مِنَ المَلاَعِبِ الخَضرَاء إلى أَهوَالِ القيامة

 

غزة – نيللي المصري

“كل تاريخي الرياضي ضاع” يقولُ اللاعبُ الفلسطيني المُحترف سليمان العبيد بِألمٍ كَبير وهو يَضرِب يَديه كَفاَ بِكف معاَ إشارةَ الى حالةِ الضياع والتوهان التي يَعيشُها بَعدَ قَصف الاحتلال شَقته وفقدانه للإرثِ الرياضي بالكامل على مدارِ أكثرَ من عِشرين عاماَ، خِلال حَرب الإبادة التي شَنها الاحتلال على غزة في السابع من اكتوبر2023.

بعد أسبوع مِن حَرب الإبادة قرر العبيد اللجوء الى أقاربه في مُخيم الشاطئ مَسقط رأسه غَرب مَدينة غزة بعدما أعلنَ الاحتلال نيته القيام بِعملية برية تبدأُ من شمالِ القطاع، (1) وهو يسكن في منطقة أبراج الكرامة التي تقع شَمال غرب مَدينة غزة، وبدأت رحلة نزوحهِ في احدى المدارس بالمخيم،

اغرورقت عيناه بالدموعِ حَاول مَنعِها لتخونه احدهن وتَسقط مُتدحرجة على وجنتيه، مكملًا حديثه: “خرجت من بيتي تَحت وقع الغارات والقَصف الذي لم يَتوقَف حِينها، ولم آخذ معي سُوى الأغراض الشخصية الضرورية فقط، كان علَى تأمين عائلتي وأطفالي، خرجت بشورت النادي كُنت ارتديه أسفل بٍنطال الرياضة وهو الوحيد الذي تبقى لي من ذكرياتي الرياضية”.

البحث عن ذكريات

“لم يتبق لي أيَ ذكريات” أصبحَ العبيد على الاطلالِ يقفُ مُناجياَ حنينهِ إلى الماضي، يقول:” كان لديَ أمَلٌ بالعودة لبيتي خِلال أيام، تَركتُ أغراضي الشخصية التي أعتزُ بها وأعتبرها واحداَ من أبنائي ، قُمصان المُنتخب الفلسطيني لعشر سنوات، وقَمصَان الأندية التي لعبت لها، خدمات الشاطئ النادي الأم وانتقالي لنادي العميد غزة الرياضي، واحترافي بنادي الامعري بالضفة الغربية لخمس سنوات، والميداليات والكؤوس والجَوائز الفردية،  والمَلابس الرياضية كانت عبارة عن 75 طقماَ رياضيا، وجهاز الحاسوب الذي يتضَمن كل أهدافي ومَسيرتي الرياضية، والآن بِتُ تَائهاَ أبحث عَبرَ الإنترنت عن أي صورٍ أو أهداف مصورة لي لكي احتفظ بها”.

العبيد المولود في الرابع والعشرين من مارس عام 1984 بَدأ حَياته الكَروية فِي النادي الأهلي الفلسطيني بِغزة، لَكِن مُدَرب الفريق في ذلك الوقت لم يُعجب بقدراتهِ وطَلَبَ استبعاده، لينتقل بعدها لصفوف فريق خدمات الشاطئ عام 2002، وتبدأ نجوميته على مدار أَكثر مِن عِشرين عاماً، وكانَ المدير الفني السابق لِمنتخبِ فَلسطين لِكرة القدم كرة نور الدين ولد علي، وصف اللاعب العبيد بِأنه بِيليه فِلسطين نظراً لمهاراتهِ الكبيرة وبشرتهِ السمراء.

وكَانت بُطولة الدوري الفلسطيني المُمتاز في قطاع غزة قد بَدَأت مُبَكِرة في موسم 2023/2042 على أن تنهى قُبيل شهر رمضان من العام 2024، وكان فريق خدمات الشاطئ يَحتَلُ المَركز الثاني حتى الجولة السابعة من البطولة، ويحاول المنافسة أمام فريق اتحاد الشجاعية الذي كانَ مُتَصدراً حتى ذلك الوقت، ووَصَلَ الى المُربع الذهبي لِبطولةِ كَاس فِلَسطين للمحافظات الجنوبية.

قَبل السَابع مِن أُكتوبر2023 كَانَ يَستعد مَع فَريقه لِخَوضِ مُباراة مُهمة أَمَام فَرِيق خدمات رفح يَقُول: كُنا عَازِمين عَلى الفَوز لاَ مَحَالَ، َبدأنا بالتجهيز لهذه المباراة، لأنها تَختَلِف عَن ُكل المُباريات، وكُل الفِرق المحلية كانت تستعد لِمُواجهة هذا الفريق كًونه فَريق بُطولات بِجدارة “، يُضيفُ:” كُنا عَلَى كَامِل الجُهوزية وأَنهُ في حَال حَققنا الفَوز سوف نُنافس عَلى المَركز الأَوَل، شَاءَت الظُروف أَن يَتِمُ تَأجيل هذه المُباراة لِلثامِن مِن أُكتوبر2023 بسبب انشغال الشرطة التي تُؤَمِن المُباريات بِتَأمِين مَلعَب اليرموك بِغَزة الذي كَانَ يَحتَضِن حَفل احياء الذكرى ال 36 لانطلاقة حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، ولذلك اتخذَ مُدرب الفريق عماد هاشم الذي يَلعَب لهُ العبيد قراراً بالقِيامِ بِتدريب صباحي يوم السبت السابع من اكتوبر2023 لكِنَ وَقع المُفاجَأَة كَانَ ثَقيلا.

بداية النزوح

يَصِفُ العبيد المَشهد:” كُنتُ أُجَهزُ حَقِيبَتي الرياضية لأتَوَجه مَع الفريق إلى التدريب، وفَجأة سَمِعتُ صوتَ انفجارات وقصف، للوهلةِ الأولى تَوَقعتُها غارة بعيدة، أَكمَلتُ تَجهيزَ أشيائي وانتَظَرتُ قَلِيلاً حَتى أُتًابع ما يًحدُث، الوضع بَدَأَ يَأَخُذ مُنحنى خَطِير، غَارَات مُتَواصلِة، وقَصفُ عنيف، لَكِن تَم تَأجيل التمرين، فَالمَلعَب الذي نَتَدَرب عَلَيه يَقَعُ بِالقُربِ مِنَ حَاجز نتساريم وهو في مَنطقة حُدُودِية، واتفَقَ المُدَرِبُ عَلى الغاء التَمرين وعِوضًاً عَنهُ إعطاء التعليمات قُبَيل المُباراة بساعَتَيِن عِندَ التَجمُع بِالنادي،

اشتَدَت الغارات الاسرائيلية التي طَالَت أَمَاكِن كَثِيرة فِي مَدينة غًزة، وًقًامَ الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بِتَعليق مُبَارَيات الدوري المُمُتاز حَتى اشعار آخر وحتى دوري المحترفين في الضفة الغربية أيضاَ.

سُليمان العبيد مُتَزوِج ولِديه ثلاث بنات واثنين من الأولاد، حريص على التوفيق ما بَينَ النادي وحَيَاتِه الاجتماعية الخَاصَة، فَجُل اهتِمَامِه لأَطفَالِه، يُوضِح:” قَبلَ حَرب الإبادة كَانَت حَيَاتِي الاجتِمَاعِية مُستَقِرَة، أَحيَانًا كُنتُ أصطَحِبُ أَطفَالِي مَعَي إلى النَادِي أَدربهم وأُعَلِمهُم كُرة القدم خِلالَ فَترة الإجازات المدرسية، أريد أن يُصبحوا مِثلي في كرة القدم، وكُنت أُحَاوِل الجَمع مَا بَينً النادي والأسرة، وكَوَني قَائِد الفَرِيق وحَلقة وصل بَيني وبَين اللاعبين في النادي كَان يَتطلب مِني التواجد بِرفِقة اللاعبين أتابعُ شؤونهم وبَعض مِن مَشاكلهم غالباً المالية، كنت اتواجد وَقت المَغرب حتى العشاء ومن بعدها اتواجد في البيت.

وبِالعودةِ الى النزُوح يُوضح أنهُ مَكَثَ 40 يوماً في المدرسة في مخيم الشاطئ، خلال هذه الفترة كان الاحتلال ماضي قُدماً في العملية البرية من شَمالِ القطاع وتَطَورت الظروف في المنطقة وبدأ الاجتياح من منطقة الكرامة شمالاَ الى مستشفى العيون غرب مدينة غزة حتى تقاطع شارع اللبابيدي النصر أي أصبحوا على بعد مسافة أقل من كيلومتر تجاه المدرسة التي لجأت اليها.

واضطَرَ إلى تَرك المدرسة في المخيم والتَوجه إلى بَيت الأجداد في حي الرمال الشمالي وسَط مَدِينة غَزة، فَكُل شيء يَتَطاير مِن فَوقِهم حِجارة البيوت التي تُقصف، شَظايا القَذائِف والغُبار الكثيف والدُخان، في الوقت نًفسِه كَانَ الاحتلال مُهَدِداَ باقتحام مستشفى الشفاء بِغَزة وقَبلِها بِفَترة حَدَثت مَجزَرة مُستشفى المَعمَدَاني فِي شَرق غَزة وسَقط المِئات شهداء،

يقول:”رِحلة نُزوح مَريرة عِشتها بِرفقة عَائِلتي ولَكِني لَم أَتَوقع أن ما ينتظرني لا يصدقه عقل، رَضَختُ لِلإلحاح الأَقارب وأَصدِقائي الرياضِيين بِترك المَدينة والتَوَجه إلى وسًط القِطَاع حِفاظاَ عَلى العَائلة، بعد أَن بَدأَ الاحتلال يُطَالبُ سُكان مَدِينة غَزة بِالتَوجه إلى مَا يُسمى بِالمَنِاطق الإنسانية في جنوب القطاع، كان نزوحنا أشبه بالسفر عَبر المَجهول هكذا يَصفُ النزوح.”

الخروج المر

في منتصف شهر نوفمبر 2023 حَزمنا بَعض الأمتعة التي كَانت لدينا بالاستعانة بِعربات يَجُرها الحًمير، تَقلنا إلى حَاجِز نيتساريم للعبورِ إلى جَنوب القطاع، كَان هذا قَبل يومًا واحدًا مِن وَضع الاحتلال البوابة الإلكترونية “الحَلابة” كما يَصفها أهالي غَزة بالعامة، على الرغمِ من أَن قُوات الاحتلال مُتواجدة بهذا الحاجز، في هذه اللحظة كَانَ عَليكَ أن تَطلبَ صَكَ الغُفران بِأي ثَمن لِعبور بَوابة المَوت، التزمَ الصمت لِبرهة مِنَ الوقت يُحاول فيها التماسك، جَحظت عَيناه وكَأن الزمن تَوقَف للتو يَستذكر: “أمسكنا بِيَدنا عالياَ قِطعة مِن الملابس باللونِ الأبيض اذعاناً مِنا بأننا مُسالِمين، حَمَلتُ اثنين مِن أطفالي على أكتافي وبَعض الحقائب الصغيرة، ومشينا لنتخطى الحاجز، وكُنت قد هًيأتُ أطفالي بِعدم الالتفات يميناً او يساراً حتى لا ينالُ مِنهم القناص الإسرائيلي، ولِما قد يروه أمَامهم وحاولتُ أن أدعمهم نفسيا بقدر الإمكان حتى لا يُصدموا”.

كانَ الحاجز مُزدَحم بالنازحين وكانَ هناك أناس من كبار الِسن مرضى لا يقوون على المشي تُركوا في الشارع مُجبرين، وآخرين كانوا يرجون أي شخص بأن يساعدهم بدفع كُرسيهم المُتحرك، ولكنَ القناص الاسرائيلي كانَ بالمرصاد لمن يقوم بالمساعدة، وهناك أُمهات تَبكي قَهراً تبحث عن أبنائها قد يكونوا استشهدوا، لا نعرف عنهم شيئاَ، كنت عاجز على تقديم المساعدة، حسب شهادة العبيد.

مازالَ العبيد وعائلته في تِلك اللحظة يحاولون اجتيازَ الحَاجز، بِخطواتٍ مُثقلة وكأن أقدامهم مُكبلة بِالسلاسل الحديدية تَتَناقل واحدةً تِلوه الأخرى بِثقل كَبير، وبين كل خُطوة وخُطوة كَأنه زَمن كبير مخيف، مَحفوف بالموت، كانَ عليهم تَخطي مَسافة أَمتار قَليلة لاجتياز حَاجِز الموت “نيتساريم” الإسرائيلي،

يقول: “لم أتَخَيلَ أنَ أقدامي التي كُنت أَركل بِها الكًرة على المَلاعِب المُعشبة وأُسجل الأهدافَ بأن تَسير على جسرٍ من لُحوم البشر الذين قَضوا في الغارات الحربية، فالاحتلالِ صَنعَ جِسرًا من لحومِ الشهداء وأعضاءهم، وغَطاها بطبقة من الرمال، وعِندمَا مَشَيتُ أنا وعَائِلتي بَاتَ الوضعُ وكَأننا في فِيلمِ رُعب من أفلام هوليود، ابتسامة سُخرية غَطَت مَلامِحه ليقول:”أنا مَازِلتُ عَلى قَيدِ الحياة”،

يُكمل وَاصفاَ المَشهد: “على جانبي الحَاجز سَيارات مُحًترقة وبِداخِلها أثار لِهياكلِ عظمية بَقايَا أجسَاد أُنَاس كَانت تُحاول الهُروب مِن جَحِيم الحَرب، والأكثَر رُعباً لا يَتَحَمَله عَقلٌ بَشري، كَانَت جَرافة إسرائيلية عَلى الجَانب الآخر تَنقُل أكواماً مِنَ الجُثَثَ وتَضًعها في مَكَان وَاحد كَجبلٍ، وأعضاءٌ بَشرية مُقَطعة، كُلَ هَذه الصُور مُجتَمِعة في أَبشَع لَحظَات نَعِيشُها”.

وَصَلَ سليمان العبيد بِرفقة عَائلته الى مَدينة دير البلح في المحافظة الوسطى، ونَزح الى احدى المدارس في مَنطقة الحِكر، واضطَرَ لِتَركها بَعد فَترة قَصيرة بِسب قُربها مِن مَنطقة المَطاحن جَنوب شَرق دير البلح والقرَيبة مِن القرارة بخان يونس التي تعرضت للاجتياح وقَصف متواصل، وَكادَت الغارات أن تفتك بِهم جَمَيعاَ، بعد ذلك اتجه الى بَيت الخالة مع زوجته وأولاده في مَنطقة “ام ضهير” في دير البلح، يقول: “كنت عند اللاعب هيثم أبو ظاهر برفقة أصدقائي اللاعبين إبراهيم العمور ومحمد الاشرم وأشقاء هيثم ،وعندما اجتَاح الاحتلال مَنطقة المَطاحِن أَصبَحت المنطقة خَطر وتم قصفها، وتم تبليغ سُكان المَنطقة بالإخلاء، كنا مازلنا متواجدين، في هذا اليوم كان اللاعب هيثم أبو ظاهر يُجَهز لنا طَعام الغذاء وكُنا أنا واللاعبين بالخيمة بِجوار البَيت ودَخل البَيت برفقته عشرة أشخاص من الأصدقاء ليساعدوه، وفجأة استهدف البيت بصاروخ وأصُيب على أثرها إبراهيم العمور وكسر يد هيثم، أما نَحن فقد غرقنا في الغُبار والرمال.

مشروع للمعيشة

لَم يَتَوقف مُسَلسل النزُوح، بَعدَ ذَلك اضطَرَ إلى التوجه لخالته الأخرى في منطقة النخيل شمال دير البلح ليكون نهاية المطاف، استقر به الأمر في المنطقة.

يقول:” أَصبَحَ بِيَت خَالَتي مُزَدحم بالنازحين من الأقارب، وعَليه قَررت أن أقومَ بِعَمل بسطة أبِيعُ من خلالها بعض الحَاجِيات الأسَاسية، لكن عَندما التقيتُ مَع اللاعب محمد أبو جوهر الذي لَعِبَ لنادي خدمات المغازي والهلال وأتى إلى المنطقة نَازحًا من مَنطقة المغازي وسط القطاع وأقام خَيمته بِجواري وضَمَمَها الى خَيَمَتي واشتريت لوح طاقة شمسية للإنارة وشَحن أجهزة الهاتف المًحمُول مُقابل مَبلغ بَسيط لِلنازحين، وجِهاز ريسفر “بي ان سبورت” وأَصبحنا نُشاهد المُباريات في الخَيمة، وأَصَبح الأصدقاء من اللاعبين وغيرهم يتجمعون في الخيمة، ولَعِبت الُشهرة دورًا كَبيرُا في جَعل الخَيمة مَشروع صَغير عِبارة عن مَقهى للمَشروبات وحُضور المُباريات، الأمر الذي جَعَلنا نُوسع المَشروع البَسيط وجَلَبنا خَيمةً ثَالِثة واشتريتُ شَاشَة تِلفزيون وأَصَبح المَكان جميل يتَسعُ لِتَجمع الشباب المتعطشين لِحِضورِ المُباريات الدولية بعد عام دموي من الحرب”.

اللعب الخطير

وعَلى الرغم من عَام كَامل عَاشَها العبيد ورفاقه وجَميع سُكان قِطاع غزة إلا أنهم لَم يَبتَعدوا عن لعبتهم المُفضلة كُرة القدم، فَحَاول استغلالَ وجود الكثير من لاعبي كرة القدم في مُخيمات النزوح في دير البلح وقَامُوا باستئجَار أَحد الملاعب الخُماسية الخاصة في مَنطقة أبو عريف شرق دير البلح مرتين في الأسبوع، وتقسيم الأجرة فيما بينهم التي تقدر ب(80) شيكلا إسرائيلياً أي ما يُقَاربُ (27) دولار امريكي، مُقَسمَة على خَمسة عشرة لاعبا،

يقول:” مُمارستنا لِكرة القدم في النزوح أَمُرٌ مُهم جِداً لِلخروج من حًالةِ اليَأسِ والإحباط والتَوتر، وأَيَضاً لِقَاء الأَصدِقاء ونُحَاول نَحَافظ عَلى اللَياقة البدنية بِقَدر الإمكَان عَلى الَرغم من خُطورة الوَضع وَمٌتوقع بأي لَحظة قَصف أي مكان دُون سَابق انذار.

عن admin1

شاهد أيضاً

داعم سلة النواعير سحبان عدي نجحنا في إحياء اللعبة وتطوير مستواها

السلة السورية في الصف الأخير ومنشآتنا متراجعة   دمشق مهند الحسني   عاشت سلة نادي …