طموحات وتطلعات، والاهتمام بالدوري لرفد المنتخبات
مسقط – ناصر درويش
يعلق جمهور كرة القدم على مجلس اتحاد كرة القدم الذي تم انتخابه منذ أيام آمالاً كثيرة وطموحات كبيرة في أن يرى منتخبات بلاده وأنديته واللعبة بشكل عا وهي في أفضل حال.
المجلس الجديد يملك خبرات تراكمية مهمة ومميزة في العديد من المجالات، حيث إن الرئيس سليمان بن حمود البوسعيدي، كان نائبًا لرئيس الاتحاد العُماني لكرة القدم عام 2007، وتَرَأس نادي الشباب لفترتين، وكان رئيسًا لبعثة المنتخب الوطني في نهائيات كأس آسيا بتايلاند، ونائبًا لرئيس البعثة في دورة كأس الخليج 2007 بأبوظبي، ورئيس فريق إعداد النظام الأساسي للاتحاد ورئيس لجنة استثمار أموال الأندية، كما يملك خبرة إدارية، فهو حاصل على درجة البكالوريوس في المحاسبة من جامعة القاهرة، وشغل العديد من المناصب القيادية.
أما نائب الرئيس المهندس قتيبة بن سعيد الغيلاني، فقد سبق له أن شغل منصب عضو مجلس إدارة نادي العروبة لدورتين، وتَرَأس لجنة المسابقات بالاتحاد العُماني لكرة القدم، وعضو لجنة المسابقات بالاتحاد الخليجي، وحضر العديد من المؤتمرات الدولية والآسيوية ممثلًا عن الاتحاد العُماني لكرة القدم.
بينما الفائزة بمنصب المقعد النسائي هاجر بنت خميس المزينية، لديها شهادة بكالوريوس في إدارة الأعمال وتقنية المعلومات من كلية الشرق الأوسط، وشغلت رئاسة قسم كرة القدم النسائية في الاتحاد العُماني لكرة القدم خلال الفترة من 2018 إلى 2020، ورئاسة قسم التنسيق والمتابعة بالأمانة العامة من 2021 إلى 2023، وحاصلة على شهادة مدرب كرة قدم للناشئين والصالات، كما أنها مؤسسة فريق نادي الاتفاق النسائي في 2015، ولاعبة بالفريق.
أما الفائزون الثلاثة بعضوية مجلس الإدارة فلديهم سجل حافل من الخبرات في العمل الإداري والرياضي، حيث يشغل عبدالله بن سالم الشنفري، حاليًا منصب أمين السر بنادي النصر، وحاصل على شهادة البكالوريوس في علم الاجتماع من جامعة العلوم والتكنولوجيا بالجمهورية اليمنية، ويملك الشنفري خبرة رياضية من خلال تقلده العديد من المناصب في نادي النصر حتى وصل إلى منصب أمانة السر، وكذلك خبرة إدارية في مجال عمله.
أما عبدالله بن علي الراشدي، فهو خريج تربية رياضية عام 1995، وحكم دولي سابق، ورئيس المركز الرياضي بإزكي سابقًا، ومقيم للحكام من 2016، ومحاضر ومقيم لكرة القدم الشاطئية.
من جهته يملك علي بن أحمد الكثيري، حاصل على البكالوريوس في تكنولوجيا المعلومات، بينما الفائز بمقعد الرياضيين محمد بن خميس العريمي هو لاعب لناديي صور والعروبة، ومثّل المنتخب الوطني من 1993 إلى 2005، وشارك في (3 بطولات لكأس الخليج 12 و13 و14، وبطولة الصداقة الدولية، وبطولة الاستقلال، وتصفيات أولمبياد طوكيو، وأولمبياد هيروشيما)، واتجه للتدريب بعد اعتزاله عام 2007، وشغل مساعد مدرب المنتخب الأولمبي لمدة تقارب 5 سنوات حتى عام 2018.
كل هذه المؤهلات للأعضاء التي ذكرناها تلقي على كاهلهم مسؤوليات كثيرة لرفع مستوى اللعبة وتطويرها من كل النواحي ومتابعة ماتم عمله في الاتحاد السابق.
ارث مستدام
مجلس إدارة الاتحاد العماني عقد اجتماعا بعد سويعات من انتخابه وحدد ملامح الفترة القادمة كما أشاد بجهود مجلس الإدارة المنتهية ولايته.
واستلم مجلس الإدارة الجديد دفة الاتحاد وهو خالي من الديون بعد ان تم تسديد المديونية كاملة، كما انه تسلم ارث مستدام تمثل في مبنى الإدارة الفنية وسكن المنتخبات الوطنية والذي تم تمويل المشروع من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) من ضمن حزم الدعم المقدم للاتحادات الوطنية المستوفية للشروط، وبتكلفة تبلغ 3ملايين و 760 ألف دولار أمريكي ، ويعكس المشروع مستوى التعاون مع الاتحاد الدولي لكرة القدم الأمر الذي يخفف الضغوط المالية على موازنة الاتحاد، ويحقق الاستفادة القصوى من مشروع عصري أُنشأ بمواصفات قياسية متطورة.
في خطوة نوعية تعزز مسيرة تطوير كرة القدم في سلطنة عُمان، تم التوصل إلى توافق بين الاتحاد العُماني لكرة القدم ووزارة الإسكان والتخطيط العمراني، بتخصيص أرض في موقع استراتيجي لصالح الاتحاد، بهدف إنشاء مركز تدريب متكامل للمنتخبات الوطنية.
ويأتي هذا المشروع الطموح ضمن رؤية الاتحاد الرامية إلى الارتقاء بالبنية التحتية الرياضية، من خلال إنشاء مركز حديث مجهز بأفضل المواصفات الفنية، ويضم مرافق تدريبية متطورة، وأجهزة تقنية حديثة، تلبي احتياجات المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها.
تحديات قادمة
لخص السيد سليمان بن حمود البوسعيدي الرئيس المنتخب مرحلة الأربع سنوات القادمة حيث قال (سنبذل قصارى جهدنا لقيادة كرة القدم العُمانية إلى آفاق أوسع، وصولًا إلى العالمية بإذن الله، ولدينا الكثير من العمل والتحديات، ولكننا مستعدون لها بروح الفريق والتكامل)
ولن تكون مهمة المجلس الجديد مفروشة بالورود فهناك تحديات كثيرة تنتظر المجلس الجديد لعل أبرزها تحدي الوصول إلى مونديال 2026 حيث سيخوض المنتخب الوطني مباريات ملحق آسيا في أكتوبر المقبل وهذا الأمر يتطلب إعدادا فنيا ومعنويا وأن يجد المنتخب الوطني العناية والتركيز على جميع الأصعدة، كما أن منتخبات الأولمبي والناشئين والشباب لديها استحقاقات قارية وإقليمية ولا بد أن تتوفر لها الأرضية الصالحة من أجل الإعداد والتحضير لهذه الاستحقاقات في ظل ضيق الوقت قبل انطلاق هذه المنافسات بدءا من أغسطس المقبل.
وقال البوسعيدي (بلا شك، إن المنتخب الوطني الأول يحظى بأولوية قصوى، وهدفنا هو الوصول إلى كأس العالم، وسنسخّر كل الإمكانيات لذلك، وتنتظرنا مباراتان مفصليتان، وسنعمل بكل تركيز لتحقيق حلم التأهل لنهائيات المونديال المقبل 2026، بالتعاون والتكاتف من الجميع).
ويشكل تطوير المسابقات المحلية هاجسا كبيرا لكل المتابعين للشأن الكروي في سلطنة عمان ولهذا فإن ملف تطوير قطاع المراحل السنية والأكاديميات ومراكز التدريب المنتشرة في المحافظات سوف ينعكس الاهتمام بها على تطور الدوري والمنتخبات الوطنية.
