أنجبت الكثير من الأبطال… متى تعود الحياة لرياضة الرقة؟

 

الرقة – حسين هلال

تأثرت رياضة الرقة كثيرا بظروف الحرب، شانها كبقية بعض المحافظات الأخرى حيث توالت على حكمها عدة جهات من الجيش الحر ثم سيطر عليها تنظيم داعش لمدة تزيد عن 4 سنوات وخلال تلك الفترة توقفت الرياضة عن النشاط بشكل كامل نتيجة استيلاء التنظيم على الملاعب بشكل كامل وتحويلها الى مقرات له ومراكز اعتقال وسجون ولما اشتدت المعارك بالمدينة شن طيران التحالف الدولي والطيران الروسي والسوري العديد من الغارات الجوية ما أدى  إلى تدمير المنشآت الرياضية بشكل شبه كامل وخاصة الصالة الرياضية الوحيدة التي كانت تخدم معظم الألعاب الرياضية.

تهميش سابق

ومن أسباب توقف النشاط الرياضي هجرة الرياضين الى خارج الرقة سواء إلى المحافظات الأخرى أو إلى خارج سوريه علما أننا لوعدنا إلى ما قبل اندلاع الأحداث في الرقة نجد أن رياضتها كانت مهمشه من النظام البائد في كثير من الأمور ومحرومه من الدعم المادي والمعنوي في كثير من المجالات وحتى التمثيل القيادي في للاتحاد الرياضي العام حيث لم يكلف احد من الرقة بتسميته في هذا الموقع الذي قاد الرياضة السورية طيلة 55 عاماً.

تفوق رياضي

تفوقت رياضة المحافظة على مستوى سوريا بعدة العاب ومنها كرة اليد التي كانت تعتبر اللعبة الشعبية الأولى في المحافظة لتحقيقها كثير من الإنجازات عبر نادي الفرات الذي حصل على كأس الجمهورية ثلاث مرات في منتصف الثمانينات، وأيضا نادي الشباب الذي حصل على كأس الجمهورية مرتان ولقب الدوري كذلك مرتين ومشاركته في البطولة الآسيوية في الأردن في عام 2009 ، وإضافة إلى هذه النتائج المتميزة كانت الرقة دائما مفرخه للاعبين المتميزين ورافد مستمر للمنتخبات الوطنية لكافة الفئات.

حيث  قدمت العاب القوى أبطالاً متميزين على مستوى سوريا وبعضهم أحرز بطولات آسيوية حيث نال البطل صلاح الدين مصطفى الميدالية البرونزية في بطولة آسيا في عام  1983 صلاح فاز في العاب القوى في سباق ٣٠٠٠ موانع، وأيضا البطل إسماعيل الموسى بالقفز العالي و١٠٠ و٢٠٠ متر وطلال مجبل في سباق 400 متر.

كما ساهمت رفع الأثقال بتقديم عدد من الأبطال للساحة الرياضية ابرزهم ثامر المحمد وجمال حمو اللذان حصلا على مراكز متقدمة في البطولات العربية.

ولم تكن رياضة الدراجات أقل نصيبا من التفوق وصهود المنصات إذ توج أبطال الرقة عام 1985 ببطولة العرب للناشئين التي جرت بالمغرب، عندما تم تكليفهم من قبل اتحاد الدراجات لتمثيل سورية في تلك البطولة.

كما قدمت الرقة أبطالا آخرين حققوا مراكز متقدمة أمثال سربست سعيد الذي حل خامسا في بطولة المتوسط ألتي جرت في اللاذقية في عام 1987 وعبد الحنان موسى بطل شباب العرب في مصر في عام 1991

وفي المصارعة أصبحت الرقة من المحافظات المتفوقة باللعبة وخاصة بالفئات العمرية الصغيرة حيث قدمت أبطال تميزوا وتفوقوا على المستوى العربي ومنهم البطل أحمد شبلي. وفي الريشة الطائرة نجحت بتأسيس قاعدة واسعة للعبة من الجنسين وانتشرت في عدد من الأندية التي بدأت بالمشاركة بالدوري وأحرزت مراكز متقدمة وبرز أكثر من بطلة وبطلة ومثلوا سوريا في البطولات العربية والقارية ومنهم البطلة بشرى مهاوش ومحمد الخليف.

خذلان جديد

بعد هزيمة تنظيم داعش وطرده من الرقة بدأت عجلة الرياضة تعود للنشاط لكن ببطء شديد نتيجة عدم وجود الملاعب التي تدمرت بشكل شبه كلي وهجرة الكفاءات إلى الخارج وأبعاد الكوادر ذات الكفاءة والخبرة، وتكليف الأشخاص المقربين من النظام المخلوع والمرتبطين بحزب البعث البائد الذي كان يختار الضعفاء ومن الذين يديرون في فلكه، والمقربين منه، لذلك تأثر الوضع الرياضي كثيرا نتيجة غياب الرجل المناسب في المكان المناسب الأمر الذي أدى إلى التراجع أكثر بشكل واضح وغياب أبنائها وأبطالها عن المشاركات الرسمية ووصل الأمر إلى تطفيش الأبطال واللاعبين المتميزين ومنعهم من المشاركة بالبطولات المحلية بحجج واهية مما اضطر هؤلاء إلى الانتقال الى أندية المحافظة الأخرى التي احتضنتهم ووفرت لهم الأجواء المناسبة وبعضهم نجح واستطاع فرض اسمه وتحقيق الفوز بالبطولات المحلية والوصول للمنتخبات الوطنية ونجح بعضهم بأحراز مراكز متقدمة في البطولات العربية ومنهم البطل محمد عبيد الذي أحرز بطولة العرب للمصارعة الحرة بفئة الشباب والناشئين اكثر من مرة كذلك البطلة ميرا الفارس بالدراجات التي أحرزت مراكز متقدمة في البطولات العربية .

معاناة مستمرة

ومن الأمور الأخرى التي عانت منها رياضة الرقة غياب الدعم المالي والمعنوي من مختلف الأطراف المعنية، مما دفع اللاعبين للسفر على نفقتهم الخاصة للمشاركة واكتفى المعنيون بالمتابعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ولم يكن لهم أي دور في متابعة التدريبات وتامين نفقات السفر في البطولات المركزية، ولولا دعم محبي الأندية في المغترب الذين كانوا يتكفلون بتحمل كافة نفقات المشاركة لما شارك لاعب واحد أو فريق من الرقة طيلة الفترة الماضية.

وبفضل هؤلاء عادت الرياضة للنشاط من جديد وتفوقت في عدد من الألعاب فمثلا نجح فريق شباب نادي الشباب بالصالات المغلقة من الصعود للدرجة الأولى لأول مرة كذلك نجح فريق شباب الفرات بالصعود للدوري الممتاز لأول مرة بتاريخه وحصل بفئة الأشبال على المركز الثالث بالدوري، كذلك استطاع فريق نادي الشباب بالصعود للدرجة الأولى وفي كرة اليد.

انتظار الحلول

في الوقت الحاضر ورغم مرور عدة اشهر على سقوط النظام البائد فأن رياضة الرقة تعيش في متاهة لا حدود لها وتنتظر الحلول المناسبة، ومديرية الرياضة غير موجوده أصلا بالمحافظة بينما معظم الرياضيين موجودين بالرقة..!!

وحتى تاريخه لم تشكل لها قيادة رياضية جديدة كبقية المحافظات، وبانتظار الحل السياسي الذي لا يعرف متى يتحقق؟

مطالب كثيرة

  احمد العلي نائب رئيس نادي الفرات  

معاناة أندية الرقة تتلخص بالجانب المادي لتغطية نفقات المشاركة مما يدفعنا لاستجداء محبي النادي داخل وخارج سوريه لكن ذلك لم يستمر طويلا لأنه من غير المعقول نعتمد على نفس الأشخاص، كذلك نعاني من صعوبة السفر وتبعاته كون جميع مباريات فرقنا نلعبها خارج المحافظة وكثير من اللاعبين كانوا لا يستطيعون السفر خوفا من الاعتقال على حواجز النظام، واليوم بسبب العوائق المالية.

ونتمنى أن تكون المرحلة القادمة أفضل ويتم تامين كافة المستلزمات الضرورية لإعادة رياضة الرقة إلى سابق عهدها.

وحيد العيسى عضو إدارة نادي الشباب  

عانت رياضة الرقة من منغصات كثيرة ساهمت في تراجعها وغيابها نتيجة غياب الدعم والتهميش في أمور كثيره، لكن نأمل أن يتم الاهتمام بالمنشآت وإعادة تجهيز الملاعب وبناء صالة رياضية لكي تجد الألعاب الجماعية مكانا للتدريب فيها، كذلك نأمل تأمين الدعم المالي للأندية حتى تستطيع المشاركة في الأنشطة الرياضية واختيار الكفاءات الرياضية للعمل في إدارات الأندية واللجان الفنية.

عن admin1

شاهد أيضاً

داعم سلة النواعير سحبان عدي نجحنا في إحياء اللعبة وتطوير مستواها

السلة السورية في الصف الأخير ومنشآتنا متراجعة   دمشق مهند الحسني   عاشت سلة نادي …