بيروت – وليد السمور
الخلافات على حالها بين لجنتين أولمبيتين في لبنان في عرض صارخ وتدخلات سياسية وحزبية لبنانية في قرارات ومسيرة اللجنة الأولمبية، ولم يعد خافياً على أحد مدى الشرخ الكبير الذي وقع داخل المنظومة القيادية للرياضة اللبنانية بعد انشقاق جودت شاكر الأمين العام السابق للجنة الأولمبية والتحاقه بلجنة أخرى يقودها جهاد سلامة بقصد التغيير وفق رؤيته الخاصة وتصحيحاً للمسار الذي أدى بالرياضة اللبنانية والرياضيين إلى تراجع مخيف في النتائج الخارجية والذي يستوجب وضع حد لهذا التراجع والتجاذب بين كل الأطراف.
وعلى غير ما كان متوقعاً بدأت الحملات الإعلامية المضادة والموالية للجنة الأولمبية الحالية برئاسة بطرس جلخ كل حسب الموقع المتخندق فيه ولحسابات مالية معروفة في لبنان حيث الفساد المتوغل في أقاصي الاتحادات والأندية والتدخلات السياسية والحزبية التي فاحت رائحتها في العديد من مفاصل وقواعد الرياضة اللبنانية حتى باتت مادة أولى لدى وسائل الإعلام. حاولنا مراراً وتكراراً التواصل عبر زملاء المهنة ومع مديرة مكتب وزيرة الشباب والرياضة للوقوف عند تلك التطورات، لكن مكتب وزيرة الشباب والرياضة نورا بيرقداريان يجيبنا بالاعتذار لأن السيدة الوزيرة تعتذر عن إجراء مقابلات صحافية، ورغم ذلك تحركت السيدة بيرقداريان وأصدرت بياناً تعلن فيه شرعية اللجنة الأولمبية اللبنانية برئاسة جهاد سلامة وهي أي السيدة الوزيرة تعلم أو لا تعلم أن التدخل السياسي في شؤون اللجنة الأولمبية مرفوض تماماً من المرجع العالمي الوحيد لفض النزاعات وهي اللجنة الأولمبية الدولية. أحد نواب رئيس اللجنة الأولمبية اللبنانية في مقرها الرسمي بالحازمية أن لجنة جهاد سلامة تحركت محلياً وقضائياً للبت بشرعية لجنته ورفض كل مقررات اللجنة المعترف بها دولياً برئاسة بطرس جلخ وطالبت بتسليم مفاتيح المبنى وكل مقتنياته والعمل على جرد عام لكل الأمور المالية وما يستتبع من أمور تجارية وكذلك ما يأتي دعماً من الأولمبية الدولية لكافة اللجان الوطنية في العالم.
لكن من أخطر الأمور ما يقوم به رئيس اتحاد لبناني فاعل وبتمويل شخصي في قيادته للمعسكر الآخر برئاسة جهاد سلامة والتصريح لدى وسائل الإعلام وتجييش أقلام نافذة في يوميات الصحف والمواقع الإلكترونية التي تتحكم بمفاصلها الأحزاب والتيارات السياسية.
وكانت اللجنة الأولمبية غير المعترف بها دولياً برئاسة سلامة قد أصدرت بياناً تحذر فيه الاتحادات من مغبة التعامل مع اللجنة برئاسة بطرس جلخ ولجنته المعترف بها دولياً وقارياً وقد تناست اللجنة تلك بأن التدخل السياسي في أي بلد في العالم بما يختص بعمل اللجان الأولمبية الوطنية يعتبر خرقاً للشرعة الأولمبية الدولية ويحرم الرياضيين والاتحادات الوطنية من المشاركة في الاستحقاقات الخارجية، ولنا في دولة الكويت الشقيقة العبرة حينما حرمت من المشاركات الدولية بسبب التدخل السياسي في العمل الأولمبي.
فكيف للجنة أولمبية وطنية تقدم الشكر والامتنان للقيادة السياسية ولعدد من الشخصيات الرسمية لدعمهم للجنة تلك وهم يعلمون مدى خطورة قرارات اللجنة برئاسة سلامة وكأنهم يعجلون بإصدار قرار أولمبي دولي يحجب الثقة عن الرياضة اللبنانية، وتوريط الإعلام الرياضي بمواقف هو في غنى عنها عن قصد أو غير قصد، وتعتبر لجنة السيد سلامة أن قرارات اللجنة المعترف بها دولياً غير قانونية وتحذر من التعامل مع الاتحادات المنضوية تحت لواء الأولمبية اللبنانية التي يرأسها بطرس جلخ، كما تحذر اللجنة من تعامل الموظفين مع اللجنة الشرعية والمعترف بها عالمياً وعدم استعمال اسم وختم اللجنة الأولمبية اللبنانية بقرار من وزارة الشباب والرياضة وكأننا ندخل في لبنان الرياضي في ورطة هو في غنى عنها.
وأمام ما يحصل يتخوف الكثيرون من المختصين بالشأن الأولمبي من أن تؤدي الحملات الإعلامية إلى توتر الأجواء أكثر وتصبح معاقبة لبنان رياضياً أمراً لا مفر منه.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة