بسام جميدة
يبدو أن الرياضة السورية لازالت في عنق الزجاجة، مخنوقة تحاصرها الإرهاصات، وينهشها بعض الفاسدين، لا تستطيع الخروج رغم كل النيات الحسنة للعمل الجديد، وكل الجهود التي يبذلها بعض الشرفاء لكي تنهض من بعد الخراب، ولكن النيات الطيبة وحدها لا تكفي لكي تنجح، ولا بد من الجهد والعلم والكفاءة والإخلاص في العمل، والأهم لا بد من إبعاد ثلة منتفعين يعيثون فساداً وهم يعلمون أن من حولهم تنقصهم الخبرة والفطنة في كشفهم سريعا، ولهذا فالرياضة تئن من وجع يحتاج إلى الكي.
لغز العاب القوى
تابعنا ما يحصل في اتحاد العاب القوى من تداعيات حول المنحة والدولارات وما ينشر حول هذا الاتحاد من اتهامات، وما يتم الرد عليه عبر صفحة الاتحاد أو المتحدث باسم وزارة الرياضة، وكنا نتتظر حتى تاريخ كتابة هذه المادة توضيح الوزارة النهائي عن المنحة المقدمة وكيفية صرفها، ومآل التحقيقات والتفتيش، ولكن لم يصدر شيئا بل قرأنا تبريرا عبر السوشيال ميديا وعلى لسان السيد الوزير لمقرب منه أنه تم القبض على رئيس الاتحاد بتهمة اختلاس أموال عامة، مع أن رئيس الاتحاد في البحرين حينها..
هذا يؤكد أن الفساد مستشري في أماكن كثيرة، وأن التصريحات يجب أن تكون رسمية وليس عبر المقربين كي نصل للحقيقة كاملة.
عندما تضع الثقة بغير أهلها
مشكلة كبيرة عندما لا يعلم صاحب البيت ماذا يجري في بيته، وهو رأس الهرم ومن الواجب أن يعرف كل صغيرة وكبيرة قبل أن يركن الأمور إلى غير أهلها، ومن ثم يبقى يردد أن من حوله لم يكونوا على قدر الثقة التي منحهم إياها، وقد خانوه وتحدثوا بإسمه، وخذلوه..
مثل هذا الكلام لن يؤدي إلى تطور العمل نهائيا، بل يدلل على نواقص كثيرة يجب تلافيها، ومنح الثقة لغير أهلها فقط لمجرد الولاءات والمحسوبيات، وإبعاد وتهميش المخلصين والكفاءات، وعدم مشاورة أهل الخبرة الأنقياء في الأمور الكبيرة سيؤدي لكثير من المخالفات حيث أن الفاسدين والغير مؤهلين للمناصب قادرين على أن يتقمصوا كل الأدوار ويلبسوا ثيابا ليست لهم، وبالتالي يستحوذون أماكن غيرهم، ولهذا وعليه، رياضتنا لازالت موجوعة وبقوة تصرخ.
نغمة مللنا تكرارها
كلما “دق الكوز بالجرة” يقولون لنا تواصلنا مع المغتربين من الرياضيين لشغل مناصب إدارية أو تدريبية ولكنهم لم يقبلوا بالعمل، وخذلونا…
هذا الجواب سمعناها كثيرا، وكنا نضحك دائما، لأنه ينم عن عدم الفهم والمعرفة بأحوال الذين تواصلتم معهم، ولا بالواقع الذين تريدون هؤلاء أن يعملوا ضمنه..
كيف تطلبون ممن يعمل في وظيفة مستقرة بالخارج وقفي بيئة صالحة للإبداع ويقبض بالدولار أضعاف ما ستمنحونه إياه، كيف له أن يترك عمله وهو يعرف انه قد يتم إقالته بعد شهر او أكثر وبكل بساطة ويفقد عمله في الغربة وفي وطنه..؟
كيف تريدونه أن يعمل في بيئة ليست مجهزة للعمل الصحيح، ومن حوله لا يقفون معه، وربما يحاربونه، وليست كل الأدوات المطلوبة متوفرة بين يديه..؟
ثم أن العاطفة لا تكفي وحدها للتواصل مع كل الكفاءات الموجودة في الخارج، وليست كلها قادرة على ان تفعل في الداخل ما تفعله في الخارج..ويجب أن تقاس الأمور بدقة متناهية كي لا يتكرر العزف على هذه النغمة..
كفاءاتنا في الخارج تعمل، وناجحة ونفتخر بها، ولكنها تحتاج لذا البيئة كي تنجح في الداخل ولا اعتقد أنهم سيقصرون لو وجدوا ما يناسبهم وتأكدوا من صحة الواقع والوقائع.
الشفافية مطلوبة
وسط كل ما يجري، وضمن هذه التحولات التي يمر بها الوطن، نتمنى أن تواكب الرياضة غيرها من المجالات، وأن تكون هنا شفافية في العمل وأن يكون للمكتب الإعلامي دورا فاعلا بشكل أكبر كي تصل الحقيقة للجمهور بدل أن تبقى تلوكها الألسن عبر السوشيال ميديا، وكل بما يرضي غايته.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة