحسين الأداء المالي للأندية والاتحاد.
نحن نعمل لنبني منظومة، لا مجرد موسمٍ ناجح.
- وماذا عن المنتخبات الوطنية التي تعاني من تراجع النتائج؟
المنتخبات الوطنية هي مرآة اللعبة، لذلك ستكون محور اهتمامنا الأول.
رؤيتنا تعتمد على البناء من الأساس: من الفئات العمرية الصغيرة حتى فئة الرجال، بخطة طويلة الأمد تقوم على المراقبة الدورية للأداء وتطوير المهارات الفردية.
هدفنا ألا نشارك لمجرد المشاركة، بل لننافس بشرف ونستعيد مكانة سوريا على الخريطة الآسيوية.
نريد أن نصنع جيلًا ذهبيًا جديدًا يحمل راية السلة السورية في المحافل الدولية.
- الجميع يقول إن المنتخب القوي يُبنى من دوري قوي، هل هذا ما تعملون عليه؟
هذا الكلام صحيح تمامًا. لا يمكن أن نطالب بمنتخب قوي من دون دوري منظم ومنافس.
نعمل على إعادة هيكلة الدوري المحلي ليكون أكثر احترافية وجاذبية، مع تحسين النقل التلفزيوني والتغطية الرقمية، وإضافة عناصر جذب للجماهير والرعاة.
نريد دوريًا يُمتع الجماهير، ويصنع النجوم، ويعيد الثقة إلى اللعبة.
الدوري المقبل سيكون مختلفًا في الشكل والمضمون، بداية مرحلة جديدة عنوانها: الاحتراف الحقيق• تعاني اللعبة من ضعف في البنية التحتية، ما خطتكم لمعالجة ذلك؟
لا يمكن أن تُبنى كرة سلة قوية من دون صالات، نعمل اليوم على إعداد خريطة وطنية للصالات بالتعاون مع وزارة الرياضة والاتحاد الآسيوي، لتحديد أولويات الصيانة والتجهيز.
كما نطلق مشروع “صالات الأندية النموذجية” الذي يهدف لأن يمتلك كل نادٍ صالة تدريب مصغّرة خاصة به، تخدم الفئات العمرية والفرق النسائية، وتوفر بيئة تدريب آمنة ومجهزة.
- ماذا عن نظام الاحتراف والعقود بين الأندية واللاعبين؟
هذا أحد أهم الملفات التي سنعالجها بجدية.
سنعتمد نظامًا احترافيًا شفافًا ومنصفًا يضمن حقوق جميع الأطراف: اللاعب، المدرب، والنادي.
العقود ستكون بصيغة موحدة ومعتمدة من الاتحاد، وتُراقب من لجنة قانونية مختصة لضمان تطبيقها بعدالة.
هدفنا بناء بيئة احترافية مستقرة تُشجع على العطاء لا على النزاعات.
- الجميع يعلق عليكم آمالًا كبيرة كفريق شاب، ما الذي تعدون به؟
نعد الجميع أن يكون العمل أصدق من الكلام.
سنبدأ من الميدان لا من المكاتب، وسنعمل بروح الفريق الواحد وبعقل مؤسساتي منفتح على النقد والمقترحات.
نستمع إلى كل صوت في عائلة السلة السورية: من اللاعب والمدرب إلى المشجع البسيط.
غايتنا أن نعيد الثقة بالاتحاد ونترك بصمة حقيقية في تاريخ اللعبة.
- كيف ترون دور الإعلام في مشروعكم الجديد؟
الإعلام بالنسبة لنا شريك لا غنى عنه.
لن نغلق الأبواب، بل سنفتحها على مصراعيها أمام كل إعلامي مهتم بتطوير اللعبة.
نعمل على تأسيس مكتب إعلامي محترف داخل الاتحاد.
نؤمن أن الإعلام الرياضي الواعي هو أقصر طريق لبناء الثقة بين الاتحاد والجماهير، وهو المرآة التي تعكس الصورة الحقيقية لما نعمل عليه.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة