احذروا المطبّات… هكذا نتجاوز (فخّ) 14 أيلول!

 

دمشق – غانم محمد

لا أحد سيجيب على أيّ سؤال، ولا أحد سيجرؤ على طرح أي سؤال (حقيقي) خشية أن يصبح (ضميراً غائباً) أو (مستتراً) في أحسن الأحوال..

نقف على بعد أيام قليلة من موعد انعقاد الجمعية العمومية غير العادية في الاتحاد السوري لكرة القدم، وحتى ساعة كتابة هذا المقال (قبل بضعة أيام) لم يكن الوضوح يعرف طريقه إلى المفردات المتداولة حول هذا الاجتماع باستثناء (هيكلية) الجمعية العمومية، والتي لم تأتِ بأي جديد عن السابق، اللهم إلا من حيث الأسماء، والتي يفترض أنها صارت لدى الاتحاد الكروي…

الدعوة إلى عقد الجمعية العمومية صدرت في توقيت قانوني، ولكن لم نتلمّس جدول أعمال هذا الاجتماع قبل وقت يكفي لقراءته أو محاولة تعديله والتأثير فيه، وبالتالي ستخرج القرارات (مسلوقة) وغير مدروسة بما فيه الكفاية، وأيضاً لن يتمكن أعضاء الجمعية العمومية من التنسيق فيما بينهم، والتشاور بخصوص القضايا التي ستُطرح في هذا الاجتماع..

ظروفي الخاصة أجبرتني على كتابة مقالي يوم 24 آب الفائت، أي قبل أسبوع من الآن، ولذلك فإن الخوض في تفاصيل ما قد يُطرح من أفكار واقتراحات ليس ممكناً، ولهذا سأقف عند شكليات المؤتمر، وعند (أساسيات) مأمولة من أجل كرة قدم سورية مرجوة..

***

في سابق عملنا في مجال كرة القدم، كانت لنا علاقاتنا الطيبة مع جميع مفاصل اللعبة، وكان يصلنا ما فيه الكفاية من الأمور التي ستُناقش في الاجتماع، وكان مشهد التسابق لرئاسة وعضوية الاتحاد يفضح الكثير من التفاصيل، وكنا بشكل أو بآخر نقدّم رؤيتنا والتي لم تكن مجرد سدّ مساحات في جريدة ما، أما والحال هذه، وحسب القليل مما هو متوفر من معلومات، فإن (شكلية الاجتماع) هي فقط من أجل دفع صيغة عمل معينة إلى الواجهة (قد تكون إيجابية وقد تكون سلبية)، وكفى الله المؤمنين شرّ القتال!

أعضاء الجمعية العمومية

في تحديد من هم أعضاء الجمعية العمومية للمؤتمر الاستثنائي، حدد بلاغ اتحاد اللعبة (مندوب واحد لكل ناد من الدرجة الثانية وعددها 8، من بينها 4 فرق يشترط حصولهم على موافقة الجمعية العمومية في نفس الاجتماع على حق التصويت)، وهنا يجب أن نقول: ألا تبدو صيغة القول وكأن الموافقة على حقهم بالتصويت إجبارية؟

 

أمر آخر لم أفهمه جيداً، وهو أن هذا المؤتمر لن ينتخب اتحاداً جديداً، وهو قرار سليم من حيث الشكل، لأن ملامح العمل والأشخاص أيضاً غير واضحة، وكلّ الرصيد الذي يقدّمه من يرغب في الوصول إلى الاتحاد هو شتم المرحلة الماضية، وهذا لا يفيدنا..

في السياق ذاته، يفترض أن يقرّ هذا الاجتماع آلية عمل واضحة تماماً من ضمنها كيفية اختيار جمعية عمومية حقيقية مخوّلة بانتخاب اتحاد جديد يقود كرة القدم السورية في المرحلة القادمة، ويقرّ نظام بطولات ومسابقات ناضج واحترافي، و(أبجد هوز) اختيار الكفاءات الكروية..

