الوداد يخيب الآمال في المونديال
أصفار بالطول والعرض
تذيل المجموعة فترك القلوب موجوعة!
الرباط – بدر الدين الإدريسي
إلى كأس العالم للأندية بصيغته الجديدة والمحينة، جاء الوداد الرياضي المغربي مُحمَّلا بكثير من الآمال، هي في طُول الجبال، إلا أنه غادر هذا المونديال، وهو يجر للخيبة الأذيال، إذ عجز الفريق أن يترك وسط سادة القوم بصمة، وقد مُنِي بثلاث هزائم، الواحدة أقوى مرارة من الأخرى وأشد مضاضة على القلب.
- هزيمتان وإقصاء مبكر
سقط الوداد في أول مباراة له أمام المان سيتي الإنجليزي بهدفين نظيفين، فقلنا تلك كانت البداية، والوداد لا يمكن أن يُلام على أنه قابل فريقا كان إلى وقت قريب يهز الأرض هزا، فما كانت الشجاعة تكفيه لكي يقاوم “سماويا” يبحث عن كبرياء ضائع، إذ استقبل هدفين من خطأين كبيرين على مستوى التغطية الدفاعية، وأضاف لذلك عجزا عن استغلال ثلاث فرص واضحة للتسجيل، في مواجهة من العيار الثقيل لا تسمح بمثل هذه الرعونة في وضع الخواتيم للبناءات الهجومية.
وتسلح مناصرو الفرسان الحمر بالأمل، لعلهم يبْصِرون شيئا مختلفا في المباراة الثانية، أمام السيدة العجوز، فوقفوا على حقيقة أن القياس مع الفوارق لا يجوز، وسقطت الخسارة بالرباعية على الرؤوس، فضرب صداع قوي الرؤوس والوداد يُعلَن من جولتين فقط مَقصيًّا من الدور الأول.
وانتبهنا جميعا، بعدما زالت عن عيوننا الغشاوة، إلى أن الحماس أخذنا بعيدا، فتوهمنا أن الوداد يمكن أن يقهر المستحيل.
- لم يردوا الدين للعين!
وأمام العين الإمارتي الذي لم يختلف عن الوداد في رجة الهزائم، برغم أنه تكبَّدها بحصص أقوى، قلنا أنها مباراة يجدر بالوداد أن يضع فيها خاتمة جميلة، أن يحقق فوزا بعشر فوائد، فائدة الكرامة وفائدة الإعتبار وفائدة المليار، لكننا في واقع الأمر كنا نطارد خيط دخان، فهذا الوداد لا يُعرف له عنوان.
كسَّر الوداد فينا وفي الملايين من جماهيره ذلك الأمل في أن يكون موندياله تاريخيا، وهو يخرج صاغرا لا يتأبط سوى الهزائم والخيبات..
وأيقن جميعنا أن هذا الوداد الذي خرج مشوها من رحم الإرتجال، لم يكن جديرا بأن تُعقدَ عليه الآمال، ولا أن يفتح ذاكرة المونديال ليُتمِّمَ ما كتبته من قبلِه الأجيال، فكرة القدم المغربية ما كانت في واقع الأمر تستحق كل هذا الإبتذال.
- أي فوائد وراء المصائب؟
في مرآة كأس العالم للأندية التي تعكس صورة المستوى العالي لكرة القدم، أدرك الجميع، كم هي بعيدة الأندية المغربية عن محددات ومرتكزات وروح المستوى العالي، في تدبيرها الإقتصادي وفي تسييرها الإداري وفي هيكلتها التقنية، وذاك أمر يقتضي تحركا عاجلا حتى لا تكبر الهوة ويتعمق الفارق بيننا وبين كرة المستوى العالي.
لكن دعونا نفتش بين المصائب عن فوائد.
يقولون وسط الخرائب هناك مكاسب، ولا يمكن لمونديال الوداد المغربي قبَّحناه أو جمَّلناه، أن يخلو مع كثرة مصائبه وأحزانه من فوائد، يمكن أن نؤسس عليها لنجَوِّد منتوجنا الكروي ولنُسعِف إحترافنا الذي يشكون من وهن كبير.
أدرك الوداد بما شاهده وعاشه وقاساه في مونديال الأندية، أن الطريق إلى المستوى العالي ومحاكاة كبار القوم، شاق وطويل، يجب أن يمشيه الوداد وكل الأندية المغربية بعقلية إحترافية تؤمن بالتغيير ولا تقبل بالتماطل، تعتمد على حكامة التدبير ولا تقبل بهواية التسيير.
وأدرك الوداد وهو يشاهد نفسه في مرآة المونديال، كما رأى انعكاسا متقطعا لذلك في البطولة الإحترافية، أن التفريط في الهوية والتشطيب الكامل على أعمدة الفريق وتبنِّى مشروع كروي لا يتطابق مع مرجعية الوداد التقنية، هو شروع فعلي في إتلاف بطاقة تعريف الفريق الأحمر.
وأدرك الوداد أن المباريات الثلاث للمونديال، أبرزت لاعبين يمكن أن يتأسس عليهم الصرح الجديد، وأولهم القائد المقاتل نور الدين أمرابط والجنوب إفريقي لورش ولاعب الوسط أسامة الزمراوي.
وأقوى ما أدركه الوداد، أن ما جناه من عائدات مالية، من هذه المشاركة التاريخية في أول نسخة محينة لكأس العالم للأندية، 9,5 مليون دولار، بجب أن يُحقق للفريق التوازن الإقتصادي بتجفيف كل منابع المديونية، ويُسهِمَ في بلورة مشروع كروي جديد يُبْقي للوداد هويته، ويساعده على العودة سريعا لمنصات التتويج إفريقيا ووطنيا.
نسقط، نكبو، نخطئ ونتعثر، ذاك من سنة الحياة وشروط العمل، لكن العيب أن نُكرِّر العثرات ونُدمِن الكبوات ولا نتعلم من الأخطاء.
………
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة