دمشق – باسم بكر
هي حمى بمعنى المرض المزمن والفوضى بسوق الانتقالات المخفي منه والظاهر للعيان الذي سرت عدوى الإصابة فيه لدى جميع الأندية فلا استراتيجية عمل واضحة ولا لجان فنية معتبره ومؤثرة ولا معلومات وبيانات عن اللاعبين وإمكانياتهم الفنية والبدنية والسلوكية..
هو سوق يستحوذ عليه بعض السماسرة من الكوادر الفنية أو الإدارية والمنتفعين من هنا وهناك واستغلال بعض اللاعبين أو استغلال لبعض اللاعبين!!
والسؤال الحاضر أين التنظيم لهذا السوق؟
في “الجانب القانوني” يعمم اتحاد الكرة بوضع شروط خاصة وضوابط في إجراءات الانتقالات الداخلية أو الاستقطاعات للمحترفين من الخارج لفترات الانتقالات الدولية الإلكترونية.. وتوثيق عقود اللاعبين وفقا لسقوف مالية محددة وفرض الرسوم الواجبة لخزينة الاتحاد.. واختصاص لجنة شؤون اللاعبين بالشكاوى لاحقا بين إدارة الأندية ولاعبيها في هذا المجال..

الجانب التنظيمي
تسوده الضبابية المشتركة بين اتحاد الكرة وفوضى العلاقات غير الرسمية في عمليات وإجراءات التعاقد بين إدارة الأندية كطرف أول واللاعبين كطرف ثاني!!
وغياب لما يسمى وكيل اللاعبين الرسمي من هذا المشهد والاستعاضة عنه بمحامي في حال نشوب أي خلاف حول تنفيذ شروط العقد وهذا مختلف تماما عن المقصد من “وكيل لاعبين”
إذ جرت العادة على كتابة ورقة جانبية بين السمسار واللاعب بتقاضي الأول مبلغا محددا أو نسبة من العقد المتوقع للاعب!! وأن هذا السمسار له اليد العليا في نجاح أو عدم نجاح أي صفقة محتملة!!! وطبعا التحصيل الأجدى للسمسار عندما يكون الوعد بالاحتراف الخارجي أما عن المحترفين الأجانب فالموضوع أكثر انضباطا لكون اللاعب الأجنبي يأتي بشكل منظم أكثر لوجود وكيل أو شركة راعية لانتقاله، وقد شهدنا سابقا هرجا ومرجا بهذا الخصوص ومشاكل لأغلب هؤلاء مع بعض إدارات الأندية في تحصيل حقوقهم عن طريق محكمة الكاس الدولية وكسبهم الدعاوى التي رفعوها بحق تلك الأندية التي غابت عنها خبرة العمل و تفاصيله مع الضعف المالي والمهاترات بين الإدارات التي غادرت والإدارات التي حلت دون استراتيجية عمل واضحة وغياب الخبرة الإدارية والتنظيمية والفنية بهذا المجال، طبعا مع تأثر سمعتنا الكروية خارجياً.
الجانب الفني
وهو الأهم بالتوازي مع القيمة المالية لعقد أي لاعب يتبادر لنا السؤال الآتي: من الذي يختار ويقرر بعد وضع الإدارة مدير الجهاز الفني للفريق بصورة الكتلة المالية المتوفرة؟
وهل توجد لجنة فنية للإشراف على اختيار اللاعبين وتقييم الخيارات والبدائل المتاحة؟
وما مدى الاعتماد على بيانات حقيقية عن اللاعبين المطلوبين لتحديد مستواهم الفني والبدني…؟
للإجابة الواقعية عن هذه التساؤلات نقول: أن استراتيجية العمل شبه معدومة لدى اغلب إدارات الأندية التي باتت لاحقا تعيين المدير الفني للفريق ومن ثم تعلن عن تعاقداتها مع اللاعبين بالفريق الأول لتقدم لجمهور النادي أن الخيارات بيد المدير الفني!! طبعا ليس بالضرورة حقيقة هذا الأمر وإنما هناك نسبيا تدخلات ومحاباة لبعض اللاعبين إن كانت نتيجة علاقات شخصية أو مصلحة مالية أو رؤية مستقبلية تختلط ما بين حجة بناء فريق من أبناء النادي وبأعمار شابة والطموح لحصد البطولات لاحقا بعد عدة مواسم أو الاعتماد على الأسماء اللامعة من خارج أسوار النادي لتحقيق بطولة سريعة دون الاهتمام الحقيقي بقواعد اغلب الأندية الولادة بالمواهب وعناصرها الشابة!
