بسام جميدة
نعمة التكنولوجيا التي حلت على البشرية جاءت لتوفير الجهد والوقت، وهي من الأدوات المساعدة في العمل والبحث عن المعلومة والحلول الصعبة التي كانت تستغرق من الشخص أياما وليالي وهو اليوم يتحصل عليها بكبسة زر.
وتتسابق الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي على تقديم أفضل الخدمات وأسرعها من أجل كسب المتابع..
وقد ساهمت بشكل أو بآخر في نمو العجلة الإنتاجية في كل المجالات الحياتية، وهناك أنظمة لتحليل المعلومات وسرد البيانات، فيما لا يتوقف” chatgpt” بمختلف تسمياته ودوله المصنعة له بالتسابق لتقديم كل الخدمات، نعم كل ما يخطر في بالك لكي يقدمه لك، حتى لو كانت المعلومة خاطئة، فهو يبادر للمساعدة دون كلل أو ملل، وفي شتى الأمور الحياتية كما أسلفت.
كما توفر المتصفحات في غالبيتها تجربة تفاعلية متكاملة من خلال الذكاء الاصطناعي، ولا يخفى على أحد كم وفر على الشركات كثير من الجهود والموظفين في غالبية الوظائف فأصبح مصدر قلق يهدد الموظف الذي يعتاش من راتبه وجهده ليأتي هذا الفتح العلمي وينوب عنه في كل شيء.
لا أريد أن أطيل في الشرح عن هذا الموضوع فغالبيتكم يعرف ولديه إطلاع واسع، وقد جرب كل الفوائد، ولكنني سأذهب لمنحى آخر سأتحدث عنه وهو ما يلامس عملنا الإعلامي في جوهره.
لا أنكر أنني اتبعت الكثير من دورات تدريبية وورش عمل في الذماء الاصطناعي وتحليل المعلومات والتدقيق وغيرها مما يتاح لي عبر الورشات الكثيرة وكنت لا أوفر أيا منها طلبا للمعرفة، وأستعمل كل هذه التكنولوجيا في أعمالي.
ومن خلال عملي المتواصل في الصحافة والاطلاع على ما يكتب هنا وهناك، ألمس أن بعض الزملاء يعتمدون على هذه التكنولوجيا، ولا ضير في ذلك وأنا اشجعهم عليها من باب مجاراة الحداثة، إنما ما يحز في النفس أنهم، أي الزملاء، يعتمدون في الكتابة على هذه الوسيلة تاركين له خيار الكتابة عنهم دون أن يكلفوا خاطرهم في وضع لمساتهم أو فرض أسلوبهم.
لا أقف ضد من يستعمله لأجل الحصول على المعلومة والتحليل والمتابعة، ولكن أن يكتب عنك فهذه كبيرة وغير مستساغة مطلقا، والعارف ببواطن الأمور يكتشف بسهولة أسلوب الذكاء الاصطناعي ومفرداته وطريقة صياغته، بل أنه في أحيانا كثيرة بقدم المعلومة خاطئة، وأن كنتَ غير ملما بها فأنها تمر عليك وأنت لا تدري.
الطامة الكبرى أن بعضهم ينسى أن يحذف مفردات ليست من ضمن الصياغة السردية للموضوع مثل “هل تريد أن أضيف لك شيئاً..أو بمثل هذه الردود الروتينية..” وبالتالي يكون الأمر مكشوفا، وممجوجا..
لا أتحدت عن الزملاء في الإعلام الرياضي فقط، بل في غالبية المجالات..
الكتابة الصحفية الممتعة هي التي تحمل نفس الكاتب وأسلوبه وثقافته وجمالية تعاطيه مع الموضوع وسياقاته المتشعبة وكيف يمكن أن يعالجه بيسر وسهولة، وبالتالي عندما نقرأ لزميل ما، نعرف من خلال الأسطر ان هذا المقال للكاتب الفلاني حتى لو لم يضع أسمه عليه، أما اليوم فقد تشابهت المقالات وربما نقول ذات يوم أنها للذكاء الاصطناعي مذيلة باسم الكاتب العتيد فلان..
استسهال هذا الأمر يجعلنا نترحم على الموضوعية، واحترام القارئ الذي يعتبر هو الأولوية والمقصود في كل هذا التعب.
ذكاء الإنسان يتفوق بأضعاف مضاعفة على أي روبوت في العالم من حيث ابتداع الأفكار، ولا أقارن هنا بالسرعة والتحليل والتسويق وغيرها من المجالات..أتحدث عن الإبداع..
من الحماقة أن تطلب من هذا الروبوت أن يكتب لك قصيدة عن الحزن أو الفرح، أ يقدم لك قصة درامية أو حتى رواية قصيرة، أو تحليل لمواقف سياسية مثلا..
كل شيء سيأتي باردا إن لم يكن مكتوبا بعواطفك ومشاعرك وأحاسيسك الكاملة..
سيأتي المقال والقصيدة والرواية باردة بلا مشاعر كأمرأة فاتنة ولكنها ميتة وجثة هامدة..
أيها الزملاء اتركوا لخيالكم الخصب العنان، وأكتبوا…
استعينوا بالتكنولوجيا كلها ولكن لا تجعلوها تكون بديلا عنكم..
فوائدها كثيرة جدا، ولكن ذكاءكم أكبر وأجمل..
ارحمونا والقراء من هذا التسابق الفج في استخدام الذكاء الاصطناعي، واتعبوا قليلا يرحمكم الله..
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة