دمشق – مهند الحسني
عندما تتوفر أبسط مقومات العمل الصحيح للمدربين حينها ستظهر إمكاناته ومدى قدرته على العطاء والتطوير، حيث نجح مدربنا الوطني مأمون كيروان مع السلة السويدية بقوة وبات من المدربين المتميزين ونتائجه أكبر دليل، جريدة الرياضة والحياة التقته وأجرت معه الحوار التالي:

حدثنا عن تجربتك مع السلة السويدية بشكل عام؟
تجربتي مع الأندية السويدية كانت محطة مهمة وغنية على عدة مستويات، ما يميز الرياضة هناك هو التنظيم العالي والالتزام بالمعايير الاحترافية سواء داخل الملعب أو خارجه، هناك تركيز كبير على الفئات العمرية الصغيرة، مع برامج تدريبية متطورة تهتم بالجانب البدني والفني والنفسي في آن واحد. خصوصًا من ناحية التنظيم والاحترافية. هناك تركيز كبير على الجوانب البدنية والمهارية، إضافةً إلى الاهتمام بالعمل الجماعي والانضباط داخل وخارج الملعب. الدوري السويدي يُعتبر من الدوريات القوية في أوروبا، ويتمتع ببيئة مثالية لتطوير اللاعبين والمدربين، هذه التجربة أضافت لي الكثير من الخبرة، سواء من ناحية العمل الفني أو من خلال الاطلاع على أساليب جديدة في الإدارة والتدريب.
زرت سورية قبل فترة قصيرة كيف وجدت مستوى السلة السورية؟
الواقع الحالي لكرة السلة في سورية يمكن وصفه بأنه صعب ومتراجع بشكل ملحوظ نتيجة الظروف التي مرت بها البلاد في السنوات الماضية، سواء من ناحية الاهتمام باللاعبين الشباب أو من ناحية المنافسة في الدوري. أيضا ما زال هناك تحديات على صعيد البنية التحتية والدعم المادي، ومع ذلك، لا بد من الإشارة إلى أن هناك جانبًا إيجابيًا يتمثل في إصرار اللاعبين وحماسهم الكبير لممارسة اللعبة رغم الظروف الصعبة، إضافة إلى الاهتمام الجماهيري الواضح. هذه الروح قادرة على أن تكون قاعدة صلبة لأي مشروع نهضة مقبل إذا توافرت الرؤية والدعم المناسب، الروح القتالية والحماس عند اللاعبين السوريين شيء يلفت النظر ويعوّض الكثير من النواقص، وما لفت نظري هو المنتخب U16 خامات يمكن العمل عليها لتكون ركيزة أساسية للمنتخب في المستقبل.
ماذا تحتاج السلة السورية حتى تصل للعالمية؟
الوصول إلى العالمية يتطلب عملًا استراتيجيًا طويل الأمد، وليس حلولًا مؤقتة هناك عدة خطوات أساسية لا بد من التركيز عليها:
الاستثمار في الفئات العمرية من خلال إنشاء أكاديميات يشرف عليها اتحاد اللعبة وتوفير برامج تدريبية حديثة
تحسين البنية التحتية عبر تجهيز الملاعب والصالات وفق المعايير الدولية، والاحتكاك الخارجي سواء عبر مشاركة الأندية والمنتخبات في بطولات ودورات خارجية أو عبر استقدام فرق أجنبية للعب في سورية،
تأهيل الكوادر الفنية والإدارية من مدربين وحكام ومسؤولين لضمان تطوير شامل للمنظومة.
الاستمرارية والتخطيط بعيد المدى، بحيث تكون هناك رؤية واضحة لخمس أو عشر سنوات على الأقل.
إذا تم العمل على هذه الأسس بجدية، فإن السلة السورية تملك الإمكانات البشرية والموهبة اللازمة للوصول إلى مستويات متقدمة على الساحتين الإقليمية والعالمية.
ما رأيك بأعضاء اتحاد السلة الجديد؟
من خلال معرفتي ببعض الأسماء، أعتقد أن الاتحاد الجديد يضم أشخاصًا لديهم نوايا صادقة لتطوير اللعبة ولديهم الحافز لإحداث تغيير. التحدي الأكبر أمامهم هو إثبات قدرتهم على تحويل هذه النوايا إلى خطوات عملية واضحة، الأهم بالنسبة لي هو وجود رؤية إستراتيجية طويلة المدى، والأهم أيضا أن تكون هناك شفافية، ورؤية واضحة للعمل، وأن يتكاتف الجميع بعيدًا عن المصالح الشخصية. إذا وُجد التعاون والدعم الحقيقي والعمل الجماعي كفريق عمل، فالاتحاد قادر على ترك بصمة إيجابية
هل سنراك تقود إحدى الأندية السورية في الفترة المقبلة؟
كل شيء ممكن، وأنا شخصيًا لا أستبعد الفكرة. شرف لأي مدرب أن يعمل في سورية ويكون جزء من تطوير السلة هناك. مثل هذه الخطوة تحتاج إلى بيئة مناسبة، وإلى مشروع واضح المعالم يضمن الاستمرارية والنجاح، سواء من حيث المشروع الرياضي أو البيئة التي تساعد على النجاح. أنا منفتح جدًا على الفكرة، لكن ما يهمني أن يكون هناك التزام بخطة احترافية بعيدة عن الحلول المؤقتة. إذا توفرت هذه الظروف، فسأكون حاضرًا بكل خبرتي وطموحي للمساهمة في رفع مستوى اللعبة داخل سورية.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة