ارابيسك السياسة تلوث الرياضة

 

ملكون ملكون

مَنْ منا لا يعرف الهداف الانكليزي الشهير غاري لينيكر، هداف كأس العالم 1986، والنجم الذي لم يكتفِ باللعب في الدوري الانكليزي بل خاض مغامرة كروية اوروبية ايضاً.

لينيكر بعد اعتزاله اتجه نحو الإعلام الرياضي وتحديداً مع  BBCوبقي مستمراً في العمل مع الشبكة الاعلامية البريطانية الشهيرة لمدة 26 عاماً، وكان مرشحاً ليكون متواجداً في تغطية كأس العالم العام القادم، لكن فجأة صدر قرار إقالته من عمله الإعلامي بكل هدوء وبساطة لأنه وقف الى جانب الشعب الفلسطيني وعارض بشدة المجازر المرتكبة بحق شعبنا الفلسطيني في غزة.

وصرح لينيكر حينها: “إذا التزمتَ الصمتَ بشأن غزة، فأنتَ متواطئ.. هذا أسوأ شيء رأيته في حياتي”.

رجل آخر تعرض لنفس الإجراء وتمت إقالته بعد يومين من إقالة لينيكر، هذا الرجل هو مارك بونيك مسؤول الملابس في نادي الارسنال الانكليزي، وهو المستمر في عمله هذا مع النادي اللندني منذ عقدين من الزمن، ولنفس الأسباب تمت إقالته لكنه بكل شجاعة عبرّ عن قناعته التامة بموقفه وانه لا يشعر بالندم على الإطلاق.

هذان الرجلان هما مثال حي للشجاعة في زمن صمت الضمير العالمي عن المجازر التي تحدث، وفي نفس الوقت أن السياسة لم تبقِ شيئاً جميلاً إلا ولوثته وجعلته فارغاً من مضمونه الإنساني.

في عالمٍ مجنون وأخبارٍ عاجلة ملونة بالأحمر تبرز مثل هذه المواقف لتؤكد للجميع أن لكرة القدم خاصة وللرياضة عموماً وجهها الإنساني الناصع البياض والذي لن يتأثر بما يحاك في أروقة السياسة من حيلٍ وأكاذيب ودسائس وإجرام.

 

 

عن admin1

شاهد أيضاً

وجوه وحكايات —– بدر الدين الإدريسي… حارس الذاكرة الرياضية وصوت المهنة

  بقلم: الإعلامي والسيناريست “أحمد بوعروة” كيف يستطيع رجلٌ أن يظل وفيًّا للمهنة، في زمنٍ …