أما عن عصب الرياضة وهو المال فالكتلة المالية ذات متغير سالب خاصة مع حالات الطوارئ المتمثلة بتغيير أو إستقالة إدارات الأندية أو سوء النتائج والتي تستدعي إقالة الجهاز الفني والعودة إلى ما قبل المربع الأول بالهروب إلى الأمام والاستعانة بالمدربين من أبناء النادي!!
غياب مؤثر
غياب اللجان الفنية بالأندية أمر غريب وعجيب، فغالباً ما تكون للإشراف على الفئات العمرية، ومع تجاوزنا لهذه المهمة حاليا ومدى فاعليتها إلا أن الملاحظ تهميش دورها بتقييم التعاقدات فنيا وماليا للفريق الأول أو حتى تقييم عمل الكادر الفني والمباريات التنافسية التي يخوضها مع الفريق الأول، فكم شاهدنا إقالات للمدربين بالمواسم السابقة نتيجة اجتهادات شخصية لإدارات الأندية والتي اغلب أعضاءها من غير المختصين فنيا والمشاكل التعاقدية بينها وبين الكوادر المقالة دون استشارة اللجان الفنية إن وجدت!!
وما يسترعي الإنتباه مدm عقود اللاعبين التي تقتصر على موسم واحد فقط كتقليد متعارف عليه كـ “زواج المتعة” والذي ينقلب أحيانا إلى مخالعة بتبويس الشوارب أو (طلاق بالثلاثة)
ولطالما لم يعتمد سوق الانتقالات هذا على مصادر معلومات واضحة وموثوقة عن أرقام إحصاءات اللاعبين والمشاهدات الإيجابية والسلبية عنهم خلال آخر موسمين فإن هكذا تعاقدات تذهب غالبا لمعدل الأعمار العالي نتيجة العلاقات الشخصية لهؤلاء اللاعبين مع اغلب المدربين وحرمان الفئة الشابة من أخذ دورها ومكانها لدى الفرق بالمستوى الأول!!
ما هو المخرج؟
ما أوردناه في هذا المقال عن واقع (الميركاتو) يقدم لنا مفاتيح حلول للبعض وليس لكل المشاكل فيه
أولا ـ وضع تشريعات حازمة وعملية لإجراءات التعاقد تراعي مبدأ حرية المتعاقدين مع إنفاذ الأنظمة والقوانين والتشدد بها بشكل حاسم .
ثانيا – اشتراط تواجد وكيل لاعبين أو مدير أعمال يمثل اللاعب مع تفعيل منح التراخيص الرسمية لهؤلاء عن طريق اتحاد الكرة.. مما يحسن طرق التفاوض وضمان تحصيل الحقوق المالية، وإلزامية تنفيذ جميع شروط التعاقد بين الطرفين.
ثالثا- تشجيع الأفراد والشركات المختصين وتسهيل دخولهم هذا المجال لتقديم البيانات والمعلومات عن اللاعبين وتخمين قيمة عقودهم المالية وفقا لمعايير موضوعية مع التسويق لهم محليا وخارجيا.
رابعاـ إلزام إدارات الأندية بتقديم كشف مالي يعبر عن ملاءة صندوق النادي بدفع جميع المستحقات المالية للاعبين وهذا الأمر يخفض من تكاليف عقودهم لتوفر ضمانة صرف المستحقات وليس عن طريق التسويات و”المخاجلة”.
خامسا- العمل على وضع بيئة وتشريعات آمنة من اتحاد الكرة لسوق انتقالات يهتم بالفئات العمرية التي ترعاها الأكاديميات والأندية والتشجيع على ذلك.
أين الضوابط
سوق الانتقالات لدينا بحاجة إلى تنظيم اكثر وضبط حاسم ودعم فني ولوجستي يعزز أهمية بداية أي موسم كروي بشكل سليم ودون منغصات وتجاذبات خارج الإطار الرياضي الأخلاقي بين اللاعبين والأندية..
وإيجاد آليات شفافة واضحة تسهم في تواجد اللاعب الأفضل في ملاعبنا بعيدا عن المصالح الشخصية والسمسرة اللتان انهكت كرتنا السورية.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة