تونس ناجحة وتستمر بالألق
إشادة بالتنظيم وسيطرة إسبانية وألمانية
تونس – كفاح رباح
نجاح بطولة عالمية في بلد عربي أمر يدعو للفخر مهما كان نوع اللعبة، وقد استضافت تونس منذ أيام بطولة العالم لكرة اليد الشاطئية للشباب والشابات في نسختها الثالثة والتي إقيمت على شواطئ مدينة الحمامات الجميلة بمشاركة واسعة، وتوج فيها المنتخب الإسباني للشباب والشابات بالميدالية الذهبية، بينما ذهبت الفضية للمنتخب الألماني للفئتين، والبرونز للبرازيل في الشباب، وهولندا عن الشابات.
تميزت هذه النسخة بنواحي إيجابية كثيرة، من حيث المستوى الفني، ودقة التنظيم وتوفير الإمكانيات اللوجستية والتنظيمية لضمان أمن وراحة المشاركين في هذا المونديال.
“الرياضة والحياة” التي تواجدت هناك وتابعت، تلمست سعادة وفرح ورضى الضيوف والمسؤولين والمتابعين ووسائل الإعلام عما حدث.
وهذا ما أكده لاعبو ولاعبات المنتخبات المشاركة حين قمت بسبر الآراء السلبية والإيجابية من حيث الإستضافة أو التنظيم أو الإطعام والإقامة وكانت كل الآراء تشير إلى سعادتهم، ولا أخفي سرا أنني كنت أحاول أن أستقصي بعض النواقص التي يمكن الحديث عنها، لكنني فوجئت وسعدت بكمية الراحة والسعادة التي أبداها الجميع وهو ما وضع المنظمين والقائمين على البطولة في موقع تقدير وإمتنان من الجميع.
كريم الهلالي رئيس الإتحاد واللجنة المنظمة
نجحنا بخبراتنا المحلية
تلمسنا السعادة بادية على محيا رئيس الإتحاد التونسي ورئيس لجنة التنظيم السيد كريم الهلالي الذي تابع كل تفاصيل البطولة منذ البداية وحتى ساعات الوداع، التقيناه لنسمع منه ردود الفعل على هذا النجاح فقال: من المهم لنا إننا قدمنا تونس بوجهها الجميل وقدرتها على التنظيم والاستضافة والنجاح، إضافة لكرة اليد العربية التي قدمت ولعبت واستفادت بفضل هذا التنظيم الناجح، فقد احترمنا كل ما يتطلبه بروتوكول تنظيم بطولة عالمية طبقا لشروط الإتحاد الدولي ونجحنا في تخطي كل الصعوبات وتحمل المسؤولية على احسن وجه.
كيف بددتم بعض المخاوف لبطولة شاطئية لها خصوصياتها ومتطلباتها؟
الحقيقة النجاح في التغلب على كل الصعوبات والإشكاليات يعود لتكاتف الجميع سواء من الدولة ووزارة الشباب والرياضة والسلط الجهوية في مدينة الحمامات وولاية نابل ولجنة التنظيم والإتحاد التونسي وبفضل ذلك كان التوفيق من نصيبنا ونشكر الجميع على ما تم تقديمه وساهم في نجاح البطولة على جميع المستويات وهو كسب جديد لتونس ولكرة اليد العربية.
وقد عبر لنا السيد جيان بييرو ماسي مدير مجموعة كرة اليد الشاطئية في الإتحاد الدولي عن سعادته وارتياحه الكبير للمستوى الذي عرفته البطولة والنجاح التنظيمي الذي فاجأه صراحة، ولم يخف السر عنا أن الإتحاد الدولي يفكر جديا في أن يطلب من تونس تنظيم بطولة الرجال والسيدات مستقبلا، وعن رغبته وثقة الإتحاد الدولي في تنظيم تظاهرات رياضية قادمة في عندنا، وهذا شرف كبير وتأكيد على قدرتنا تنظيم البطولات الكبرى، غير أن المسألة تبدو مبكرة حيث لدينا مواعيد رياضية أخرى ومنها التحضير لبطولات العالم واستحقاقات أخرى، وفي كل الأحوال نحن جاهزين تماما.
نتائج المنتخب التونسي للناشئين فاجأت الجميع خاصة أن الطموحات كانت أقل قبل انطلاق البطولة، بينما مشاركة منتخب الفتيات وإن كانت جيدة إلا أنها ما تزال بعيدة نسبيا عن المراكز الأولى؟
– صحيح فالمركز الخامس عالميا الذي حققه منتخب الناشئين كان إنجازا كبيرا، ولو أسعفنا الحظ في المحاولات الترجيحية ضد البرازيل لكنا وصلنا الى المباراة النهائية وصعدنا على منصة التتويج. وأنا أشكر كل اللاعبين والمدربين على المجهود الكبير الذي تم بذله لتحقيق هذه النتيجة؛ والجهاز الفني راهن على أربعة لاعبين أساسيين أظهروا قدرات كبيرة والحمد لله. أما بالنسبة للفتيات فالنتيجة تعتبر جيدة خاصة وأن المنتخب لم يستفد من عدة لاعبات لم يقع وضعهن على ذمة المنتخب من طرف أنديتهن وأتوقع أن منتخب الفتيات سيكون قادرا مستقبلا على فرض نفسه بين الكبار على المستوى العالمي.
جيان بييرو ماسي ممثل الإتحاد الدولي
النجاح كبير وتونس كسبت التحدي
سألت السيد جيان بييرو ماسي كممثل عن الإتحاد الدولي ومدير مجموعة كرة اليد الشاطئية في الإتحاد عن رأيه بالبطولة من كل النواحي وماذا تلمس، امتزج جوابه بسعادة واضحة قائلا:
أحب أن أشكر تونس على هذه الاستضافة المتميزة وسعيدون جدا بالتنظيم الرائع الذي كان على مستوى عالمي، وكانت تونس على مستوى عالي من المهنية والإيجابية من كافة النواحي، ولم نتلق أية شكوى أو اعتراض من المنتخبات المشاركة، وهذا يدل على أن الأمور كلها كانت جيدة. تونس سبق لها أن نظمت بطولة العالم لكرة اليد داخل الصالات عام 2005 ونجحت فيها، وكذلك نجحت بتنظيم الألعاب الشاطئية الإفريقية، والعديد من التظاهرات الرياضية، وعندما تقدمت قبل سنتين بملف الإستضافة لم يجد الإتحاد الدولي أي مانع في قبول طلبها لأن الملف كان ممتازا من كافة النواحي وهذا ما لمسناه خلال البطولة، ولعل أبرز الإيجابيات هو تواجد جميع المنتخبات المشاركة في مكان واحد وقريب جدا من الملاعب الأربعة التي أقيمت عليها المنافسات وهذا أمر نادر الحدوث لأنه سهل وصول اللاعبين إلى مكان اللعب خلال وقت قصير جدا، ولاحظنا ذهاب اللاعبين واللاعبات مشيا على الأقدام رغم توفر المواصلات طيلة اليوم وهذا شيء يحسب للمنظمين.
ما رأيك بمستوى البطولة والفرق المشاركة؟
المستوى كان رائعا وخاصة من بعض المنتخبات مثل إسبانيا وألمانيا وهولندا وكرواتيا والبرازيل حيث قدمت مستوى عال كفرق الرجال وهذا ما زاد من رفع سقف المنافسة بين المنتخبات للذكور والإناث، كما لاحظنا تطور مستوى منتخبات مثل تونس التي تشارك للمرة الأولى على مستوى الشابات حيث نجحن بالوصول للدور الثاني والفوز على منتخبات تملك الخبرة والتواجد اكثر من تونس مثل تايلند وكرواتيا واحتلال المركز الخامس عالميا للشباب أمر رائع.
أيضا سجلت البطولة تواجد منتخب مغمور وهو جزر كوك، ومنتخب السنغال كان حضوره جيدا كونها تستعد لاستضافة الألعاب الأولمبية للشباب المقبلة هناك.
هل لديكم خطط لمساعدة المنتخبات العربية لتطوير هذه الرياضة مثلا (سوريا) التي عانت من الحرب وتراجعت كثيرا على مستوى الرياضة؟
بالتأكيد سنساعد أي منتخب يريد تطوير وانتشار هذه اللعبة ولكن يجب أن تكون لديهم خطة برمجية واضحة وفق الأسس والمعايير التي تتطلبها اللعبة وكذلك الإتحاد الدولي ولا مانع لدينا بتقديم كافة التسهيلات والمعدات اللازمة وفق الأصول، وهذا ما فعلناه مع السنغال التي عملت بجهد كبير خلال السنوات الماضية واستعانت بمدرب فرنسي وهو لاعب دولي سابق لنشر اللعبة وتطوير مستوى اللاعبين وخير دليل هو استضافتهم للألعاب الأولمبية للشباب قريبا.
محمود مامادو رئيس وفد السنغال
نستعد للألعاب الأولمبية للشباب وطموحنا كبير
كان لا بد من اللقاء مع رئيس وفد السنغال الذي تستعد بلاده لاستحقاق مهم ليتحدث عن استعداداتهم ومشاركتهم وطموحاتهم القادمة..
ماهو انطباعكم عن البطولة؟
البطولة بشكل عام كانت جيدة من حيث التنظيم والإعداد والتجهيزات، تونس قدمت نفسها بشكل رائع ولم نلاحظ أية سلبيات تذكر كل شيء كان متوازنا وحسب المعايير الدولية، الملاعب والفندق كلها جيدة ومتوفر فيها كل وسائل الراحة والترفيه ولم نلمس أي تقصير من قبل اللجنة المنظمة، وهذا يدل على العمل الكبير للتحضير والاستعداد.
كيف تقيم مشاركة منتخبكم بالبطولة ؟
نعمل بشكل كبير على انتشار اللعبة في السنغال ولدينا فريق صغير في السن ولا يهمنا حاليا الفوز أو الخسارة، شاركنا لكسب الخبرة والتعرف على مستوى اللعبة عالميا، وهذا ماقلته للاعبين، واستطعنا أن نظهر ما لدينا، والمهم هو التركيز على رفع وتطوير مستوى الأداء والاستفادة والاحتكاك مع مدارس مختلفة ومنها الأوروبية لها سمعة عالمية مثل إسبانيا وألمانيا وغيرها وهذا بحد ذاته مهم للاعبينا لكسب مهارات جديدة وتطوير مستواهم، نعمل بشكل جاد لتطوير اللعبة وقد ساعدنا الإتحاد الفرنسي والإتحاد الدولي على ذلك وقد استعنا بمدرب فرنسي وهو لاعب دولي سابق لتدريب الفرق وكذلك بإقامة دورات تدريبية بشكل مستمر، ولدينا حاليا فريق جيد من المدربين المحليين .
بعد اشهر تستضيفون الألعاب الأولمبية للشباب كيف هو استعدادكم لهذا الحدث؟
– صحيح سنستضيف الألعاب الأولمبية للشباب بالفترة من (31 أكتوبر إلى 13 نوفمبر 2025) وهي النسخة الثالثة للبطولة والإستعدادت تسير بشكل جيد ولدينا الدعم الحكومي الكامل، والهدف تطوير مستوى فرقنا، وهناك اتفاق بيننا وبين الإتحاد الدولي بدءاً من عام 2024 وينتهي 2028 / لتطوير الشباب وكذلك إقامة الدورات التدريبية لتأهيل الحكام والمدربين، وهذا المشروع سيساعدنا على التطوير والمنافسة خاصة وأننا نملك الإمكانيات البشرية الجيدة.
هل نعتبرها بشرى لتكون السنغال رائدة على المستوى الإفريقي في هذه اللعبة ؟
لاشيء مستحيل، نحن نعمل بشكل مستمر مع الإتحاد الدولي لمساعدتنا ونلقى كل الدعم والتعاون وهذا يسهل كثيرا من عملنا ونحن قادرين قريبا على أخذا مكاننا على المستوى الإفريقي والدولي .
بدر عبد الرحمن صحفي عماني
مؤسف الغياب العربي، ومنتخباتنا متطورة
عمان بلد رائد في كرة اليد الشاطئية، وهي ثاني بلد ينظم بطولة العالم للرجال بعد مصر، واللعبة لها شعبية وتنال الدعم والاهتمام، توقفنا مع الصحفي بدر عبد الرحمن في هذه الجولة وسألته، كيف وجدت تنظيم تونس للبطولة والمستوى الفني بشكل عام؟
– التنظيم على أعلى المستويات ومطابق للمواصفات العالمية، ولم نشاهد أي فرق بينها وبين التنظيم في البطولات في دول أخرى، وهذا شيء يدعو للتفاؤل، وتونس أثبتت أنها قادرة على استضافة أي حدث رياضي عالمي سبق لها تنظيم بطولات عالمية وأفريقية سواء داخل الصالات أو خارجها .
–كيف وجدت المستوى بشكل عام، وحدثنا عن مشاركة منتخبكم؟
– المستوى الفني للفئات السنية دائما ما يكون متذبذب لقلة الخبرة، ولكن لاحظنا المستوى الجيد للفرق الأوروبية مثل إسبانيا والبرازيل وهولندا وغيرها، بينما بقيت بعض المنتخبات في حالة تطور بطيء نوعا ما وهناك منتخبات دخلت المنافسة للمرة الأولى .
أما بالنسبة لمشاركتنا فقد تواجدنا كبديل عن المنتخب القطري الذي قام بإلغاء المشاركة لظروف مالية بحتة، واضطررنا للتجهيز في وقت قصير جدا، وأقمنا معسكر تدريبي داخلي لمدة أسبوعين بعدها قدمنا إلى تونس قبل 3 أيام من البطولة لمواصلة التحضير قبل خوض البطولة ونلنا المركز12
– وما هو سبب تميز عُمان بالألعاب الشاطئية اكثر من الصالات ؟
الألعاب الشاطئية بشكل عام تلقى الإهتمام والمتابعة أكثر من الصالات سواء (كرة القدم – الطائرة – اليد) بدأ ذلك عام 2009 عندما استضفنا دورة الألعاب الأسيوية الشاطئية وكانت تضم في جدولها 15 لعبة، ومن هنا بدانا نلاحظ الإقبال الكبير على الألعاب الشاطئية ولدينا العديد من الألقاب عربيا وآسيويا والفضل يعود للدعم الكبير الذي نتلقاه من وزارة الشباب والرياضة.
– من لفت انتباهك من الفرق المشاركة ؟
هناك منتخبات في حالة تطور مستمر مثل ألمانيا وإسبانيا على مستوى الشباب والشابات بسبب الإهتمام الكبير الذي توليه الدولة للرياضة بشكل عام ومن ضمنها الألعاب الشاطئية، وهذا ما نفتقده في أغلب البلاد العربية وانا أرى أن غياب المشاركة العربية في المونديال غير منطقي وتخلف منتخب قطر مثلا عن المشاركة شيء مؤسف ونتمنى عودتها في القريب العاجل.
من أين تتلقون الدعم وهل من شركات راعية لديكم؟
هناك اهتمام من قبل الوزارة ولدينا أيضا بعض الشركات الراعية التي تساهم بتقليل التكلفة المالية على الحكومة وتساندنا في مواصلة التدريب والاهتمام باللاعبين وتطوير مستواهم، ولدينا العديد من المدربين الذين يتبعون الدورات التدريبية بشكل مستمر وجميع خبراتنا ومدربينا ولاعبينا محليين، وهذا مدعاة للفخر، لأنهم ساهموا بالعديد من الإنجازات والتتويجات للسلطنة سواء بكرة القدم أو اليد أو الكرة الطائرة.
كيف يتم استقطاب اللاعبين لديكم؟
بشكل عام اللاعبين لديهم الرغبة الكبيرة بالانضمام للأندية رغم عددها القليل، وربما يعود السبب أيضا إلى نتائجنا الجيدة وتتويجاتنا التي تشكل دافعا قويا لديهم بالإضافة إلى الدعم المالي الذي يتلقونه خلال المشاركات مع الأندية وأيضا المنتخب الذي يحظى بعناية وإهتمام كبيرين وهذا ما يدفعهم للإستمرار في التدريب وحاليا الفريق كله تحت (17 عاما) وسيتم قريبا دمجهم مع الرجال ليكون لدينا منتخبان واحد للرجال والثاني منتخب رديف.
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة