بسام جميدة
تخذلنا لحظات التفاؤل في أوقات كثيرة ونحن نحث الخطى نحو الأمنيات، نفرح، نهلل، نكتب ونشجع، نقوم بواجبنا نحو وطن مثقل بالجراح، تسكننا الخواطر المزخرفة وهي تأتي مع الحلم؛ حلم واسع نرى فيه الرياضة ملعبنا، كما هي الثقافة وجهتنا نحو مجتمع سليم نخاطب به العالم؛ نعم العالم، فليس هناك أرقى من هذين الملعبين نقاوة ورسالة يمكن أن تصل بها إلى أبعد ما تريد.
ولكن لماذا الخذلان أيها الحالم، أخاطب نفسي كثيراً.
وكذلك يلومني كل عاذل ومتفزلك..
دعنا ورياضتكم وثقافتكم، ففي البال ما هو أهم..
نعم أشاطركم الرأي، فالخبز والماء والكهرباء والتعليم ووو كلها أولويات وهذا مطلب السواد الأعظم ممن كانوا يتطلعون للحرية، ووطن معافى من تلك الترهات التي نغصت علينا أيامنا..
ولكن أوطانا كثيرة في هذا الكون المترامي الأطراف يعانون أيضا، ولكنهم يرون في الرياضة متنفسا من وعثاء الحياة، وفي الثقافة غسيل للروح من أدران الأيام الصعبة.
لا نملك عصا موسى كي نغير ما يحصل في يوم وليلة، ولكن نملك الإرادة والتصميم، وهذا سلاحنا الذي حملناه على مدى سنوات القهر، كنا نصرخ ونطالب وننقد، نبحث عن التغيير ولو من ثقب أبرة..لم نستكين لليأس مهما كانت العراقيل التي يضعونها في طريقنا، لذلك طالبنا كثيرا ومرارا بوزارة للرياضة والشباب، ودفعنا ثمن هذه المطالبات إقصاءات وإبعاد لم نتحسر عليها كثيرا لأننا كنا نؤدي رسالتنا بكل أمانة وصدق، فلم نخسر أي مكتسب من مكاسبهم الرخيصة، وكسبنا أنفسنا وكرامتنا وهذا هو المهم.
وعندما تحقق الحلم وبات واقعا أمامنا، انتصار ووزارة للرياضة، فرحنا وتوسعت الأمنيات، لا بد أن نتخلص من ذاك الحمل الثقيل الذي أثقل علينا ظهورنا، لا بد من اجتثاث الفساد، ولا بد من ثورة حقيقية يقودها الحالمين من الشرفاء الذين يملكون الرؤية والاستراتيجية والعمل الدؤوب.
هذه الرياضة لا تبنى بالأمنيات، ولا بتقريب الأحبة، ولا بتسديد الفواتير السابقة، تحتاج لعمل متواصل من أصحاب الهمم العالية والكفاءات التي تملك القدرة على رسم المستقبل لسنوات.
وهذه الرياضة تحتاج لمن يؤمن برسالتها الراقية والحضارية التي من شأنها أن تقدمنا للعالم كسوريين بلد العراقة والحضارة والأرث المتين، هذا هو اليوم دور الرياضة الحقيقي فهي سلاح فعال أكثر من أسلحة السياسة بذاتها، ولكم في دروس الدول عبرة يا أولي الألباب.
عندما نقول للعالم أصبحت اليوم لدينا وزارة، فهذا يعني أنها الأم الرؤوم لكل الألعاب، ولكل الرياضيين، لا تقصي الأبطال ولا الكفاءات، وتعامل الجميع سواسية كأسنان المشط، حتى نبدل ما حل بنا في الماضي من مصائب.
نريد وزارة بكفاءات عالية، تشرف ولا تفرض، تقدم برنامجها لنا، ولا تتدخل في التعيينات ولا الانتخابات، ولا تدعم هذا على حساب ذاك.
نريد وزارة تراقب استثمارات الأندية وتحاسب المقصرين فيها، فهذه الثروات يجب أن لا تذهب لجيوب المنتفعين بل لبناء الألعاب والأندية.
نريد وزارة تعيد للأندية هيبتها، ودورها الثقافي والاجتماعي الفاعل، وأن تكون الرياضة لصقل الأخلاق، وليس لتكرار الماضي وإعادة تبييض الوجوه والأموال على حساب هذا القطاع الحيوي..
لا نريد داعمين يأخذون أكثر مما يعطون، ويعطون كي يصلوا لما يريدون.
تفعيل مركز صناعة الأبطال الأولمبيين ضرورة مجدية لكي نعيد الألق لمواهبنا، والمنح الأولمبية كافية لصناعة أبطال.
الأولوية يجب أن تكون للرياضة المدرسية التي استباحت كل مرافقها بتصرفات رعناء سابقا، ولا يجب أن تثقل كاهل الأهالي، فالمواهب الرياضية مسؤولية بناءها يقع على الدولة والأندية.
تساؤلات مختصرة
ماذا يعني أن يقفز من يشغل منصب رفيع بالوزارة لمكان أدنى، ولماذا شغل ذاك المكان أصلا، ولماذا يريد المكان الجديد، لا أريد للظنون أن تلعب في أفكارنا، ولكن نريد إجابات شافية..
إن كان في الوزارة وهي السلطة الأعلى غير كفؤ لمكانه، فلا يجوز له أن يحظى بمكان آخر..
وإن كان الأمر فيه مطامع أخرى فيجب قطع دابر هذه الالتفافات، كي لا يتكرر المشهد السابق إنما بوجوه جديدة.
- تصريحات السيد الوزير عبر الفيس بوك، “ولديه مكتب إعلامي” لا يمكن التغافل عنها وتمريرها بهذه الطريقة، خصوصا وان الوسائط الإعلامية الرسمية متوفرة، والطامة الأكبر أن هذه التصريحات حسب ماقرأنا، تدعم هذا على حساب ذاك، مما قد يؤدي لكوارث نحن في غنى عنها، كما أنه يفتح المجال لتأويلات كثيرة عانينا منها سابقا، ولأننا نكره كل ماهو سابق فلا نريد للحاضر إلا أن يكون جميلا.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة