فوتبول سوريا… ألمٌ يرفض المغادرة!

 

دمشق – غانم محمد

لا أملك الحلّ، ولكني أستطيع أن أتحدّث عن تراكمات يفترض أن نعمل على إزالتها فوراً…

جربٌ يطفح على جلد الكرة السورية منذ عقود من الزمن، وكلّ ما فعلناه خلال هذه العقود هو أنّنا حاولنا (دون نفس) أن نجمّل الحكاية لكنها بقيت قبيحة جداً…

لا ننتظر انقلاباً جذرياً لأن مقوماته غير موجودة، ولا نعتقد أننا سنلحق بغيرنا خلال سنة أو سنتين، فالمسافات شاسعة، والأولويات بحاجة إلى ترتيب، ولا نعتقد أن كرة القدم في المقام الوطني الأول مهما كانت غالية بالنسبة لنا، نحن عشاقها، لذلك قد لا تحظى بما نتمناه، وقد تتأخّر الانطلاقة الحقيقية في محرابها…

 

ذكرتُ في مقال سابق هنا أن نخوة الأشقاء والأصدقاء قد تكون جرعة إسعافية في هذا التوقيت، والسعي إليها ليس عيباً بل إنه مطلوب وبإلحاح كبير، لأننا وبكل صراحة لا نملك الحدّ الأدنى لا من الكفاءات ولا من الأدوات… باختصار، يجب (تعهيد) كرة القدم السورية إلى أي دولة لديها الاستعداد والصبر، وأن نستغل مدّة (التعهيد) في تهيئة البنى التحتية والكوادر، بحيث نستطيع أن نكمل من حيث سيصلون خلال هذه المدة…

في فنّ الطبخ، وفي منتوجات المطبخ، هناك من يستعيض عن (اللحمة الحمراء) بـ (صدر الدجاج)، وهناك من يستعيض عن هذا وذاك بقليل من السِلق والبصل، وربما بـ (الزعتر)، وفي النهاية الكلّ يقول إنه حضّر (الكبّة)!

سنقارب الموضوع من جهة أخرى، فقد يُحسم لقب الدوري الإسباني قبل بضع جولات من نهايته، في حين لا يُحسم لقب الدوري السوري حتى الصافرة الأخيرة، وهنا، وعلى الورق نقول إن الدوري السوري أكثر إثارة، ولكن لا يمكننا القول إنه أفضل مستوى منه!

ما أريد قوله في هذه العجالة، إن ما يردده البعض ويذكره من حلول، يتجاهل في كثير من الأحيان أن الآخرين يعملون، هم ليسوا في واحة ينتظرون قدومنا، بل إن الكلّ يركض، وحتى الآن لم نحدد نوع المسير الذي سنتبعه، إذ ما زلنا نكمل منافسات (الليغا السورية) في تموز!

المشكلة الحقيقية

لا أعطي أكثر من واحد بالمائة من أهمية لكلامي في محراب كرة القدم السورية، وهناك كثر (أفهم منّي)، ومع هذا ما نفع كلّ ما نقوله إذا ما غاب الحوار الحقيقي من أجلها، وإذا ما غابت ورشات العمل الصادقة، والتي تخلص إلى مشروع حقيقي يوضع موضع التنفيذ فور إقراره!

قد يأتي من يرميني بـ (التهمة) الأكثر تداولاً هذه الأيام، وبالتالي يجب أن أكون خارج المشهد (ولا أعني نفسي تحديداً)، وبهذا القالب لن نتحرّك قيد أنملة…

في الرياضة السورية بشكل عام نفتقد إلى المفاهيم الحقيقية، ونأتي بـ (تسميات) ما أنزل الله بها من سلطان، وأنا هنا، وبكل ما يجب أن أمتلكه من جرأة إعلامية لا أجرؤ على البوح بها، لذلك نلفّ وندور في نفس الدائرة، ولن نصل إلى أي نتيجة، ما لم يخرج السيد وزير الرياضة ويقولها بكلّ شفافية: الرياضة للجميع، وكلّ من يقدّم لها خدمة مهما صغرت سيقبض ثمنها مع الشكر، وإن من يرغب بمرافقة فريقه من أي مكان إلى أي مكان آخر لن يتعرّض لأي مضايقة، وهذا أبسط أمر، فكيف إذا ما ذهبنا إلى ما هو أكثر عمقاً وأكثر وجعاً؟

