من يحقق لهذا المدرب حلمه..؟ أحمد جلاد: ظلموني كثيرا ولكن لن أتوقف وسأحقق  طموحي

 

بسام جميدة

يحمل المدرب الشاب أحمد جلاد على منكبيه طموح كبير، ويسير مهرولا حيث الهدف ولا يتوقف عن السعي لذلك متسلحا بالعلم والمعرفة، المدرب القادم من بلاد هشمتها الحرب، وطالها النسيان عقودا طويله ولكنه ككل الساعين نحو الحلم لم يتوقف عند العوائق التي تصادفه هنا وهناك.

الجلاد الذي كان يوما أحد أبرز نجوم فريق الفتوة صاحب الصولات والجولات كان يملك أفقا واسعا في الملعب، ذاق الظلم مرات كثيرة، مع أنه كان من الموهوبين ولكن “الواسطات” في ذلك الحين لم تجعله يستمر مع المنتخبات الوطنية لاعباً ولكنه لم ينهزم مطلقا، فلمع نجمه مع ناديه، وبعد أن توجه للتدريب لم يكن الطريق أمامه مفروشا بالورود، ولم يكن له من سند سوى عمله واجتهاده، وعمل مع منتخب الشباب وقدم مابوسعه، ولكن الظلم لاحقه أيضا هنا، فلم يكتب لمشواره الاستمرار لأسباب يعرفها الجميع.

ظلموه

يقول الجلاد والحسرة تنبع من عينيه: بعد أن تأهلنا للنهائيات الآسيوية في أوزبكستان تم استبعادي من السفر قبل 20 يوما بسبب أحد الفاسدين المتمدين حينها في اتحاد كرة القدم، رغم أني قدمت ما بوسعي مع الجهاز الفني في التصفيات، وقد تأذيت كثيرا حينها ولم أملك سوى أن أقول حسبي الله ونعم الوكيل”

الجلاد الذي عانى الظلم لم ينكر أن تجربته مع المنتخب كانت رائعة جدا، واستفدت كثيرا كمدرب وطني، واستفدت من الهولندي مارك فوته، والحمد لله اعتبرها تجربة ناجحة بكل المقاييس، ولكن الواسطة والمحسوبيات هي من يعيق نجاح المدرب الوطني الذي لا يملك المساحة الكافية للنجاح ولا يأخذ ما يستحق ماديا مثل المدرب الأجنبي، وهناك من يحاسبنا ولا يحاسب الأجنبي، ويتابع الجلاد: نملك مدربين أكفاء ونستحق أن نأخذ فرصتنا كمدربين شباب لدينا رؤية تطويرية للكرة السورية، ولكن فرصنا محدودة جدا، وبعد السقوط نتمنى أن تتغير ساسة التعيين وأن نرى ولادة جديدة للكرة السورية.

التطوير يبدأ من هنا

وحول تطوير الكرة السورية برأيه يقول الجلاد الذي يحمل حماسا منقطع النظير: يجب أن تكون هناك استراتيجية عمل تبدأ من البراعم بمنتخب يمثل سوريا، ومنتخبات أشبال وناشئين وشباب وأولمبي، واذا تم العمل على هذا النهج وتم توفير الإمكانيات سيكون النجاح حليفنا، ومن غير توفير المقومات لن يستطيع أحد النجاح”

وعن توفير المواهب وانتقاءها يقول المدرب الجلاد: سوريا ولادة بالمواهب وفيها الكثير وتحتاج لمن يكتشفهم ويتابعهم ويصقلهم ويطور أدواتهم، ومن ناحيتنا في دير الزور لدينا مواهب كثيرة ومن مواليد 2007 وما تحت  ويشكلون بذرة ناجحة للنمو والتطوير، وهذا الأمر موجود في كل المحافظات السورية، واذا اشتغلنا بهذه العقلية ومنحنا المدرب السوري الإمكانيات والمساحة والزمن سيكون المردود خلال سنوات قليلية ويكون لنا شأن مهم على صعيد القارة الآسيوية.

وحول الدوري السوري الذي سيبدأ بعد أيام يقول الجلاد: متابعة الدوري سيكون مفيدا لبث الروح من جديد في الأندية واللعبة بشكل عام، وهي خطوة موفقة جدا، ونتمنى أن يتحسن من خلاله مستوى اللعبة واللاعبين.

