د. معتصم غوتوق
في عالم يتجه بثبات نحو الاحتراف والحوكمة، لم يعد مقبولًا أن تدار المؤسسات الرياضية بمنهجية الارتجال أو الاجتهاد الشخصي. بل إن قيمة أي مشروع رياضي باتت تُقاس بقدرته على تحقيق أهدافه وقياس أثره بوضوح. وبدون مؤشرات أداء دقيقة، تصبح الجهود الرياضية مجرد استنزاف للموارد، وهدرًا للفرص، وتكرارًا لأخطاء قاتلة.
رياضة بلا أهداف…مؤسسة بلا بوصلة
الواقع المرير في كثير من المؤسسات الرياضية في سوريا يكشف عن:
غياب أهداف استراتيجية واضحة وضعف مؤشرات قياس الأداء الفني والإداري والمالي
وانعدام المحاسبة والتقييم الدوري واستبدال الكفاءة بالولاء، والتخطيط بالاجتهاد الفردي.
وهكذا، تتحول الأندية والاتحادات الرياضية إلى كيانات تستهلك المال والوقت، دون إنتاج حقيقي أو أثر مجتمعي ملموس.
الحل: الإدارة بالأهداف وقياس الأداء
منهجية الإدارة بالأهداف ليست رفاهية تنظيمية، بل ضرورة إصلاحية. ويجب أن يُرافقها تطبيق دقيق لمؤشرات الأداء الرئيسية، كوسيلة لتتبع النجاح، وتحسين العمل، ومحاسبة الإدارات.
أمثلة عملية لمؤشرات الأداء الرياضي:
المجال، المؤشر، طريقة القياس
الأداء الفني، عدد البطولات والميداليات، نتائج المشاركات الرسمية.
الإدارة، نسبة تنفيذ الخطط السنوية، مقارنة الخطة بالمنجز.
المالية، نسبة الالتزام بالموازنة، تقارير الإنفاق والمراجعة.
التنمية الرياضية، عدد المراكز والمدارس الرياضية، خرائط البنية التحتية.
الجماهير والمجتمع، حجم المشاركة المجتمعية، الإحصاءات والتفاعل.
نحو إصلاح حقيقي للرياضة السورية
إذا أردنا إحداث تحول جذري في بنية الرياضة السورية، فلا بد من:
ربط الموازنات بالنتائج لا بالترضيات، وإخضاع القيادات الرياضية لمساءلة دورية على أساس الأهداف واعتماد آلية تقويم سنوي على مستوى الوزارة، اللجنة الأولمبية، والاتحادات، والأندية وتمكين الكفاءات وتهميش المحسوبيات.
خاتمة:
إننا بحاجة إلى أن نفكر بمنطق الأثر لا الشكل، بالنتيجة لا بالحدث، فلا قيمة لأي مؤسسة رياضية لا تحقق تطورًا ملموسًا يُقاس بالأرقام والنتائج والمعايير الدولية.
“الإدارة التي لا تقيس أداؤها، لا تستطيع أن تصلح ذاتها… فكيف تقود مستقبل الرياضة؟”
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة