حديث القلب: على قدر أهل العزم …..  الدوحة من جديد

 

بسام جميدة        

تسرح بنا العاطفة في أحيان كثيرة جهة القلب وما يهوى، والقلب لا يضل طريق العقل والمنطق حيث يختار ما يسر الروح والنظر؛ معادلة قد تكون هي الأقرب لمغازلة العشق المتبادل بين طرفين، حيث لا يجوز اختصار العلاقة بالنظرات المتبادلة بل بفيض المشاعر المتدفقة من صميم العقل الذي يترجم هذه العلاقة إلى وصال يطفئ لظى القلب بعد طول غياب.

ها نحن نقترب مرة أخرى من الدوحة، من بساطة البلاد وجمالها وطيبة أهلها، لنتوقف مع عرس العرب الذي يشعل جذوة العشق لعرس عربي أشمل وأكمل.

الدوحة التي تتفنن في كيفية تقديم نفسها مع كل حدث تستضيفه، هي بعد أيام ستبدو أكثر بهاء وروعة، وهل هناك أجمل من أن تحتفي بأهلك وناسك، وتشد عضدك بأخيك…؟

كأس العرب هذه البطولة الي أوجعتنا بتوقفاتها وانقطاعها وهواجسها منذ تأسيسها، تأتي قطر لتعيد إليها الروح، وتضيف إليها الألق..

كأس العرب التي كنا نرى فيها روح التآخي والترابط العربي كانت تنهكها الأزمات، وتعوق استمراريتها المنازعات وكثير من المنغصات، وها هي اليوم تستمر منتظمة كدقات القلب في قطر..

لا أتحدث من باب المجاملة، فهم ليسوا بحاجة لحديثي، ولكنني أتكلم بروح عربية تواقة لجمع الشمل العربي عبر هذه البوابة السعيدة..

هل هناك أجمل من كرة القدم وهي تبث نجواها بيننا لنطرب لها ونحتفل معها، ونرفع معا أيادينا متحدين ومتعاونين ومتضامنين على قلب عربي واحد..

ما أقوله ليس أضغاث أحلام كما يفسره البعض، فلا زلت أثق بأن كرة القدم قادرة على أن توحد ولا تفرق، تجمعنا نحو الهدف الأسمى الذي نحلم به، أن نتوحد كعرب ولو من باب الرياضة..

سنردد معا قصيدة الشاعر فخري البارودي في ملاعبنا لأنها تحمل تطلعاتنا العروبية:

بلادُ العُربِ أوطاني           منَ الشّامِ لبغدان

ومن نجدٍ إلى يَمَنٍ            إلى مِصرَ فتطوانِ

فلا حدٌّ يباعدُنا                   ولا دينٌ يفرّقنا

لسان الضَّادِ يجمعُنا            بغسَّانٍ وعدنانِ

أنها أحلام البسطاء حتما، وهي تحمل روح الآخاء التي يجتمع عليها العرب، فالمنافسات الرياضية وكرة القدم خصوصا قادرة على أن تكون هي الوسيلة والخطوة التي نبدأ بها اللحمة العربية.

كلما هزني الشوق تتساقط الذكريات أمامي فأجمعها واحدة تلو الأخرى لتشكل باقة حنين فأعقد العزم على السفر..

مرة أخرى أن شاء الله سأجد نفسي في هذه القطعة الجميلة من وطننا العربي، على شواطئها وفي شوارعها وأسواقها..

سأستمتع مرة أخرى بملاعبها الوارفة، وأطرب مع أصوات الجماهير وهي تصدح بحناجرها، لن اترك اللحظات تتسرب من بين عيوني دون أن أوثقها بكل ما استطيع.

سيتجدد اللقاء مع بطولة نعشقها حتى النخاع..

ومع نجوم جدد سيضيئون سماء الدوحة..

ومع أحبة لنا هناك زرعوا في الروح ألف شتلة مثمرة لا زالت تورق حبا في مساراتي..

ها هي الدوحة تتهيأ من جديد لاستقبال أشقاءها، تستقبلهم بكل حفاوة وبهاء، أنها مناسبة ليست ككل المناسبات، أنها تأتي في مرحلة التحديات وفي ظروف جديدة سيرقبها العالم أجمع لنظر كيف يجتمع الشباب العربي هنا ويرفع سواعده متضامنين ومتحابين..

وهاهي الدوحة وأهلها يستقبلون ويودعون، وقد ودعت قبل وقت قريب منتخبات شباب العالم في مونديالهم الذي كان استمرارا لبطولات سابقة..

لن تكتفي قطر من حصد الجمال والبطولات والتقدير العالمي، فهناك في الروزنامة الكثير الكثير، وبعد أيام سيكون عشاق رياضة السيارات مع أهم سباق عالمي وهو الفورمولا 1 وكذلك بطولة كأس القارات للأندية، ونهائي بطولة العالم لسباق الترايثلون T100  ولا زالت الأعوام القادمة حبلى بالفعاليات والبطولات، بع أن أبهرتنا ببطولات سابقة كانت محط أنظار العالم وإعجابه.

 

 

 

عن admin1

شاهد أيضاً

 بيراميدز يقفز لمقاسمة الصدارة… والأهلي يسقط أمام الطلائع

  انتزع فريق بيراميدز ثلاث نقاط ثمينة بالفوز على مضيّفه البنك الأهلي بنتيجة 1 – …