يوم 14 أيلول الحالي، لا نريد أن يأتي أحد إلى الاجتماع وقد نسي ضميره في البيت، فالتأسيس لأي مرحلة هو أهم مرحلة من مراحل البناء، فكونوا عند حسن الظنّ، ولا تفصّلوا المقترحات والقرارات على مقاس مصالح شخصية أو “ناديوية” ضيقة، فقد اشتقنا لرؤية عمل كروي حقيقي ينتج ويثمر ويحظى بثقة ودعم الجميع..

من حيث الشكل أيضاً

حُددت الساعة 12:00 ظهراً من يوم الأحد 14 أيلول موعداً لانطلاقة أعمال هذا المؤتمر، ولم يشر التعميم إلى أي إيضاحات أخرى بهذا الشأن، والسؤال: إن كان الاجتماع سيقتصر على ساعتين أو ثلاث، فهل سيكون كافياً لتسجيل مخرجات مقنعة، وإن كانت النيّة موجودة لدى الاتحاد لإعطاء كرة القدم ما تستحقه من نقاشات، فلماذا لم يشر التعميم إلى إمكانية تمديده إلى جلسة مسائية أو جلسة في اليوم التالي؟

ماذا لو أراد جميع الحاضرين التكلّم (وهذا هو الأمر الصحيّ)، فهل سيحددون لكل متحدّث دقيقتين مثلاً، وهل سيكون هذا المتحدث قادراً على توضيح فكرته والدفاع عنها في وقت محدود؟

درجت العادة أن يكون كل شيء شبه محسوم، ومن عجلة أعضاء الجمعية العمومية، يرفعون أيديهم موافقين على المقترحات التي يقدمها اتحاد اللعبة حتى دون عناء قراءتها!

أتفق مع الآراء التي طعنت بشرعية وشكل الدعوة الموجهة لهذا الاجتماع، وأختلف معها من حيث المضمون إذا ما خرجت بتصوّر كامل وواضح لتنظيم عمل المرحلة القادمة من حيث الدعوة لانتخاب اتحاد جديد، ومناقشة وضع المسابقات المحلية، وضرورة أن نسند أي قرار إلى مقوماته وأسبابه الواضحة، ونتفق أيضاً مع قادة القرار الكروي على أن المرحلة صعبة واستثنائية ويمكننا تقبّل بعض التجاوزات الشكلية إن كان القصد من هذا التجاوز تصحيح المسار..

وأيضاً، ومهما كنّا، وأينما كنّا، وبأي وقت، لن نتفق، ولن نلتقي جميعاً في مكان واحد، وهذه حالة طبيعية، وفي هذه الحالة ترجح المواقف إلى الأكثر منفعة سواء أكان ذلك قانونياً أم لا، دون أن ننسى أننا انتقدنا القوانين الكروية السابقة كثيراً، وبالتالي تجاوز مواطن الخلل فيها في مثل هذا الظرف ليس جريمة..

 

كان حريّ بالأمانة العامة للاتحاد السوري لكرة القدم أن تدعو إلى ما يشبه جمعية عمومية مصغرة، تضمّ خبرات وأصحاب رأي وفكر، وتناقش معهم الخطوط العريضة لإنجاز استحقاقات الأشهر القليلة القادمة، وبعدها تخاطب الاتحادين الآسيوي والدولي لعقد مؤتمر انتخابي، أما القرارات التي ستتخذ في اجتماع 14 أيلول الجاري فستبقى فاقدة للشرعية لأن الجمعية العمومية الحالية ليست قانونية دون الدخول في التفاصيل، والدعوة لها موضع شك وانتقاد..

القول المبرر..

كل التساؤلات التي أثيرت تستحق التوقّف عندها، ولستُ على علم ودراية كافيين لأنصّب نفسي منظّراً في هذا الشأن، ولكن دعونا نفكّر فيما هو مطروح ونناقشه ونساعد الجمعية العمومية على اتخاذ القرارات الصحيحة بشأنها، بدل أن نشتت تركيزهم، ونبعثر جهودهم، ونخرج بقرارات عرجاء تحاول إرضاء هذا أو ذاك، أو تخضع لضغوط فلان أو علان…

لدينا كرة قدم شبه مشلولة، ولينا أناس تعمل في كرة القدم بالكاد تدخل الملاعب لأول مرة، ولدينا جمهور من الصعب أن تجمع 10% منه على أي قضية مهما كانت مهمة وجادة، فما بالك مع كرة القدم والتي نقول فيها عن ريال مدريد إنه فريق تافه وإن برشلونة لا يفوز إلا بمساعدة الحكام، وإن هانز فليك مدرب غبي، وزين الدين زيدان (يروح يشتغل ع بسطة خضار)!

في هذه الأجواء، ووسط هذه التناقضات نحن بحاجة إلى رجل حكيم جداً، رجل يثق بقدرته على إحداث الفارق، وليس مضطراً لخوض حرباً فيسبوكية دفاعاً عن وجهة نظره، وبحثاً عن (لايكات) لا تقدّم ولا تؤخّر..

أيّها السادة، كرة القدم لا تُبنى بـ (الصراخ)، ولا تقودها القناعات المغلّفة أو المستوردة، هناك واقع يجب أن نجيد قراءته، وهناك تجارب يجب أن نستفيد منها، وقلتها سابقاً: لا بأس من استيراد أي تجربة ناجحة في العالم مع أصحاب النجاح فيها من أجل إنقاذ كرة القدم السورية من الموت الحتميّ إن بقينا على ما نحن فيه من (عناد)!

لا تسمحوا لأي شخص أن يزجّ أنفه في مستقبل لعبتنا (الدواء لأوجاعنا)، فأي عمل يمسّ الحالة الجماهيرية يجب أن يكون متقناً تماماً، والخطأ فيه لا يندمل مع مرور الوقت لأنه يستنزف من انتظارنا ومن أوهامنا (الأحلام)، واليوم الذي يمضي في هذا الميدان لا يمكن تعويضه..

هكذا ننزلق إلى توافه الأمور!

عندما لا نستطيع إيجاد حالة توافقية سليمة فيما يخصّ عقد اجتماع، هل تتأملون أن تجدوا هذه الحالة حول مخرجاته مثلاً؟

 

بإمكانكم التأجيل إن كان في هذا التأجيل ما هو خير، وبإمكانكم أن تغطّوا عورة الشكل في هذا الاجتماع بقرارات جريئة (مربوطة تماماً بأسبابها)، وإلا فإن مرحلة الضياع ستتمدد، والثقة ستضمحل إن لم تختفِ!

راجعوا البنود التي ستتناولونها في الاجتماع، ونسقّوا فيما بينكم على أن تكون المناقشة بطريقة تخاطب العقول، وأن تصدر القرارات مضبوطة تماماً، وكما أسلفت في بداية هذا المقال، فلا تنسبوا قرارات مصيرية لاجتماع لم يحظَ بالثقة، وليكن هذا الاجتماع فقط من أجل دعوة حقيقية لاجتماع قادم ينتخب اتحاد الكرة، والذي بدوره يقرر أجندة عمله خلال دورته الانتخابية.

أعيب على نفسي وعلى الآخرين أننا نخرج ما لدينا على الرأي العام دون أن نضمّنه الرأي الآخر، و(نزعل) إن انتقدنا أحد، والسبب غياب الأجواء المساعدة على الحوار، والخوف من جرأة الطرح، والخضوع لبنود المصلحة الشخصية في أحيان كثيرة..

مجرّد سؤال

سأفترض أن الاجتماع المحدد يوم 14 أيلول الجاري اتخذ قرارات حاسمة ومستقبلية، وبدأ العمل عليها، وتأخّر قدوم الاتحاد الكروي الجديد بضعة أشهر، وحين حضور الاتحاد الجديد، وفي أول جمعية عمومية له قرر نسف كل هذه القرارات، من سيكون المسؤول عن حرق هذه الفترة من عمر كرتنا؟

أرى أنّهم بدؤوا بالمقلوب، وكان من الأصحّ الدعوة لمؤتمر انتخابي فقط، وبعد تبلور الصورة يكون مثل هذا الاجتماع الذي يدرس واقع اللعبة، ويصف الحلول لها.

اخشوا (الفاشلين)

سيسعى البعض إلى تصدّر المشهد بحثاً عن دور (مفيد له) في قادمات الأيام، وهذا السعي سيكون على حساب (الصادقين) الذاهبين بكل همّ اللعبة إلى المؤتمر، والرجاء هنا إلى من سيدير المؤتمر:

* لا تسمحوا لأحد بسرقة وقت المؤتمر، فمن لديه ما هو مفيد نسمعه، ومن يريد أن يستعرض عضلاته وتاريخه فهناك مواقع وصفحات تلهث وراء ذلك.

* من سيطعن بمن كانوا في المرحلة السابقة بناء على مواقفهم السياسية السابقة فهذا معطّل ولا مكان له في مؤتمر مخصص لكرة القدم، أما التقييم الوطني والسياسي فهناك جهات أخرى أكثر دراية هي المسؤولة عنه.

* ليس كلّ من حضر في مشهد العقود الأخيرة كان (شبّيحاً) فقد كانت هناك جهات رياضية وقوانين وأنظمة ولم يكن بإمكان أحد أن يقفز فوقها.. الصراحة هنا وإن كانت مرّة إلا أنّها أفضل من الادعاء!

* في كلّ الظروف، وفي كل الأحوال كنا نطالب بفصل كرة القدم عن السياسة، وما زلنا، والاتحادان الدولي والآسيوي يقرّان ذلك.

* بعض أشخاص كرة القدم الحاليين (حكاماً ولاعبين وإداريين..) يزجّون أنفسهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي بأمور ليست من اختصاصهم وتحت عباءة كرة القدم، وهذا يفقدهم الثقة، فحكم مثلاً يشتم طائفة كيف سيتقبّله فريق ما أن يقود مباراة له!؟

* الرجاء.. ركزوا على اللعبة، بأوجاعها وواقعها ومستقبلها، واتركوا كل شأن للمختصين فيه، فليس بإمكاني أو بإمكانك أن تسأل وتعرف هوية 30 ألف متفرج يحضرون مباراة واحدة، ولن يكون من الصحّ أن تبثّ الفرقة بينهم وهم في مكان محصور مثل الملعب..

نخشى الله ونتقيه في كل ما نذهب إليه من أفكار، ولا نريد أن نرى حرائق من نوع آخر بسبب بعض المتهورين..

ضعوا أيديكم على ضمائركم

* لا تميلوا مع الريح حيث مالت.. أنتم مسؤولون عن لعبة جماهيرية، وأنتم ستقررون لمستقبل المزاج الشعبي في ميدانها، فلا تقولوا ما يرضي فلاناً على حساب معرفتكم بالوجع الحقيقي.

* ستحضر المفاجأة من خلال طروحات ما أنزل بها الله من سلطان، وسيتأرجح حاملو هذه الطروحات على ما أًنجز على الأرض، سياسة واقتصاداً وتحريراً وغير ذلك، ومع أهمية الوعي بما حدث على مختلف الصعد إلا أن كرة القدم مختلفة تماماً، فكونوا أهلاً للثقة، ومخلصين للعبة التي تمثلونها.

* عندما يوافق أحدكم على أي مقترح، ويدرك لاحقاً أنه اتخذ القرار الخطأ فليعترف بذلك، وليعمل على إصلاح ما يمكن إصلاحه بدل إلصاقه بالآخرين.

* تذكّروا أن البنية التحتية لكرة القدم في سوريا تكاد تكون صفراً، فلا تشطحوا لتدّعوا البطولة، ولا تبالغوا بانتظار التصفيق لكم.. كونوا عقلانيين…

* نحن معشر كرة القدم نأمل الخير، وسنفتّش عنه في كل كلمة يقولها أحدكم، فلا تدفعونا إلى طلاق اللعبة كلياً..

عن admin1

شاهد أيضاً

وجوه وحكايات —– بدر الدين الإدريسي… حارس الذاكرة الرياضية وصوت المهنة

  بقلم: الإعلامي والسيناريست “أحمد بوعروة” كيف يستطيع رجلٌ أن يظل وفيًّا للمهنة، في زمنٍ …