فريق للمستقبل

وحول فريقه الفتوة الذي يقود تدريباته قال: لقد دخلنا مرحلة التحضير منذ حوالي شهر ضمن مراحل تحضير، وقدمت لهم برنامج تدريبي يناسب واقع اللاعبين وحاولت كثيرا مع الجهاز الفني تطوير مستواهم، وشاركنا بدورة بدمشق ولعبنا مع فريق الجيش وقدمنا مستوى مبهر وطبقنا خلال المباراة تكتيكات ملائمة استعنا من خلالها تقييم أداء اللاعبين ورفع مستواهم الفني والبدني بالتدريج وفق رؤيتنا المطلوبة، خسرنا النتيجة ولكن كنت راضيا عن مستوى اللاعبين من كل النواحي وبعد 24 ساعة لعبنا مع الكرامة دون أي راحة، ونعول كثيرا على هؤلاء اللاعبين الشباب ليكونوا نواة فريق المستقبل للفتوة.

ويتابع المدرب احمد جلاد بقوله: سنلعب أول مباراة بالدوري مع أهلي حلب، وحتى ذلك الحين سنحاول تلافي الأخطاء الحاصلة التي حدثت ونتلافاها ونعزز الإيجابيات، وأن يكون الدوري هذا بمثابة رحلة تحضير جديدة للموسم القادم إن شاء الله.

فرصة تدريب خارجية

وعن طموحاته القادمة لايتوانى الجلاد عن كشف أمنياته الكثيرة في عالم التدريب الذي يعشقه والذي بات مصدر رزقه وعمله الأساسي، فيقول أتمنى أن تتاح لي الفرصة والإمكانيات كي أقدم ماعندي من حصيلة تدريبية أعمل عليها منذ سنوات وأن اطبقها في عملي، وأن أحصل على فرصة تدريب في الخارج كي أثبت ماعندي وأحقق حلمي، فالتدريب خارجيا بتوفر الإمكانيات والتفرغ الكامل سيكون حصاده جميل بالتأكيد.

شهادة “البرو”

ويضيف المدرب جلاد حلما لباقي أحلامه الكثيرة قائلا: أرجو أن تتوفر لس الظروف المناسبة والمال اللازم كي استطيع أن احصل على شهادة “البرو” وهي مكلفة جدا، ولكن ثقتي كبيرة في الله أن استطيع أن احصل عليها ذات يوم.

حضارة كرة القدم

كرة القدم عالم جميل جدا، واللعبة اليوم في تطور على كل الصعد، ومن الواجب استثمار شعبية هذه اللعبة في كل مناحي الحياة، ونثبت للعالم أننا شعوب تحب الحياة، وكرة القدم متنفس ورسالة حضارية، وسفير فوق العادة، وعلينا كسوريين أن نكون يدا واحدة في مواجهة ماعانيناه سابقا، ونمسح القهر عنا، وهذه اللعبة كفيلة بأن تبث الفرح في أوساطنا جميعا في حال كانت منتخباتنا وأنديتنا تسير في الطريق الصحيح.

أمنيات كثيرة

أن يأخذ المدرب الوطني الشاب فرصته الكاملة مع المنتخبات الوطنية، وأن يكون له دور في البناء، وأن نتخلص من المحسوبيات والفساد السابق، رياضتنا تستحق ظروفا أجمل مما مرت به.

الفتوة الذي نحب

نظرة على واقع نادي الفتوة الحالي كفيلة بأن تكون الصورة واضحة وما تسبب من أهمال للقواعد بسبب الإدارات المتعاقبة نجني عواقبه، وترتيب البيت من جديد كفيل بأن نعيد الفتوة إلى سابق عهده كفريق بطولات.

الفتوة يملك مقومات النجاح كنادي لديه منشأة كبيرة، ولديه مواهب وخبرات إدارية وتدريبية ومواهب يجب استقطابهم، وعلينا أن نتكاتف من أجل إعماره ونجاحه ليكون قلعة من قلاع الرياضة السورية، ورمزا مهما لمدينة يأكلها النسيان.

 

 

عن admin1

شاهد أيضاً

وجوه وحكايات —– بدر الدين الإدريسي… حارس الذاكرة الرياضية وصوت المهنة

  بقلم: الإعلامي والسيناريست “أحمد بوعروة” كيف يستطيع رجلٌ أن يظل وفيًّا للمهنة، في زمنٍ …