تبني قرار التخلي عن الشهادات في الانتخابات يضر بالرياضة
اللاعب “جاجا” عائد مشرفاً عاماً على القواعد، ونتطلّع للمشاركة الآسيوية.
“الخصخصة” ترفع من سوية الأندية وتطورها.
حمص – معن تركاوي
تسلّم الدكتور نجيب الفرا رئاسة نادي الوثبة عن طريق الانتخابات رغم المحاربة الشديدة والتهديدات من قِبل الإدارة السابقة، حتّى أنّه تمّ استدعاءه إلى تحقيق أمني، ومع ذلك بقي صامداً ومصّراً على الترشح للانتخابات وفعلاً نجح بامتياز بأصوات عالية من المحبّين الذين يعلمون أنّه رجُل إداري ويأخذ بالنادي إلى مستقبل أفضل فمنحوه أصواتهم ويدركون أنّه قادر على تجاوز العجز الحاصل في ميزانية النادي والتي كانت مليار ونصف ليرة سورية إضافة إلى 300 مليون ليرة سورية وهي قيمة الضرائب وأجور الفنادق.
الفرا صاحب الـ 42 عاماً رجُل هادئ ورزين وطموح، التقيته خلال زيارتي إلى مدينتي ابن الوليد وتحدّثنا عن النادي وتطلّعاته للمستقبل وعن الرياضة في سورية عامة والوثبة خاصة وكان هذا الحوار الذي ننقله بكل شفافية.
ماهي تطلّعاتكم المستقبلية لرياضة النادي؟
صراحةً التركيز الكبير حالياً على موضوع الفئات وخاصة بلعبتي القدم والسلة لذلك بدأنا بالبُنى التحتية للنادي من خلال إعادة تأهيل ملعبي القدم والسلة، وهناك تجهيزات كبيرة قادمة في الطريق كما تم الاتفاق على جلب البرازيلي جاجا لاعب الوثبة السابق ليكون مشرفاً عاماً على قواعد النادي بكرة القدم، وسيتم الاعتماد على مدرب أجنبي غالباً من شرق أوروبا ليكون مديراً فنياً لفريق السلة، باختصار أقول أنّه بدأنا العمل من أجل عودة النادي إلى الواجهة الرياضية من جديد، وسياستنا القادمة هي تخفيض متوسط أعمار اللاعبين وذلك سيكون فعلياً بالاعتماد على الشباب والجيل الصاعد من الناشئين في النادي.
كيف وجدتم النادي بعد تسلمكم الإدارة؟
النادي كان في حالة مادية مزرية للأسف، حيث كان العجز المالي يُقدّر بحوالي مليار ونصف المليار ليرة سورية وكانت سبباً بتأخر دفع رواتب فريقي القدم والسلة بمختلف فئاتهم بالإضافة لوجود عجز بحدود 300 مليون ليرة سورية بين ضرائب عقود اللاعبين للاتحاد الرياضي وحجوزات فنادق بالإضافة لالتزامات أخرى، منها دعاوي قضائية بين بعض اللاعبين مع النادي، وحاليا ولله الحمد أغلب المبالغ سُددت ولم يتبق سوى مبلغ 200 مليون تقريبا سيتم تسديدها قريباً.
أجواء الإدارة والعمل في ظل هذه الظروف كيف وجدتها؟
أعضاء الإدارة الحاليين متعاونين وتم اختيارهم بعناية بعدما طُلِب منّا تشكيل إدارة جديدة، وهنا أذكر أنه أيام الإدارة السابقة وأثناء ترشحي لرئاسة النادي تعرضت لتهديدات إن قمت بالترشح ، ومن ثم تم رفع تقارير أمنية كيدية فتم استدعائي والتحقيق معي وكل هذا ظنّا منهم بإنّ هذا سوف يجعلني أتراجع عن قرار ترشحي ولكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح واليوم نحن أسرة واحدة في إدارة النادي متمثلة بالسادة تامر الحافظ – عبد السلام فياض -حسام عبد العظيم – عبد المجيد عبد العظيم – حمدي ناصيف – خالد الزير – طارق أتاسي – زيوار طيارة وجميعهم من أبناء نادي الوثبة المخلصين والداعمين والمثقفين والمتعاونين.
باب النادي مفتوح للجميع ولكن إذا أردت أن تساهم وتعمل في نادي الوثبة ليس بالضرورة بأن تتقلّد منصباً ما، بإمكان من يرى بنفسه عاشقاً ومحباً للبيت “الوثباوي” أن يساعد ويساهم في العمل، بعيداً عن الصيد في الماء العكر، فنحن نتقبّل كل آراء المحبين وكل نقد بنّاء، لسنا ضد أحد، نحن نسير في الاتجاه الصحيح وسنستفيد من كافة الخبرات ونعمل على تشكيل لجنة رياضية لاختيار المدربين واللاعبين، ولجنة من اللاعبين القدامى ككشّافين للاستفادة من المواهب بالمدارس والأحياء الشعبية.
كيف ترى علاقتكم مع جيرانكم في إدارة نادي الكرامة؟
تربطنا بهم علاقات طيبة وودية متمثلة برئيسها الحالي الدكتور فهر كالو، فهو رجُل واعٍ ومثقف وكنا قد تبادلنا الزيارات أكثر من مرة، وكان دائما حديثنا عن كيفية النهوض برياضة حمص لأنّه ببساطة عندما يكون الكرامة والوثبة بخير فالرياضة السورية بخير.
هل تفكرون بعودة إسم النادي السابق؟
لا شيء يمنع من حدوث ذلك، وكنا قد سمعنا بعض الأصوات تطالب عودة اسم حمص الأهلي أو نادي الفداء، وهذا قرار لا أتخذه بمفردي بل سيتم طرحه أمام الجمعية العمومية للنادي ويكون الاختيار بعد عملية تصويت يشارك فيها لاعبي وإداريي وجماهير ومحبي وعاشقي نادي الوثبة.
قيل أنّ الوثبة فريق بطل غير متوّج فما سبب ابتعاده عن البطولات؟
الحقيقة بعد اتخاذ اتحاد كرة القدم قرارته المتخبطة بما يخص لاعبين من خارج النادي وداخله كان له أثراً مباشراً لتهديدنا بالهبوط فالقرار أضرّ بنادي الوثبة كثيراً، علماً أننا في الموسم الذي قبله (كنت حينها نائب رئيس النادي) وصلنا إلى نهائي كأس الجمهورية وخسرناها من الاتحاد الحلبي بركلات الترجيح , وفي ذات الموسم بقينا متصدرين حتى الجولة الخامسة عشر ولكن لأسباب عديدة ابتعدنا عن المنافسة ، وللأمانة حينها لم نكن مرشحين، وفاجئنا الجميع حيث كنا الحصان الأسود لنصف الموسم تقريبا، إلا أنّ ضعف الخبرة للحفاظ على الصدارة بالإضافة إلى أنّه وبعد أول خسارة تعرّضنا لها حصلت بعض المشاكل الإدارية وتمّ على أثرها إقالة المدرب، وفُرِضَ علينا مدرب آخر، حينها كانت الطامة الكبرى التي تسببت بابتعادنا عن المنافسة.
هناك مطالبة من بعض الأندية إلغاء بند الشهادات الجامعية للمرشّحين لاتحاد الكرة ما هو رأيكم؟
أعتقد هذا قرار خاطئ لو تم اتخاذه، فالشهادة الجامعية في عصرنا الحالي أصبحت ضرورية في العمل، ومن يريد قيادة مركب الكرة السورية يجب أن يكون رجل يمتلك خبرة رياضية وإدارية وأن يكون حاصل على الشهادة الجامعية، وهذا ما فعلناه في إدارتنا الحالية فالجميع حاصلين على شهادة جامعية عليا ويمتلكون ثقافة كروية جيدة.
بعد تشكيل وزارة الرياضة والشباب كيف ترى الوضع الرياضي حالياّ؟
نتمنى إعطاء الفرصة للوجوه الشابة الجديدة ممن يمتلكون مؤهلات رياضية وشهادات ودورات خارجية، نعم نريد عقليات حديثة تواكب التطور الحاصل في عالم الرياضة فلقد سئمنا من العقليات القديمة، كما أريد أن أنوّه على موضوع الحكام في المباريات فالوثبة عانى كثيراً في المواسم السابقة من سرقة مباريات وسرقة تعب مواسم طويلة وهذا لن يكون إلا باعتماد الفار في المباريات سواء بلعبتي القدم أو السلة وهذه من أبسط الحقوق.
كيف ترى الرياضة بعد التحرير وقبله؟
بكل تأكيد ليس هناك مجال للمقارنة، وصراحة اجتمعنا مع السيد الوزير ووعدنا بإنّه في الموسم القادم سيكون هناك توجّه في الوزارة لدعم الأندية السورية فكان هناك اقتراح لإلغاء الـ 5% والتي كانت تُدفع كضريبة من قيمة العقود لصالح اتحاد الكرة، يعني على سبيل المثال أنا عقودي مع اللاعبين قيمتها 6 مليار ليرة سورية، فلزاماً عليّ أن أدفع نسبة 5% أي ما يعادل 300 مليون ليرة سورية وهذا فيه إجحاف كبير في حق الأندية، وكذلك تم طرح إعفاءنا من موضوع مصاريف الحكام والتي كان النادي المستضيف يتحمّلها ما بين إقامة وطعام وأجور تحكيم حيث كانت تصل لحدود 4 مليون ليرة سورية وهذا أمر يُؤثر بشكل أو بآخر على موضوع النزاهة، ونحن نطالب الوزارة بتحمّل هذا الأمر فلا يوجد دولة في العالم تحمّل أنديتها أجور حكام المباريات.
أعتقد أصبحنا في زمن الواجب فيه أن تدفع الوزارة للنادي لا أن يتحمّل النادي أعباء عن الوزارة وهناك شح كبير في الموارد حتى هذه اللحظة، ولا ننسى موضوع عودة الجماهير، بلا شك فالجمهور هو فاكهة الملاعب والمباريات بدون جمهور لا طعم لها، ناهيك عن الإيرادات التي تأتي للنادي من حضور الجماهير وريع المباريات.. لذلك نأمل من الوزارة إعادة الجماهير للمدرجات من أجل أن تعود الروح للملاعب من جديد.
ما سبب إنهاء عقد المدرب فراس معسعس؟
قبل كل شيء أريد أن أؤكد بإنّ الكابتن فراس معسعس (أبوعُبادة) هو صديق لي ولكن مصلحة النادي أهم من الصداقة بكل تأكيد، وقرار الإقالة كان لأسباب عديدة وتحت ضغوط إدارية وجماهيرية وتحديداً بعد خسارتنا أمام الكرامة، فتمّ إنهاء التعاقد بشكل ودي مع المدرب وهنا لا بد أن أشكره على كل ما قدّمه خلال وجوده مع النادي ولكن كما ذكرت سابقا مصلحة النادي فوق الجميع والفريق كان بحاجة لصدمة فكان قراراً صائباً.
كرة السلة بالنادي، كانت مميزة، ما هي خطواتكم لتنشيطها ودعمها اكثر؟
أستطيع أن أؤكد لكم بإنّ السلة الوثباوية عائدة وبقوة للمنافسة على البطولات المحلية والمشاركة بالبطولات العربية، يمتلك نادي الوثبة جيل قادم مرعب يتميز بالطول الفارع والمستوى الجيد والحماس الكبير، أعمارهم ما دون ال 16 عام، لذلك أقول انتظرونا، نحن قادمون.
الرياضة النسائية “الوثباوية” ما لها وما عليها؟
الرياضة النسائية في سوريا عموماً غير نشطة، ولكن في نادينا تم تشكيل كادر إداري وفني للعبة كرة السلة للسيدات وتحديدا لأعمار تحت الـ 18 والـ 16 والـ 14 , وقد بدؤوا فعلاً بالتمارين، وهناك اهتمام كبير بلعبة الريشة الطائرة ومستقبلاً سيكون التوجه نحو لعبة كرة القدم النسائية في النادي.
ما هو رأيك في خصخصة الأندية السورية؟
نحن في انتظار القرارات من الوزارة، فموضوع الخصخصة ليس بيد إدارة نادي الوثبة أو أي إدارة نادٍ في سوريا، بل هو قرار وزاري بحت والجميع ينتظر على أحر من الجمر اتخاذ هذا القرار والذي من شأنه رفع سويّة الرياضة السورية بشكل عام، وعندها باب الاستثمار في النادي سيكون مفتوحاً لرجال الأعمال ولا أخفيك سرّاً بإنّ حتّى أعضاء الإدارة الحاليين قادرين أن يكونوا مساهمين في عملية الخصخصة والاستثمار في النادي من خلال أسهم يتم طرحها.
كلمة أخيرة تود قولها!
أود أن أشكركم على هذا اللقاء الجميل وهذه كلمة من القلب إلى القلب لجماهير وعشاق نادي الوثبة أطالبهم فيها بالوقوف إلى جانب الفريق وتقديم الدعم ولو بكلمة لرفع الروح المعنوية عند اللاعبين والصبر على الفريق، فالقادم أجمل بإذن الله وباب النادي مفتوح للجميع فبكم ومعكم النادي يكبر، ويعود من جديد لسابق عهده.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة