خارج الخطوط  أليسون يختار الوفاء

 

 

 

عبد الكريم البليخ

 

اختار أليسون ألا يغادر”آنفيؤلد”، رغم أن الأبواب كانت مفتوحة، والحقائب كانت تنتظر فقط توقيعه.

أليسون، الذي تجاوز عتبة الثانية والثلاثين، كان قاب قوسين أو أدنى من الانتقال إلى وجهات مغرية، أبرزها نادٍ سعودي كبير، وآخر تركي أراد أن يجعل منه أيقونته الجديدة. العروض لم تكن عابرة، بل جاءت محمّلة بإغراءات مالية طائلة، قادرة على تغيير مجرى حياة. لكن الرجل الذي اعتاد حماية الشباك، قرّر أن يحرس شيئاً أكبر: إرثه، اسمه، وانتماؤه لنادٍ لطالما آمن به واحتضنه.

ليس سهلاً في عالم الاحتراف أن ترفض ما لا يُرفض، لكن أليسون، الذي اعتاد الصمود في وجه التسديدات القاتلة، اختار الصمود هذه المرة في وجه “المغريات الناعمة” التي لا تُرى في الملعب، بل تُزرع في النفس وتُنبت الندم لاحقاً.

في موسم لم يكن سهلاً، عاد أليسون من إصابة طويلة، وكأنه لم يغب. لعب 35 مباراة، حافظ على نظافة شباكه في 13 منها، واستقبل 33 هدفاً، لكنه ـ كما يقول عشاق “الريدز” ـ لم يصدّ الكرات فقط، بل صدّ الشك عن مستقبل الفريق، وكان صمّام الأمان في لحظات اهتزّ فيها كل شيء.

منذ قدومه من روما عام 2018، لم يكن أليسون مجرد صفقة ناجحة، بل نقطة تحوّل. بجسده الرشيق وأعصابه الحديدية، كان الحارس الذي لا يصد فقط، بل يلهم. رفع مع ليفربول كأس دوري الأبطال عام 2019، ثم البريميرليغ في 2020، في لحظة انتظرها جمهور “الأنفيلد” طويلاً، وكان جزءاً منها، لا شاهداً عليها فقط.

الآن، وبعد كل هذه السنوات، حين قرر البعض الرحيل، اختار أليسون البقاء. يمتد عقده حتى صيف 2027، ومع قدوم المدرب الجديد آرني سلوت، يبدو أن دور أليسون سيكون أكبر من مجرد حارس مرمى؛ سيكون مرشداً، رمزاً، وربما آخر ما تبقّى من روح الفريق الأصلية، وما زال يشعر بأن القميص الذي يرتديه يشبه جلده، وأن الجماهير ليست أرقاماً في المدرجات، بل أصدقاء في القلب.

في رواية الحارس البرازيلي، هناك درس يتجاوز كرة القدم: أن الوفاء ليس ضعفاً، وأن المال ليس دائماً الجواب. أن في البقاء شجاعة، وفي الاستمرار نبلاً، وفي الإيمان بالمشروع ـ حتى إن تعثر ـ بطولة من نوع خاص.

في وقت بات فيه كل شيء قابلاً للتفاوض، يبقى أليسون بيكر حارساً لا يُقايض. لا مكان آخر يشبه “آنفيلد” بالنسبة له، ولا عقد يُشبه الرابط الذي صاغه مع ليفربول. اختار أن يحمي مرماه، ويحمي قلبه من الاغتراب، وأن يقول للعالم بلغة بسيطة: ليس كل شيء يُشترى.

 

عن admin1

شاهد أيضاً

داعم سلة النواعير سحبان عدي نجحنا في إحياء اللعبة وتطوير مستواها

السلة السورية في الصف الأخير ومنشآتنا متراجعة   دمشق مهند الحسني   عاشت سلة نادي …