المستديرة المريضة

لن نشعّب الأمور، ونعود إلى كرة القدم السورية، وأسأل: ما الفائدة من إكمال الموسم الكروي، وأي مستويات هذه التي ستفرزها شمس حزيران وتموز؟

أعلم أن الهدف هو تسمية بطل الدوري، وبالتالي المشاركات الآسيوية، وسؤالي هو عن الفائدة الفنية، ولماذا لم نتوصل إلى (تفاهم) مع أنفسنا ومع الاتحاد الآسيوي بهذا الشأن، ونمنح أنفسنا الوقت الكافي للتحضير للموسم القادم؟

نلعب بلا مستوى، وبلا جمهور، وبلا إعلام، وبلا متابعة، وندفع ونتكلّف، ونهدر وقتاً نحن بأمسّ الحاجة إليه…

 

الدوري سيستمر حتى النهاية، وما تقدّم هو مجرّد إشارة إلى عدم التفكير بصوت عالٍ أو عدم الالتفات إلى الرأي الآخر، ومن خلال ذلك نقول إنه إذا ما تابعنا بهذا النوع من التفكير فلن نصل إلى شيء…

لا أعرف السيد وزير الرياضة عن قرب، وبالتالي لا أستطيع أن أتوّقع بماذا يفكّر، ولكني أعرف آخرين في وزارة الرياضة، وهم من الرياضيين الحقيقيين، ومن الذين انتقدوا الواقع السابق كثيراً، وهذا ما يعطيني بعض الأمل في تغيير الصورة نحو الأفضل..

كرة القدم السورية تكاد تختنق من كثرة الإخفاقات، ويكاد يهجرها أهلها من حدّة الخيبات، وأعتقد أنّ أي دعوة صادقة لنجدتها وإنقاذها ستدفع بالآلاف إليها دون تردد شرط أن يكون احترام الرأي هو أول الحاضرين…

ماذا لو حصل؟

في مجموعة لن تجد أسهل من المنافسين فيها، وتضمّ إلى جانب منتخبنا منتخبات ميانمار، باكستان وأفغانستان، قد لا تعبرها إلى نهائيات أمم آسيا، فأي منقلب انقلبته لعبتنا الشعبية الأولى؟

سيناريو عدم التأهل إلى آسيا 2027 عاد إلى الأذهان بعد المستوى الباهت أمام أفغانستان في المباراة التي كادت أن تهرب منّا كلياً وفزنا بها بهدف على خجل واستحياء…

أياً كانت الظروف، ومهما ساءت الأحوال لا نقبل مطلقاً أن نفكّر مجرد تفكير في هذا المصير، فكيف لو أصبح واقعاً بكل أسف؟

لا نخلط الأمور، ولكن نأتيها من كل النوافذ لـ (التدليل) على خطورة موقفنا الكروي، وعلى أهمية أن ننطلق إلى العمل الجاد فوراً وعلى كلّ الجبهات..

* إعادة تقييم بطولاتنا المحلية على عجل، ووضع صيغة بطولات محلية تُنجز من أجل الإنتاج الكروي لا من أجل الإنجاز فقط.

* مشروع بناء المنتخبات الوطنية بما يكفل تطورها واستمرارها، ويعيدها إلى الحسابات القارية على أقلّ تقدير..

* وضع الملاعب الكروية من حيث جودة عشبها ومرافقها والخدمات التي تُقدّم فيها وصولاً إلى ملكيتها وآليات استثمارها.

* موضوع الحظر المفروض على الكرة السورية، وكيفية رفعه، والاستفادة من عودة منتخباتنا إلى ملاعبنا…

* الأموال المجمّدة لدى الاتحاد الدولي والهيئات الأخرى، وآلية استثمارها والبناء من خلالها.

عن admin1

شاهد أيضاً

داعم سلة النواعير سحبان عدي نجحنا في إحياء اللعبة وتطوير مستواها

السلة السورية في الصف الأخير ومنشآتنا متراجعة   دمشق مهند الحسني   عاشت سلة نادي …