واكد البوسعيدي (اولى أولوياتنا هي تطوير الدوري المحلي باعتباره حجر الأساس للعبة، والرافد الأساسي للمنتخبات الوطنية، كما أننا سنُعيد إطلاق الدوري الأولمبي، الذي نؤمن بأنه عنصر مهم في تغذية المنتخب الأول بالعناصر الواعدة. وأضاف: كذلك، نولي اهتمامًا كبيرًا بالمراحل السنية، وسنعمل على توفير بيئة مناسبة لتطوير اللاعبين من القاعدة، كما سنضع في مقدمة أهدافنا عودة الجماهير إلى الملاعب، عبر خطط تشمل الدعم والحوافز وتنشيط التفاعل الجماهيري، لما لوجود الجماهير من أثر فاعل في إثراء اللعبة).
تحديث اللوائح
اللوائح المعمول بها بالاتحاد تحتاج إلى تحديث خاصة أن بعضها مر عليه أكثر من 10 سنوات منذ صدوره ويتطلب إعادة النظر فيه في ظل التطورات المتسارعة للأنظمة الدولية.
ويبقى ملف العلاقات الخارجية من الملفات المهمة التي يجب المحافظة عليها خاصة أن الاتحاد العماني تربطه علاقات جيدة مع الاتحادين الدولي والآسيوي إضافة للاتحادات الإقليمية والعربية والخليجية، فعلينا أن نحافظ على المكتسبات التي تحققت في السنوات الماضية وتعزيزها بما يخدم صالح كرة القدم العمانية.
الرئيس 13 في 47 عاما
اصبح البوسعيدي الرئيس الثالث عشر في مسيرة الاتحاد منذ اشهاره قبل 47 عاما حيث تأسس أول اتحاد عماني لكرة القدم 1978وتم تعيين أول مجلس إدارة للاتحاد وذلك برئاسة المغفور له صاحب السمو السيد فيصل بن علي آل سعيد – وزير التراث القومي والثقافة آنذاك – واستمر هذا المجلس لأكثر من خمسة أعوام قبل أن يتم إعادة إشهار الاتحاد العماني لكرة القدم رسميا في 26 يونيو من العام 1983م طبقا للقرار الوزاري رقم 83/41، واستنادا للمرسوم السلطاني السامي رقم: 82/42، والقاضي بإصدار قانون الهيئات الخاصة العاملة في المجال الرياضي، ويعد صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد – سلطان عمان ورئيس مجلس الوزراء أول رئيس لمجلس إدارة الاتحاد العماني لكرة القدم بعد إشهاره. ومنذ تأسس الاتحاد في العام 1978م وهو عضو في الاتحادين العربي والدولي )الفيفا) في نفس العام حيث انضم إلى عضوية الاتحادين مباشرة بعد تأسيسه قبل أن ينضم في العام 1980م إلى عضوية الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.
وبعدها تولى رئاسة الاتحاد سعيد بن ناصر الخصيبي خلال الفترة من 1986 الي 1989 وخلفة الشيخ سعود بن حمد الرواحي في الفترة من 1989 الي 1994 وتولى الشيخ سالم بن سعيد العريمي رئاسة الاتحاد في الفترة من 1994 الي 1995 وتبعة عبد الله بن علي العريمي في الفترة من 1995 الي 1996 وتسلم رئاسة الاتحاد من بعده الشيخ سيف بن هاشل المسكري خلال الفترة من 1996 الي 2002 وتبعه بعد ذلك الدكتور محمد بن حفيظ الذهب في الفترة من 2002 الي 2005 وتسلم المهمة بعد ذلك الشيخ خليل بن احمد الخليلي في الفترة من 2005 الي 2006 وعاد بعد ذلك الشيخ سيف بن هاشل المسكري لرئاسة الاتحاد خلال الفترة من 2006الي 2007 .
يوم تاريخي
ويعد تاريخ 30 أغسطس 2007م تاريخًا مهمًا في صفحات كرة القدم العمانية حيث تم في هذا التاريخ إجراء أول انتخابات رسمية في سلطنة غمان لتشكيل أول مجلس إدارة منتخب للاتحاد برئاسة السيد خالد بن حمد بن حمود البوسعيدي الذي استمر حتى 2016 .
ويوم 29 سبتمبر 2016م فاز بالرئاسة سالم بن سعيد بن سالم الوهيبي بالتركية واستمر حتى 2025 وخلال فترة رئاسته للاتحاد أحدث تغييرًا في هيكلة العمل الإداري والفني واستحداث الهيكل التنظيمي السابق للاتحاد وتطوير الكوادر الوطنية في المجال الفني والإداري والتحكيمي وتطوير العلاقات الخارجية مع الاتحادات الوطنية وتوقيع العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع الاتحادات الشقيقة والصديقة ومع عدد من المؤسسات والشركات داخل وخارج سلطنة غمان لخدمة الكرة العمانية وهدف تطويرها للمستوى المنشــــــــــود، كما استمر تواجد أعضاء مجلس إدارة الاتحاد في اللجان على المستوى الإقليمي والقاري والدولي وساهموا بقدر كبير في تطوير العمل بهذه اللجان وأكدوا على ثقة الكوادر العمانية على الصعيد الخارجي.
الوهيبي مودعا
اكد سالم بن سعيد الوهيبي الرئيس المنتهية ولايته أن رحلة تواجده في الاتحاد أن
الهدف كان هو النهوض بمنظومة كرة القدم العُمانية بمختلف مكوناتها، وعلى وجه الخصوص المسابقات والمنتخبات الوطنية والتحكيم، وبناء جسور تعاون فعّالة مع مختلف الشركاء على المستويين المحلي والدولي وتمكنّا من تحقيق عدد من الإنجازات المشرّفة التي نعتز بها، سواء على مستوى تطوير الأداء الفني والإداري، أو من خلال حضور منتخباتنا الوطنية بمختلف فئاتها في المحافل الإقليمية والدولية، وكذلك من خلال تعزيز التمثيل العُماني في المؤسسات الرياضية القارية والدولية.
وأشار الوهيبي أن الرحلة لم تكن خالية من التحديات، سواء على مستوى النتائج أو الموارد أو التطلعات العالية التي نحملها جميعًا للكرة العُمانية. وواجهنا تلك التحديات بروح الفريق، وأتقدم بجزيل الشكر والتقدير لكل من وقف معنا وساندنا خلال تلك السنوات.
واختتم قائلا: أغادر الموقع، لكنني لن أترك المحبة والاعتزاز، ولا الانتماء لهذه المنظومة التي ستبقى دائمًا قريبة من القلب. وأتمنى من كل قلبي لمن سيحمل الراية من بعدي، التوفيق والسداد، وأن يواصل البناء على ما تحقق، بروح جديدة ورؤية متجددة وتحقيق ما نصبو إليه جميعًا لعُمان وكرتها ومحبيها.
همسة محب
ستبقى كرة القدم هاجس الجميع ومرآة تعكس التطور الرياضي، ولذلك فأن التعويل على أن تكون في أفضل حالاتها هو مطلبنا جميعا، والبناء على ما تقدم سيكون له تأثير إيجابي في حال الاستفادة من العثرات السابقة كي يكون المسار واضحا.
الدوري هو المحطة المهمة التي يجب أن يتم التركيز عليها لرفع سويته وجماهيريته كونه مفرخة النجوم والإداريين والمدربين، والحكام وهو الرافد المهم للمنتخبات الوطنية كون الاحتراف الخارجي ضئيل جدا للاعب العماني.
لذلك نوصي ونحرص على أن يكون الدوري مصدر إشعاع يعكس تطور اللعبة بكل مفاصلها.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة