هيثم الجنابي
خلقني ربي، كما يبدو، وانا من المتفائلين. هكذا وجدت نفسي رغم طول السفر ووحشة الطريق وقلة الناصر والمعين.
ومن نكد الدنيا أن أصدقائي وأقربائي الذين كان لهم دور في مسيرتي منذ الصبا وحتى اليوم كانوا وما زالوا يرون ذلك كما لو انه مرضاً مزمنا مثله مثل (الصدفية) فكانوا ينتقدونني على تفاؤلي، بل ويلومونني لوماً شديداً حتى أن بعضهم يسخف تفاؤلي هذا ويراه أضغاث أحلام.
وبما إنني رياضي من اخمص قدمي إلى أم رأسي فقد انصبّت معظم طروحاتي في هذا الاتجاه. وعلى مدى سنوات الجمر التي مرت ببلدي الجريح كانت هالة الطاقة الإيجابية تحيط بي دوما. وصرت أحاول التمسك بقناعاتي دون جدوى. وهنا مر على خاطري فلم عراقي قديم اسمه (سعيد افندي) انتج وعُرِض عام 1957 وشارك فيه فطاحل التمثيل في العراق مثل خليل شوقي ويوسف العاني وجعفر السعدي.
الفحوى أن احد هؤلاء الرائعين ظهر بدور شاب يهرب من الحي لمشكلة ما ويعود بعد عدد من السنين. فيمر بأسكافي الحي ويجده كما تركه. فيقول له: يا للعجب. أعود بعد كل هذه السنين واجدك كما أنت.. لم تتطور؟! فقال له احد الذين يجالسون ذلك الإسكافي قتلاً للفراغ: كيف تريد له أن يتطور وهو عايش وسط القنادر .!!
عذراً للقلة الطيبة التي عجزت أن تجد مكاناً يليق بكفاءاتها ووطنيتها الصادقة. وقاتل الله الأنظمة الدكتاتورية التي فعلت فعلها في مجتمعاتنا وجعلت اللي ما يشتري يتفرج.. الله وكيلكم صرنا فرجه كما يقول أهلنا السوريون.
والعاقبة للمتقين
الرياضة والحياة صحيفة رياضية منوعة